لقادة إسرائيل: استغلوا رعب “حزب الله” من دمار غزة واستبقوا عنصر المفاجأة

حجم الخط
0

بقلم: أيال زيسر

لم يتغير شيء على المستوى التصريحي، وزعماؤنا يعودون ويشرحون لنا بأن “حكم سديروت كحكم تل أبيب”. وانضم إلى نتنياهو مؤخراً، بيني غانتس الذي أعلن بأن “حكم المطلة كحكم تل أبيب كحكم كفار عزة”.

لكن الأقوال في جهة والأفعال في أخرى. عملياً، تركت “سديروت” لمصيرها في أيدي حماس، واليوم “المطلة” و”حنيتا” ومعهما بلدات غلاف غزة، ليسوا جزءاً من دولة إسرائيل، التي تقلصت إلى “دولة الخضيرة – الغديرة”. بدلاً من الشمال المزدهر، أصبحت البلدات التي أخليت من سكانها بمثابة حزام أمن – ليس حزاماً كذاك الموجود في أراضي العدو ويحمي بلداتنا، بل حزام داخل دولة إسرائيل السيادية، الذي يسهل على العدو خوض حربه ضدنا؛ حرب على نار خفيضة يريدها حزب الله، ويبادر فيها ويهاجم، ونحن ندافع.

سبعة أشهر والقتال على حدود الشمال يتواصل دون توقف ولا تبدو لها نهاية. يومياً يهاجم حزب الله بلدات ومواقع عسكرية على طول الحدود وفي عمق الجليل، بينما يرد الجيش الإسرائيلي– دوماً يرد – بإصابات موضعية لمواقع حزب الله، وبين الحين والآخر يصفي أحد القادة الميدانيين للمنظمة (الذين درجوا عندنا على تسميتهم بـ “الكبار” وكأن الحديث يدور عن نصر الله أو أحد من مساعديه).

بالنسبة لجنود الجيش الإسرائيلي المنتشرين على طول الحدود، وبالطبع بالنسبة لنحو 100 ألف إسرائيلي أخلوا من بيوتهم، يدور الحديث عن حرب بكل معنى الكلمة، تجلب دماراً رهيباً للبلدات وتجبي حياة الإنسان. لكن الحكومة والجيش يتعاطون مع جبهة الشمال كجبهة ثانوية لقطاع غزة ومستعدون لاحتواء المواجهة الجارية فيها. وهكذا، تحل الأفعال محل التصريحات التي مثل “حكم المطلة كحكم تل أبيب”.

من المهم أن يرى “حزب الله” أنه يقاتل من أجل غزة، لكنه لا يريد أن ينجر إلى حرب شاملة كفيلة بأن تجبي منه ومن مؤيديه الشيعة ثمناً باهظاً. وعليه، بعد كل يوم قتال يصل فيه الطرفان إلى حافة التصعيد، تأتي أيام من الهدوء وتخفيض الوتيرة، بمثابة خطوة إلى الأمام نحو الحرب وخطوتان إلى الوراء.

هذا المنطق يعمل منذ سبعة أشهر، وإن كان ينبغي لنا أن نتذكر بأنه “عندما تشعل النار يكون من الصعب التحكم بمستوى اللهيب، وإن للمواجهة المتواصلة دينامية خاصة بها. فمثلاً، استخدام حزب الله لسلاح متطور، أو مس بأهداف في العمق الإسرائيلي يمكنهما أن يؤديا إلى تصعيد. وفضلاً عن ذلك، من المهم أن نتذكر وجود عدو ملتزم بحرب إبادة ضد إسرائيل في الجانب الآخر من الحدود. حتى وإن كان بخلاف يحيى السنوار، يحسب خطوات بحذر ويفضل انتظار اللحظة المناسبة، إذا كانت ستأتي.

كل ما تبقى أن نراه هو هل سينجح الطرفان في التحكم بسير الأحداث ومنع التدهور إلى حرب لا يريدانها، والأهم من ذلك هي ستقرر حكومة إسرائيل في مرحلة ما أن تقول “حتى هنا”، وتعمل كما يعد زعماؤنا من فوق كل منصة؛ وهو الأمر موضع شك، كما ينبغي الاعتراف، في ضوء موقف الولايات المتحدة التي تعارض وبشدة توسيع نطاق الحرب. ولعل حزب الله بالإجمال هو من يقرر أن الخطوة الاستباقية والمفاجأة.

لكن لا جديد في الشمال في هذه الأثناء. في ضوء هذا الواقع، علينا أن نعود إلى المبادئ الأساس لعقيدة الامن الإسرائيلي؛ أن نكون مبادرين ومهاجمين، فننقل القتال إلى أرض العدو ونسعى لحسم سريع، وألا ننسحب من خنادق حياتنا، وألا نهجر ونخلي بلدات، بل نحدد خطوطاً حمراء على حزب الله أن يحترمها. على إسرائيل أن تتحرر من الشلل الذي ألم بها بعد 7 أكتوبر، وتستغل خوف حزب الله من الحرب مثلما لم يسبق أن خاف منها قط، وبخاصة بعد أن رأى ما حصل في غزة.
إسرائيل اليوم 26/5/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية