للفنانة آية صلاح
القاهرة ـ «القدس العربي»: أقيم مؤخراً في غاليري (الزمالك) للفن معرض بعنوان «طاقة واحدة ورؤى متعددة» ضم العديد من التجارب الفنية المختلفة لشباب الفنانين ـ معظمهم عاش وتخرّج في الإسكندرية ـ حيث تعددت الموضوعات والخامات المستخدمة في الأعمال الفنية، من نحت وتصوير وغرافيك، وبالتبعية تمثيل عدة مدارس واتجاهات فنية مختلفة. من هنا تتضح مدى الحرية التي تعامل بها الفنان، فلا فرض لموضوع بعينه أو خامة محددة، لذا اتسمت الأعمال بالتعبير عن شخصية صاحبها ورؤيته الفنية للواقع وصولاً إلى تجاوزه.
السمات
رغم التأثر بالمدارس والاتجاهات الغربية، إلا أن الأمر لا يقتصر على النقل المباشر، أو النسخ عن تجارب أوروبية، وهو ما يقوم به العديد من كبار السن الموسومين بالفنانين. الموضوع هنا هو الذي طوّع الأسلوب لغة للتعبير، وهو وعي ملحوظ في هذه التجارب ـ رغم تباينها في ما وصلت إليه أو أرادت تحقيقه ـ وسنحاول استعراض بعض من هذه التجارب رغم كثرتها.

هالة الحداد – إسلام سيف النصر
عن الزمن والوحدة
نرى بوضوح كيفية التعامل مع فكرة الزمن وتأثيره، سواء في المكان، كما في عمل الفنانة روان محمد، حيث أثاث المنزل المتهالك (الكرسي) وهو الذي يحمل سمات الزمن وتفاصيله، وكأن الأمر أقرب إلى أنسنة هذا العنصر، وجعله بديلاً عن سُكان البيت، فكم من الوقت مَر، وكيف كانت حياة هؤلاء، كم من الضحكات والصخب أو البكاء والمأسي التي شاهدها الكرسي المتآكل؟ لك أن تتخيل الكثير من الحكايات والشخصيات، فقط.. من خلال هذا المشهد. ورغم أن الفكرة ومعالجتها معهودة في الفن، إلا أن الفنانة لم تحاول اختلاق مساحة من التغريب ـ وضعية الكرسي ولون الجدار ـ فهو مألوف لعين المتلقي، حتى أنك قد تتخيل بسهولة الشخوص وعالمهم من خلاله.
أما عمل الفنانة آية محمد، فيتمثل الزمن من جهة أخرى، فكرة الوحدة التي تعانيها الشخصية، وكأن الشخصية تطالع نفسها في صورة معلقة على الحائط ـ الإطار والخلفية ـ فهي حالة مزمنة لن تنتهي، خاصة وهي حالة تبدو الشخصية من خلالها وكأنها في حرية مزعومة ـ جسدها العاري وتفاصيله ـ والتي بدورها لا تحمل معياراً جمالياً معهوداً، بل مجرد امرأة عادية تحاول مواصلة الحياة.
الرومانتيكية وحالاتها
لا تقتصر الرومانتيكية على حالات الحب كما هو شائع، لكنها في شيء من التبسيط (إحساس دائم بالمأساة) مع الغنائية الشديدة كحالة من المواساة الذاتية، أو تأكيد لهذه الذات. من هنا يمكن أن تجمع الرومانتيكية عدة أعمال في المعرض للفنانات.. هالة الحداد، آية صلاح وأسماء مجدي، فالفتاة التي تحيطها ذراعان من الخلف، أو السحابة التي تخفي جزءا من الجسد وتنتظر قطع مسافة لتكتمل حالة الحجب الكاملة، أو الفتى والفتاة في عمق اللوحة، كمحاولة لاختلاق وصنع عالم آخر يليق بهذه الحالة، رغم الخلفية الواقعية جداً، والتي توحي بعدم استمرارها، كلها أعمال دالة ومُحمّلة بوعي كبير وتعبير فيه الكثير من البساطة والعمق.
ميكي ماوس
الجميع يعرف الشخصية الكرتونية (ميكي ماوس) والكثير من فناني العروض يرتدون قناع ميكي لإدخال البهجة على المشاهدين. لكن وبعيداً عن ثيمة (المهرج الحزين) التي تم استهلاكها حد التسول، تأتي شخصية الفنان إسلام سيف النصر، لنطالع من خلالها ميكي ماوس آخر، خاصة وقد خلع قناع الضحك، لتبدو عليه بعض من علامات الوسامة القديمة، ولا يمكنه تسلية مشاهديه، إلا من خلال تدخين لفافة أقرب إلى الحشيش، كمخدر سحري يفوق سحر ما يقدمه، حتى يستخرج الضحكات من الرواد. العقل هنا هو الذي يسخر من خلال وعي شبه غائب، حتى يستطيع أن يُضحِك أو يُمثل على الآخرين، فهو يسخر منهم ومن نفسه بالأساس تحت هذا القناع.

أسماء حمدي – روان بكر