حتى شرائح الهواتف تكشف كذب نتنياهو وزيف المنظومة الأمنية في إسرائيل

حجم الخط
0

 يوآف ليمور

العاصفة التي جرت حول شرائح الـ Sim التي استخدمها مخربو حماس في الساعات التي سبقت هجمة 7 أكتوبر، تستوجب التوازن: كانت لإسرائيل مؤشرات واضحة كهذه في تلك الليلة، بل وحتى في الفترة التي سبقتها.

عملياً، من كل المؤشرات التي وصلت، فإن استخدام شرائح الـ Sim اعتبر ذا مزايا ضعيفة نسبياً. فقد نفذت حماس مناورة مشابهة عدة مرات في الأشهر التي سبقت الأزمة، وكان اعتقاد لدى جهاز الأمن بأن هذه المرة ستكون كمثيلاتها. في نظرة إلى الوراء، واضح أن حماس نومت إسرائيل إلى أن هاجمت؛ هكذا تصرفت أيضاً في هجمات مشابهة نفذتها باتجاه الجدار، وفي سلسلة أخرى من الأمور – ظهر بعضها في تحذيرات مجندات المراقبة، وفي الوثائق والمعلومات التي لم تفسر كما ينبغي – والتي تبدو جميعها اليوم كفوانيس حمراء ساطعة.

أسرى المفهوم المغلوط

لكن المنظومة باتت أسيرة المفهوم المغلوط في الزمن الحقيقي. فقد آمنت بأن حماس مردوعة وتخاف من المعركة، وتفضل خليط المال والعمال على الحرب؛ مفهوم طورته الحكومة لسنين. فقد ردت كل من أراد التشكيك فيه – سواء باقتراحات لتصفية قيادة حماس (التي طرحها ثلاثة رؤساء “الشاباك”) أم باقتراحات وقف المساعدات القطرية (التي عمل عليها رئيس الموساد الحالي).

لقد كان هذا المفهوم عميقاً ومتجذراً، إلى درجة يخيل بأنه حتى لو أعلن السنوار بلسانه الهجوم وزمنه، لواصلت إسرائيل النوم. لهذا السبب، فإن الادعاء المتعلق بعدم اطلاع رئيس الوزراء في تلك الليلة سخيف: لو كان الجيش و “الشاباك” يدركان بأنها حرب لقلبوا العوالم. أما احتمال أن سيحل نتنياهو بطريقة ما لغز المؤشرات في مكالمة هاتفية عاجلة في الساعة الرابعة قبل الفجر، فهو احتمال من علم الخيال: هو الذي كان أب هذا المفهوم.

روايات نتنياهو

ادعى نتنياهو بأنه علم بفتح شرائح الـ Sim الإسرائيلية مما نشر في وسائل الإعلام أول أمس؛ كان هذا كذباً، فقد علم بذلك فوراً، وطفا الموضوع أيضاً في عدة مداولات شارك فيها في الأيام الأولى من الحرب. لم يكن نتنياهو الوحيد الذي عرف: معظم وزراء الكابينت، وعدد لا يحصى من الجهات أيضاً بمن فيهم كل صحافي يعنى بالمجال. وسبب عدم نشر الموضوع يرتبط بالرقابة المتشددة التي فرضت عليه، خوفاً (حقيقياً) من المس بالدولة: فالعدو يتعلم من مثل هذه المنشورات ويسد ثغرات.

نتنياهو وإن كان بدل روايته لاحقاً واعترف بأنه بمعرفته، لكن ينبغي أن نكون قلقين من الخفة التي يكذب فيها رئيس الوزراء، بل من محاولته المتواصلة لإلقاء كامل المسؤولية عن قصور السبت الأسود على جهاز الأمن، في محاولة لإبعادها عن نفسه.

إن مسؤولية كبار رجالات الجيش و”الشاباك” واضحة ومعروفة: فقد أخذوها على أنفسهم. وفي نهاية الحرب، سيستقيلون ويرحلون إلى ديارهم أيضاً. قبل ذلك، سيجرون تحقيقات ثاقبة، بدايتها بأخطائهم هم أنفسهم. كما أنهم سيتعاونون مع كل تحقيق واستجواب خارجيين لأجل السماح بالإصلاح وتحسين المنظومات التي يقودونها.

إن قضية شرائح الـ Sim مجرد نقطة واحدة في سلسلة طويلة من الأمور التي ستفحص، وتتضمن قصورات في جمع وتحليل المعلومات، وفي فهم العدو، وبالطبع وحماية فاشلة عن بلدات الغلاف. كما أسلفنا، ستحوم فوق كل هذه مسألة المفهوم المغلوط الذي تحت رعايته سمحت إسرائيل للوحش الحماسي بالنمو حتى فاجأنا بهجومه.

 إسرائيل اليوم 27/2/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية