أرسلت أكثر من 300 منظمة حقوقية رسالة مفتوحة إلى المستشار الألماني أولاف شولتس وحكام الولايات، للتعبير عن احتجاجها الشديد على خطط نقل إجراءات اللجوء إلى دول ثالثة.
برلين ـ «القدس العربي»: في خطوة تعكس التحديات المستمرة التي تواجه ألمانيا فيما يتعلق بأزمة الهجرة واللجوء، اتفقت حكومات الولايات الألمانية الـ16 على توجيه دعوة مشتركة للحكومة الفيدرالية لوضع نماذج صادقة وفعالة لمعالجة طلبات اللجوء في دول خارج الاتحاد الأوروبي.
وقبل اجتماعهم المرتقب مع المستشار أولاف شولتس، اتفق رؤساء حكومات الولايات على ضرورة تبني موقف موحد حول سياسة الهجرة. يهدف هذا الموقف إلى حث حكومة شولتس على «وضع نماذج ملموسة لتنفيذ إجراءات اللجوء في دول العبور والدول الثالثة، والتعامل مع التغييرات الضرورية في قواعد الاتحاد الأوروبي وقانون اللجوء الوطني».
تشكيك في الفعالية
على الرغم من التوافق الواسع، أبدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي بعض الشكوك بشأن فعالية هذه القواعد في تقليص الهجرة غير الشرعية بشكل كبير. وقال شتيفان فايل، رئيس وزراء ولاية سكسونيا السفلى: «لا أعتقد أن هذا سيكون حلاً لمشكلاتنا الهيكلية».
وفيما يتعلق بنقل إجراءات اللجوء إلى دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي، أبدت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر تحفظًا على الفعالية الكاملة لهذه الخطوة. وعلقت بأن هذه الخطوة قد تكون «لبنة صغيرة» في معالجة الوضع، لكنها لا تعتبر تغييرًا جذريًا.
من ناحية أخرى، أبدى الاتحاد المسيحي رضاه عن هذه المبادرة، ودعا هندريك فوست، رئيس وزراء ولاية شمال الراين فستفاليا، المستشار شولتس إلى التعامل بحذر وجدية مع مسألة نقل إجراءات اللجوء إلى دول ثالثة.
وارتفع عدد الأشخاص الذين يطلبون الحماية في ألمانيا بشكل كبير خلال العام الماضي، ويرجع ذلك أساسًا إلى الحرب في أوكرانيا. فقد تم تسجيل أكثر من مليون شخص، فروا من أوكرانيا، في ألمانيا، معظمهم من النساء والأطفال.
وكانت هناك أيضًا زيادة في طلبات اللجوء «العادية» بعد انخفاض ملحوظ خلال جائحة كورونا، إذ قدم حوالي 218000 طلب لجوء في ألمانيا في عام 2022 بزيادة قدرها 47 في المئة عن العام السابق. واستمر العدد في الارتفاع خلال الربع الأول من عام 2023 وكان معظم المتقدمين بالطلبات ينحدرون من سوريا وأفغانستان.
وعلى الرغم من وصول المزيد من الأشخاص إلى ألمانيا طلبًا للحماية في عام 2022 مقارنة بعام 2015 والذي يوصف بأنه عام «أزمة الهجرة” إلا أن هناك فرقًا مهمًا بين ذلك الوقت والآن. فوفقًا لدراسة أجراها مكتب الهجرة واللاجئين «BAMF» تمت استضافة حوالي ثلاثة أرباع اللاجئين الأوكرانيين من قبل أفراد، ما وضع ضغطًا ضئيلًا نسبيًا على مرافق الإقامة التي تديرها الحكومة في الولايات والبلديات.
ومن غير المتوقع أن تخضع الحكومة الفيدرالية لمطالب الولايات خاصة المتعلقة بمنحها مزيدا من الأموال، فوفقًا لإذاعة ARD الألمانية، ليس لدى الحكومة حاليا خطط لزيادة المساعدات المالية بشكل كبير. لكن التقارير تفيد بأنها تحاول بالفعل الحد من وصول طالبي اللجوء، خاصة بوجود ضوابط على الحدود النمساوية وعلى الحدود الأخرى. كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها تدرس ما إذا كان يمكن تنفيذ إجراءات اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي.
وتظل ألمانيا ملتزمة باتباع نهج مشترك مع بقية دول الاتحاد الأوروبي، وتريد الحكومة تحقيق ما يسمى بنظام اللجوء الأوروبي المشترك بحلول العام المقبل. وتشمل الخطط تشديد الأمن على الحدود ونظام تسجيل موثوق به وإجراءات لجوء على الحدود وتوزيع عادل لطالبي اللجوء على دول الاتحاد.
وأعربت فيزر عن ثقتها في إيجاد حلول قريبة الأجل لترحيل المجرمين الخطرين والإسلامويين إلى أفغانستان وسوريا. وقالت إن الحكومة الألمانية تعكف على دراسة إمكانية ترحيل هؤلاء الأشخاص عبر دول مجاورة مثل أوزبكستان.
وأشارت الوزيرة فيزر إلى النموذج الإيطالي مع ألبانيا كمثال، حيث تم الاتفاق على حد أقصى يبلغ 3000 لاجئ. وأكدت أنه لن يتم تحقيق تخفيض حقيقي في أعداد طالبي اللجوء من خلال هذه اللائحة، مشيرة إلى أن بريطانيا تفاوضت لمدة 18 شهرًا من دون التوصل إلى نموذج قابل للتطبيق.
تحديات أمام المفاوضات
ورغم التفاؤل، ترفض فيزر الكشف عن الدول التي تجري معها محادثات، مشددة على أن الحكومة لا تريد تعريض المفاوضات الجارية للخطر.
وتعد هذه الخطوات جزءًا من جهود مستمرة للتعامل مع أزمة الهجرة واللجوء في ألمانيا، حيث تسعى البلاد لإيجاد توازن بين تقديم الدعم الإنساني والحفاظ على الأمن والاستقرار الوطني.
وفي خطوة جريئة تعكس التوتر المتزايد حول سياسات الهجرة في ألمانيا، قامت أكثر من 300 منظمة حقوقية بإرسال رسالة مفتوحة إلى المستشار الألماني أولاف شولتس وحكام الولايات، للتعبير عن احتجاجها الشديد على خطط نقل إجراءات اللجوء إلى دول ثالثة.
وفي رسالتها، طالبت المنظمات الموقعة، بما في ذلك «العفو الدولية في ألمانيا» و«أطباء بلا حدود» و«بروأزول» بإصدار رفض قاطع للخطط المتعلقة بنقل إجراءات اللجوء إلى دول ثالثة. وجاء في الرسالة: «نرجو أن تصدروا رفضا واضحا لهذه الخطط». يأتي هذا الاحتجاج في توقيت حرج، حيث يسبق اجتماع شولتس مع رؤساء حكومات الولايات، بالإضافة إلى انعقاد مؤتمر وزراء الداخلية في بوتسدام، حيث من المتوقع أن تهيمن قضايا الهجرة واللجوء على المناقشات.
ومن المقرر أن يركز مؤتمر وزراء الداخلية، الذي يعقد في بوتسدام على مدار يومين، على قضايا سياسات الهجرة واللجوء. تشمل النقاشات المطروحة اقتراحات مثيرة للجدل حول ترحيل المجرمين الخطرين والإسلامويين إلى سوريا وأفغانستان.
جاء هذا التحرك بعد وفاة شرطي في مدينة مانهايم جراء هجوم طعن نفذه شاب أفغاني، ما دفع شولتس إلى إعلان رغبته في جعل عمليات الترحيل ممكنة مرة أخرى. ومن المتوقع أن يكون موضوع الهجرة محورًا رئيسيًا في اجتماع رؤساء حكومات الولايات، حيث سيشمل النقاش اقتراح نقل إجراءات اللجوء إلى دول ثالثة، والذي تقوم وزارة الداخلية الفيدرالية حاليًا بدراسة مدى إمكانية تنفيذه.
تحذيرات قوية
احتج الموقعون على الرسالة بأن إيواء اللاجئين يتطلب تعاون الجميع، محذرين من أن خطط ترحيل اللاجئين إلى دول ثالثة أو نقل إجراءات اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي لن تنجح في الممارسة العملية. واعتبروا هذه الخطط مكلفة للغاية وتهدد سيادة القانون. وأعربوا عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه الخطط إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، مثل الاحتجاز العشوائي أو ترحيل أشخاص إلى دول يتعرضون فيها لمعاملة غير إنسانية أو للاضطهاد.
بهذا الصدى الواسع والتحديات المعقدة، تتجه الأنظار نحو برلين وبوتسدام، حيث ستكون الأيام المقبلة حاسمة في رسم مستقبل سياسة الهجرة واللجوء في ألمانيا.