غزة – «القدس العربي»: على أمل وصول رئيس حكومة التوافق الوطني الدكتور رامي الحمد الله، من جديد إلى قطاع غزة نهاية الأسبوع الجاري، للحوار مع حركة حماس حول كيفية حل ملفات الخلافات المستعصية وأهمها ملف الموظفين، يبقى الشارع الفلسطيني يراقب ما ستؤول إليه الأمور بين طرفي الخلاف، خاصة بعد فشل مهمة أعضاء الحكومة في زيارتهم الأولى لغزة، وفق نظام الدوام الجديد.
الدكتور رامي الحمد الله أعلن من مكان تواجده خارج المناطق الفلسطينية أنه سيزور غزة نهاية الأسبوع، وسيعمل على حل المشاكل العالقة، ودعا الشعب الفلسطيني إلى «عدم فقدان الأمل بالمصالحة والتفاهم» مبددا من خلال هذه التصريحات ما تردد عن تقديمه بسبب هذه الأزمة استقالته من الحكومة.
لكن تلك التصريحات لم تعط الكثير من الأمل لسكان قطاع غزة الذين يتطلعون لأن يعيشوا الوحدة واقعا، لا أن تكون حبرا على ورق.
فجملة تصريحات سابقة كثيرة خرجت من أفواه قادة فتح وحماس وحكومة التوافق، الثمرة الوحيدة لإتفاق المصالحة، لكن دون أن تغير شيئا على أرض الواقع. فمواقف طرفي الخلاف لا تزال تبتعد يوما بعد يوم، حول طرق حل المشكلة، ولكل منهم وجهة نظر يضعها في تفسيره لإنهاء الخلافات، وهو أمر ظهر مؤخرا في زيارة وفد حكومة التوافق لغزة مطلع الأسبوع الماضي.
فالحكومة التي قدمت بناء على قرار مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية الثلاثاء الماضي، الذي طلب من الوزراء التوجه لغزة، لحل كافة الملفات العالقة خاصة المشاكل الإدارية التي تتعلق بالموظفين، من خلال البدء بالإشراف على اللجان الفرعية المشكلة للبدء بعملية حصر الموظفين الذين كانوا على رأس عملهم قبل سيطرة حماس على غزة منتصف حزيران/يونيو من العام 2007، وعددهم يبلغ نحو 50 ألف موظف، للبدء بعدها بحل مشاكل موظفي غزة الذين عينوا فترة حكومة حركة حماس، لم تستطع هذه الحكومة القيام بعملها، وغادرت بدلا من أن تمكث أسبوعا في غزة على عجل بعد 24 ساعة، أمضتها في أحد فنادق غزة، دون أن يصل الوزراء مقرات وزاراتهم.
ذلك تلاه تبادل للاتهامات بين حركتي فتح وحماس، خاصة بعدما فشلت قوى فلسطينية وهي اليسار وحركة الجهاد الإسلامي، من إنهاء الخلاف القائم عبر وساطة بين الطرفين.
ففتح اتهمت خصمها حركة حماس بأنها «وضعت مجموعة من العراقيل» أمام الحكومة، تمثلت في منع الوزراء من مغادرة الفندق والذهاب لمقر الوزارات ومزاولة عملهم من هناك.
وفي هذا السياق دعا الناطق باسم حركة فتح الدكتور فايز أبو عيطة، في تصريحات لـ «القدس العربي» حركة حماس أن تترك للحكومة «حرية العمل في قطاع غزة».
لكنه أيضا أكد أن فشل زيارة وفد الحكومة «لا يعني أنه تم الوصول إلى طريق مسدود» لكنه اشترط عدم إخضاع الحكومة لأي طرف فلسطيني.
في المقابل رفض الناطق باسم حماس سامي أبو زهري، ما وجه لحركته من انتقادات، وتحميلها مسؤولية فشل مهمة الوفد الوزاري، خاصة فيما تردد عن منع حماس الوزراء من مغادرة الفندق لمقرات الوزارات، وقال أنهم هم من فضلوا البقاء في الفندق، واتهمهم بـ «الانسحاب» من غزة، بناء على طلب من رئيس الحكومة الدكتور الحمد الله، بعدما اعتبر أن هدف زيارتهم حصر الموظفين القدامى، دون أن يكون لها علاقة بحل باقي مشاكل غزة.
فصائل وسيطة تدخلت لإنهاء المشكلة كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ألقت بالمسؤولية على الطرفين، وتحدث أحد قادتها عن «مضايقات» مورست على الوزراء في غزة، لكنه في سياق الحديث عن أساس الخلاف الجديد، قال أن أحد أهم أسبابه هو «الاتفاق الثنائي» لحل الانقسام بين فتح وحماس.
ويرى جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية أن هذا الاتفاق يجعل كل طرف يفسر بنوده على الشكل الذي يريد، وهو ما يؤدي إلى الوصول إلى طرق مسدودة.
وملف دمج موظفي حركة حماس في الوظيفة الرسمية من أهم الملفات التي تحول دون تطبيق بنود اتفاق المصالحة، خاصة في ظل اختلاف وتباعد وجهات النظر بين الطرفين.
فمثلا حركة حماس في هذا الخصوص تطلب بدمج كل موظفيها الذين عينتهم منذ الانقسام في العام 2007، وحتى قبل تشكيل الحكومة في حزيران/يونيو من العام الماضي، في حين هناك وجهة نظر للحكومة تستند على إرجاع الموظفين السابقين الذين كانوا قبل سيطرة حماس على غزة يمارسون أعمالهم، ومن ثم إكمال النقص من الحاليين، وعددهم نحو 40 ألف موظف.
وهناك مبادرة سويسرية لحل أزمة الموظفين ودمجهم، وافقت عليها السلطة الفلسطينية وحركة حماس، مع وضع الأخيرة ملاحظات، لكن رغم ذلك ما زال هناك خلاف على طريقة تطبيقها.
وفي غزة صعدت نقابة موظفي حماس من لهجتها، وحذرت في تصريحات لرئيسها محمد صيام من «إنفجار وشيك» بسبب تأخر عملية دمجهم وعدم تلقيهم رواتبهم منذ أشهر.
ورغم أنه نفى نية موظفي حماس كما فعلوا سابقا إغلاق بنوك غزة، لمنع موظفي السلطة من استلام متأخرات لرواتب، وهو أمر تم بالفعل الأسبوع الماضي، حين فتحت البنوك أبوابها بشكل طبيعي، عقب إشاعات عن إغلاقها كمرات سابقة من موظفي حماس، إلا أنه أبدى تفهمه لكل الخطوات الفردية والعشوائية التي قد تصدر نتيجة للاحتقان الكبير عند الموظفين، لحرمانهم من رواتبهم وهم على رأس عملهم وصرف الرواتب والمتأخرات لمن يجلس في بيته بأثر رجعي.
وحذر من «إنفجار وشيك في قطاع غزة» ما لم يتم حل أزمة الموظفين بشكل نهائي، وقال أن «كل الخيارات مفتوحة أمام النقابة».
وشهدت الفترة التي تلت فشل مهمة وزراء الحكومة، أن تصاعدت حدة الخلافات بين الطرفين عبر تبادل الاتهامات في التصريحات الصحافية، لكن ذلك لم يحجب أمل الجميع في قطاع غزة أن تتم زيارة الحمد الله، وأن تنتهي بتحقيق نتائج إيجابية وملموسة على الأرض من أجل التفرغ لحل باقي مشاكل القطاع، وأهمها الإعمار ومشكلة الكهرباء وإنهاء الحصار من أجل تحسين حياة السكان الذين ذاقوا الكثير طوال ثماني سنوات من الحصار والإنقسام.
أشرف الهور