محكمة مغربية تقضي بإعادة طالبة ترتدي الحجاب إلى مدرسة تابعة للبعثة الفرنسية في مراكش

حجم الخط
0

الرباط- “القدس العربي”:

أصدرت محكمة في مدينة مراكش، الجمعة، حكما استعجاليا بإعادة طالبة ترتدي الحجاب لمتابعة دراستها في مدرسة “فيكتور هيغو” التابعة للبعثة الفرنسية في المغرب.

وكانت المدرسة المذكورة قد طردت التلميذة المغربية بذريعة عدم احترام المواد 1-452 و42 -911 من قانون التربية الفرنسي والنظام الداخلي للمؤسسة الذي يمنع ارتداء أي لباس له علاقة بالرموز الدينية.

وجاء في نص الحكم الذي اطلعت عليه “القدس العربي” أن الطالبة القاصر، آية شتريت، التي تدرس بالمؤسسة المدعى عليها، تلبس الحجاب كلباس رسمي وأصلي لها، تبعا لقناعتها الشخصية ولالتزامها الديني. وأضافت أنها مُنعت من ولوج المؤسسة التعليمية التي أرسلت إخبارا لوالدتها، مفاده بأن ابنتها القاصر قد تغيبت عن الحضور وتم إخراجها لارتدائها لباسا غير لائق بالمؤسسة.

وذكر محامي المدعية أن قرار منع الولوج بالحجاب يوجد فقط في مدينة مراكش دون باقي مؤسسات البعثة الفرنسية في جميع مدن المغرب، وأن ما تستند عليه المؤسسة لتبرير قرارها مخالف لدستور المملكة الذي هو أسمى قانون في البلاد.

وأفاد أنه سبق للقضاء المغربي أن قضى لفائدة طالبة بولوج مؤسسة “دون بوسكو” في مدينة القنيطرة بحجابها لاستئناف دراستها بمقتضى أمر استعجالي صادر عن المحكمة الابتدائية في القنيطرة بتاريخ 25-11-2020.

أما محامي المدعى عليها، فأوضح أن المؤسسة التعليمية “فيكتور هيغو” تخضع للقانون الفرنسي ومقتضيات المادتين 4521 و42 911 من قانون التربية الفرنسي، مشيرا إلى النظام الداخلي للمدرسة يمنع على جميع التلاميذ ارتداء أي لباس له علاقة بالرموز الدينية. كما أدلى المحامي بنص اتفاقية شراكة التي تجمع بين الحكومتين المغربية والفرنسية في مجال التعليم.

غير أن هيئة الحكم قررت أنه بالاطلاع على ظاهر اتفاقية شراكة التعاون الثقافي والتنمية المبرمة بين حكومة الجمهورية الفرنسية والحكومة المغربية، يتبين أنها خالية من أي مقتضى يمنع على التلاميذ ارتداء ملابس ترمز إلى معتقدهم الديني، وأنه علاوة على ذلك، فإنه وعلى فرض ثبوت صحة هذا الدفع، فإنه لا يمكن الركون إليه لمخالفته للمواثيق الدولية والقوانين الوطنية ذات الصلة بالحقوق المدنية للأفراد، والتي يتعين على كل مؤسسة تعليمية مراعاتها وملاءمة نظامها الداخلي معها، كما أن القانون الفرنسي بدوره قد قيّد وضع الأنظمة الداخلية للمؤسسات التعليمية بوجوب احترام تشريع الدولة التي توجد المؤسسة في أراضيها.

وأكدت المحكمة أن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في المنتظم الدولي تلتزم في ديباجة دستورها على حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الانساني والنهوض بهما والإسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزيء، وجعل الاتفاقيات الدولية تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية.

ومن ثم، أمرت مدرسة “فيكتور هيغو” بالسماح للتلميذة آية شتريت بمتابعة دراستها في المدرسة نفسها وهي مرتدية حجابها، تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها (حوالي 500 دولار أمريكي) عن كل يوم تأخير.

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية