استمرار إغلاق الاحتلال معبر رفح أمام إدخال المساعدات يهدد بمجاعة كارثية

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يواجه أكثر من مليون ونصف نازح جنوب قطاع غزة خطر المجاعة والموت، بعد توقف إدخال المساعدات الإنسانية إثر دخول الجيش المعبر واحتلاله قبل أكثر من أسبوعين، حيث يحاول الجيش توجيه اللوم على الجانب المصري بمحاولة إحداث مجاعة، وذلك بعد رفض الجانب المصري التعامل مع الاحتلال في تنسيق إدخال البضائع على معبر رفح البري.
ومع فشل جهود التفاوض الأخيرة في التوصل إلى هدنة إنسانية في قطاع غزة، أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اتخاذ قرار سريع بالدخول إلى مدينة رفح للتهرب من التوصل إلى اتفاق مع حركة «حماس» التي أبدت موافقتها على شروط الورقة المصرية، الأمر الذي أفشل جهود التفاوض وزاد الأمر تعقيداً مع احتلال الجيش معبر رفح من الجانب الفلسطيني ورفع العلم الإسرائيلي داخل المعبر.

الميناء العائم

يعتبر معبر رفح البري المنفذ الوحيد الذي تدخل من خلاله الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، فيما يقتصر عمل معبر كرم أبو سالم على إدخال البضائع للقطاع التجاري، ويمنع المستوطنون الذين يتواجدون على طريق المعبر وصول المساعدات ويقومون بالاعتداء عليها، فيما يرى كثيرون أن الميناء العائم الذي أنشأته إدارة بايدن وبدأ العمل من خلاله على إدخال المساعدات، لا يمكنه تغطية كامل احتياجات السكان من المساعدات نتيجة الدخول الضئيل للشاحنات بشكل يومي مقارنة بما يدخل عبر المعابر البرية.
ودانت مؤسسات حقوقية استمرار احتلال إسرائيل معبر رفح وتوقف إدخال المساعدات للمنكوبين داخل القطاع، حيث حذرت الهيئة الفلسطينية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني من التداعيات الخطيرة لاستمرار الاحتلال السيطرة على معبر رفح البري وتوقف إدخال المساعدات، إذ تعتبر استمرار إغلاق المعبر خطوة إضافية نحو تجويع وهلاك وقتل المدنيين الفلسطينيين في مناطق الازدحام بالنازحين جنوب قطاع غزة، في المقابل حذر المركز الأورومتوسطى لحقوق الإنسان من استمرار إغلاق معبر رفح أمام إدخال المساعدات، والتداعيات الخطيرة على وقوع مجاعة حقيقية وكارثية تؤدي إلى فقدان العديد من النازحين أرواحهم، مطالباً المؤسسات الدولية والأمم المتحدة بضرورة العمل الجاد والعاجل لإجبار الاحتلال على الانسحاب من معبر رفح وفتحه أمام تدفق شاحنات المساعدات المكدسة منذ أسابيع على الجانب المصري من المعبر، كما انتقدت منظمة «بتسليم» الإسرائيلية وهي جهة حقوقية تعتني بشؤون الإنسانية، عدم إدخال الغذاء إلى قطاع غزة وعدم السماح بوصول المنظمات الدولية والتجار إلى مستودعات الطعام في مدينة رفح، واعتبرت المؤسسة أن الجيش الإسرائيلي يخالف القانون الدولي الإنساني في عدم إدخال المساعدات الإغاثية للسكان المدنيين.

النقص الحاد في الغذاء

في إطار ذلك حذر برنامج الغذاء العالمي في الأراضي الفلسطينية من استمرار إغلاق معبر رفح أمام إدخال المساعدات الإنسانية إلى النازحين جنوب قطاع غزة، حيث أعرب البرنامج عن بالغ قلقه من النقص الحاد في الغذاء في ظل قرب نفاد المخزونات الحالية في جنوب غزة، في حين إن ما يتوفر لا يمكن أن يغطي احتياجات المواطنين سوى أيام معدودة، وفي تعقيب على ذلك أكد مدير البرنامج في فلسطين سامر عبد الجبار أن الأمم المتحدة تخشى من وقوع كارثة حقيقية خلال الأيام القليلة المقبلة في حال استمر إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الإنسانية للنازحين المنكوبين في مناطق جنوب غزة.
وأشار في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن العملية البرية الإسرائيلية السريعة في مدينة رفح، أدت إلى صعوبة نقل المساعدات من المخازن إلى مناطق آمنة، وبالتالي هناك العديد من المخازن القريبة من معبر رفح مغلقة ولا يمكن الوصول إليها بفعل العملية العسكرية وخطر الوصول إلى المنطقة التي تدور فيها الاشتباكات المسلحة.
وبين أن ما تم نقله من مخازن رفح بعد التنسيق مع الجانب الإسرائيلي قليل جداً وينفد يومياً، ولا يتم سد العجز في الكميات التي يتم توزيعها، حتى أن المساعدات لم تغط كامل احتياجات مستحقيها، وهناك حالة من الهلع والذعر في أوساط النازحين الذين يخشون من حدوث مجاعة محققة، في ظل عدم وجود أي بوادر لفتح معبر رفح وإدخال المساعدات.

النازحون
من مدينة رفح

وأثر قرار الإخلاء السريع الذي أمرت به إسرائيل المدنيين في مدينة رفح إلى النزوح على الفور من دون منحهم فترة زمنية لنقل ما بحوزتهم من مواد غذائية سلباً على النازحين، بعد أن عجزت المنظمات الدولية في تعويضهم عن المساعدات التي تركوها، بسبب عدم منحها الوقت الكافي لنقل المساعدات، إلى جانب منع إدخال المساعدات عبر المعابر، وهذا هو حال المواطن معاذ علي الذي يسكن حي السلام شرق مدينة رفح واضطر لاصطحاب ما هو مهم من أموال وقطع من الذهب وأوراق خاصة به والهرب من الحي، بعد أن ألقى الجيش مناشير تطالب سكان الحي بضرورة الإخلاء بشكل سريع، وقامت المدفعية بإطلاق قذائف على أطراف الحي لإرباك السكان ودفعهم للخروج السريع.
يقول معاذ علي لـ«القدس العربي»: «تركت في بيتي أكياس طحين ومواد غذائية تكفيني لأشهر حصلت عليها من وكالة الغوث الأونروا وبعض المؤسسات الإغاثية الدولية، ولكن مع طلب الجيش إخلاء السكان لمنطقة شرق رفح، لم أتمكن من نقل ولو القليل من تلك المساعدات، لعدم توفر وسيلة نقل في ظل شح الوقود واعتماد المواطنين على عربات تقودها الحيوانات، وبالتالي أنا اليوم أعيش مع أسرتي مجاعة حقيقية، في ظل عجز الأونروا عن توفير الغذاء إلى حين دخول شاحنات المساعدات».
ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي بالعادة كان يعطي أوامر إخلاء لبعض المناطق ويسمح للمواطنين نقل احتياجاتهم، لكن في مدينة رفح تعمد الاحتلال تأزيم حياة المواطنين والنازحين على وجه الخصوص بعدم إعطاء فرصة لنقل كافة مستلزماتهم، وبالتالي تعمد احتلال معبر رفح لتشديد الحصار ومنع تدفق المساعدات لإحداث مجاعة كارثية.
ويواصل الجيش التوغل البري في مدينة رفح رغم التحذيرات الدولية بخطورة العملية التي تهدد حياة النازحين المتكدسين في المدينة، في حين أجبر سكان المدينة على النزوح إلى مناطق جنوب ووسط القطاع ويعيشون ظروفا هي الأصعب على الإطلاق، في ظل عدم توفر المياه والغذاء وعدم وجود مساحات لاستيعاب الكم الهائل من النازحين الفارين من مدينة رفح، وما يزيد الوضع سوءاً توقف إدخال المساعدات الغذائية إلى النازحين الذين يعتمدون عليها بشكل أساسي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية