غزة- “القدس العربي”: لم تردع الانتقادات الدولية للهجمات الإسرائيلية وعمليات التوغل البري في مدينة رفح إسرائيل، حيث استمرت قوات الاحتلال بشن الغارات الدامية التي أسقطت عشرات الضحايا، في الوقت الذي تزداد فيه أوضاع السكان صعوبة، بسبب شح المواد الغذائية، ما يهدد بمجاعة قريبة في القطاع.
ولا يزال سكان مخيم جباليا شمالي القطاع، يلملمون جراحهم، بعد العدوان البري الذي انتهى قبل أربعة أيام، وخلّف دماراً كبيراً في المباني وفي البنى التحتية.
ويشتكي السكان من عدم وصول أي إمدادات للمياه منذ بدء عودتهم للسكن في المخيم، بعد رحلة النزوح الأخيرة التي استمرت ثلاثة أسابيع، في الوقت الذي تشهد فيه كافة مناطق شمال القطاع نقصاً حاداً في المواد التموينية.
وكانت لجنة الطوارئ في شمال القطاع أعلنت عن مخيم جباليا وبلدة بيت حانون “مناطق منكوبة “، بسبب ما أصابها من دمار كبير بسيب التوغل البري.
وبالرغم من أوضاع السكان الصعبة، إلا أن قوات جيش الاحتلال استمرت في شن هجمات بالمدفعية على العديد من المناطق الحدودية الشرقية لشمالي القطاع.
وفي مدينة غزة، استمر الحال على ما هو عليه، وقصفت قوات جيش الاحتلال بالمدفعية مناطق الحدود الشرقية، الواقعة في حيي الزيتون والشجاعية، فيما أطلق جنود الاحتلال المتمركزين جنوب المدنية النار على مناطق تقع على أطراف حي الصبرة.
وشنت قوات الاحتلال أيضاً غارات جوية استهدفت عدة مناطق في محيط شارع 8 جنوبي مدينة غزة.
واستشهد أربعة مواطنين من عائلتي السموني ومهاني، بسبب استهداف منازلهم في مدينة غزة، وقد جرى نقلهم إلى المستشفى الأهلي.
وحالت الهجمات الجديدة دون قدرة المواطنين على الوصول إلى تلك المناطق، التي باتت أشبه بمدن الأشباح.
أما في وسط قطاع غزة، فقد تواصل القصف الجوي والمدفعي المتقطع للمناطق القريبة من الممر الأمني الذي يفصل شمال القطاع عن جنوبه، كما تجدد القصف المدفعي للمناطق الشرقية القريبة من الحدود.
وقالت مصادر طبية إن خمسة مواطنين استشهدوا، وأصيب آخرون في قصف للاحتلال على بلدة الزوايدة وسط القطاع.

وفي إحدى الغارات الدامية، استشهد 6 من الأطفال والنساء، فيما أصيب 15 آخرون جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي منزلاً بمخيم البريج وسط قطاع غزة.
وأطلقت طائرة مسيرة من نوع “كواد كابتر” النار على عدة أحياء في مخيم البريج.
واستشهد الصياد خالد إسماعيل زايد، وأصيب شقيقه، في عملية إطلاق نار من قبل الزوارق الحربية الإسرائيلية على شاطئ بحر دير البلح.
كما قامت الزوارق الحربية بإطلاق النار والقذائف صوب شاطئ بحر مخيم النصيرات.
كذلك شن الطيران الحربي غارات دامية، أدت إلى تدمير عدة منازل في مخيم النصيرات، كان أكثرها دموية، تلك الغارة التي استهدفت منزلاً لعائلة أبو نار شرق المخيم، أدت إلى استشهاد أربعة مواطنين، وإصابة آخرين بجراح متفاوتة.
وأكد شهود عيان أن قوات الاحتلال قامت بشن غارات جوية على مدينة دير البلح.
وتكتظ مناطق وسط قطاع غزة بنازحين فروا من العملية العسكرية البرية في مدينة رفح، ويفوق في هذا الوقت عدد النازحين عدد السكان الذين كانوا يقطنون في هذه المناطق قبل الحرب.
وفي كل مرة تقوم فيها قوات الاحتلال بشن هجمات بالقصف الجوي أو المدفعي لوسط القطاع، يسقط ضحايا من النازحين، الذين يقيمون في الخيام المنصوبة في الشوارع أو في الساحات.
وفي مدينة خان يونس، جنوب القطاع، ارتكبت قوات الاحتلال مجازر دامية، حيث استشهد 10 مواطنين، من عائلتي أبو خاطر والبريم، بينهم 3 أطفال، وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف منزلين في منطقة الرميضة، شرقي مدينة خان يونس.
كما استشهد مواطنان وجرح آخرون في قصف إسرائيلي استهدف منزلاً لعائلة أبو خاطر في المدينة، فيما استهدفت الطيران الحربي أيضاً بعدة غارات جوية محيط مستشفى غزة الأوروبي.
وواصلت قوات جيش الاحتلال هجومها البري الواسع على مدينة رفح، وأكد شهود عيان أن الكثير من سكان المناطق الغربية للمدينة، التي لم تبلغ رسمياً بالإخلاء القسري، نزحوا إلى مناطق أخرى في مواصي خان يونس، وفي وسط قطاع غزة.
وجاء ذلك بعد أن صعدت قوات جيش الاحتلال، خلال اليومين الماضيين، من عمليات استهداف المنطقة بالقصف الجوي، وبقذائف المدفعية، وكذلك بإطلاق النار على المواطنين من طائرات مسيرة “كواد كابتر”، وسقوط عدد كبير من الضحايا.
ويخشى سكان غرب رفح من توسيع مباغت للهجوم البري على المدينة، وأن تصل إليهم الدبابات الإسرائيلية على غفلة، كما فعلت ذلك في مدينة خان يونس، حين احتلت غالبية المناطق الغربية من المدينة وسكانها بداخلها.
وفي تلك المناطق تصعب حركة عربات الإسعاف والإنقاذ، بسبب استهدافها المباشر من قبل جيش الاحتلال، وفي دلالة على ذلك، ناشد مصابون يقطنون في حي تل السلطان، اللجنة الدولية الصليب الأحمر، بالتحرك لإنقاذ حياتهم.
واستمرت قوات الاحتلال في التقدم البري في المدينة، وحسب المعلومات الواردة من المدينة، فإن دبابات إسرائيلية تحركت باتجاه أحياء جديدة وسط المدينة، والتي خلت تماماً من السكان، بما في ذلك المشافي الواقعة ضمن مناطق التوغل.

ولا تزال قوات جيش الاحتلال تتمركز فوق تلة زعرب، الواقعة ما بين وسط وغرب المدينة، والمطلة على الحدود مع مصر، ومن هناك تطلق النار على كل متحرك قريب من المنطقة.
كذلك قام جيش الاحتلال بنسف عدة مبان في منطقة حي زعرب، وقال سكان من المدينة إن أصوات انفجارات عالية سمعت من تلك المنطقة.
وترافقت الهجمات مع قيام المدفعية الإسرائيلية بقصف مناطق أخرى تقع شرق ووسط المدينة، محدثة دماراً كبيراً في المباني والبنى التحتية.
وأصيب عدد من المواطنين في قصف طائرات الاحتلال لمنزل في الحي السعودي غرب مدينة رفح.
كما أطلقت قوات الاحتلال إنارة في منطقة حي تل السلطان غربي المدينة.
وكان مواطنان استشهدا، وسقط عدد من المصابين، في قصف إسرائيلي استهدف المناطق الشرقية لرفح.
وخاضت المقاومة الفلسطينية سلسلة اشتباكات مع قوات جيش الاحتلال المتوغلة في قطاع غزة، وتلك التي تقف على مشارف الحدود.
وأعلنت “كتائب القسام”، الجناح العسكري لحركة “حماس”، عن استهداف جرافتين عسكريتين من نوع “D9” بقذيفتي “تاندوم” في شارع بوابة صلاح الدين بمدينة رفح جنوب القطاع.
وقالت إن ناشطيها استهدفوا جرافة عسكرية من نوع “D9” بقذيفة “الياسين 105” قرب جمعية الأمل في مخيم يبنا بمدينة رفح.
وأشارت كذلك إلى قيامها بقصف مقر قيادة الاحتلال في محور “نتساريم” بمنظومة الصواريخ “رجوم” قصيرة المدى من عيار 114ملم.
وقالت إن ناشطيها أبلغوا، بعد عودتهم من خطوط القتال، عن استهداف دبابة صهيونية من نوع “ميركفاه” بقذيفة “الياسين 105” في محيط الكلية الجامعية جنوب حي الصبرة بمدينة غزة.
من جهتها قالت “سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة “الجهاد الإسلامي”، إن ناشطيها يخوضون معارك ضارية بالأسلحة الرشاشة والقذائف المضادة للدروع مع جنود وآليات الاحتلال في محاور التقدم بمدينة رفح. وأعلنت كذلك عن قصف جنود الاحتلال في منطقة العبد جبر بمخيم يبنا، بعدد من قذائف الهاون.