عواصف وفيضانات وسيول جارفة… أكثر من 700 خيمة ومسكن مؤقت في عين العاصفة شمال غربي سوريا

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق– «القدس العربي»: ضربت عاصفة مطرية أرياف حلب وإدلب شمال وشمال غربي سوريا، مما أدى إلى فيضانات وسيول جارفة أغرقت 15 مخيماً، وألحقت الأضرار بأكثر من 716 خيمة ومسكناً مؤقتاً، ونحو 30 منزلاً سكنياً للمدنيين، فضلاً عن أضرار في المزروعات ومزارع تربية الحيوانات.
كما أدت السيول لقطع الطرقات في أرياف إدلب وفي منطقة عفرين شمالي حلب، ما ضاعف مأساة المدنيين وهدد البنية التحتية بانتشار الأمراض نتيجة اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه السيول ودخولها إلى المخيمات.
العاصفة التي ضربت أرياف إدلب وحلب شمال وشمال غربي سوريا، عمقت، بحسب نائب مدير الدفاع المدني السوري، منير مصطفى، لـ”القدس العربي”، فجوة الاحتياجات الإنسانية، لا سيما مع اجتماع ظروف حرب النظامين السوري والروسي ضد المدنيين، وحركة التهجير المستمرة لأكثر من 13 عاماً، وسط غياب الحلول بإنهاء هذه الأزمات المتجددة، وخطوات العدالة ومحاسبة النظام وروسيا على جرائمهما”.
وقال مصطفى إن “العاصفة المطرية الغزيرة التي ضربت مناطق شمال غربي سوريا، والسيول الجارفة التي تشكلت إثر العاصفة، ألحقت أضراراً كبيرة ببعض المناطق والقرى والبلدات في أكثر من 15 مخيماً للمهجرين ولمنكوبي الزلزال”.
وتوقع المتحدث أن تستمر حالة عدم الاستقرار الجوي خلال الأيام القادمة بحسب توقعات الأرصاد الجوية، لافتاً إلى أن هذه العاصفة “تضاعف مأساة المدنيين وتزيد من فجوة الاحتياجات الإنسانية، وتهدد ضعف البنية التحتية من انتشار الأمراض جراء اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه السيول ودخولها للمنازل والمخيمات”. وبين أن “النكبات المستمرة لا يمكن حلها عبر تقديم الخدمات للمخيمات والنازحين والمهجرين رغم أهميتها، بل لا بد من إنهائها عبر حل جذري يتمثل في العودة الآمنة للمدنيين إلى بيوتهم وفق شروط معروفة، ما يعني بطبيعة الحال تخفيف الحاجة للدعم الإنساني والإغاثي المتزايد”.
وحتى يوم الخميس، استجابت فرق الدفاع المدني السوري لأكثر من 15 مخيماً داهمته مياه السيول والأمطار الغزيرة، حيث تضرر “أكثر من 216 خيمة بشكل كلي، ونحو 100 مسكن مؤقت غمرته مياه الأمطار، و400 خيمة تضررت بشكل جزئي”. وتركزت أغلب الأضرار في مخيمات البيت الشمالي في ملس، وشام مريم، والإيمان والحويجة، ومشيمس وشامنا، ونصوح قرب معرة مصرين، وفي مخيمات العودة والسلام في قاح، والقطري والهلال الأحمر بكفرلوسين في ريف إدلب، وفي مخيم النسرية قرب جنديرس في ريف حلب الشمالي. وبحسب الدفاع المدني السوري، فقد أجلت فرق الإنقاذ عائلة في مدينة حارم شمال غربي إدلب، نتيجة غرق خيمتهم وتجمع المياه فيها جراء الهطولات المطرية الغزيرة، فيما سقط جدار مسكن مؤقت في مخيم “العودة” في بلدة قاح شمالي إدلب، جراء الأمطار الغزيرة التي هطلت، حيث عملت الفرق المعنية على إزالة الركام وفتح الطريق وتفقد المكان.
وتأثرت عدة مدن وقرى وبلدات بالهطولات المطرية الغزيرة والسيول، حيث سجلت أكبر الأضرار في قرية ملس التي دخلت مياه السيول فيها لأكثر من 30 منزلاً وسببت أضراراً مباشرة فيها، إضافة لمدينة معرة مصرين التي استجابت فرق الدفاع المدني فيها لشفط المياه بعد أن دخلت لأقبية بنائين في المدينة، كما أدت السيول لقطع عدد من الطرقات في ريف إدلب الشمالي الغربي وفي منطقة عفرين شمالي حلب.
ولم تقتصر الأضرار التي سببتها السيول والأمطار الغزيرة على المخيمات والمنازل، حيث أدت السيول لنفوق عدد من المواشي في مخيم مشيمس بالقرب من معرة مصرين شمالي إدلب، إضافةً لأضرار مادية كبيرة في ممتلكات السكان والمهجرين وحاجاتهم البسيطة، وامتدت الأضرار إلى المحاصيل الزراعية، حيث خلفت أضراراً في محاصيل القمح والشعير والكمون في مناطق إدلب وحلب، وهي محاصيل استراتيجية يعتمد عليها السكان بشكل كبير، بحسب الدفاع المدني السوري. وخلال فصل الشتاء تضرر أكثر من 130 مخيماً في مناطق شمال غربي سوريا نتيجة العواصف التي ضربت مناطق شمال غربي سوريا، وأسفر ذلك عن تضرر أكثر من 350 خيمة بشكل كلي، في هذه المخيمات و1650 خيمة بشكل جزئي، كما تضررت طرقات مئات المخيمات بسبب السيول وتحولت لبرك من الوحل، أعاقت وصول المدنيين إلى مرافق الحياة والطلاب إلى مدارسهم. واعتبر تقرير للدفاع المدني السوري أن ما يعيشه السوريون من كارثة إنسانية بعد 13 عاماً من الحرب هو نتاج لغياب الحل السياسي واستخدام نظام الأسد التهجير القسري وتدمير البنية التحتية كأدوات للحرب على السكان تفرز تداعيات طويلة الأمد، وإن حل هذه المأساة والكارثة يبدأ بالحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254 وعودة المهجرين قسراً لمنازلهم ومدنهم وبلداتهم بعد محاسبة من هجرهم وقتلهم.
وأشار إلى “أن المآسي التي يعيشها السوريون لا يمكن حلها عبر تقديم الخدمات للمخيمات رغم ضرورتها ولا ببناء مخيمات إسمنتية فمعاناتهم أعمق من مجرد السكن، إنما الحل الجذري والوحيد يكون في توفير الأمان للمدنيين للعودة إلى مساكنهم وعندها تتضاءل الحاجة للدعم الإنساني والإغاثي، وإلى حين هذا الحل يجب أن تتحقق لهم ظروف عيش تحفظ كرامتهم البشرية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مخيمات النزوح شمال غربي سوريا، ولا سيما المخيمات العشوائية والمنسية من قبل المنظمات الإنسانية ضمن مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام، تعاني من ظروف معيشية قاسية واهتراء الخيام لعدم تبديلها طيلة السنوات الفائتة.
وبيّن أن تلك المخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة وسط غلاء في الأسعار وانعدام فرص العمل وشح المساعدات الإنسانية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية