يهودا شاروني
كان هذا أحد قرارات الفائدة الأكثر إثارة للفضول الذي تتخذه اللجنة النقدية لبنك إسرائيل برئاسة المحافظ البروفيسور أمير يرون. في نهاية المطاف، تقرر أمس إبقاء الفائدة بدون تغيير- وخير أن هكذا.
وحتى اللحظة الأخيرة، سجلت خلافات رأي في مسألة هل ستخفض الفائدة هذه المرة أيضاً أم ستبقى بدون تغيير.
من جهة، التضخم المالي المنخفض الذي يدخل إلى مجال الهدف، ومعطيات الإنتاج السلبية للفرد في 2023 والحاجة إلى تشجيع الاستثمارات في الاقتصاد، وأساساً في سوق العقارات – كل هذه بررت استمرار تخفيض الفائدة، بعد أن انخفضت في الأول من كانون الثاني إلى 4.5 في المئة.
من جهة أخرى، فإن معطيات التشديد العالية، واليقظة بالاستهلاك منذ بداية 2024، والعجز في الميزانية، وأساساً الخوف الذي لم يتبدد بعد من الاشتعال في الشمال الذي سيجعل الدولار والتضخم المالي يقفزان… كلها بررت النهج المحافظ.
هذا هو السبب الذي طرحه المحافظ في قراره عدم تخفيض الفائدة، الذي قال: “للحرب تداعيات ذات مغزى سواء على النشاط الحقيقي أم على الأسواق المالية. ومستوى الخطر على الاقتصاد لا يزال عالياً”.
ان شئتم، فإن المحافظ هو الآخر ينتظر “النصر المطلق”، وهو اصطلاح غامض ثبته نتنياهو. في السطر الأخير، فقد عاقب المحافظ بقراره هذا وزير المالية سموتريتش، وبشكل غير مباشر جمهور مقترضي السكن والمدمنين على السحب الزائد.
لم يكن للمحافظ مبرر لإعطاء جائزة لوزير المالية على سلوك سائب في ميزانية 2024 وجد تعبيره في عجز بمعدل 6.6 في المئة في هذه المرحلة، والذي قد يواصل الارتفاع. لم يكن للبروفيسور أمير سبب ليبصق في وجه شركات التصنيف الائتماني بما في ذلك “موديس”، التي خفضت مستوى الاقتصاد.
لقد اتخذ القرار بسبب حذر مبرر من جانب المحافظ. صحيح أن الفائدة قد تنخفض في أثناء السنة مرتين – ثلاث مرات أخرى (إلى دون 4 في المئة) – لكن ليس هذه المرة. قد يحصل هذا في القرار القادم، في 8 نيسان. حتى ذلك الحين، سنعيش لنرى.
يعد هذا قراراً أليماً على الجيب، لكنه قرار استهدف حمايتنا من أنفسنا. كل أجير في الاقتصاد يفهم بأن التضخم المالي وتآكل الأجر يمس أولاً وقبل كل شيء بقوة شرائه. وهو يشعر بهذا حين كانت عربة المشتريات قبل سنة 350 شيكلاً، وارتفعت فجأة إلى 400 شيكل.
بدلاً من أن تقرر الحكومة فرض إجراءات اقتصادية لتقليص العجز، تركت العمل الأسود للمحافظ. وبالفعل، الفائدة العالية مؤلمة جداً؛ مؤلمة لكل زوجين شابين يدفعان قرض السكن بفائدة 7 في المئة في السنة، بينما الفائدة على الأرصدة 3 في السنة. وهي أيضاً وحشية لمستهلكي السحب الزائد الذين تفرض عليهم البنوك 10 في المئة في السنة بينما لا تحصل أرصدتهم الزائدة إلا ربما على 1 في المئة في السنة.
ليس صدفة أن يستقبل القرار بخيبة أمل واسعة، ولا سيما في القطاع التجاري وعلى رأسه رئيس اتحاد التجارة أورئيل لين، ورئيس منظمة المستقلين روعي كوهن. فقد تمنى هؤلاء بأن الفائدة ستخفض هذه المرة أيضاً، لكن هذا لم يحصل، وعنوان الشكوى هو وزير المالية.
معاريف 27/2/2024