تهدئة بايدن: إسرائيل تضع العصا في الدواليب وتعرقل الاتصالات وتستمر بالمجازر

أشرف الهور 
حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: تزداد مخاوف سكان قطاع غزة، في هذا الوقت من لجوء حكومة اليمين الإسرائيلية، إلى اقتراب مجازر أكثر دموية، وتصعيد وتيرة الحرب، بهدف التهرب من مقترحات التهدئة الجديدة التي أعلن عنها قبل أيام الرئيس الأمريكي جو بايدن، ويعمل وسطاء التهدئة حاليا على تقريب وجهات النظر حولها، بهدف إنهاء الحرب، على غرار المرات السابقة الكثيرة التي لجأت فيها دولة الاحتلال إلى هذا الأسلوب.

وبما يدلل على هذه المخاوف، هو الرد العملي الإسرائيلي على هذه المبادرة، التي قالت حركة حماس، إنها تنظر إليها بإيجابية.

آلة الحرب
ترد على المبادرة

فلم تكن تمضي سوى ساعات قليلة على إعلان بايدن عن مبادرته التي تتضمن ثلاث مراحل، تشمل خريطة طريق لإنهاء الحرب، حتى خرجت تصريحات إسرائيلية، كان أبرزها لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، توعد فيها باستمرار الحرب، وقد دلل على ذلك بتوسيع رقعة الهجمات الدامية على قطاع غزة، ليحتل غالبية أحياء مدينة رفح، ويبدأ بعدها بهجوم دام على وسط القطاع المكتظ بالنازحين.
ففي مدينة رفح، توسع الهجوم البري بشكل أكبر، حتى أن الدبابات الإسرائيلية وصلت إلى مشارف غرب المدينة، بعد احتلالها المناطق الشرقية وتلك الواقعة في وسط وجنوب المدينة، على وقع هجمات دامية راح ضحيتها مئات الضحايا، وقصف جوي ونسف مباني وحرق أخرى.
وقد ترافق ذلك أيضا مع استمرار حكومة الاحتلال في موقفها الرافض لإعادة فتح معبر رفح، إلا وفق مخططاتها، وهو الأمر الذي قوبل برفض فلسطيني مصري، ما أدى إلى تشديد إجراءات الحصار الخانق على السكان، وزيادة معدلات الجوع بسبب نقص كميات المساعدات وفي مقدمتها الغذائية والطبية.
وعمليا فقد لجأت إسرائيل إلى شن هجوم بري على أطراف مدينة غزة، راح ضحيته عشرات الشهداء، حين دخلت دبابات الاحتلال بعد 48 ساعة من خطاب بايدن على أطراف حي الصبرة، محدثة دمارا وخرابا كبيرين أيضا في المباني. وقد سبق هذا الهجوم البري ذلك الذي شنته قوات الاحتلال على وسط قطاع غزة، من دون أن تكترث لعدد النازحين الكبير المتواجدين في هذه المنطقة الجغرافية الضيقة، بعد فرارهم من مدينة رفح، التي يتعمق فيها التوغل البري.
فلم تمض سوى أقل من 24 ساعة على خطاب بايدن، حتى بدأ جيش الاحتلال في شن غارات عنيفة على مناطق شرق الوسط، وتحديدا مخيمي البريج والمغازي، وأطراف مدينة دير البلح، ليتبعها بالإعلان عن بدء عملية عسكرية برية، استهدفت المناطق المتاخمة للحدود، مع قصف جوي عنيف استهدف كافة مناطق وسط القطاع، وبالأخص مخيمي البريج والنصيرات.
وهذه المناطق نزح إليها نصف السكان الذين كانوا يتواجدون في مدينة رفح، والتي كان يقيم فيها قبل الهجوم البري أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، وقد أثرت الغارات الجوية العنيفة كثيرا على النازحين، وطالتهم شظايا القصف وطالت خيام نزوحهم، كما أجبرت الكثيرين من سكان المناطق القريبة من حدود شرق وسط القطاع على النزوح القسري أيضا، فيما كان أفظع الغارات تلك التي طالت مركز إيواء في مخيم النصيرات، أسفرت عن إحداث تدمير كبير في المركز التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» وسقوط أكثر من 40 شهيدا وعشرات الشهداء، وتلا ذلك أن شنت غارة أخرى على مركز إيواء في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أسفر عن سقوط عدد من الضحايا.
ومثلت هذه المجزرة دليلا جديدا على توجه حكومة الاحتلال للتعامل مع خطة بايدن، التي تتجه نحو إفشالها أو فرض شروطها عليها، حيث تريد وقفا مؤقتا للحرب لا إنهائها بشكل كامل.

تصعيد الهجوم البري

وما يعزز مخاوف السكان والمراقبين لتصعيد وتيرة الحرب ضد غزة، هي السوابق الماضية لحكومة الاحتلال حين كانت تطرح أي مبادرة للتهدئة، حيث اعتادت على إفشالها بالصواريخ والغارات الدامية.
فقد لجأت دولة الاحتلال إلى شن الهجوم البري الذي لا يزال متواصلا ضد مدينة رفح، ومن بعده الهجوم على مخيم جباليا الذي انتهى قبل أسبوع، بعد إفشالها جولة المحادثات الأخيرة بخصوص التهدئة قبل أكثر من شهر في العاصمة المصرية القاهرة.
كما شنت هجوما بريا على مناطق شمال مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بالتزامن مع هجوم آخر على غرب مدينة غزة، قبل شهرين، وقد جاءت تلك الهجمات الدامية التي دمرت فيها قوات الاحتلال تلك الأماكن وخلفت مئات الضحايا، بعد إفشال حكومة نتنياهو محادثات كانت تستضيفها مصر أيضا.
كذلك كان الهجوم البري الواسع على مدينة خانيونس، والذي دام لأربعة أشهر، وقد غير معالم المدينة بالكامل بعد تدمير نحو 80 في المئة من مبانيها، بعد إفشال حكومة الاحتلال الجهود التي كانت تهدف إلى تطوير اتفاق الهدنة المؤقت الذي دام لأسبوع فقط، وانتهى في أوائل شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وفي هذا الوقت، كشف النقاب عن مداولات في مجلس وزراء الاحتلال، جرى خلالها التأكيد على خطط حكومة اليمين بالمضي في الحرب، واستثمار أي جهد للتهدئة ليكون مخصصا فقط لإطلاق سراح الإسرائيليين الأسرى في غزة، على أن تعود الحرب من جديد بعد انتهاء فترة التبادل، من دون أن يكون هناك التزام بالوقف الكامل للحرب.

رفض إنهاء الحرب

وقد كشفت هيئة البث الإسرائيلية «رسمية» عن طلب مجلس الحرب من الولايات المتحدة تقديم ضمانات على استمرار الحرب على قطاع غزة حتى في حال إنجاز صفقة تبادل أسرى مع حماس. وأضافت الهيئة أن قيادة الحكومة في تل أبيب، تخشى من احتمال ألا تؤيد الولايات المتحدة استمرار الحرب على قطاع غزة في إطار الاتفاق المقترح المقدم، وأنه لذلك طلبت هذه الضمانات.
كما نقلت الهيئة عن مصدر في حكومة نتنياهو، قوله «إن قرار مجلس الحرب طلب هذه الضمانات قد يبعد احتمال التوصل إلى اتفاق».
وتلا ذلك أن كشف النقاب عن رفض إسرائيل مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن، يوم الخميس الماضي، بخصوص مقترح تبادل الأسرى ووقف الحرب على قطاع غزة، الذي أعلنه الرئيس بايدن، حيث كانت الولايات المتحدة قدمت مشروع القرار يوم الاثنين الماضي.
وحسب تقارير عبرية فإن السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد أردان، أبلغ نظيرته الأمريكية ليندا توماس غرينفيلد معارضة إسرائيل لمشروع القرار المقترح.
ووفق ما كشف، فإن النسخة الأخيرة من المشروع تؤكد أن الولايات المتحدة تعارض أي محاولة للتغيير الديموغرافي أو الوضع القائم في غزة.
ويتضح من ذلك أن إسرائيل تريد مناقشة وقف مؤقت للقتال، على أن يستمر لاحقا، ولا تريد الانسحاب الكلي من قطاع غزة.
وبما يدلل على ذلك فقد تعهد الوزير المتطرف بتسلئيل سموترتس بتعطيل الصفقة، وقال «لن أسمح بالإفراج عن مئات الإرهابيين الملطخة أيديهم بالدماء مقابل صفقة» زاعما أن هذا الأمر «سيعرض شعب إسرائيل للخطر» وقال «ويجب إعادة المختطفين بالقضاء على السنوار والضيف وزيادة الضغط العسكري».
أما الوزير المتطرف الآخر إيتمار بن غفير، فقد دعا إلى توسيع الحرب لتشمل غزة، وقال وهو يشارك في مسيرة الإعلام الاستيطانية في القدس، إن إسرائيل لن تنتصر إلا بعد أن «توغلت في كل قطاع غزة وقاتلت حتى النصر».
وقد وصف أوفير فولك مساعد رئيس حكومة الاحتلال مقترح بايدن، بـ «المعيب» وقال إنه بحاجة لمزيد من العمل عليه، وقال وهو يحاول تجميل صورة تل أبيب «إن إسرائيل وافقت على الاقتراح، رغم أنه غير جيد» وأضاف «لكننا نريد بشدة إطلاق سراح الرهائن، جميعهم» ومضى يقول «الشروط الإسرائيلية، المتضمنة الإفراج عن الرهائن والقضاء على حماس لكونها منظمة إرهابية لم تتغير».
ولذلك قدمت حكومة الاحتلال ردها على مبادرة بايدن، والتي حملت أفكار عدم إنهاء الحرب بشكل كامل، مع الموافقة فقط على مقترحات تشمل الوقف المؤقت للحرب، وإجراء صفقات تبادل أسرى، وهو أمر رفضته حركة حماس، التي تعاملت بإيجابية مع مقترحات بايدن.
وجاء الرد الإسرائيلي على تلك المقترحات، في خضم مباحثات مكثفة أجراها الوسطاء، سواء باللقاءات المباشرة مع الأطراف الفلسطينية في القاهرة والدوحة، أو باتصالات مع الجانب الإسرائيلي، وذلك بعد إرسال الإدارة الأمريكية مدير مخابراتها إلى الشرق الأوسط، لدفع المبادرة إلى الأمام. وفي وقت سابق كانت إسرائيل رفضت أمرا أصدرته محكمة العدل الدولية، يطالبها بوقف الحرب والعملية البرية ضد مدينة رفح، وفتح معبرها المغلق، واستمرت في الهجمات الدامية، من دون ان تكترث أيضا لمطالبات الأمم المتحدة، التي حذرت من مخاطر كبيرة يواجهها سكان غزة بسبب الحصار.

المقاومة تطلب ضمانات

ولذلك رفضت حركة حماس، المقترحات الإسرائيلية المقدمة، بعد أن تبين لها أنها تختلف جوهرياً عن المقترحات التي أعلنها الرئيس الأمريكي بايدن.
وقالت الحركة في مذكرة توضيحية وزعتها على الفصائل الفلسطينية، «بعد النظر في مضمون الورقة الإسرائيلية تبين أنها ورقة لا تضع الأسس الصحيحة للاتفاق المطلوب، فهي لا تضمن الوقف الدائم لإطلاق النار، بل الوقف المؤقت، وهي لا تربط المراحل الثلاث المنصوص عليها بشكل وثيق، بل على العكس من ذلك، فقد هدمت الجسور التي تنقل الاتفاق من مرحلة إلى أخرى بهدف تعطيل وحدة الاتفاق بكل مراحله واختزاله بمرحلة واحدة يتوقف فيها العدوان مؤقتاً، وتبقى قواته على أرض القطاع، ويحصل الاحتلال مقابل ذلك على الشريحة التي تهمه من الأسرى، ثم يستأنف حرب الإبادة ضد شعبنا».
وأضافت «عندما أطلق الرئيس بايدن تصريحاته أعلنت الحركة ترحيبها بما قاله؛ لأنه يوفر الأسس اللازمة للوصول إلى اتفاق يحقق الوقف الدائم لإطلاق النار، وانسحاب جيش الاحتلال من القطاع، وتدفق كميات كبيرة من المساعدات، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وتبادل الأسرى، ولم تتردد الحركة في الإعلان عن موقفها الإيجابي على الفور تجاه هذه التصريحات، لأنها تنسجم مع ورقة السادس من أيار/مايو، وتحتوي على الأسس المطلوبة وأهمها وقف إطلاق النار بشكل دائم والانسحاب التام من القطاع».
وتابعت الحركة: «عندما أطلعنا الوسطاء على مضمون الورقة التي تحدث عنها الرئيس بايدن، والتي قال إنها الورقة الإسرائيلية تبين خلوها من الأسس الإيجابية التي وردت في تصريحات بايدن، وأن هناك فرقاً بين ما في الورقة وبين ما صرح به بايدن الأمر الذي تسبب في كثير من الارتباك والجدل، فهل ما تحدث عنه بايدن هو تفسيراته الشخصية للورقة أم هي اتفاقات شفهية مع جهات إسرائيلية أم غير ذلك؟».
أما حركة الجهاد الإسلامي، فأكدت على لسان نائب الأمين العام محمد الهندي، على وجوب أن يكون هناك وضوح بأن إسرائيل ستوقف إطلاق النار نهائيا، وقال «️نريد أن نتأكد بشكل لا لبس فيه من تحقق وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل من غزة».
وقد أشار أيضا إلى أن جميع الأطراف الفلسطينية اتفقت على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وطالب في ذات الوقت بأن يحصلوا على نص الاتفاق بشكل واضح، وعلى عدم عودة إسرائيل إلى الحرب بعد تنفيذ وقف إطلاق النار. جدير ذكره أن البيت الأبيض أعلن أن المقترح الذي قدمته إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار في غزة يعد «أفضل فرصة لوقف الأعمال العدائية» في القطاع.
ويشمل المقترح ثلاث مراحل، ويمثل خريطة طريق لإنهاء الحرب وعقد صفقات تبادل أسرى، وتشمل المرحلة الأولى تهدئة لستة أسابيع، كما يسمح بموجبه عودة الفلسطينيين النازحين في مناطق جنوب ووسط القطاع، إلى مناطق سكنهم في مدينة غزة وشمالها. ويتم في المرحلة الثانية أيضا عقد صفة أخرى لتبادل الأسرى تشمل كل الأسرى الأحياء بمن فيهم الجنود الإسرائيليون، فيما تشمل المرحلة الثالثة إعادة إعمار كبير لقطاع غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية