الجزائر– “القدس العربي”: بالتوازي مع الهجوم الإسرائيلي على رفح، أكد مسؤولون رسميون وحزبيون في الجزائر استمرار الدعم والتعبئة باستعمال كل الوسائل المتاحة لوقف العدوان، وتفعيل القانون الدولي في مواجهة الحصانة التي يتمتع بها الكيان الصهيوني.
وضمن هذا السياق، قال رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عبد المجيد زعلاني، في ندوة أقيمت بالتعاون بين المجلس والمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي- المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن الجزائر “تعمل على تطويع القانون الدولي لصالح الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والكرامة”.
وأوضح زعلاني، الذي يقود هيئة استشارية تابعة للرئاسة، إن “جهود الجزائر تأتي بالموازاة مع المقاومة والتضحيات الجسام للشعب الفلسطيني التي ستفضي لا محالة إلى نتيجة”، مبرزاً حاجة هذا الصمود والنضال إلى “سند قانوني ودعم دولي”.
وأبرز أن “الجزائر مستمرة في نضالها من أجل قضية فلسطين على مستوى مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان”، سعياً منها للوصول إلى “نتائج إيجابية لصالح الشعب الفلسطيني، الذي أثبت كفاحه ومقاومته للاحتلال الصهيوني، الذي يستخدم أقوى الأسلحة ضد المدنيين“.
إلى جانب ذلك، نددت أحزابٌ جزائرية بالعملية العسكرية في رفح، واستيلاء إسرائيل على المعبر، الذي يعد شريان الحياة الوحيد للفلسطينيين. وقالت الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون إن هذه التطورات تؤكد سعي الكيان الصهيوني لإبادة الفلسطينيين وتهجيرهم عن أرضهم بتواطئ من القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وقدمت حنون، وهي مرشحة يسارية محتملة للرئاسيات الجزائرية، التحية لنضالات الطلبة والعمال في كل أنحاء العالم ضد الأنظمة الإمبريالية التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية.
من جانبها، وصفت حركة مجتمع السلم المحسوبة على التيار الإسلامي ما يجري بالتطورات الخطيرة، في ظل سعي “الكيان الصهيوني المتغطرس” لمواصلة الإبادة، في الوقت الذي ينتظر فيه العالم توقف الحرب، بعد موافقة “حماس” وفصائل المقاومة الفلسطينية على مقترحات الوسطاء، ليتفاجأ العالم باجتياح الكيان الصهيوني لرفح جنوب قطاع غزة.
وأكدت الحركة، في بيان، أن ” الهجوم على رفح يدلّ على نية الاحتلال الصهيوني وتعمّده تعطيل جهود الوساطة، والوصول إلى صفقة تبادل للأسرى، ووقف إطلاق النار، وضمان الاستقرار في المنطقة والعالم”.
وأكدت أن هذا الاقتحام تصعيدٌ خطير، وتحدٍّ مفضوح للمجتمع الدولي، كما أن “هذه الخطوة الخطيرة إمعان وزيادة في المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني للضغط من أجل تحقيق أهداف شخصية وسياسية وعسكرية لهذه الحكومة الصهيونية المتطرفة”.
وأشارت إلى أن “هذا الهجوم هو إصرار على حرب الإبادة الجماعية وسياسة التجويع الممنهجة، رغم التوجه العالمي لمحاكمة هذا الكيان، وملاحقة قادته في المحاكم الدولية”.
بالمقابل، أكدت حركة مجتمع السلم دعمها المطلق للتضامن الإنساني الواسع المدعوم بالطوفان الطلابي العالمي، واليقظة الدبلوماسية الدولية اتجاه حق الشعب الفلسطيني، ونصرة أهلنا في غزة ومسار معركة “طوفان الأقصى” الساعية لتحرير الأرض والمقدسات.
أما حزب “جبهة التحرير الوطني”، الأكبر من حيث التمثيل في البرلمان، فدعا، في بيان، المجتمعَ الدولي بصفة فورية باستعمال كل الوسائل القانونية والمعنوية والمادية لإجبار الاحتلال لوقف عملياته العسكرية جنوب غزة الهادفة لاجتياح مدينة رفح، وبالتالي إشعال المنطقة ككل ورهنها لمستقبل مجهول.
وفي سياق التضامن مع فلسطين، كانت مناسبة مجازر 8 مايو 1945، التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية في الجزائر، وراح ضحيتها 45 ألف شهيد، محطة لإلقاء الضوء على تشابه الجريمة الاستعمارية عبر التاريخ.
وفي ندوة نظمتها وزارة الثقافة حول “مجازر 8 مايو 1945 وانعكاساتها على حركات التحرر في العالم.. القضية الفلسطينية نموذجاً”، نقلت جانباً منها وكالة الأنباء الجزائرية، تحدث أستاذ فلسفة التاريخ، أحمد بن يغزر عن علاقة مجازر 8 مايو 1945 بما يحدث اليوم في غزة، من حيث البشاعة والبطش والتقتيل. وأوضح المتدخل أن الاحتلال الصهيوني “احتلال استيطاني تتجمع فيه الأبعاد الدينية والعرقية والعوامل التاريخية وأطماع الدول الكبرى والصراعات الجيوسياسية”.
وقال الأكاديمي والباحث في التاريخ سعيد معول إن الاستعمار الفرنسي مثلما هو شأن الاحتلال الإسرائيلي “عندما وصل إلى أرض الجزائر سمّى نفسه معمر، وأقنع العالم بأسره أن الأرض هي أرضه، وأن الناس المتواجدين عليها هم من مخلفات الغزو العربي، لكن حقيقة الأمر أن الاستعمار الفرنسي أتى من أجل إبادتنا”.
وذكر المتحدث أن عدد الجزائريين الذين كانوا يدفعون الضرائب عام 1832 كان 6 ملايين جزائري دون احتساب أفراد العائلة، أي أن عددهم كان حوالي 10 ملايين نسمة، ولدى استعادة الجزائر لسيادتها في 1962 كان هناك 10 ملايين نسمة أيضاً، وأن “فرنسا، وإبان تواجدها في الجزائر، أوقفت النمو الديمغرافي بها، وهو ما يعمل عليه الاحتلال الصهيوني اليوم”.
وفي نفس المنحى، أكد الباحث المختص في تاريخ الجزائر مزيان سعيدي أن هناك معالم عديدة تؤكد الارتباط الكامل بين الجزائر وفلسطين، تتجلى في مظاهر استنصار الجزائر لفلسطين، مشيراً إلى مواطن الشبه بين الاثنين، على غرار محاولة الاستعمار الفرنسي إلغاء الدولة التي كانت قائمة من الوجود، وتتمثل في “الجزائر بني مزغنة”، وهو ما يقوم به الاحتلال الصهيوني الذي يحاول محو دولة فلسطين التي كانت قائمة.
ولفت إلى أن التشابه بين الاستعمارين الفرنسي والصهيوني يكمن أيضاً في عمليات التصفية الوجودية للشعبين الجزائري والفلسطيني من قبل الاستعمار الفرنسي والاحتلال الصهيوني على التوالي، وكذا طبيعة الاستعمار الفرنسي الاستيطاني في الجزائر، وهو الأمر الذي ينطبق على الاحتلال الصهيوني، وكذا العمل على ترسيخ فكرة القابلية للاستعمار، وفق ما قال.