مقر وكالة الأونروا في غزة
باريس- “القدس العربي”:
تحت عنوان: “الحرب بين إسرائيل وحماس.. حرمان الدولة العبرية العاملين في المجال الإنساني المكلفين بالمساعدات لغزة من تأشيرات الدخول”، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر الماضي، واجه موظفو وكالات الأمم المتحدة والعديد من المنظمات غير الحكومية الدولية المتمركزة في القدس، صعوبات في تجديد تصاريح إقامتهم، مما يعيق تنسيق الإغاثة المخصصة للقطاع الفلسطيني المحاصر. وهذا مثلا هو حال لين هاستينغز، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، والتي اضطرت إلى مغادرة إسرائيل في شهر ديسمبر الماضي.
واعتبرت “لوموند” أن هذه الإجراءات المتطرفة التي تضعها الدولة العبرية تعيق عمل العاملين في المجال الإنساني المنتشرين في الضفة الغربية وقطاع غزة، نيابة عن الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، مشيرة إلى أنه حتى وقت قريب، كان يتم تمديد تأشيرات مسؤولي الأمم المتحدة لمدة ستة أشهر أو سنة، كجزء من إجراء روتيني. لكن منذ أكتوبر 2023، بات الأمر يستغرق ما بين عشرة أيام وشهرين، أو حتى أكثر. كما أصبح يتم تجديد التأشيرات لمدة شهرين فقط، وفي بعض الأحيان أقل. وهذا يعقد الاستجابة الإنسانية.
وأوضحت جولييت توما، مديرة الاتصالات في الأونروا، أن “ما يحدث غير مسبوق”. فيما يؤكد أندريا دي دومينيكو، رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، الذي ينسق العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة أنه “يتم تمديد التأشيرات لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر كحد أقصى. هذه عملية شاقة تخلق قيودا كبيرة على موظفينا”.
ووفقا لمسؤول كبير في الأمم المتحدة بالقدس، فإن من بين 150 موظفا مدنيا دوليا مقيمين في المدينة، هناك 67 ينتظرون الحصول على تأشيراتهم، بما في ذلك 25 منهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وطالما أن جوازات سفرهم في أيدي السلطات الإسرائيلية بغرض تجديد تصريح إقامتهم، فلن يتمكنوا من السفر لأسباب شخصية أو مهنية.
وتابعت “لوموند” التوضيح أن وزارة الخارجية الإسرائيلية أقرّت بأن الإجراء قد تغير، وعزت ذلك إلى “سلوك الأمم المتحدة وبعض وكالاتها”: وأوضحت أنها تقوم بفحص كل حالة على حدة. أما بالنسبة لمدة التأشيرات “فهو قرار سيادي”، يُشدد أليكس جاندلر، نائب المتحدث باسم الوزارة.
وتابعت “لوموند” موضحة أن هذه الأزمة تشكل جزءا من تاريخ طويل من المواجهة بين إسرائيل والأمم المتحدة، والتي تفاقمت بعد 7 أكتوبر الماضي. فالدولة العبرية تنتقد المنظمة الدولية لإدانتها المتأخرة لهجوم حماس، ولا سيما قول الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، في 24 أكتوبر: “من المهم أن ندرك أن هجمات حماس لم تحدث خارج أي سياق”. وفي اليوم التالي، أعلن جلعاد إردان، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، أن بلاده سترفض إصدار تأشيرات لممثلي الأمم المتحدة.
وتفاقمت الأزمة أكثر عندما اتهمت إسرائيل، في 26 يناير الماضي -وهو اليوم الذي اعترفت فيه محكمة العدل الدولية بوجود ”خطر حقيقي ووشيك” بحدوث إبادة جماعية في غزة- الأونروا، مؤكدة أن 12 من موظفيها (عددهم حوالي 13 ألف شخص) شاركوا في هجوم حماس يوم 7 أكتوبر.
وأوضحت “لوموند” أن وضع موظفي المنظمات غير الحكومية أكثر خطورة، إذ لا تقع مسؤولية طلبات التأشيرة الخاصة بهم على عاتق وزارة الخارجية الإسرائيلية، بل على عاتق وزارة الداخلية، التي تقوم بمعالجتها بعد استلام خطاب توصية صادر عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. لكن بعد هجمات حماس يوم 7 أكتوبر لم تعد هذه الرسائل تُسلَّم. ثم حصل غالبية موظفي المنظمات غير الحكومية الموجودون في إسرائيل على تمديد تلقائي لتأشيراتهم حتى 8 فبراير. أما أولئك الذين كانوا خارج إسرائيل يوم 7 أكتوبر فلم يحصلوا على شيء.
وتمكن 57 عاملاً في المجال الإنساني، بما في ذلك حوالي عشرة من مديري المكاتب، من تجديد تأشيراتهم، وفقا لرابطة وكالات التنمية الدولية (AIDA)، التي تضم أكثر من 80 منظمة غير حكومية وغير ربحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن المتوقع أن تنتهي صلاحية تأشيرة حوالي أربعين آخرين قريبا، كما أن حوالي 60 آخرين، الذين كان من المقرر أن يأتوا لتعزيز الفرق المعبأة في غزة، لم يتلقوا رداً على طلب التأشيرة الخاص بهم أو تم رفضه، تشير “لوموند”.
وتتبادل وزارتا الداخلية والعمل في إسرائيل، وكذلك هيئة الأحوال المدنية والهجرة، اللوم فيما يتعلق بهذا التعطيل، مشيرين إلى حدوث تغيير في الإجراءات الحالية.
ومنعت إسرائيل الموظفين المحليين في المنظمات غير الحكومية الدولية الذين يعيشون بالضفة الغربية من الوصول إلى القدس.
وتنقل الصحيفة عن موظف فرنسي في إحدى المنظمات غير الحكومية، انتهت صلاحية تأشيرته أيضا، ولكنه بقي في إسرائيل، قوله: “لا يمكننا تنسيق الاستجابة الإنسانية في غزة أو الإجراءات في الضفة الغربية من الخارج. وهذا يشكل عائقا كبيرا أمام المساعدات الإنسانية.. يتعرض العاملون في المجال الإنساني لرقابة تعسفية.. الضغط الأخلاقي قوي للغاية على موظفي المنظمات غير الحكومية الذين يديرون أزمة إنسانية على نطاق غير مسبوق”.