مسرحية لبنانية بطابع كوميدي لأزماتنا اليومية

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: تداخلت العناوين وتشابكت في سيناريو مسرحية «هل هالشي طبيعي؟» أسئلة وهواجس تشارك فيها الكاتب خالد صبيح مع الجمهور، ليخلص إلى قلب الأدوار بين طبيب الأمراض النفسية ومريضه «الحربوق والمسبّع الكارات». فـ»هل هالشي طبيعي؟»
مسرح العرض عيادة طبيب نفسي في مدينة بيروت، ومنها ينطلق مسلسل الأزمات المحتشدة في المسار اليومي لحياة الساكنين واهتماماتهم. المفارقة أنه لم يكن للطبيب النفسي أن يترك أثراً على مريض حملته إليه صدفة الحاجة ليده العاملة الماهرة. بل حدث العكس عندما نجح المواطن البيروتي المعروف بهمته واقدامه على تلبية نداء من يحتاجه، بأن يأتي بالطبيب إليه. وراح يستدرجه، ينتقده ويقدّم النصح له.
أخذ الحوار بين الطبيب والمريض طريقه بسلاسة حيناً، وبغير سلاسة حيناً آخر، خاصة لدى بلوغه نقطة النقد الجارح. ففي تلك العيادة النفسية وضعت مآزم بيروت التي يصعب احصاؤها على الطاولة. من الحكومة إلى المقاهي والمنتشرين فيها من مختلف المشارب الفكرية والسياسية. بدءاً من المقاهي الأم في الحمرا، إلى المقاهي المستجدّة في بدارو، التي استدرجت جيلاً جديداً وقديماً من الروّاد.
سيناريو لم يتضخّم فيه الواقع الذي نعيشه. ركّز على تظهير كوميدي للتروما التي فتكت بمجتمع بأكمله، دون أن تستثني طبيباً نفسياً يفترض أنه سيلتقي مرضاه سليماً معافى. فإذ بالحوار بين الطبيب والمريض يسلك طريقه عالي الوتيرة أو خفيضها. حوار بات شبيهاً بأي حوار يجمع أي كتلة بشرية في سهرة، أو حتى صبحية. قد يكون هذا الحوار المسرحي عاقداً العزم على الإشارة بأن بشراً يشبهون زياد عيتاني من خلال دوره في «هل هالشي طبيعي؟» هم أصحاء معافون. وبأن طبيباً نفسياً يمثّله طلال الجردي يحتاج من يسعفه، وهو يمثّل ككيان بشري القائمين على أمور الناس من حكومة وتوابعها، يحتاجون للعون النفسي أو سواه!!
ذاك الزمن المفتوح على مصراعيه في جدول مواعيد الطبيب النفسي، نقل المتلقين لمسرحية «هل هالشي طبيعي؟» ومن خلال شخصية البيروتي الطيب والـ«حربوق» معاً إلى محطات متعددة. محطات قليلها مشرق، كتضافر الشباب في مدينة بيروت لطرد العدو الصهيوني منها عندما قرر استباحتها في اجتياح سنة 1982. وكثيرها مؤلم من حروب وانفجارات.
إذاً حمل سيناريو «هل هالشي طبيعي؟» كلمات شعبية كثيرة ومحببة، وكأن الفنان زياد عيتاني أمسك بدور مفصّل له. هو الرجل البيروتي الأصيل ينطق بكلمات صادقة تنتمي لمحلته ومنطقته، ويعيدنا إلى بعض من الزمن الجميل قبل أن تلوثه لعنة المذهبية والسياسية. حمل عيتاني جزءاً كبيراً من المسرحية على منكبيه، بعد أن أصبح بطلها طلال الجردي سريعاً في مرماه، مسيطراً عليه، تماماً كما حاله مع الحي الذي ولد وكبُر فيه، والذي «شعشع» بجهوده. اكتسب زياد جدارته في الحضور والحوار في دوره هذا، من طفولته التي كبرت بكبسة زر بعد موت مبكّر لوالده، فشمّر عن ساعديه و»سبّع الكارات». حالة ليست بطبيعية. وبطبيعة الحال الرد على سؤال «هل هالشي طبيعي؟» جائز بأن الطبيعي بات استثناءاً.
«هل هالشي طبيعي؟» مسرحية تدافعت بداخلها الأفكار والكليشهات، فأثقلتها. ولم تكن لعناصر الإخراج والسينوغرافيا وسواها مساهمة في الاستدراك. «هل هالشي طبيعي» تمثيل طلال الجردي وزياد عيتاني وآخرين، كتابة خالد صبيح، وإخراج رياض شيرازي. تلعب في مترو المدينة في بيروت.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية