مبادرة صالح مناورة جديدة..أم أنها ستساهم في حل الأزمة اليمنية؟

طرح الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، عبر صفحته في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، الجمعة الماضية مبادرة من أربع نقاط، قبيل إنتهاء مهلة مجلس الأمن بساعات التي منحها المجلس للحوثيين وصالح لتطبيق القرار 2216. وهي:
1- التسامح والتصالح وإطلاق كافة المعتقلين من السياسيين والناشطين من كافة الأطراف .
2- وقف القتال والحوار ودعا أنصار الله إلئ الانسحاب من عدن والجنوب وكافة المليشيات بما فيها اللجان الشعبية التابعة للرئيس هادي.
3- دعوته لأنصار الله إلى القبول بقرار مجلس الامن 2216 والعمل على تنفيذه بشرط وقف العدوان السعودي على حد وصفه.
4- أن يتم حوار يمني يمني برعاية الأمم المتحدة في جنيف.
مبادرة الرئيس المخلوع صالح مبادرة في بنودها جميلة، لكنها غير صادقة النوايا ، وغير متكملة الأركان إن صح التعبير، فهو تناسى او تجاهل اي الرئيس صالح أن القوات الموالية له من قوات خاصة، وقوات احتياط وقوات النخبة الأمن المركزي، والحرس الرئاسي (حرس جمهوري سابقا)، لازالت تقاتل جنباً إلى جنب مع مليشيات انصار الله، على الارض في عدن والضالع وأبين ومأرب وتعز.
هذه مجرد مناورة جديدة من صالح ، ربما تكون الأخيرة له وقد لا تكون كذلك، ونعتقد أنه يريد أن يشتت جهود قوات التحالف ليس إلا وأن يسبب إرباكاً بمبادرته هذه، حتى ترفع الحصار عن قواته ويعاود الكره مجددا تجاه عدن، أنه رجل داهية في السياسة ودهاؤه هو السبب في تربعه على سدة الحكم في اليمن طيلة 33 عاما. فالكلام والتصريحات والخطابات الداعية للحوار ووقف نزيف الدم الصادرة عن الرئيس صالح، أو أبواقه الإعلامية، بسيطة وسهلة والترويج لها بطرق عديدة أسهل بكثير، وما أكثرها منذ بداية الأزمة اليمنية.
لكن التطبيق على الأرض وإقناع الشعب اليمني قبل المجتمع الدولي والعالم ودول التحالف العربي الخليجي في الوقت نفسه، تظل عملية مستحيلة ومجهولة وبعيدة كلياً، وبات القتال الأهلي هو السائد وسيد الموقف، بين المليشيات الحوثية مسنودة بقوات صالح، مع القوات الشرعية واللجان الشعبية التابعة للرئيس الشرعي المشير الركن عبد ربه منصور هادي. فلا نعتقد أن مبادرة صالح الكلامية سوف تساهم في حل الأزمة اليمنية التي تزداد تعقيدا يوما بعد آخر ، حسب مراقبين عرب وأجانب.
نشرح أكثر ونقول إنها مناورة جديدة بصبغة إنسانية بحتة من صالح، وإلا لو كان حريصاً على عدم إراقة الدماء اليمنية والشعب اليمني، والأرض اليمنية وعدم انتهاك السيادة اليمنية، كما يتشدق بذلك مستشاروه ومقربوه ووسائل إعلامه، فلماذا لم يترجم معظم مبادراته التي يطرحها ويخرج علينا بها في الوقت الضائع، على أرض الواقع، ويعطي قواته أوامر فورية بالانسحاب فورا من عدن ومدن الجنوب، ونشهد وقف فوري للقتال ولو من جانب واحد، ويترجم أقواله إلى أفعال كبادرة حسن نيه منه؟.
تأتي مبادرة صالح هذه في وقت تحاصر قواته على الأرض جواً وبراً وبحرا، وبات هو وأنصاره في دائرة ضيقة تزداد ضيقاً وعزلة يوما بعد آخر، في وضع يذكرنا بالزعيم الليبي معمر القذافي بعد أن دمرت قوات حلف الناتو دفاعاته الجوية، مع الاختلاف في بعض المشاهد، وهو أن القذافي لم يشن حربا على جنوب ليبيا ليلاحق خلفه، لكي يعيد نجله إلى الحكم الذي أطاحت به ثورة الشباب اليمنية في العام 2011 مثلما حدث مع صالح. حيث قطعت قوات التحالف العربي الخليجي طرق الإمداد العسكري على قوات الرئيس المخلوع علي صالح ومليشيات الحوثيين المتحالفة معه ، المحلي منه، القادمة من صنعاء، من قبل قصف جوي مستمر يوميا وعلى مدار 24 ساعة، ومركز من قبل عاصفه إعادة الأمل التي بدأت منذ عدة ايام، بعد عاصفة سابقة، وهي «عاصفة الحزم» استمرت 27 يوماً، دمرت منظومة الأسلحة الحديثة التابعة لصالح، وأبرزها ألوية الصواريخ البالستية، وقاعدة الديلمي الجوية، وكافة المعسكرات التابعة للرئيس صالح، في تعز وصنعاء، ومدن يمنية أخرى.. والتي سيطر عليها ميليشيات الحوثيين بعد اجتياحهم صنعاء في أيلول / سبتمبر الماضي.
وجاءت مبادرة صالح كذلك بعد أنباء تحدثت عن إعلان اللواء حمود الصوفي أحد أعمدة نظام الرئيس المخلوع صالح، ورئيس جهاز الأمن السياسي في صنعاء إنشقاقه عن صالح واستقالته من منصبه، ومن رئاسة اللجنة الأمنية العليا التي أنشأها الحوثيون عقب انقلابهم على الرئيس الشرعي المنتخب عبد ربه منصور هادي، وتعد صفعة قوية تلقاها صالح. وقبلها بعدة ايام إستقالة الرجل الثاني في حزب صالح والنائب الاول في الحزب الدكتور أحمد عبيد بن دغر، الذي أعلن انشقاقه عن حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح، وسافر فجأة خارج البلاد.
الأزمة اليمنية ربما قد تطول، لكننا لا نستبعد حسما من قبل دول التحالف العربي لعاصفة «إعادة الأمل»، وقوات الشرعية المتمثلة باللجان الشعبية والقوات الموالية للرئيس الشرعي عبد ربه هادي، خصوصا عقب إنشقاقات لقادة عسكريين وألوية للجيش اليمني انشقت عن صالح وعادت للشرعية أمثال اللواء 35 في تعز، وكذلك في مأرب، وقبائل إب وتعز، وبات الحوثيون معزولين تماماً من مناطق الوسط اليمني في إب وتعز، ويستهدفون بكمائن لرجال القبائل ومواجهات مباشرة ايضا في الوقت نفسه، ومن يرى غير ذلك، فالأيام بيننا ًكفيلة بإثبات ذلك من عدمه.
محمد رشاد عبيد- صحافي يمني يقيم في نيويورك

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية