الوزير المرتضى: هدف التوأمة تكريس الروح القومية العابرة للطوائف وستترجم بأنشطة تحاكي وجع القدس ومقاومتها

زهرة مرعي
حجم الخط
1

توأمة مدينتي طرابلس والقدس حدث يتوازى مع إعلانها عاصمة للثقافة العربية 2024

 بيروت ـ «القدس العربي»: نالت طرابلس خلال احتفالية إعلانها «عاصمة للثقافة العربية» الكثير من الحب والثناء والأوصاف العابرة للتاريخ. تاريخها المفعم بالحضارات على مرّ العصور، وحاضرها المؤلم بفقرائها الصابرين، وبأغنيائها العاقدي العزم على تصدر المراتب الأولى في لائحة أوليغارشية العالم. إن كان إعلان طرابلس عاصمة للثقافة العربية لسنة 2024 ليس بحديث العهد، لكنّ العهد القديم الحديث في منسوب الاستعداد الرسمي لأي حدث ثقافي أو سواه، يتحقق دائماً على حوافي الزمن. وعندها يصحّ القول إن الإنجازات والاستعدادات أقل من المتوقع. مع الأخذ بالاعتبار أننا في حرب مع العدو منذ ثمانية أشهر، وقبلها نحن في واقع اقتصادي متدهور وغير مسبوق منذ سنوات.

اختيار طرابلس عاصمة للثقافة العربية، أعاد الحياة إلى معرض رشيد كرامي بعد طول نسيان. حضرت افتتاحه فعاليات ثقافية وسياسية واجتماعية، وخاصة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، إلى جانب وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى. الوزير الذي سكن في المدينة في الأشهر التي سبقت الافتتاح، للإشراف المباشر على التحضيرات.
وإن كانت تمنيات ورغبات الوزير المرتضى أكبر بكثير مما تحقق وسيتحقق، إلاّ أن الإعلان عن التوأمة بين مدينتي طرابلس والقدس في المرحلة الراهنة كان له وقع وجداني مؤثر. فطرابلس من المدن العربية الكثيرة الوفية للقدس ولفلسطين.
إذاً الإعلان عن التوأمة بين مدينتي طرابلس والقدس، وتوقيعه بين وزير الثقافة وسفير فلسطين في لبنان شكّل حدثاً أساسياً في احتفالية افتتاح «طرابلس عاصمة للثقافة العربية» لسنة 2024 وتوازى مع الحدث الأساس. مع وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى هذا الحوار:
○ بعد مثابرة طويلة وإقامة من قبلكم في مدينة طرابلس تحضيراً لإطلاق فعاليات طرابلس عاصمة للثقافة العربية هل جرت الأمور بقدر التوقعات؟
• طرابلس هي التي ثابرت. نحن كنا في خدمتها راجين التوفيق من الله متيقنين ان المخزون من العيش معاً المتوفر في طرابلس، يشكّل مؤونة استراتيجية للبنان وليس للشمال فحسب. ولذلك كان التفاعل ما قبل الافتتاح مليئلا بالنوايا الطيبة، ومتعطّشًا للأفكار، وكان التعاون حثيثًا ومترافقًا بالتعالي عن الحساسيات الصغيرة والخلافات السياسية، والحق يقال إن الانتماء إلى طرابلس يكفي وحده لغسل السياسة بمسحوق الثقافة، ثقافة الفيحاء ومن يفوح منهم عطر التلاقي.
○ توأمة طرابلس مع القدس شكّل مفاجأة مميزة خلال الافتتاح. هل من آليات تستبع هذا الإعلان على صعيد المدينتين؟
• مَن أكثر من طرابلس عاشقة للقدس ومدافعة عن مقدساتها الإسلامية والمسيحية؟ من أكثر من طرابلس تعرف قيمة الحرية المغلولة والمنتفضة على الجلاد؟ ومن أين انبثقت العروبة التي تعانق القدس ان لم يكن من طرابلس؟ كنّا قد حضّرنا بعناية لهذه التوأمة التي سيكون لها أنشطة تفاعلية تحاكي وجع القدس ورجائها، والهدف من التوأمة في الأساس تكريس وحدة العاطفة القومية العابرة للطوائف، والشد من أزر النضال الذي تعيشه القدس منذ ست وسبعين سنة حتى اليوم. ليس هناك أقوى من هذا الرابط الذي يدل أن لبنان الوطن وطرابلس المدينة، حاضران رغم المسافة في الهم الفلسطيني، وفي شق طريق التحرر الشائك والذي بدأ يتعبّد بمنعطفات كبيرة تطال عواصم العالم. وطرابلس ستواكب هذه التحولات في منتدياتها ومؤتمراتها وأنشطتها الثقافية كافة، لتزيد من مناعة الوعي في زمن يتبين فيه ان أحد ميادين النزال بيننا وبين العدو الإسرائيلي هو كي الوعي. وفي ليّ ذراع العدو بكيّ وعيه طرابلس صاحبة اختصاص تاريخي.
○ جرى اصطفاء طرابلس عاصمة للثقافة العربية ولبنان في انحدار اقتصادي وجنوب ملتهب. فكيف ستتم ترجمة شعار «طرابلس حكاية الإنسان والزمان»؟
• الإنسان اللبناني أمثولة وليس مواطنًا عاديًا. أمثولة في استنهاض الذات والوطن. يُقتَل فيعيد إحياء رميمه بالايمان، يُهَجَّر ثم يعود من حيث هُجِّر أكثر رسوخًا وتجذرًا، يفقد أمواله فيعيد إنتاجها ويستثمر في بلده من جديد ولذلك لا يظنن أحد أن حكاية الإنسان والزمان لها نهاية، أو أنها أسطورة مدفونة في الكتب، أنها حكاية مروية كل يوم ومن يعيش في طرابلس يعرف هذه الحقيقة. لبنان مرّ في مراحل أكثر صعوبة، وطرابلس أيضًا، لكن حكاية الباب والقبة والنهر والميناء والبحر والخان والجامع والكنيسة، يخبرون القاصي والداني قصة أخرى.. قصة نفض الرماد عن ثياب الاستسلام وحياكة ثوب النهوض من الكبوات.
○ وكيف لهذا الشعار أن يصبح بمتناول اللبنانيين ليتعرّفوا إلى معالم عاصمة الشمال؟
• طرابلس على مدى سنة ستكون القِبلة والقُبلَة. قِبلة الفرح بالبحر كمدى الحرية وقُبلَة الأرض لشوارعها، والشوارع للمارة، وقُبلة المارة لحب الحياة. كل معالم طرابلس ستزدهي بزوارها خلال سنة صحيح، انما أيضًا كل سنة بعد السنة، وعلينا أن نسهم جميعًا في إعادة تذكير ماضيها بحاضرها، وحاضرها بمستقبلها، وهذا لا يتم إلا بنبض التمتع بحجرها وبشرها. وهذا بالتحديد ما أردناه من خلال حراكنا لانجاح هذه الفاعليات، التي بدأت منذ أيام في معرض الرشيد، والتي ستبلغ رشدها بفضل تفاعل الناس معها في المرحلة المقبلة.
○ خريطة طرابلس الأثرية في غاية الثراء مقارنة بمدن الشرق وهي عاصرت حضارات متعددة. هل سيتم تجديد أي من معالمها؟
○ المعلم سيشهد التجدد بزيارته أولًا وبالإضاءة على عراقته، ولدينا خطة لاستجلاب الدعم المادي لهذه المعالم. وهذا بطبيعة الحال مسألة لوجستية فيها ما فيها من لوبي، وتواصل مع الجهات المانحة. وعلى هذا اللوبي أن يستمر بعدنا، وحسبنا اننا عبّدنا الطريق بانتظار انتظام العمل بالمؤسسات الدستورية، التي يجب ان تكون باكورة استنهاضها انتخاب رئيس للجمهورية، وعودة الانتظام إلى كافة مفاصل الدولة.
○ كلبنانيين نعرف طرابلس مصدراً للفن مسرحاً وسينما وغناء وأدباً وشعراً وبالمقابل هي خزّان للفقر في لبنان. كيف سيتواجه الفقر مع الثقافة؟
• لا يتعجبن أحد إذا ما قلنا ان الفقر ولّاد إبداع، من دون ان يعني ذلك أننا ننظر للحرمان كمستنقع يحلو لنا الإقامة فيه. الثقافة هي تعبير عن حاجة لا عن تخمة. وان يتفشى الفقر والحرمان هو تحد يجب ان تتصدى له الدولة، لا وزارة في الدولة وحسبنا أننا وجّهنا البوصلة إلى مدينة تستحق من أبنائها أولًا إلا يستسلموا للواقع الحالي. ومن المسؤولين حتى يضعوا الفيحاء في أولوية أي خطة حكومية مقبلة.
○ وما هي الفعاليات التي ستأخذ طريقها إلى التنفيذ قريباً؟
• فعاليات طرابلس ستكون من توقيع أبنائها ومن توقيع الوافدين إليها من كافة المناطق اللبنانية والعالم. وستكون الثقافة فيها متنوعة كلمعان البلّور، أي انها ستعانق كافة أنواع الأنشطة، من فنون مسرحية وتشكيلية وأدبية وعمرانية، وما سوى ذلك من موزاييك الحركة الثقافية.
○ هل من مساهمات تنظيمية أو مالية من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في إحياء المناسبة؟
• نشكر الأليكسو لحضورها المميز، ونعتقد ان حدث الافتتاح وما تم التوقيع عليه من مذكرات تفاهم، سيحفّز المنظمة على وضع طرابلس على خريطة أنشطتها في المرحلة المقبلة. وسندع الأمور التفصيلية لتتحقق في وقتها ان شاء الله.
○ في باريس تشكلت لجنة لعقد مؤتمر دولي في أيلول/سبتمبر المقبل «لإعادة تأهيل معرض طرابلس الدولي، المدينة المنسية من تصميم أوسكار نيماير». هل سيكون لوزارة الثقافة حضور؟
• سنكون حاضرين في أي جهد لإعادة ترميم وتحديث معرض طرابلس الدولي لانه يحمل اولًا اسم رشيد كرامي الرجل الذي يشبه علم لبنان. وثانيًا لأن المعرض هو المكان النموذجي لإقامة فاعليات بحجم استراتيجي، فهو تحفة هندسية ويتميز بالتكامل والتناسق، وتتخادم أقسامه بإبداع وظيفي استثنائي ولا شك اننا لن نوفر جهدًا في سبيل إعادته إلى سابق عهده.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية