مؤتمر أكاديمي واسع حول «عصر الرحباني وفيروز»

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: نظّم مركز التراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأمريكية بمناسبة مئويتها مؤتمراً أكاديمياً عالج نتاج الأخوين رحباني، وتأَلُّق فيروز من خلاله. تناول المؤتمر النصوص والألحان الرحبانية، وأَداء فيروز المميز.
كلمة الافتتاح لرئيس الجامعة الدكتور ميشال معوض نوّهت بحسن اختيار مركز التراث في الجامعة بتسمية المؤتمر بـ»عصر الرحباني وفيروز».
شارك في المؤتمر الدكتور فيليب سالم بكلمة مصورة، قائلاً: «عاصي ومنصور حكايةُ عُمر غيَّرت حياتي. إنها حكاية حَضارة. وجاءت سيدةُ لبنانَ الأولى فيروز فاكتمل الثالوث اللبناني المقدّس. قد يَختلف اللبنانيون في أُمور كثيرة، لكنّهم لا يختلفونَ في قدسيةِ هذا الثالوث الذي رَفعَ لبنانَ إِلى فَوق، وأَغنى حضارته، وأَعطاه معنى ناصعا وهوية جديدة».
ورأى الفنان مرسيل خليفة أن فن الأخوين «بعد سيّد درويش قلب معادلة الغناء العربي. معهما انتقل الغناء من التلحين إلى التأْليف الموسيقي، وأخذ النص الموسيقي يعيد كتابة النص الشعري ثانيةً، وفي الآن ذاته حيث يحرّر الأداء الصوتي فيعبِّر عن نفسه من الداخل. نجحا في استخراج موسيقى الشرق المخبوءَة، بإعادتها إلى الينابيع، إلى التراث البيزنطي والسرياني الكنسي، إلى التراتيل والمدائح والأَذان، إلى المقام والموشحات والقدود والأدوار والموّال، وإلى التراث الشعبي. أخذا من مخزونه وأعادا كتابته بِلُغة موسيقية أوركسترالية أنيقة باذخة الجمال».
الباحث محمود زيباوي عاد من خلال وثائق الإذاعة اللبنانية إلى بدايات عاصي ومنصور الرحباني في الإذاعة. صار عاصي موظفاً فيها سنة 1948 كعازف كمان، وملحّن أركان «الركن أربع أغنيات». وفي كانون الثاني/يناير 1953 ترك منصور رحباني عمله في البوليس وانصرف الى مشاركة شقيقه عاصي في التأليف والتلحين.
وفي مداخلته ركز الأب بديع الحاج على تقنية أداء فيروز. ومما قاله: فيروز مطربة إذاعية من الدرجة الممتازة، عرفها الجمهور لأول مرّة من محطة الإذاعة اللبنانيّة التي تبنت صوتها وعهدت الى نخبة ممتازة من الملحنين بذلك الصوت الذهبي لصقله (…) وصف منصور الرحباني صوت فيروز بـ»اوسع الأصوات النسائية من حيث الطبقات الصوتية (…) وأتصوّر لو كنا نتعامل مع مطربة غير فيروز لما استطعنا أن نلحن ما قدمناه. ففي أدائها ما يشبه التعجيز».
وسرد فارس يواكيم في مداخلته أثر مهرجانات بعلبك في إطلاق الأعمال الرحبانية، وكانت إطلالتهما الأولى في مهرجانات بعلبك سنة 1957 بمنوعات غنائية بعنوان «أيام الحصاد». وبعد سنتين بمنوعات أخرى بعنوان «المحاكمة». ووصف «موسم العز» من بطولة صباح ووديع الصافي بأول مسرحية غنائية، بل هي النواة التي نضجت وأثمرت في المسرحيات الرحبانية التالية. ونقلت الباحثة هالة نهرا الحضور إلى مرحلة فيروز مع زياد الرحباني، وتوقف عند: هذه الجسارة قولاً وتنغيماً، وهذا النبضُ الزِيادي الفريد قَربا فيروز إلى قلوب الشباب، والأجيال المتعاقبة التي عشقت تجربة زياد معها. لزياد أيضاً سطوته ومكانته في المشهد الفني اللبناني والعربي، وتجربتُه مع فيروز أغنتْهُ فنياً، وأغنَتْ فيروز أيضاً، في مرحلة مختلفة عن مرحلة تعاونها مع الأخوين عاصي ومنصور.
وخلُصت للقول: مع زياد جمعت فيروز بين النخبوي والشعبي، وأظهرت تجربتها قدرتها على مواكبة لغة العصر ونيل إعجاب واستظراف الجمهور في الكثير من الأحيان.
وتلت الاحتفالية الأكاديمية والمنبرية أمسية غنائية رحبانية قدمتها جوقة عشتار – فيلوكاليًّا بقيادة الأخت مارانا سعد. وقُلِّدت في ختامها شارة مئوية الجامعة اللبنانية الأمريكية من رئيسها الدكتور ميشال معوّض. كما تسلمت سعد من سهيل مطر شعار جائزة سعيد عقل في عهدها الثالث.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية