مدرب منتخب إنكلترا غاريث ساوثغيت
الرباط- “القدس العربي”: “مهزلة”، هو الوصف الذي التصق بواقعة سؤال صحافي رياضي مغربي لمدرب منتخب إنكلترا، غاريث ساوثغيت، طالبا نصيحة لمدرب المنتخب المغربي لكرة القدم، وليد الركراكي، وما زاد الأمر إحراجا للسائل، هو رد المدرب الإنكليزي، الذي كان احترافيا ومنطقيا وأنصف كثيرا زميله المغربي.
الواقعة “المحرجة” كما وصفها صحافيون مغاربة، شهدها المؤتمر الصحافي الذي عقده ساوثغيت للحديث عن مواجهة الدنمارك في الجولة الثانية للمجموعة الثالثة ببطولة يورو 2024 المقامة حاليًا في ألمانيا، حين سأله الصحافي المغربي: “سيدي المدرب أنا صحافي من المغرب، كما تعلم لقد كنا في رابع مرتبة في مونديال قطر ولدينا العديد من المواهب مثل إنكلترا، هل لديك نصيحة تقدمها لمدرب المغرب؟”.
في مقطع الفيديو المتداول بكثرة، بدا المدرب الإنكليزي مستغربا ومحرجا في الوقت نفسه، وتدارك الأمر برد وصف بأنه “أفحم” صاحب السؤال، حين قال “لقد وصلتم لنصف النهائي أليس كذلك! نحن لم نفعل ذلك فكيف تريد مني أن أقدم نصيحة لمدربك؟”.
بالنسبة لرواد مواقع التواصل الاجتماعي، فقد شمروا عن سواعدهم وشنوا “حربا ضروسا” على الصحافي الرياضي المغربي، والبداية مع تدوينة لصفحة رياضية على فيسبوك، قال كاتبها إن “مدرب منتخب انكلترا أفحم الصحافي المغربي”، وتساءل “ماذا دهاك للجلوس مع الكبار؟” مشيرا الى أن المناسبة “مؤتمر خاص باليورو والسؤال لا علاقة له إطلاقا”.
صفحة أخرى على المنصة ذاتها، سردت تفاصيل الحوار بين الصحافي والمدرب الإنكليزي وقالت إنه واقع “الصحافة الرياضية المغربية للأسف الشديد”، لكن الرد في التعليقات كان جاهزا وشدد كتابه على عدم جمع الكل في سلة واحدة، فهناك صحافيون رياضيون مغاربة كبار وهم الأغلبية بينما الأقلية تخطئ والخطأ وارد في أي مهنة وبالنسبة لأي جيل.
وتعددت التدوينات التي هاجمت الصحافي المغربي، بين قائل إنه “شوهنا (فضحنا) في مؤتمر صحافي”، وبين من أكد أنه لا يستحق شرف تمثيل الصحافة الرياضية المغربية، وآخر أبرز أن الصحافيين الشباب دون المستوى، وهذا حكم مطلق غير صحيح، كما ورد في الردود.
لكن هناك من دافع عن الواقعة وبطلها، مؤكدا أنه أراد فقط التذكير بإنجاز المغرب، أو مثل ما كتبه محمد أزروال على صفحته في فيسبوك، متحدثا عن “هجوم رقمي مغربي غير مبرر على الصحافي الذي طرح سؤالا على مدرب إنكلترا خلال الندوة الصحافية التي تسبق المباراة، بإقحامه للمنتخب الوطني في الموضوع، ومحاولة انتزاع تصريح قد يصنع الإثارة المرجوة عن المدرب وليد الركراكي!”.
وزاد موضحا أن “الصحافي مهمته طرح الأسئلة ومحاصرة المستجوب بأسئلة محرجة لانتزاع تصريح قد يشكل حدثا، وفي خضم هذه اللعبة قد يتسع الحديث إلى دوائر أخرى غير تلك المحددة سلفا أو المعلنة، وهنا يبرز دور المستجوَب في إنهاء تلك اللعبة بالطريقة التي يراها مناسبة، وحسب ظروف الاستجواب…”.
وتساءل صاحب التدوينة “إذن، ما المانع من التذكير بإنجاز المغرب في مونديال قطر؟ وما الذي يضر البعض ما دام أن المستجوَب قبِل الرد على السؤال بجواب هادئ وعقلاني؟”. وأضاف: “ألم يستشهد مدرب منتخب ألبانيا قبل ساعات فقط من هذه الندوة بالتجربة المغربية، وقال إنها تشكل له مصدر إلهام، في مشواره التاريخي في بطولة أوروبا الحالية؟”.
وبالنسبة لكاتب التدوينة فإن الصحافي المغربي “على الأقل اجتهد وسافر إلى ألمانيا، ويحضر ندوات المدربين ويشاهد مباريات المنتخبات المشاركة في ثاني بطولة عالمية من حيث الأهمية والمشاهدة، إضافة إلى ذلك فهو يجيد التحدث باللغة الإنكليزية! وهذا يجعله محط تقدير وإشادة، وليس العكس!”.
وخلص إلى أنه “أحيانا قد يكون المدون الرقمي في خلوة مع نفسه ويجد الوقت والجهد النفسي، فتطاوعه أنامله ليقرر صناعة خبر من لا شيء لتوجيه جمهوره، فيشرع في انتقاد تصرفات قد تبدو عادية وتصدر عشرات المرات في أماكن مختلفة من هذا العالم ولا يلتفت إليها غالبا…”.