سكان غزة يلجأون للبحر بعد تدمير الاحتلال كافة آبار المياه

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

أجبر الاحتلال الإسرائيلي سكان قطاع غزة على استخدام مياه البحر في حياتهم اليومية، لعدم توفر مياه نظيفة مع تعمده تدمير كافة آبار المياه الجوفية، بهدف تأزيم حياة السكان إلى جانب سياسة التجويع التي تمارس بحقهم، حيث يستخدم السكان مياه البحر في الاستحمام وغسل الملابس وأواني الطعام، وذلك كحل وحيد في ظل ضيق الخيارات أمامهم.
ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مطلع تشرين/الأول أكتوبر الماضي، تعمل إسرائيل على جعل قطاع غزة منطقة غير قابلة للعيش، وهذا ما حققه الجيش على مدار تسعة أشهر من القصف والتدمير المتواصل، حيث دمر مساحات سكنية كبيرة، بالإضافة إلى تدمير كافة البنى التحتية ما بينها آبار المياه وشبكات الصرف الصحي.
ومع بدء العملية العسكرية البرية على مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، بدأت معاناة أكثر من مليون نازح تتفاقم مع توجه النازحين إلى مناطق مدمرة وغير قابلة للعيش حددها الجيش لهم، بعد أن دخلها ودمر كافة مقومات الحياة فيها، في حين كانت مدينة رفح التي تعج بمئات الآلاف من النازحين، تتوفر على وجود المياه النظيفة ووفرتها بشكل يسد احتياجات المدينة، لكن العملية البرية المستمرة في المدينة دمرت كل ما كان متوفرا من آبار وشبكات صرف صحي.
ومع ساعات الصباح الأولى، يعج شاطئ البحر من شماله حتى جنوبه بالمئات من النازحين من الأطفال والنساء وكبار السن، حيث يجتهدون على نقل غالونات المياه عبر عربات تجرها الحيوانات، والبعض الآخر يسير مشياً لمسافات بعيدة ومنهم من يتجه إلى البحر للاستحمام، ويحالف الحظ أصحاب الدخل المادي الميسور الذين يشترون المياه النظيفة التي يقوم أشخاص باستخراجها من آبار مياه جوفية خاصة بهم وبيعها بأسعار مرتفعة. وحذرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان من التداعيات الخطيرة والمترتبة على تدمير الاحتلال الإسرائيلي كافة مقومات الحياة في قطاع غزة، بما في ذلك حرمان السكان من الحصول على مياه الشرب النظيفة بعد تدمير شبكات المياه.
ويقول رئيس قسم المياه في بلدية غزة محمد حجازي إن الاحتلال دمر أكثر من 80 في المئة من آبار المياه الجوفية المتواجدة في مناطق شمال قطاع غزة، بالإضافة إلى تدمير كافة الشبكات والخطوط الأرضية خلال عمليات التوغل البري، وبالتحديد مدينة خانيونس التي تعرضت لتدمير واسع ويعيش فيها مئات الآلاف من الفارين من رفح، ولا يجدون أبسط مقومات الحياة.
وأضاف لـ«القدس العربي» أن «نقص الوقود مشكلة كبيرة أمام طواقم البلديات العاملة في مختلف مناطق القطاع، حيث يصعب ضخ المياه من آبار لم يصلها التدمير نتيجة عدم توفر وقود تشغيل الآبار، في المقابل نحاول نقل المياه باستخدام بدائل طاقة عبر صهاريج كبيرة، والتجول بين المناطق والأحياء السكنية في محاولة لسد ولو القليل من العجز في المياه».
ولفت إلى أن البلدية تبذل جهودا كبيرة بالتواصل مع المؤسسات الدولية والحقوقية، في محاولة لترميم ما دمره الاحتلال والعمل على تقديم الخدمات وبالتحديد تشغيل آبار المياه، وإيصالها للسكان خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، والحاجة الماسة للحصول على المياه.

مياه البحر باتت الحل الوحيد

في سياق ذلك يقول النازح أكرم سلطان نعاني من أزمة إنسانية هي الأسوأ على الإطلاق مع تعمد الاحتلال خلق أزمات للمدنيين في مختلف مناطق قطاع غزة وبالتحديد النازحين الذي يروج الاحتلال للعالم بتوفير مناطق إنسانية لهم لكن الواقع مغاير تماما في ظل انعدام سبل الحياة.
وأشار لـ«القدس العربي» أن «أزمة نقص المياه تعتبر المعضلة الكبرى بالنسبة لنا كنازحين، فالحصول على غالون من المياه النظيفة أمر في غاية الصعوبة، لعدم توفر شبكات لضخ المياه تتبع للبلديات، وتوجه البعض من التجار لبيع المياه بأسعار مرتفعة لا تتناسب مع الظروف المادية التي نعيشها».
ولفت إلى أن «مياه البحر باتت الحل الوحيد أمام غالبية النازحين، ولذلك بات الفارون من مدينة رفح يحرصون على نصب خيامهم بالقرب من شاطئ البحر، وأنا واحد منهم قمت بنصب خيمتي على شاطئ البحر للحصول على المياه بشكل سهل، وذلك لاستخدامها في غسل الملابس وأواني الطعام وتنظيف دورات المياه البدائية».
وبين أن استخدام مياه البحر المستمر، ليس آمنا، وبدأت تعاني منه شريحة واسعة من النازحين وبالتحديد الأطفال والنساء، بعد ان ظهرت على أجسادهم أمراض جلدية غريبة ويزداد القلق أكثر مع عدم توفر مراكز رعاية مختصة تقدم العلاج المناسب للحالات المرضية التي تزداد يوماً بعد الآخر.
ويقول الطبيب سائد محمود الذي يعمل في إحدى النقاط الطبية الصغيرة، إن هناك ارتفاعا كبيرا في أعداد المصابين بأمراض جلدية بين النازحين، وتبين أن أسباب تلك الإصابات هي قلة النظافة والاستحمام المتكرر بمياه البحر المالحة والملوثة. وأشار في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن هناك العديد من الأمراض الجلدية الخطيرة يصعب تشخيصها، وهذا بسبب انعدام مقومات الحياة أمام النازحين، حتى أن مواد التنظيف باتت شحيحة في الأسواق، والنازحون يستخدمون مواد تنظيف بدائية وما هو متوفر منها بالأسواق يتم بيعه بأسعار مرتفعة.
يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل عدوانه المدمر على قطاع غزة للشهر التاسع على التوالي، مرتكباً العديد من المجازر البشعة بحق المدنيين العزل، ومتجاهلاً كافة القرارات الدولية المنددة بالحصار والعقاب الجماعي المفروض على السكان، والداعية إلى ضرورة وقف العدوان وإدخال المساعدات الإنسانية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية