الرباط – «القدس العربي» : حققت القطعة الغنائية الجديدة التي أصدرها الفنان محمد الأشراقي، تحت عنوان «بحور لهلاك» نسبة متابعة قياسية مقارنة مع نظيراتها من صنف الأغنية الطربية العصرية، التي تجد صعوبة بالغة في نيل رضى المتتبع على مواقع التواصل الاجتماعي، ومختلف المنصات الرقمية على الشبكة العنكبوتية.
القطعة الغنائية المذكورة التي حققت نسبة متابعة عالية فاقت 4 آلاف متابع، وفق ما أكده صاحبها الأشراقي، لم تعتمد الإثارة في تقديمها للمشاهد الذي تابع صور للوحات تشكيلية تعبر عن مضمون الأغنية والذي خصص لمآسي الهجرة غير الشرعية أو كما يصلح عليها في المغرب «الهجرة السرية».
القطعة الغنائية
الاقبال الكثيف على القطعة الغنائية، ومتابعتها المرتفعة بالنظر إلى طبيعتها وصنفها الموسيقي، اعتبرها ملحنها ومؤديها محمد الأشراقي في تصريح لـ «القدس العربي»، «إشارات إيجابية تحفز على العمل والاجتهاد وتطوير الإبداع نحو الأفضل»، مؤكدا أنه فوجئ لدى نشر فيديو الأغنية على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحته بالفيسبوك «بالتفاعل الغزير لكل رواد ومتتبعي الصفحة الذي فاق عددهم أربعة آلاف متابعة».
وأوضح بتفاؤل، أنه «تفاعل إيجابي عكسته تعليقات كل من استقبلوا العمل باستحسان نظرا للبعد الإنساني للقطعة وكذا تناسق اللحن والأداء مع الكلمات»، وأيضا لأن «موضوع الأغنية يعالج موضوع (الهجرة السرية) وما تخلفه من مآس إنسانية واجتماعية حيث تزهق أرواح شباب حالمين بالفردوس في الضفة الأخرى».
عنوان القطعة الغنائية «بحور لهلاك» يحيل على الهلاك الذي يحيط بمغامرة «الهجرة السرية»، وكتب كلماتها الشاعر الغنائي رابح التيجاني، أما الألحان والأداء فكانت للفنان محمد الأشراقي، فيما التوزيع انجزه رشيد العلوي، وبالنسبة للفيديو الذي لا يمكن اعتباره من صنف الفيديو كليب الخاص بالأغاني الحديثة الشبابية، بقدر ما هو مونتاج مزج بين كلمات الأغنية وألحانها وأدائها ولوحات تشكيلية ساهم بها كل من الفنانين التشكيليين يوسف الحداد ويوسف سعدون، وقام توضيبه مصطفى الحوني.
وأعاد محمد الأشراقي إلى الواجهة مسألة الهجرة غير الشرعية أو «السرية»، والتي كان معظم ضحاياها من المغاربة في سنوات التسعينيات، فيما اليوم يركب امواجها مواطنون من إفريقيا جنوب الصحراء، وتعمل السلطات الأمنية المغربية جهدها لمنع مآسيها من خلال مساعدات الإنقاذ التي تقدمها البحرية الملكية أو الدرك البحري أو القوات المسلحة الملكية والأمن الوطني. ويبدو أن تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة الفيسبوك الذي خصه الفنان الاشراقي بنشر فيديو الأغنية، هو تفاعل مع الكلمة الرصينة واللحن الطربي الأصيل واللوحات التشكيلية المعبرة عن الموضوع، إلى جانب خوضه البعد الاجتماعي للأغنية التي تصور موسيقيا وتشكيليا ما تخلفه الظاهرة من مآس حقيقية تتكبدها أسر الضحايا «الباحثين عن حلم مفقود في الضفة الأخرى»، يوضح الأشراقي.
الإعلامي والناقد الفني بوشعيب الضبار، قال في تعليقه على فيديو الأغنية، إنها «قطعة جميلة اكتملت لها كل مكونات النجاح الفني في جمعها بين كل التعبيرات من كلمات معبرة وألحان متناغمة مع المضمون وأداء في منتهى الإحساس ولمسات تشكيلية تجسد عمق المأساة… مأساة الهجرة السرية بكل أهوالها»، اما الإعلامي المغربي المقيم بفرنسا سيد مرزوق، فقد أكد أنها «أغنية جميلة وموضوع من الواقع المر، للأسف لازالت قوارب الموت تحصد العديد من الأرواح التي تغامر من أجل الفردوس المفقود».
وجاء في شهادة للإطار التربوي السابق محمد الإدريسي، إنها «أغنية تضم أحاسيس جياشة ومعان أخاذة مغلفة بلحن معبر وأنغام ساحرة وأداء أضفى عليها سحرا وتموجات عميقة نابعة من أعماق دفينة وتموجات تعبيرية ملائكية»، وبصيغة مغايرة استندت على النقد الفني، قال الأديب والإعلامي محمد علو، إنه «بجانب اللحن الجميل والأداء الرصين وموضوع الأغنية المحاصر بتراجيديا الموت، هناك التساوق الجمالي بين الألق التشكيلي ومضمون الأغنية»، وحسب علو فإن «اللوحات والأغنية هما عبارة عن سجال ونوع من التباري الجمالي، كل واحدة منهما تلحّان على البوح بما لم تبح به الأخرى، كل واحدة منهما تتشفيان بكيمياء اللون وهسيس الريشة أو بالنغم الآسر والكلمات المشحونة ألما في واقع خادع، كل واحدة منهما تسارعان اللحظة التعبيرية لتضعنا أمام تراجيديا الموت».
التشكيل والموسيقى
تعليقات أخرى مثل ما كتبه الشاعر العربي غجو، مؤكدا أنه «جميل هذا الزواج الباذخ بين الكلمات الشاعرة واللحن الدافق والألوان المتماوجة»، فيما وصف الفنان التشكيلي يوسف سعدون أحد المساهمين في فيديو الأغنية بـ «الزواج الجميل بين التشكيل والموسيقى»، وختم بقوله «هنيئا على هذه الأغنية الهادفة».
وعبر الأشراقي من جهته، لمتتبعي صفحته على فيسبوك، عن شكره وامتنانه على هذا التجاوب والتفاعل مع عمله الفني الجديد وهو ما اعتبره دعما كبيرا لتجربته، بل وصفه بأنه الإعلام البديل وإعلام القرب الذي يكرس التواصل المباشر بين المبدع والجمهور المتلقي.