الفن والفنانون في صلب القضايا العربية تبرعوا بسخاء لمعرض «فلسطين» في بيروت
بيروت ـ «القدس العربي»: فاجأ نجاح معرض «فلسطين» في بيت بيروت ـ السوديكو القائمين على تنظيمه بدءاً من خطوته الأولى القائمة على مبدأ التبرّع بأعمال فنية، وصولاً إلى الحضور الكثيف للجمهور في حفل الافتتاح، ومن ثمّ المزاد العلني على اللوحات. علماً أن هذا النشاط يهدف لدعم صندوق غسان أبو ستة، تحضيراً للبدء في استقبال الأطفال من ذوي الإصابات الحرجة من غزّة إلى مستشفيات بيروت للعلاج.
بعد فعاليات مسرح المدينة التي حملت عنوان «إلى غزة سلام» بدأ التحضير للمعرض بالتنسيق والتعاون بين متحف نابو ممثلاً بجواد عدرا، وصاحبة كاليري Art 56th نهى وادي محرّم، ودانيا دندشلي مسؤولة التواصل من ضمن فريق المتطوعات والمتطوعين لدعم صندوق غسان أبو ستة، وآخرين بالتأكيد.
حفل الاستقبال الذي تزامن مع افتتاح معرض «فلسطين» في بيت بيروت فاق التوقعات من حيث كثافة الحضور، ومن حيث المشاركة في المزاد العلني على اللوحات المعروضة عبر منصة ندى بولس للمزادات.
81 لوحة تبرّع بها 60 فناناً من لبنان النسبة الأكبر، وفلسطين، وخاصة من غزّة، ودول عربية أخرى. وصف القائمون على هذه الفعالية الالتفاف حولها بالمفاجئ والمفرح. فلسطين ما تزال في الوجدان والقلب، والفنانون كانوا في غاية السخاء، وبعضهم تبرّع بخمس لوحات، وكذلك كان كرم مقتني اللوحات كبيراً، بحيث كان المزاد على لوحة يُرفع لثلاث مرات أحياناً، وقد بلغ سعر بعضها 10 آلاف دولار.
عملياً يتمّ جمع الدعم لصندوق غسان أبو ستة لمداواة جراح أطفال غزة من ذوي الحالات الحرجة من أنحاء كثيرة من العالم. وفي بيروت يستمر الدعم بأشكال عدّة، وكذلك التحضير لاستقبال دفعة من الأطفال بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني. على أن يرافق كل طفل أحد من ذويه. وتقوم مجموعة من الفنانين بتحضير برنامج موازِ للعلاج بالفن، يهدف للدعم النفسي لهؤلاء الأطفال الذين عانوا حرباً صهيونية هي الأشرس والأوحش منذ فجر البشرية.
في هذا التحقيق عن معرض «فلسطين» نسلط الضوء على الهدف والإقبال والسخاء مع بعض القائمين على تنظيمه، والبدء مع مسؤولة التواصل بين المتطوعات والمتطوعين دانيا دندشلي:
○ كمعنية بمعرض «فلسطين» كيف تصفين الإقبال على المزاد والمشاهدة معاً؟
• تواصل المزاد العلني بين 21 و 23 شباط/فبرايير عبر منصة ندى بولس للمزادات، وكان مباشراً يوم الافتتاح وعلى مدى ساعتين متواصلتين. افتتاح تميز بالحاشد والكبير جداً على صعيد الحضور. بيعت حوالي 80 في المئة من الأعمال المعروضة. يمكن وصف المزاد بالحماسي جداً والسخي، وشارك فيه متحمسون كُثر من خارج لبنان يرغبون بدعم صندوق أبو ستة لعلاج أطفال غزّة في بيروت.
○ وكم جمع مزاد معرض فلسطين؟
• جمع ما يفوق المئة ألف دولار.
○ هل من أمر لفتك في هذا المزاد؟
• وجدت أن الناس تبحث عن مكان رغبة بالتبرع من أجل غزةّ. الفنانون أسخياء للغاية، وكذلك الجمهور الذي أكد حضوره للمساعدة والدعم.
○ كونك من الناشطات في صندوق غسان أبو ستة هل من جديد خارج لبنان لدعمه مادياً؟
• بالتأكيد الحماس للدعم من خارج لبنان كبير. ومؤخراً نظّمت مجموعة من الكتّاب البريطانيين حملة تواقيع مباشرة لمؤلفاتهم، وصبّ ريعها مباشرة لصالح صندوق أبو ستة.
○ وماذا عن الناشطين والناشطات في صندوق أبو ستة؟
• يضم صندوق غسان أبو ستة مجموعة من المتطوعات والمتطوعين، وكل من يتواصل معنا نقدّم له المعلومات التي تساعده، أو التي يطلبها لتمكنه من جمع التبرعات. إلى الآن لا نملك كصندوق خيري علماً وخبراً من وزارة الداخلية، ولهذا نحن نستعين بالحساب المصرفي لجمعية أهلية في بيروت وأخرى في الولايات المتحدة، ونشكل صلة وصل وتنسيق مع الراغبين بجمع التبرعات لصالح الصندوق.
○ نعرف صعوبة الأوضاع على الصعد كافة في غزّة وخاصة الصحية. متى يصل إلى لبنان أول طفل لتلقي العلاج؟
• نحن حالياً في مرحلة التنسيق والمتابعة مع الأمن العام اللبناني.
متحف نابو
وصندوق غسان أبو ستة
سألت «القدس العربي» جواد عدرا أحد مؤسسي متحف نابو في منطقة الهري في شمال لبنان عن المعرض والمزاد:
○ نعرف أن صندوق غسان أبو ستة ولد عفوياً خلال فعاليات «إلى غزّة سلام» في مسرح المدينة. فماذا عن دور متحف نابو في تنظيم معرض «فلسطين» لجمع التبرعات؟
• فكرة تأسيس الصندوق سبقت النشاط في مسرح المدينة، فقد جمعتنا جلسة خاصة مع الدكتور أبو ستة وأصدقاء مشتركين ولدت خلالها الفكرة، ومن ثمّ تلتها الفعاليات في مسرح المدينة. بالتأكيد الفن معني بما تتعرّض له المنطقة العربية وخاصة في هذه المرحلة من العدوان الكبير على غزّة، والفعاليات التي نظّمها متحف نابو كانت في الواقع عملاً مشتركاً مع نضال الأشقر في مسرح المدينة، والصديقتين ميرفت أبو خليل ودانيا دندشلي، وغيرهما من الأصدقاء.
○ ماذا قرأت في فعالية معرض فلسطين في بيت بيروت؟
• أعطى معرض «فلسطين» وبشكل عفوي جداً صورة عن المنطقة من خلال الفنانات والفنانين من فلسطين والعراق والأردن وسوريا ولبنان. الواضح أن ما يجري في غزّة ترك الكثيرين يرون جانباً من الحقيقة التي لم تكن مرئية لديهم. وربما كنت شخصياً مخطئاً في الحكم على علاقة البعض بالقضايا الإنسانية التي تمسّ العالم العربي، وبهذا العنف الحاصل في غزّة. لم يكن في بالي مطلقاً أن الفنان البريطاني يانغ الذي يعيش في لبنان مهتم بغزّة. وقد شاركته حكمي المسبق عليه خلال المعرض، فابتسم، وهو بالمناسبة تبرّع بأربع من لوحاته لصالح الصندوق. الفنانون الذين بلغت تبرعاتهم للصندوق 81 لوحة، كانت غزّة بالنسبة لهم مسألة وجدانية كبيرة، وهم متأثرون جداً بمعاناة ناسها، ومسار المزاد كان أكثر من ممتاز.
○ هل وصلتكم لوحات من خارج لبنان؟
• أغلب اللوحات كانت موجودة في لبنان، في معارض أو لدى أصدقاء للفنانين. واللوحات التي أتت من الخارج كان وصولها سهلاً، رغم كوننا رغبنا بأن يتضمّن المعرض صوراً قديمة عن فلسطين كموضوع سكة الحديد الذي كان يربط المنطقة العربية ببعضها، إضافة إلى العلاقة بين لبنان وفلسطين وسوريا، بحيث يرى المتفرج الواقع كما كان قبل الاحتلال، إنما كانت نصيحة الأصدقاء بتخصيص الموضوع التاريخيّ بمعرض منفصل. المصور انطوني دوتن أمضى وقتاً بين الضفة الغربية وغزّة وتبرع بعدد من صوره للمزاد. لكنّ منظمي المزاد سواء المنصة الإلكترونية أو كاليري Art 56th فضلا فصل الفن التشكيلي عن التصوير. لكننا قريباً جداً سنكون مع معرض للتصوير الفوتوغرافي يجمع بين الحاضر وتاريخ فلسطين والمنطقة.
نهى مُحرّم والتواصل
مع الفنانين
وتولت نهى وادي محرّم صاحبة كاليري Art 56thالتواصل مع الفنانين وطلبت مساهمتهم بدعم صندوق غسّان أبو ستة عبر التبرع بلوحاتهم. نسألها:
○ كيف تصفين ردة فعل الفنانين حين طلبت منهم المساهمة في دعم صندوق أبو ستة؟
• كان التجاوب كبير جداً. وأكثرهم تمنى التبرع بأكثر من عمل فني. ومن أعطانا في بداية التواصل معه عملاً عاد وقدّم المزيد. يمكن وصف التجاوب بأنه كان رائعاً ومنهم من وصلت الأعمال التي تقدموا بها إلى ست لوحات. بلغ عدد الفنانين المشاركين في معرض فلسطين 60 تبرعوا بـ 81 عملاً فنياً. وينتمي الفنانون المشاركون في تقديم أعمالهم إلى لبنان، وسوريا، والعراق، وفلسطين، وأحدهم من الولايات المتحدة الأمريكية، وآخر من بريطانيا. تواصلت مع العديد من الفنانين غير المنتمين إلى غاليري Art 56th أحب أعمالهم واحترمها، وردة الفعل كانت جميلة جداً.
○ هل من مفارقات حصلت خلال المزاد على منصة ندى بولس؟
• كان يفترض إقفال المزاد في السادسة من مساء الجمعة في 23 شباط/فبراير، إنما استمر المشاركون في المزاد برفع سعر بعض اللوحات لأكثر من مرّة. نعم سادت المزاد مفارقات كبيرة عنوانها السخاء. شخصياً فرحت جداً بتولي هذه المهمة الإنسانية. والعمل جار بنشاط تحضيراً للبدء بوصول الأطفال الجرحى من غزّة إلى بيروت. كما أن عدداً من الفنانين بانتظارهم للمساهمة في العلاج النفسي الذي يحتاجونه من خلال الفن. ونتمنى أن يكون العمل متكاملاً من البداية إلى النهاية.