“نقطة غليان” بين غالنت وسموتريتش حول “صفقة الطائرات”.. وجهاز الأمن لنتنياهو: قرر

حجم الخط
1

بقلم: ناحوم برنياع

تقف قيادة الجيش أمام نتنياهو وتطالبه بالحسم في مسألتين مهمتين: مسألة “اليوم التالي” في غزة: تقرير بديل سلطوي لحماس. والأخرى مسألة تأخر صفقة شراء سربين من الطائرات القتالية من طراز اف 35 واف 15 من الولايات المتحدة بسبب جدال بين وزير الدفاع غالنت ووزير المالية سموتريتش. يدور الحديث عن نقطة غليان: في جهاز الأمن يطالبون بقدم سياسية تنهي العمل العسكري، وقرارات – حتى وإن كانت قاسية – لا تتخذ، حسب ما يدعي الجيش فتضيع إنجازاته العملياتية.

يعود الجيش الإسرائيلي للعمل ضد بنى حماس سبق أن ناور فيها، مثل حيي جباليا والزيتون، وندفع أثماناً باهظة: خمسة قتلى في نهاية هذا الأسبوع. يدور الحديث عن اجتياحات تنفذها وستنفذها لاحقاً وحدات الجيش ضمن الفرق كي تواصل تفكيك قدرات حماس. من أجل الحقيقة المهنية، يجب القول إن الجيش الإسرائيلي ادعى مسبقاً بأن هذا سيكون نمط العمل في غزة حتى بعد خروج الفرق من القطاع – مثل شكل العمل في الضفة الذي تواصل بعد حملة “السور الواقي” وينفذ لسنوات – لأجل “قص عشب” الإرهاب، بحيث لا يرفع الرأس ويعرض سكان الغلاف للخطر.

لكن الجيش يوضح بأنه يجب الأخذ بالخيار السلطوي الذي سيتحمل المسؤولية. يقول جهاز الأمن إنه لا أحد يريد حماس. لذا، الإمكانيات هي السلطة الفلسطينية أو محافل معتدلة داخل غزة بدعم من دول عربية. وثمة خيار ثالث، يتمثل بحكم عسكري – إسرائيلي، وهو ليس معقولاً؛ بسبب المعنى العسكري لحجم القوات التي سيتعين عليها البقاء في المنطقة والمقدرات الأمنية والاقتصادية. وعليه، فالخياران الفلسطينيان “سيئان”، كما يقول جهاز الأمن، “لكن يجب اختيار الأقل سوءاً، إذ لا يوجد غيرهما، والخيار القائم – المتمثل بحماس – سيئ جداً لإسرائيل”.

“لا حلول سحرية. الأهم هو القرار – وعدم القرار يجر الأمر إلى الواقع الحالي”، يقول مصدر عسكري كبير.

مرة أخرى، على سبيل النزاهة، يقال إن خيار محافل فلسطينية محلية صعب التحقق ومعقد. فمن الصعب رؤية القوة المتوقع نشوؤها تحظى بتأييد جماهيري داخلي، دون أن تقاتلها حماس. الخيار الثاني، المتمثل بالسلطة الفلسطينية، سيئ هو الآخر؛ فاستطلاعات في الضفة تفيد عظم تأييد مذبحة 7 أكتوبر، ولا يزال جهاز الأمن يقول إن هذين الخيارين أقل سوءاً من الوضع القائم، الذي من غير الصواب أن يبقى أكثر من ذلك؛ إذ إنه يسحق إنجازات الجيش الإسرائيلي. “نعود إلى الأماكن إياها المرة تلو الأخرى، لعدم اتخاذ قرارات”، تقول قيادة الجيش.

وقال لنا مصدر سياسي معقباً إن أي حديث عن “اليوم التالي”، في وقت لا تزال فيه حماس قوة عسكرية منظمة ويمكنها أن تهدد البديل المستقبلي، هو حديث منقطع عن الواقع بل وشعبوي. لا سبيل آخر لتحديد إدارة مدنية تحل محل حماس دون إنهاء المهمة وإنهاء حماس.

والقتال، كما أسلفنا، يتعاظم. الجيش الإسرائيلي يجدد الهجمات في قطاع غزة، ويعود إلى “جباليا” في الشمال وإلى “الزيتون” في وسط القطاع. سقط في حدث في “الزيتون” خمسة مقاتلين من كتيبة 931 التابعة لـ “الناحل”، أغلب الظن من ساحة عبوات واشتباك مع مخربين.

في القسم الشمالي من قطاع غزة، في جباليا، حيث يعيش الآن بين 100 و150 ألف نسمة، يمارس الجيش الإسرائيلي ضغطاً من الجو ومن البر. بالتوازي، يتواصل اجتياح حي الزيتون في جنوب مدينة غزة. وعاد إليه الجيش – للمرة الثالثة حتى الآن. الاجتياح هناك يركز على العثور على أسلحة، أساساً في المدارس، والعثور على أنفاق قتالية أخرى لم تدمر بعد.

كما أن الجيش يوسع العملية في رفح قليلاً ويدعو المواطنين فيها إلى الإخلاء. حتى الآن، ترك نحو 300 ألف فلسطيني رفح منذ بدء إخلاء المدينة من السكان قبل بضعة أيام، حسب معطيات الجيش.

عقب الضغط على رفح، صعدت حماس النار نحو منطقة بئر السبع حيث لم تطلق عليها منذ خمسة أشهر. فالتقدير أنه كلما تعمقت العملية في رفح ستحاول حماس توسيع النار إلى مدى أبعد من ذلك، ولحماس في رفح صواريخ بعيدة المدى تصل إلى وسط البلاد.

وهناك جدال آخر يطلب فيه الحسم من نتنياهو، وهو موضوع شراء الطائرات القتالية. أقرت الولايات المتحدة المشتريات، وتنتظر قرار حكومة إسرائيل. وزير المالية سموتريتش يواصل تأخير انعقاد اللجنة الوزارية لشؤون التسلح التي يفترض بها أن تبحث وتقر الصفقة، بزعمه، إلى أن يجري بحث في مفهوم الأمن اللازم لدولة إسرائيل. أما غالنت من جهته، فيدعي بأنه لا يوجد وقت، وهذا التأخير قد يؤخر استقبال الطائرات لسنوات أخرى، فالصفقة قد تتأخر ثلاث سنوات على الأقل، وإذا لم نوقع الآن فستحصل دول أخرى على الأولوية.

وقال غالنت إن “تأخير المشتريات يمس بأمن إسرائيل، وفي وقت نقاتل في حرب متعددة الساحات، تبدو المعاني واضحة. ويضيف الجيش بأنها ليست طائرات أخرى إضافية، بل طائرات تحل محل طائرات قديمة خرجت من الخدمة بسبب عمرها.

لكن مطلب سموتريتش لبحث واسع، مطلب شرعي. فهو يقول إن “إسرائيل بحاجة لتخصيص مال أكثر للأمن، لكن ليس لأمن فاشل كما بني في السنوات الأخيرة وفق مفهوم قديم. ليس مؤكداً أن هذا المال يمنح لمواطني إسرائيل أمناً حقيقياً. وهنا عنوان واحد للحسم: رئيس الوزراء نتنياهو. وذلك لأن هذا التأخير يمس بأمن الدولة. ليس أقل.

 يديعوت أحرونوت 12/5/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية