هآرتس: في اتهام بالتحريض.. ريتا مراد: لو نشره يهودي لقالوا “خطوة احترازية”

حجم الخط
1

في نهاية تشرين الثاني عندما بدأت شائعات تنتشر في سجن الدامون حول تحرير محتمل لأسيرات في صفقة مع حماس، دار نقاش حاد في الغرفة التي كانت فيها ريتا مراد، طالبة “التخنيون” [معهد في حيفا] التي تعيش بحيفا في السنوات الأخيرة. تتذكر ريتا مراد كيف أن المعتقلات تساءلن: هل يمكن أيضاً إطلاق سراح مواطنات إسرائيليات في الصفقة الآخذة في التبلور. مراد نفسها، من مواليد الناصرة، كانت متشككة. “كنت مع الجهة التي قالت بأنه لا احتمالية، ولا منطق في ذلك”، تتذكر المحادثة مع “هآرتس”: “نملك جنسية إسرائيلية، بالضبط مثل المخطوفين. فأي تبادل هذا؟”.

عندما تبين أن هذه الاحتمالية مطروحة، بدأت مراد في التفكير بقضية التحرر بينها وبين نفسها. “سألت نفسي، ربما يسألوننا هل نريد التحرر؟”، قالت. “لم نكن نعرف ما الذي حدث مع المعتقلات الأخريات بعد إخراجهن من القسم. اعتقدت أنه ربما كانت لهن إمكانية الاختيار”.

دخلت مراد المعتقل قبل شهر تقريباً بعد شكوى قدمت ضدها بسبب منشورات في حسابها في “إنستغرام”. في لائحة الاتهام ضدها بعد فترة قصيرة وأثناء وجودها في المعتقل إلى حين انتهاء المحاكمة، اتهمت بالتحريض على الإرهاب وتأييد منظمة إرهابية، وهو ما نفته مراد. “أثناء التحقيق قلت مراراً إنه لا شيء في المنشورات يظهر تأييداً لأعمال حماس أو المصادقة عليها”، قالت. “من ناحيتي، المشاركة طريقة لعرض ما حدث ومشاركته. وعندما ينشر يهودي نفس المضمون يفسّر أنه إبلاغ عن الوضع. ولكنهم يفسرون ما فعلته أنه تأييد لكوني عربية”.

في الفترة التي سبقت إبرام الصفقة مع حماس، كانت مراد في ذروة النضال على إطلاق سراحها. حدد جلسة مناقشة شروط تحررها في نهاية تشرين الثاني، ولكن بدأت في حينه تنتشر شائعات حول التحرر المحتمل بواسطة صفقة. “كان معي فتيات قلن إنهن يردن التحرر بأي ثمن، ولا يهم بأي طريقة”، تتذكر. “لا أحكم عليهن. فظروف المعتقل صعبة، لكنني قلت إن الأفضل عندي هو التحرر بصورة توضح أنني بريئة، وأنني لا أتفق مع حماس أو أي شيء تفعله. أردت أن يكون هذا واضحاً”.

لكن لم يسألها أحد. في نهاية المطاف، تم تحرير ريتا مراد في وقت متأخر من الليل في نفس اليوم كجزء من صفقة حماس. تم في هذه الصفقة إطلاق سراح 20 مواطنة إسرائيلية تم اعتقالهن بعد 7 أكتوبر بتهمة التحريض في الشبكات الاجتماعية أو التماهي مع منظمة إرهابية. حسب أقوال ريتا مراد، فإن السجان الذي دخل الغرفة في ذاك الصباح، قرأ قائمة أسماء وفيها اسمها. لا أحد قال لها بشكل صريح، رغم أنها حاولت معرفة المكان الذي يأخذونها إليه. ولكنها أدركت بأنها كانت جزءاً من الصفقة.

بعد ساعات طويلة جداً من الانتظار المتعب للأعصاب، خرجت من بوابة السجن. ومحاولة تنصلها من العلاقة القسرية والتماهي مع أفعال حماس ذهبت هباء. “تم تصنيفي”، قالت. اشتهر اسمها باعتبارها متماهية مع حماس وأنه تم إطلاق سراحها في الصفقة. تم إلغاء جلسة مناقشة شروط تحررها من المعتقل لأنه لا حاجة لها. في هذه الأثناء، باتت لائحة الاتهام، مثل لوائح اتهام أخريات في الصفقة، معلقة لأنه لم يتقرر بعد كيف سيتم التعامل معها.

واقع عبثي

إضافة إلى رغبتها في إثبات أنه لا أساس من الصحة بشأن الاتهامات الموجهة إليها، كان هناك أمر مهم لريتا مراد بتطهير اسمها حتى بثمن مكوث آخر في المعتقل، ومواصلة دراستها في “التخنيون”، حيث ستبدأ سنتها الثالثة في كلية علوم الحاسوب. مستقبلها العلمي أشغلها منذ بداية الإجراءات القانونية ضدها وطوال التحقيق المتعب وتمديد الاعتقال. “في إحدى الجلسات، نجحت في سؤال المحامي إذا كانوا أرسلوا لي أي خبر حول الدراسة، نفى ذلك. رجعت من الجلسة مع ابتسامة كبيرة على الوجه. الفتيات كن على ثقة بأنه سيتم إطلاق سراحي، لكن لا، ببساطة كنت مسرورة لأن تعليمي على ما يرام”.

بعد إطلاق سراحها، تركز اهتمامها على العودة للتعليم الذي سيبدأ بعد شهر. هي بدأت في الاستعداد مع زملاء الدراسة للموعد “ب” الذي تحدد في نهاية كانون الأول. ولكن بعد ثلاثة أسابيع على إطلاق سراحها، في 18 كانون الأول، وجدت رسالة من “التخنيون” في البريد الإلكتروني. تم فتح شكوى انضباط ضدها. والمبرر: منشورات اعتقلت بسببها، إلى جانب مبرر آخر وهو أنها تحررت في صفقة حماس.

منذ ذلك الحين وريتا مراد تنتظر اتخاذ قرار في هذا الإجراء الانضباطي ضدها. وبات محظوراً عليها الوصول إلى حرم الجامعة، لأنه إدارة “التخنيون” طلبت إبعادها عن الجامعة حتى اتخاذ قرار بشأنها. والمبرر هذه المرة إطلاق سراحها في صفقة تدل على الإدانة. “لا يخطر بالبال أن يجلس على مقعد الدراسة طالب قتلت عائلته على يد مخربي حماس، أو طالب عاد من القتال في غزة، وتجلس إلى جانبه طالبة أطلق سراحها في صفقة لحماس”، كتب في مبررات “التخنيون” للمحكمة الانضباطية. “هذا واقع عبثي، هستيري ومدحوض ولا يمكن تخيله. من الواضح أنه يشكل أيضاً مساً كبيراً بنسيج الحياة المشتركة بين طلاب التخنيون”.

وافقت المحكمة على الطلب. “في وقت بات معروفاً فيه موضوع إطلاق سراح الطالبة في إطار الصفقة مع حماس، فلا يمكن أن يدفن التخنيون رأسه في الرمل، ويضمن عدم حدوث ضرر لا يمكن إصلاحه”، كتب في قرار إبعادها من الجامعة.

 شيرا قدري عوفاديا

هآرتس 31/1/2024



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية