غاضبون مغاربة من مسابقة تلفزيونية في فن «الراب» يواجهونها بلافتة «المهزلة والتفاهة»

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
1

الرباط – «القدس العربي»: يسجل للقناة التلفزيونية الثانية المغربية أنها سباقة في اكتشاف المواهب على مختلف الأصعدة، ويأتي إطلاق مسابقة فنية خاصة بـ»الراب»، في ظل تطور هذا النوع من الموسيقى في المغرب بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وإقبال الشباب على فن متنوع الأساليب والمواضيع.
وبعد طول ترقب، فاجأت القناة مشاهديها بأولى حلقات برنامج مسابقات غنائي غير مسبوق في المغرب، تحت مسمى «جام شو»، وهو عبارة عن مواجهات في مجال غناء الراب، تفضي إلى متأهلين للبرايمات المقبلة وصولا إلى النهائيات حيث سيكون الفوز من نصيب متسابق واحد.
القناة الثانية اعتبرت أن البرنامج المذكور لأول مرة ينجز في المغرب، وقالت إنه عبارة عن اكتشاف للمواهب في فن «الراب»، ووصفت لجنة التحكيم بكونها تتكون من أبرز الأسماء في الراب المغربي، وهما ديزي دروس والغراندي طوطو وآخرون.
تفاصيل المسار الذي سيسلكه كل متسابق في «جام شو» يتكون من مرحلة انتقائية أولى سينتقل بعدها 24 متسابقا للمشاركة في البرنامج والتنافس على مدار ستة أسابيع من العروض التلفزية، ليتمكن أربعة منهم فقط من الوصول للنهائي، ليحصل الفائز باللقب على جائزة مالية مهمة.
وتحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه المحاكمة للبرايم الأول لبرنامج «جام شو»، وخاصة لجنة التحكيم، كما انصبت الانتقادات على اختيار «الغراندي طوطو» الذي قالت إن له تاريخ في إغضاب المغاربة عموما والنخبة خصوصا، خاصة بعد واقعة معاقرة الخمر والتفوه بكلام فاحش في سهرة عمومية في العاصمة الرباط.
أولى الانتقادات جاءت عبر تدوينة كتبها محمد نايت على الفيسبوك، وقال فيها ساخرا إن من شروط القبول في مسابقة هذا البرنامج، هي «سروال ممزق تظهر منه ركبتا المرشح، تمزيقة السروال واجبة على كل مرشح ذكرا كان أو أنثى، تمزيقة أصلية»، إضافة إلى «إسدال شعر الفتاة، وفتل شعر الفتى، ويجوز له ربطه بخيط حريري إلى الوراء»، ثم شرط «الرطن بالعرنسية (تعبير على الخلط بين العربية والفرنسية) كما يسمونها، وليس مطلوبا منك الكلام الرزين، كلما كان كلامك منفلتا يكون قبولك مضمونا».
وحسب المدون، فإن «هذا البرامج الذي لا أفهم حتى عنوانه، هو سبيل الشباب للولوج إلى (جامعة) مهرجان موازين من بابه الواسع، لمتابعة دراستهم العليا»، وختم موجها خطابه إلى «معشر الشباب»، بأن لا يضيعوا الفرصة، و»اتركوا امتحانات الدراسة التي هي على الأبواب، واستعدوا للشهرة التي اتيحت لكم: مزقوا السراويل، وافتلوا شعر الرؤوس، الشهرة في انتظاركم»!
صفحة أخرى تدعى «فاميليا» وتعني العائلة بالفرنسية، تساءلت باستغراب «هل فعلا هذا الشيء مر في التلفزيون؟» فيما مدون آخر هو يونس بومهارز انتقد موضوعيا البرنامج، بقوله «هذا برنامج مر في القناة الثانية، والحكام هما طوطو وديزي دروس وأحد عناصر فرقة (آش كاين)»، وأضاف موضحا أن «المشكل البرنامج يضرب في عمق الراب».
مدون آخر يدعى «الكينغ مفيد»، نشر تدوينة سأل فيها متابعيه «كيف استقبلتم البرنامج المسمى (جام شو)»، وأضاف «حسب رأيي بالمختصر، فإن قنواتنا التلفزيونية بقيت بلا عقل، لأنه برنامج أقل ما يقال عنه تافه وحامض، وفقراته الغنائية عبارة عن استظهار لمجموعة من الجمل لا معنى لها، مصحوبة بموسيقى أقل ما يقال عنها ضجيج منظم»، وأقسم في التدوينة ذاتها، أن «أصحاب (السمورف) في حقبة مراهقتنا ظلموا إعلاميا».
وناشد في ختام تدوينته «وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بتخصيص برامج ووحدات دراسية تتناول دروسا في التربية الجمالية وفرضها منذ السنة الأولى من التعليم الابتدائي، من أجل بناء جيل جديد راقي وجميل الذوق في الاختيار».
وتوزعت تدوينات أخرى بين من وصف البرنامج بأنه يليق بـ «المعجون وأتاي سخون» يعني المخدرات والشاي الساخن، وبين من قال «هذه مهزلة»، فيما أعلن عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن كونه «برنامج زوين» يعني (برنامج جيد).
الحلقة الأولى مرت وخلّفت عاصفة، وباقي الحلقات مع بعض المستجدات التي حتما ستعرفها البراميات المقبلة، ستزيد حرارة الاستياء لدى البعض ورغبة المواكبة لدى البعض الآخر، وإلى ذلك الحين تكون القناة الثانية المغربية قد حققت السبق فعلا في هذا المجال، لكن السؤال الذي يطرحه بعض المتتبعين «هل الشباب في حاجة إلى برنامج مسابقات خاص بفن الراب؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية