المظاهرات في إسرائيل ستشتد الأسبوع المقبل: ماذا بقي سوى الفيتو الأمريكي؟

حجم الخط
2

بقلم: ناحوم برنياع

يجب وقف التدحرج العسكري إلى رفح، لا لأن المحكمة أمرت بهذا، بل لأن الثمن يفوق المنفعة. يمكن الشكوى عن دوافع القضاة وازدواجيتهم الأخلاقية وضحالتهم القضائية، لكن التذمر لن يخلص إسرائيل. قصة رفح تبدأ بكابنت الحرب في إسرائيل، وليس بسبب “لاهاي”. كان هناك موعدان معقولان لاجتياح رفح: واحد مع بداية الخطة البرية؛ والآخر قبل أو بالتوازي مع اجتياح خان يونس.

كانت الاقتراحات على الطاولة، بقيت عليها. والآن، تركوا السكان الذين نزحوا من الشمال قرب الحدود، في المنطقة التي أرادت إسرائيل مهاجمتها.

ثمة منطق في خطوة عسكرية هدفها إبعاد حماس عن معبر الحدود وتدمير الأنفاق بين القطاع وسيناء، من تحت “فيلادلفيا”. إن سد طريق التهريب كان سيصعب على مسارات تموين حماس ويساهم في الأمن. لكن نتنياهو أصر على أن يجعل رفح هدفاً أعلى، صورة نصر.

هذا وهم وفقاً لكل المعطيات العسكرية. رفح ليست برلين ولا “متسادا”، ولا “آلامو”. تفكيك أربع كتائب متبقية هناك سيكمل الدائرة، لكنه لن يصفي قدرة حماس على إطلاق صواريخ نحو إسرائيل وقتلهم للجنود ومواصلة احتجاز المخطوفين.

عقب قرارات محكمتي “لاهاي” وتحت الضغط الأمريكي، اضطرت الحكومة لتعد بأن عملية رفح ستكون “محدودة”. الوعد سهل لكن الإيفاء به صعب؛ فمن أدخل ثلاث فرق إلى رفح خلق آلية من الصعب كبحها. فالحاجة للدفاع عن القوات تجذبها إلى الأمام، بين بيت إلى بيت. لا يهجمون – يتدحرجون. النتيجة ذاتها.

في غضون أيام سينعقد مجلس الأمن للبحث في قرار المحكمة. والحاجز الوحيد أمام كارثة دبلوماسية لم نشهد لها مثيلاً سيكون الفيتو الأمريكي. افترض أن يكون فيتو – إدارة بايدن ستتصرف هذه المرة كالراشد المسؤول. لكن إذا ما أجري البحث والفرق تهرع في رفح، فسيكون الثمن جسيما. دول قد تفرض عقوبات على إسرائيل حتى بدون قرار مجلس الأمن. فهل تساوي رفح كل هذا؟ لا أعتقد.

لا أحد في المؤسسة السياسية يتجرأ على قول ما يقوله علناً جنرالات متقاعدون ولابسو بزات في أحاديث مغلقة: حان الوقت للتوقف، للوصول إلى صفقة مخطوفين، لتهدئة الشمال وللبدء بترميم الدولة. الخوف من رد جماهيري معاد يشلهم. هذه شهادة فقر لكل أولئك الذين يدعون خلافة نتنياهو، وأقصد أساساً غانتس وآيزنكوت.

لقد وفرت لهما قرارات المحكمة فرصة ذهبية: نتنياهو بحاجة لهما الآن أكثر من أي وقت مضى. وانسحابهما سيصفي ما تبقى من شرعية في العالم لحكومته، وسيقيم عليها مئات الآلاف في البلاد. قد يعيدان لأنفسهم التأثير الذي فقداه في الأسابيع الأخيرة، ويمليا الخطوات في غزة أيضاً، وكذا في المفاوضات على تحرير المخطوفين. فهل سيعرفان كيف يستغلا الفرصة؟ لا أعتقد.

في هذه الأثناء، تبث محافل حكومية أنصاف حقائق عن استئناف المفاوضات. رئيس الموساد سافر، رئيس الموساد عاد، لكن الصفقة ليست في الأفق. السنوار على حاله؛ نتنياهو على حاله. الآلاف وصلوا أمس للتظاهر في “كابلان” و”بيغن”، كرب وغضب، يأس وقلق. المظاهرات ستحتدم في الأسابيع القادمة.
يديعوت أحرونوت 26/5/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية