رغم محاولات لتشويه الحقيقة وفرض تماثل كاذب عليها، يبقى العنف السياسي في إسرائيل طريقاً باتجاه واحد: من اليمين إلى اليسار. لم يعد على الحائط متسع للعناوين التي تكتب عليها لتحذر من التهديد إياه: تحريض اليمين يقتل.
حاييم سيروتكين، مدرب كرة قدم ابن 52 الذي دهس متظاهرين ضد الحكومة في تل أبيب يطالبون بتحرير المخطوفين، أصاب خمسة منهم بجروح متوسطة وطفيفة. وفي مداولات حول تمديد اعتقاله، ادعى بأن دواسة البنزين علقت وأنه لم يقصد الدهس. يبدو أن ما علق بالرأس هو التحريض والتهييج الذي يتخذه قادة اليمين. فوزيرة المواصلات ميري ريغف، مثلت الموضوع جيداً؛ مع أنها شجبت الحالة لكنها لم تفعل إلا لنشر فرية الدم ضد المتظاهرين ضد رئيس الوزراء، زاعمة أنهم هم المعتدون، والضحية نتنياهو. غردت تقول “أشجب العنف من أي طرف كان: حدث الدهس الخطير هذا المساء، والمتظاهرون الذين يهاجمون قوات الأمن، وأولئك الذين حاولوا اقتحام منزل رئيس الوزراء بالمشاعل”.
لكن لماذا نلوم ريغف وقد مثّل نتنياهو هذا بصوته في مستهل جلسة الحكومة أمس، إذ قال: “أشجب كل مظهر للعنف في داخلنا، مثل أعمال الشغب، والإخلال بالقانون، ودهس المتظاهرين أو الاعتداء على الشرطة، والتحريضات المنفلتة والعنيفة للقتل في الشبكات الاجتماعية”. عندما يشبه نتنياهو بين مظاهرات ديمقراطية ودهس متظاهرين فإنه في واقع الأمر يبيح دهس المتظاهرين. التحريض جزء من جدول الأعمال الرسمي لهذه الحكومة. فالوزير دافيد أمسلم يواصل التحريض ضد المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهرب ميارا، ويسميها “عدوة الشعب”. والنائبة غاليت ديستل أتبريان دعت نتنياهو الأسبوع الماضي لإقالتها لأن “كل يوم تتولى فيه منصبها يشكل خطراً حقيقياً على حياتك وعلى دولة إسرائيل. ومن الأفضل ألا نستطرد في الكلام عن ابن نتنياهو العاق في ميامي. المحكمة وحدها مخولة بأن تقرر إذا كان سيروتكين مذنباً، لكن لا حاجة في المحكمة كي نعرف من المسؤولون عن إباحة دم المتظاهرين: كتلة التهييج برئاسة المحرض الرئيس نتنياهو بواسطة آلة السم التي تعمل على نحو متواصل.
نتنياهو والكهانيون ملزمون بالرحيل. كل من يتعاون معه في الوقت الذي يواصل فيه تحريض رجاله على عائلات المخطوفين وعلى من يتجرأ على الخروج ضد الحكومة الأكثر تسيباً في تاريخ الدولة، لا يمكنهم أن يتبرأوا عندما ينتهي التحريض بالدم والموت.
أسرة التحرير
هآرتس 8/4/2024