“حارسة الضمير الإنساني” تشترط على إسرائيل: ابتكروا خطة إخلاء.. واقتلوهم

حجم الخط
1

 جدعون ليفي

لم يبق إلا أن أطلب التوسل والصراخ: لا تدخلوا إلى رفح. سيكون اقتحام إسرائيل لرفح كهجوم على أكبر مخيم للاجئين في العالم، ما سيجعل الجيش الإسرائيلي ينفذ جرائم حرب بشدة لم ينفذها بعد. لا يمكنه الآن اقتحام رفح بدون تنفيذ جرائم حرب، وإذا فعل فستصبح مثل المسلخ.

في رفح الآن نحو 1.4 مليون نازح، وجدوا ملجأ تحت أكياس النايلون التي حولوها إلى خيام. الإدارة الأمريكية في واشنطن، التي يبدو أنها هي حارسة القانون والضمير الإسرائيلي، تشترط اقتحام رفح بوجود خطة إخلاء. لا توجد خطة كهذه ولا يمكن أن تكون حتى لو اخترعت إسرائيل شيئاً كهذا. لا يمكن نقل مليون من الأشخاص المعدومين، والذين تم تهجير الكثير منهم عدة مرات من أماكن آمنة إلى أماكن أخرى، التي تصبح دائماً ساحات قتل. لا يمكن نقل مليوني شخص وكأنهم أبقار مخصصة للذبح؛ حتى الأبقار لا يمكن نقلها بهذه الوحشية. لم يعد هناك مكان لإخلاء ملايين الأشخاص إليه. لم يعد في غزة المدمرة مكان للهرب أو الإخلاء. إذا تم إخلاء اللاجئين في رفح إلى المواصي، كما يقترح الجيش في خطته الإنسانية، فستصبح المواصي مكان كارثة إنسانية لم نشاهد مثلها في غزة.

وقد كتب يردين ميخالي وآفي شيرف أن كل سكان قطاع غزة، 2.3 مليون شخص، يمكن أن يتجمعوا في 16 كم مربع، وهي مساحة تساوي مساحة مطار بن غوريون (“لا مكان للعودة إليه”، “هآرتس”، 6،2). كل غزة في مطار بن غوريون، تخيلوا ذلك. أجرت عميره هاس حساباً ووجدت أنه إذا تم إخلاء مليون شخص فقط إلى المواصي، فسيكون هناك اكتظاظ بمعدل 62.500 نسمة في كل كيلومتر مربع (“هآرتس”، 9/2). نذكر بأنه لا يوجد أي شيء في المواصي، سواء بنى تحتية أو مياه أو كهرباء أو بيوت، هي رمال فقط، هناك سيتم امتصاص الدماء والأوبئة والمجاري. التفكير في ذلك لا يجمد الدم في الشرايين فحسب، بل على مدى عدم الإنسانية التي وصلت لها إسرائيل في خططها.

حتى في المواصي سيتم سفك الدماء كما حدث في رفح في الأيام الأخيرة، التي كانت آخر ملجأ طرحته إسرائيل. سيعثر “الشاباك” على شرطي أصله قرد ينتمي لحماس، وسيكون القضاء عليه لزاماً بواسطة قنبلة بوزن طن على معسكر النايلون الجديد. وسيقتل الجيش الإسرائيلي بهذه الذريعة 20 شخصاً من المارة، معظمهم من الأطفال. سيقول المراسلون العسكريون بعيون لامعة أي عمل ممتاز قام به الجيش الإسرائيلي بتصفية سلسلة قيادة حماس العليا. أصبح الانتصار المطلق في الطريق، هكذا سيكررون.

لكن الرأي العام رغم هذا التلقين، مجبر على الاستيقاظ، ومعه أيضاً الإدارة الأمريكية. هذه حالة طوارئ لم يكن مثلها في هذه الحرب. الأمريكيون ملزمون بمنع اقتحام رفح بالأفعال وليس بالأقوال. يمكنهم إيقاف إسرائيل. يجب على جناح الضمير في الرأي العام الإسرائيلي إيجاد مصادر معلومات أخرى لنفسه غير قنوات الكعك التي تعطى للجنود، التي تسمى “قنوات الأخبار”. انظروا إلى صور رفح في كل الشبكات العالمية، لن يشاهد الإسرائيليون شيئاً، وستعرفون لماذا لا يمكن إخلاؤها. تخيلوا المواصي وفيها مليونا نازح، وستدركون إلى أي جرائم حرب يغذون الخطى.

أمس، عثر على جثة هند حمادة ابنة السادسة، التي اشتهرت في كل العالم بعد لحظات الرعب التي مرت فيها مع عائلتها أمام دبابة إسرائيلية في 29 كانون الثاني. هذه تم توثيقها في مكالمة هاتفية مع الهلال الأحمر إلى أن توقفت صرخات الرعب لدى عمتها. سبعة من أبناء العائلة قتلوا، ونجت هند الصغيرة، وظل مصير هند غامضاً.

أمس، عثر على هند ميتة في سيارة عمها المحروقة في محطة للوقود في خان يونس. كانت مصابة وحولها سبع جثث لأبناء عائلتها، ولم تنجح في الخروج من السيارة. لقد نزفت حتى الموت. هند وعائلتها استجابت نداء “إنساني” بالإخلاء. من يرِد المزيد من آلاف هند كهذه فليقتحم رفح ويجلي الناس إلى المواصي.

هآرتس 11/2/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية