القاهرة ـ «القدس العربي» هيمنت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الاحتفال بعيد العمال على الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 28 إبريل/نيسان، خاصة قيامه بإحراج رئيس اتحاد العمال جبالي المراغي، الذي وصف السيسي بأنه أعاد لمصر كرامتها فرد عليه رافضا هذا الوصف، كذلك إعلانه أن انتخابات مجلس النواب المقبلة سيتم تأجيلها لما بعد شهر رمضان المبارك لا قبله، بسبب امتحانات الطلاب والصيام.
وقام زميلنا إبراهيم عيسى مساء الاثنين في برنامجه اليومي على قناة «أون تي في» 25 /30 بتوجيه الانتقاد للرئيس على تقديم الاحتفال بعيد العمال قبل موعده في الأول من مايو/أيار، لأن مواعيد الاحتفالات لابد من احترامها، حتى لو كان السبب سفره إلى قبرص ثم إسبانيا. كما هاجم مكان الاحتفال في أكاديمية الشرطة، وقال إنه كان واجبا أن يلقي كلمته، مع المحافظة على الإجراءات الأمنية، في مصنع الحديد والصلب في حلوان مثلا على الأقل، كما فعل الرئيس الأسبق محمد مرسي عندما حضر الاحتفال في المصنع.
والحقيقة أن عدم الاحتفال بعيد العمال في الأول من مايو تقليد بدأه الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وكان يلقي كلمته لا في مصنع أو مؤتمر جماهيري كما كان يفعل خالد الذكر، إنما في قاعة الجامعة العمالية في حي مدينة نصر في القاهرة، ولم يكن هناك سبب واضح لذلك إنما الحقيقة هو موجة العداء لخالد الذكر ونظامه، واعتبار أن الاحتفال بعيد العمال فكرة شيوعية أو اشتراكية استوردها خالد الذكر. والغريب أن هناك قوى سياسية وكتابا من الذين شاركوا في الحملة ضده في عهد السادات أكدوا ذلك وكشفوا عن مقدار ما يتمتعون به من جهل معيب، لأن الاحتفال بعيد العمال بدأ في أمريكا أم الرأسمالية، والسبب الثاني أن مبارك لم تكن لديه القدرة على الخطابة بعيدا عما هو مكتوب له.
ورغم انتقاداته السابقة للنظام بالرسوم، فإن زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني كان مبتهجا أمس وقال إنه شاهد مصر أمه وأمي وهي تتحدث عن نفسها مستخدمة أغنية للفنان الشعبي أحمد عدوية وكانت مبتهجة وهي تغني:
– بحب الناس الرايقة اللي بتضحك على طول أما العالم المتضايقة لا .. لا .. لأ ماليش في دول.
ومن المعروف أن مصر تتحدث عن نفسها عنوان قصيدة شاعر النيل الراحل حافظ إبراهيم التي غنتها أم كلثوم.
كما واصلت الصحف متابعة التحقيقات في حادث اصطدام قطار مترو الأنفاق في محطة العباسية بالمصدات، وكذلك المظاهرة التي قام بها داخل مدينة الإنتاج عشرات المفصولين وأحدثوا تخريبا في بعض المنشآت مطالبين بالعودة لأعمالهم، وتصريح رئيس المدينة زميلنا وصديقنا أسامة هيكل بأنهم فصلوا بعد أن أثبتت التحاليل الطبية التي أجريت لهم إدمانهم على مخدرات الترامادول.
كما واصلت قوات الجيش في شمال سيناء قتل أعداد أخرى من الإرهابيين وقيام عشرات من أبناء قبيلة الترابيين بمهاجمة عشرات العشش والأماكن لأنصار بيت المقدس، ردا على قتلهم عددا من أبناء القبيلة. كما تواصلت الاستعدادات لشهر رمضان المقبل محاولة الانتهاء من المسلسلات وتوفير اللحوم والمواد الغذائية.
وإلى بعض مما عندنا….
عودة إلى عهد مبارك
ونبدأ تقريرنا اليوم بأبرز ما نشر عن الرئيس السيسي معه وضده، ابتداء من يوم الأحد الماضي، حيث قال زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور رئيس تحرير جريدة «التحرير» اليومية المستقلة في عموده اليومي «أقول لكم» يوم الأحد: « عدنا إلى ما كان يحدث في عهد مبارك ونظامه الديكتاتوري، الذي خرج الشعب ضده في ثورة طالبًا الحرية.. والتخلص من نظامه ورجال أعماله ووزرائه، الذين كانوا يعملون سكرتارية خاصة له، كما ذكر أحد كبارهم وقتئذٍ. فلم يكن يتحدث أي مسؤول «مباركي» إلا وكان يسبق كلامه بعبارة «بناء على تعليمات السيد الرئيس». وها هو ذا الأمر يتكرر الآن؟
فكل الأمور موكلة للرئيس.. وبناء على تعليمات الرئيس! لقد وصل الأمر بأن تدخل سيدة كبيرة إلى بيت مسنين بناءً على قرار الرئيس. وأيضا مشكلة تعلية مستشفى خيري في الشرقية لم يحلها إلا الرئيس بعد تعنت من المسؤولين. ومع هذا هناك تعطيل متعمد في أمور أخرى تتعلق بشأن المواطنين. فخُذ على سبيل المثال: عندما طلب الرئيس السيسي من الحكومة أن تنتهي خلال شهر من تعديلات قانون الانتخابات.. ومر الشهر وأكثر ولم يحدث أي جديد.. وما زالت اللجنة التي تعد مشروع القوانين مرتبكة ومتلكئة.. كأنها في انتظار تعليمات جديدة من الرئيس.. رغم الحوار المجتمعي «الفاشل» الذي قادته الحكومة مع قوى سياسية وأحزاب اختارتها.. ولم تستمع إلى مطالبها واقتراحاتها.. وبات الأمر يهدد العملية الانتخابية مرة أخرى. وأصبح مطلوبًا تدخل الرئيس – مرة أخرى- والاستماع إلى القوى السياسية والأحزاب حتى تسير الأمور في تحقيق خريطة الطريق، وإجراء الانتخابات بشكل يحقق حدًّا أدنى من التوافق….
أضف إلى ذلك ما حدث في القمر المصري «إيجيبت سات 2» فلا تجد أي تصريح عاقل أو شفاف في ما أثير عن اختفائه والتحاقه بالقمر الأول، الذي سبق أن اختفى أيضا في ظروف غامضة. لا أحد يتكلم بشفافية.. والحكومة غائبة.. والمسؤولون في وادٍ آخر.
ويبدو أن الكل في انتظار تعليمات السيد الرئيس! فهل ذلك يبني دولة جديدة مدنية ديمقراطية؟ يا أيها الذين تديرون البلاد.. احترموا هذا الشعب.. وارحموه»..
جيوش تنابلة السلطان من المحافظين
ورؤساء المدن والقرى
ومن «التحرير» إلى «اليوم السابع» في يوم الأحد أيضا ورئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا أكرم القصاص وقوله في عموده اليومي «كأنه» عن مهام السيسي بمتابعة ما تم في طريق القاهرة ـ إسكندرية الصحراوي:
«بقدر ما يبدي البعض إعجابا باستجابة الرئيس لمشكلات مواطنين غلابة، وسعيه لحلها أو التصدي لها وتكليف مسؤولين بحلها، أو القيام بجولات لتفقد المشروعات. وتحركات رئيس الوزراء العادية والمفاجئة، بقدر ما يثير الإعجاب، فهو يذكرنا دائما بأننا نواجه المسؤول الأخرس والمحافظ العاطل ورئيس المدينة أو القرية التنبل، أو من يمكن تسميتهم «تنابلة السلطان نأكل وننام»، هؤلاء فيالنهاية من يقومون بتقديم الحق للمواطن، لكنهم ينتظرون تعليمات الرئيس ليبنوا غرفة لسيدة معدمة، أو يقدموا معاشا لأرملة أو عجوز بلا عائل، وآخر مثل ما نشرناه كان لسيدة تبيع شعرها لتشترى لزوجها المريض علاجا بخمسين جنيها. هؤلاء المسؤولون الكبار محافظون ورؤساء مدن أو قرى لا «يشوفون» شغلهم، ويتفرجون على المشكلات والحالات الإنسانية لمرضى وفقراء، لا تحتاج لأكثر من عدة جنيهات. ولا يفعلون شيئا، إلا إذا تحرك الرئيس، عندها فقط يدب النشاط في التنابلة. لدينا أمثلة على حالات إنسانية لفقيرات أو قرى منكوبة ظلوا يشكون، وينشر الإعلام قصصهم من دون جدوى.. وعندما استجاب الرئيس تغير الأمر.. الرئيس يكلف الحكومة.. والحكومة تكلف المحافظ.. والمحافظ يكلف رئيس المدينة.. ورئيس المدينة يكلف رئيس القرية.. وهلم جرا، قائمة التنابلة الذين لا يتحركون إلا بالريموت كونترول، ماذا كان يحدث لو تحرك رئيس القرية أو المدينة أو المحافظ من تلقاء نفسه؟ تحرك الرئيس، واهتمامه بكل صغيرة وكبيرة يدعو للإعجاب، وأيضا للعجب.. فهذه مهام صغيرة يمكن للمحافظ أو رئيس المدينة أو القرية أن يحلها بل هو واجبه، لو كان عنده ضمير، يخرج كل «تنبل» ليتجول ويتابع المشكلات ويتفرغ الرئيس للتخطيط والأمور الأهم، لأن تركيز الرئاسة على القضايا الصغيرة أو انشغال رئيس الوزراء بعمل رئيس مدينة أو قرية يصرفه عن التخطيط.
جيوش تنابلة السلطان من المحافظين ورؤساء المدن والقرى مسؤولون عن هذا، والأمر يحتاج لحل، الرئيس والحكومة هم المسؤولون، وربما يكون من الأجدى أن تتسع دائرة الرئاسة إلى المحافظات والمدن، ولا مانع من التواصل مع أصحاب المبادرات الأهلية في كل مركز وقرية، وهناك شباب له مبادرات، لماذا لا نبدأ بربط هؤلاء الشباب بالمركز، وتكون لهم صلاحيات حل المشكلات وأغلبها بسيط علاج.. معاش صغير. في هذه الحالة ممكن نرى عملا مفيدا يعالج فشل تنابلة السلطان من مسؤولين غير مسؤولين. ونحن نعرف أن سنوات وعقود أدت إلى أن القيادات المحلية تعفنت والإدارة في مصر منهارة ونحتاج ونحن نعيد بناءها إلى أن يشعر المواطن أن هناك من يراه، وهذا حق للناس وليس منحة».
أولى خطوات الإرتقاء
بالشعوب هي النزول إليهم
والقضية نفسها اجتذبت اهتمامات زميله محمد الدسوقي رشدي فقال عنه في عموده اليومي «عموما»: «السيسي من دون قصد أو ربما بقصد فعل كل شيء قد لا يرضى عنه بعض ممن يرون في أنفسهم قوى مدنية ثورية ومعارضين، ولكنه نجح في ما فشل فيه الآخرون على مدار السنوات الثلاث التي أعقبت الثورة، كان يعرف الجمهور الذي يريد أن يتكلم معه ويعرف جيدا بأي طريقة يتواصل معه ويؤثر فيه.
يرى البعض أن خطابات السيسي تداعب المشاعر الوطنية بحنان زائد وشعارات نستنسخها في مصر منذ زمن عبدالناصر، وتقول السياسة وقواعدها في مختلف دول العالم إنها براغماتية تسير على قوائمها قوية حينما يلعب رجالها بما يكسبون به، لكسر الحاجز الأول مع الجماهير، والسيسي لم يفعل شيئاً سوى أنه طرق على الباب الصحيح لشعب تربى في أحزانه وأفراحه الكروية والسينمائية والسياسية على لحن حماسى واحد لأغنية «المصريين أهمه حـــيوية وعزم وهمة»، المعارضون للرئيس يسخرون من جولاته في المشروعات ومن صوره السيلفي مع الشباب، ومن صوره في طريق مصر إسكندرية الصحراوي، ولكنهم يغفلون تماما أنهم أنفسهم كانوا الأصوات التي سمعها المصريون لعشرات السنين، وهم يعتبرون ما يفعله السيسي اليوم من ظهور غير تقليدي وخطاب ارتجالي من ضمن الأمنيات في الرئيس الذي يرغبونه، على غرار ما يحدث مع رؤساء أمريكا وأوروبا.
السيسي يفعل الآن ما قال المثقفون والسياسيون للشعب المصري بأنه من صفات الحاكم الجيد، بينما يقف الآخرون على ضفة مغايرة مستنكرين فكرة النزول إلى الناس والأخذ بأيديهم، غافلين عن تجارب تاريخية كثيرة أثبتت أن أولى خطوات الارتقاء بالشعوب هي النزول إليهم عبر درجات سلم يعرفونه والصعود بهم من حيث توجد درجات سلم التقدم والتطور الحضاري الذي تعرفه النخبة أو هكذا نتصور».
عمرو موسى: رئيس الجمهورية
يجب أن يكون رئيسا للجميع
ونغادر «اليوم السابع» إلى «الأخبار» يوم الأحد أيضا، حيث نشرت على صفحتين الحوار الذي أجرته الجريدة مع عمرو موسى وفيه قال عن اقتراح تأسيس السيسي لحزب سياسي: «لا أرى أن يشكل رئيس الجمهورية حزبا، وأتفق مع الرئيس تماما في رفض هذا المقترح، لأن رئيس الجمهورية يجب أن يكون رئيسا للجميع ويقف على مسافة واحدة من الكل، كل الرؤساء منذ 1952 كانت لديهم أحزاب وكانوا رؤساء لأحزاب الحكومة. الحزب يجب أن يصدر من الشعب والحياة الحزبية التعددية ستبدأ بالبرلمان وليس قبله.
وأرى أن البرلمان هو المجال والمنبر الذي ستظهر فيه أحزاب كثيرة، وفكرة الظهير الشعبي المؤيدة للرئيس موجودة بالفعل، ولا يحتاج الرئيس في هذا الصدد إلى فلان الفلاني كي يصبح متحدثا باسمه، أو نعود لممارسات سابقة، فلماذا نريد هذا الظهير الشعبي.. هل ليتحدث بلسان حال نحن وأنتم، وتدب الخلافات ونرى البعض يتحدث باسم الرئيس، وهو لم يطلب منه هذا الكلام من الأساس، أو يتحدث في أمور هو غير مؤمن بها أو لا يقصدها».
السلطة التنفيذية في مصر
هي الوحيدة التي تعمل
ويوم الاثنين نشرت «اليوم السابع» حديثا مع محمود بدر مؤسس حركة تمرد أجرته معه زميلتنا الجميلة إيمان علي ومما قاله فيه: «في مصر رئيس يقوم بخطوات تنفيذية وفعاليات يومية، وبالتالي طبيعي أن يتلاشى دور الأحزاب أمامه. والسيسي رئيس يسد عين الشمس وانجازاته محل تقدير الجميع، وأداء الدولة جيد للغاية، وتقوم بدورها بقدر المستطاع، ولا يجوز أن ننسى أن السلطة التنفيذية في مصر هي الوحيدة التي تعمل، فإقامة مؤتمر اقتصادي كان يتطلب بالضرورة تعديل التشريعات في قانون الاستثمار، والطبيعي أن من يقوم به هو البرلمان، ولكن تم انجازه من قبل الدولة في ظل غياب المجلس، وكذلك الحكومة رئيسها يعمل ليل نهار ولكن لا توجد مجالس محلية تترجم مجهوده بشكل أوضح».
حكومة الرئيس
لكن كلام محمود بدر أثار غضب زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» وعبر عن غضبه بالقول يوم الاثنين: «أي نقد واعتراض على أداء الحكومة هو نقد واعتراض على أداء الرئيس السيسي، وأي تقصير أو إهمال مسؤولة عنه الحكومة ومسؤول عنه كذلك الرئيس السيسي. قصة زمان بتاعة أن الرئيس كويس والحكومة هي اللي وحشة لا تنفع هذه الأيام إطلاقا جايزة جدا بل مناسبة تماما لما بعد تشكيل مجلس النواب الذي سيأتي بحكومته، أما حتى تاريخه فإن الحكومة هي حكومة الرئيس ولا أظن أنها ترددت في أي لحظة في أن تعلن بكل إباء وشمم أنها سكرتارية للرئيس.
إذن هذا الإهمال الذي يتبدى في وقوع المحليات في براثن موظفيها، ولعل حوادث الطرق التي لم تتوقف في مجازرها وغرق المراكب، فضلا عن أحدث القصص المؤسفة من سقوط الفوسفات في النيل والتسمم الجماعي في الشرقية، طبعا لا توجد أي تقارير تقطع بأن المياه سبب التسمم، لكن على الأقل هي أزمات عنوانها تلوث المياه،
كلها تؤكد أننا أمام حكومة موظفين، ولا شك أن هناك إجماعا على أن المهندس إبراهيم محلب رجل في منتهى الإخلاص والتفاني، لكنه موظف نشيط بأداء مقاول تسلم عملية ومرتبط بموعد افتتاح، ولعل هذه الصفات هي الصفات النموذجية التي اختاره لأجلها الرئيس السيسي ولكن محلب ليس أبدا رئيس حكومة».
يحيى الرخاوي: السيسي ليس
مغرما بسياسة الصدمات الكهربائية
وكما لم يعجب كلام محمود بدر إبراهيم عيسى فإن كلامه هو الآخر لم يعجب أستاذ الطب النفسي الدكتور يحيى الرخاوي، الذي نشرت له «الوطن» في يوم الاثنين أيضا حديثا على صفحة كاملة أجراه معه زميلنا إمام احمد قال فيه عن السيسي: «رجل عادي مثابر مؤمن طيب قادر في الوقت نفسه، ولم وأعتقد أنه لن يعمل قاصدا أن يبتدع كاريزما خاصة به، أو لن يحرص بافتعال على أن يحافظ على شعبيته، أتصور دائما أنه مصري طيب قوي صادق يخطئ ويصيب، يستطيع المبادرة كما يتقن التأجيل، يحترم الشخص العادي بقدر ما يشعر بما في داخله، فهو ليس مغرما بسياسة الصدمات الكهربائية ولا بفرقعات القرارات النارية ولا هذا يوازي النفس الحضاري المثابر للشعب المصري، فقد التقت موجته الفردية مع موجة الوعي المصري المتطلع للإفاقة بعد سبات طويل».
«أنتو إللي انقذتوا مصر وأنقذتونا»
ثم نصل إلى السيسي نفسه وكلمته التي ألقاها يوم الاثنين بمناسبة عيد العمال، حيث سدد ضربة خطيرة إلى رئيس اتحاد العمال جبالي المراغي، الذي قال إن السيسي رجع كرامة مصريين الدول العربية والعالم كله فقال السيسي ردا عليه: «والله العظيم اللي عمل الثورة المصريين مش أنا والملايين التي خرجت في 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران لم يطلب أحد منها الخروج، وأنا طلبت التفويض في شهر يوليو/تموز 2013 من أجل محاربة الإرهاب، أنتو إللي انقذتوا مصر وأنقذتونا، ويجب ألا يكون هناك مكان الآن لكلمة زعيم أو قائد. المصريون أهلي وناسي وأنا واحد منكم وفرحان قوي لذلك ويارب تحيا مصر ويحيا المصريون.
وقال السيسي أيضا عن القضاء والإعلام: محدش يقدر يتدخل في القضاء والإعلام وعندما يقول القاضي كلمته يجب عدم التشكيك فيها، وأشهد الله أنني لن أتدخل ولن أسمح لأحد بالتدخل في كلمة القضاء. محدش هيقدر يحكم الناس غصب عنهم ومحدش يقدر يرجع الماضي تاني وكرامة الرئيس لا تسمح أن تحكم الناس غصب عنهم».
لو تخلى مبارك عن الحكم
لكان من أبطال العصر
وهذه كانت غمزه مباشرة لمبارك الذي سنتجه إليه حالا.. إذ اهتمت بعض الصحف بالمداخلة التي أجراها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك مع زميلنا وصديقنا في «الأهرام» مقدم برنامج «على مسؤوليتي» في قناة صدى البلد أحمد موسى بمناسبة عيد تحرير سيناء، وأبرز ما نشر تعليقا عليه كان يوم الاثنين لزميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي وقوله: «كما تذكرنا السادات العظيم الذي قاد معركة الحرب والسلام، أن نتذكر دور مبارك ومواقفه العظيمة وتحليه بالصبر حتى تم تنفيذ بنود اتفاق السلام، وعادت سيناء، ولا شك أن أسعد لحظات مبارك في حياته، هي كما قال، عندما وقف ليرفع العلم المصري فوق سيناء، ولم يشك أحد في وطنية مبارك قائد الطيران في حرب أكتوبر/تشرين الأول وعمق انتمائه للتربة المصرية. ولكن انقلاب الشعب وثورته على مبارك كانت لأسباب تتعلق بترهل النظام وانتشار الفساد على نطاق واسع، وعودة مراكز القوى وتزايد الفجوة ما بين الأغنياء والفقراء وانعدام العدالة الاجتماعية، لقد كان ممكنا أن يكون مبارك من أبطال مصر الذين يدخلون تاريخ الفخار، لو أنه تخلى عن الحكم في الوقت المناسب، ولم يعاند الزمان والتاريخ ويصر على البقاء رئيسا مدى الحياة».
السادات دفع حياته
ثمنا لبطولته وجسارته
ويوم الاثنين قال زميلنا وصديقنا محمد أمين في عموده في «المصري اليوم» (على فين):
عاتبني صديقي د. محمود جامع لأني تساءلت أمس الأحد أنهنئ مبارك أم لا؟ قال السادات هو صاحب قراري الحرب والسلام، وهو من ينبغي أن تنعقد له البطولة والتهنئة معا. يتفق تماما معه الأستاذ أحمد أبو شادي قال السادات هو البطل سلما وحربا وليس المخلوع حسني مبارك. صحيح هو من رفع العلم لكن الرئيس السادات هو من دفع حياته ثمنا لبطولته وجسارته، ونحن جميعا مع إعطاء كل ذي حق حقه، ولكننا لسنا مع تزوير التاريخ والانتقائية في سرد أحداثه. مبارك رفع العلم على سيناء المحررة نعم، لأنه فعل ذلك بحكم المنصب فقط لا غير، بعدها بني مجده على ما حققه السادات واكتفى بالجلوس على مقعد الرئاسة ثلاثين عاما بالقمع والتزوير والحداقة، مبارك رئيس خلعه الشعب في ثورة عارمة ما زلنا نعيشها وليس أبدا بطل تحرير سيناء. وقال الدكتور أحمد من انكلترا، كما تدين تدان؟ تنسون أن مبارك أخفى دور وصورة العظيم سعد الشاذلي من بانوراما حرب أكتوبر؟ أليس ذلك تزويرا للتاريخ ارتضاه وقبله مبارك ونحن شهود على الجريمة».
محاولات لتبييض
وجه مبارك
وأمس الثلاثاء شن زميلنا الناقد السينمائي الكبير طارق الشناوي هجوما عنيفا على النظام واتهمه بأن يجهز حملة لتبييض وجه مبارك ورجاله وقال في عموده اليومي «أنا والنجوم» فــــي جريدة «التحـــرير»: «وجدها مبارك فرصة للثناء أكثر من مرة على الرئيس السيسي، لا أتصــــور أن الرئيس كان بحاجة إلى شهادة من المخلوع، بل أن الآثار السلبـــية لتلك الكلمة التي لا يمكن أن نصفها بالبريئة أو العفوية، ستظل لها توابعها القائمة والمقبلة. علينا أن ندرك انه سبق حوار مبارك على فضائية «صدى البلد» مع أحمد موسى إشارات خضراء أرسلتها الدولة تعني في الحــدود الدنيا لا بأس من الحوار.
وبالتأكيد لم تكن مفاجأة، وهو لن يصبح حديث المرة الأولى والأخيرة، هناك ولا شك خطة متفق عليها قد تختلف فقط في درجة الإيقاع، ولكن هناك اتفاقا مدعوما ماديا لتبييض وجه مبارك، ومن الممكن أن تكتشف ظلالا لذلك في ذهاب جمال وعلاء لتقديم واجب العزاء في مسجد عمر مكرم في قلب ميدان التحرير في والدة الكاتب مصطفى بكري. الأمر ليس عشوائيا ولو اتسعت الدائرة سترى على أطرافها إصرار أحمد عز على خوض الانتخابات، ووجود زكريا عزمي على الخط دائما في انتظار إشارة البدء، ليس جديدا أن تنحاز فضائية أو أكثر لمبارك، بل هو متوقع والغطاء هو الاحتفال باسترداد سيناء كاملة».
سيقف مبارك خلف نافذته
يرد التحية للعشرات من أنصاره
كما شارك في المناقشات في العدد نفسه زميلنا أحمد الصاوي بقوله في عموده اليومي «عابر سبيل»: «يجتهد أنصاره سعيا لاقتناص لحظة تكريم للرجل الذي كان قائدا عسكريا في أوقات الحـــروب والانتصار، وشارك بقدر مثل غيره من رفاق الســـلاح في صنع النصر واستعادة الأرض، وهم أيضا يحاولون الفصـــل بين تاريخه العسكري كقائد كفء غير مختلف عليه وتاريخه السياسي المختلف عليه جدا كرئيس للبلاد، رغم أنه نال تكريمه العسكري مضاعفا طوال هذه الأعوام الثلاثين، لفجاجة وصلت إلى حد سرقة الانتصار واختزاله في الضربة الجوية وقائدها، واعتباره البطل الحقيقي للحرب وللنصر، وكان ذلك في حد ذاته جانبا من جوانب فساد عصره.
سيقف الرئيس الأسبق خلف نافذته يرد التحية للعشرات من أنصاره الذين سيتذكرون عيد ميلاده خلال أيام، وسيحاولون الاحتفال به على الرصيف المواجه للمستشفى وربما تجري مداخلة أو لقاء وكثير من أنصار نظامه سيواصلون البحث عن تكريم حرم منه من يستحقه، حين كان بيده الأمر وبتركيز على حقه في الكلام وهو الذي منع رفاق سلاحه من الكلام وألزمهم الصمت حتى ماتوا».
هشام الحمامي: قرارات
عبد الناصر جلبت معها الكوارث
ومن السيسي ومبارك إلى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، آسف جدا قصدي خالد الذكر ومحاولات الإخواني هشام الحمامي الإساءة إليه، بأن قال يوم الأحد في «المصريون»: «كل ما حدث في مصر بدءا من اليوم المشؤوم في الثالث والعشرين من يوليو/تموز سنة 1952 وحتى يومنا هذا ينتمي إلى منهج عيشني النهاردة خذ مثلا على ذلك مجانية التعليم والتوسع في التعليم الجامعي، من دون أي نظر لمستقبل سوق العمل، وربط كل ذلك باحتياجات التنمية. البكباشي خالد الذكر كل ما كان يعنيه هو هتاف الهتافين وصرخات العامة والبسطاء وهو يلوح لهم بذراعه، فتعتريهم رعشة واختلاجة تاريخية. يرصد الأستاذ الدكتور بدير عميد طب قصر العيني الأسبق ذلك في مقالة كتبها في «الأهرام» في الحادي عشر من شهر نوفمبر/تشرين الثاني سنة 2002 ويذكر عددا من الكوارث التي حاقت بالوطن جراء التوسع في التعليم الجامعي المجاني، رغم أنه ليس له نظير في الدنيا كلها، وعلما بأن المتفوق كانت الدولة تتكفل بالإنفاق عليه، وكان هذا في حد ذاته دافعا قويا للتفوق حرصا على المجانية، وزادت نسبة الالتحاق بالتعليم العالي فيما يشبه الانفجار وزادت نسبة البطالة المتعلمة. وقال أيضا: كل ذلك كان متوقعا بكل الحسابات الإستراتيجية كنتيجة منطقية لهذا القرار الذي اتخذه خالدا الذكر جمال وأنور».
مصارحة واجبة حول التعذيب في مصر
ومن «الشروق» عدد أمس الأربعاء نقرأ للكاتب فهمي هويدي مقاله الذي عنونه بـ«مصارحة واجبة حول التعذيب في مصر» ومما جاء فيه: « التعذيب ليس معزولا عن حزمة الأساليب والإجراءات التي تستخدم لممارسة القمع والتضييق على الحريات العامة. ولعلي لا أبالغ إذا قلت إنه يمثل أعلى مراتب القمع، لأن مختلف الإجراءات الظالمة التي تتخذ بحق المواطنين قد تبخسهم حقهم أو تقيد حرياتهم أو تؤثر على مصالحهم وأرزاقهم، لكن التعذيب وحده يتجاوز الحط من كرامتهم إلى توقيع عقوبات بدنية تهدر إنسانيتهم وقد تفقدهم حقهم في الحياة، كما حدث في حالات كثيرة ليست بعيدة عن أذهاننا.
في أي مجتمع متحضر يحترم كرامة الناس، يظل أمر التعذيب محسوما من الناحيتين السياسية والثقافية، وغير قابل للمناقشة أو الاجتهاد الذي يسوغه من أي باب. لذلك فإن تناولنا له لا يخلو من مفارقة، من ناحية لأنه يناقش قضية تجاوزها الزمن وأغلق ملفها في ثقافة العصر. ومن ناحية أخرى لأن سقف المناقشة يبدو متواضعا ومنخفضا، لأن موضوعها هو كيف يمكن تحسين الأوضاع في السجون ومراكز الشرطة، وليس لماذا يساق الناس إلى السجون أصلا بدون وجه حق.
من ناحية ثانية، فإننا لا نستطيع أن نفصل بين استباحة كرامات الناس وانتهاك إنسانيتهم وبين استباحة حرياتهم. ذلك أن الخلاف بينهما هو في الدرجة وليس في النوع. بمعنى أن «الاستباحة» هى القاسم المشترك بينهما، ولكن التعذيب يمارسها بحق كرامة الإنسان وبدنه، فيحين تمارسها الإجراءات والقوانين بحق حريته وأمنه الخاص.
الخلاصة أن التعذيب الذي يشكل أعلى مراتب استباحة المواطنين يكمل الدور الذي تؤديه القوانين المقيدة للحريات العامة، وذلك كله يعد ترجمة للسياسة الأمنية المتبعة وهي التي تعول على السلطة بأكثر مما تعول على المجتمع، وعلى الإجراءات والقوانين بأكثر مما تعول على التوافقات والحوار.
إذا أردنا أن نكون أكثر صراحة وإنصافا فلا مفر من الاعتراف بأن مناقشة قضية التعذيب وتجاوزات الداخلية إذا كانت جزءا من تجليات السياسة الأمنية فهي أيضا جزء من السياسة العامة، أعني أنها بما تمارسه لا تفعل أكثر من أنها تنفذ السياسة العامة، لذلك فإن توجيه سهام النقد والاتهام لها دون غيرها يظلمها ويحملها بما لا تطيق، وهي التي تتحمل الكثير في أوضاعنا الراهنة، حيث تتراجع أدوار مؤسسات عدة في الدولة، وتطالب أجهزة الداخلية بأن تتصدى من جانبها لما ينبغي أن يقوم به غيرها، خصوصا في المجال السياسي.
صحيح أن الدولة لا تأمر بالتعذيب، لكن بوسعها أن توقفه بقرار سياسي. ومختلف الإجراءات والقرارات القمعية التي تتخذ والقوانين الجائرة التي صدرت ما كان لها أن ترى النور لولا أنها إذا لم تكن تعبر عن إرادة سياسية، فإنها على الأقل تستجيب للهوى السياسي. أدري أن القيادة السياسية لا ينبغي أن تحاسب على كل كبيرة وصغيرة في البلد، لكن السياسات العامة وحقوق وكرامة المواطنين هي من صلب مسؤولياتها التي لا تستطيع التحلل منها. وإذا كان الخليفة عمر بن الخطاب قد ذكر أنه إذا عثرت بغلة في بغداد فإن الله سيحاسبه عليها، فلنا أن نقول أيضا إنه إذا عذب مواطن أو قتل ظلما في أي سجن فإن أولي الأمر في مصر سوف يحاسبون جميعا أمام الله عليه، وتلك شهادة حق لا خير فينا إذا لم نقلها».
حسنين كروم