مع فزعهم لشراء مولدات كهربائية.. الإسرائيليون: لا نثق بالجيش ولا بالسياسيين

حجم الخط
1

عوفر شيلح

إن التصعيد حيال حزب الله في لبنان يبدو سيناريو محتماً، وإن لم يشر أحد بعد إلى أي ميزة ستنشأ عنه: ليس هناك سيناريو نهاية معقول يتيح تغيير الوضع من أساسه وعودة سكان الشمال إلى بيوتهم. ولا فكرة توضح الإنجاز الحقيقي الذي سيبرر الضرر المؤكد الذي سيلحق بالجبهة الداخلية.

إن السير الأعمى هذا إلى تبادل الضربات بات على نطاق لم نشهده من قبل، ما سيلحق دماراً هائلاً عندهم وكثيراً عندنا، ومشكوك لأي شيء أن يتغير. ولا أحد يطرح مقابل هذا بديلاً، كون البديل الوحيد يستوجب وقف الحرب في غزة، وكذا القيادة العسكرية والجمهور والإعلام. هذه ليست مسيرة سخافة، بل شيء ما أسوأ بكثير.

لم يعد لمعظمنا أمل حقيقي من الساحة السياسية، ومن الجيش (الذي عرف مسبقاً الحقيقة بشأن الإنجازات المحدودة لمعركة غزة، وبنى ونفذ خطة تضمن ألا يكون أكثر من إنجاز محدود، والآن يحاول تسويق نصر كبير كي لا يقولوا له اذهب إلى لبنان)، أو من وسائل الإعلام. وعليه، بات مشوقاً موقف الجمهور. في الاستطلاع الأخير لمعهد بحوث الأمن القومي، قال 46 في المئة من المستطلعين إن على إسرائيل أن تبادر إلى عمل عسكري واسع في الشمال، حتى بثمن حرب إقليمية. كانت هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها استطلاع للمعهد أغلبية لمؤيدي التصعيد الواسع. في الوقت نفسه، انخفض عدد المؤمنين بانتصار الجيش الإسرائيلي، من 91 في المئة في تشرين الأول الماضي إلى 67 في المئة فقط، وهذا درك أسفل تاريخي في الثقة بقدرة الجيش على الإيفاء بأهدافه. كما أن معدلات الثقة برئيس الأركان وبتقارير الناطق العسكري هبطت إلى درك أسفل غير مسبوق.

هذا التناقض الظاهر لا يشهد على جمهور اختفى فهمه، بل على ترنح وإحساس بانعدام المخرج. لن يكون في غزة نصر حقيقي، أما صفقة المخطوفين (كفيلة بأن تكون أيضاً مخرجاً لوقف الحرب) فهي تبتعد من يوم إلى يوم، والقيادة تعمل بشكل يتعارض والمصلحة الإسرائيلية (لكن لا يعرض لها أي سياسي بديلاً فكرياً)، وأداء الجيش مخيب للآمال، وضائقة سكان الشمال المجليين من بيوتهم منذ ثمانية أشهر، تفطر القلب. لذا، إذا كانت هذه هي الحال، فهيا نقاتل ونرى إذا كان سيحصل شيء ما، حتى إذا كنا نقدر بأنه لن يحصل أي شيء طيب، ونعرف أنه سيلحق بنا شر: انظروا إلى فزع شراء المولدات بعد تصريح المدير العام لشركة إدارة شبكة الكهرباء.

يجدر بنا أن نتوقف عند كلمات “حتى بثمن حرب إقليمية”، وبالذات في جانب جاهزية الجيش الإسرائيلي لحرب كهذه. قد نجادل في أهلية الجيش للمعركة في لبنان، بعد ثمانية أشهر من القتال في غزة والتي أفرغت مخزونات الجاهزية في جوانب الأدوات والذخيرة، وعصرت قوات “النظامي” و”الاحتياط” بشكل غير مسبوق، وأفرغت الشرعية في العالم لعمل إسرائيل. أؤمن بأن للجيش الإسرائيلي قدرة على تنفيذ خطوة هجومية، ولكن المشكلة أولاً وقبل كل شيء في جدواها المشكوك فيها وفي أضرارها المؤكدة. لكن حرب إقليمية؟ هل كرس أحد ما ذات مرة تفكيراً في كيف ستبدو هذه؟

في آذار 2023 نشر في “بين الأقطاب”، النشرة المركزية الناطقة بلسان مركز ددو – مركز التفكير الأساس للجيش الإسرائيلي – مقال بقلم قائد الذراع البري اللواء تمير يداعي والعميد عيران اورتال، يعرّفان فيه على النحو التالي “مفتاح التصدي لإيران”: “بناء قدرة بث قوة إسرائيلية مباشرة (وإن كانت محدودة) في إيران وفي المنطقة، وقدرة عملياتية لإزالة تهديد حزب الله وحماس في حدود إسرائيل في حرب قصيرة وحاسمة. في أسوأ حالات الحرب، ستتحقق هذه القدرة وسيزال تهديد حزب الله في لبنان بشكل يقطع ذراع الردع الإيراني، الأساس تجاه إسرائيل… حجر الرحى هو وجود قوة ردع مصداقة، في نظر الطرفين، حيال جيوش الإرهاب في الدائرة الأولى”.

هل الجيش الإسرائيلي اليوم، الذي يغرق في غزة منذ ثمانية أشهر، هو في نظر العدو قوة حسم مصداقة قادرة على إزالة تهديد حزب الله وحماس في حرب قصيرة وحاسمة؟ هل يؤمن الجيش الإسرائيلي نفسه بذلك؟ هل لدى إسرائيل قوة مباشرة إزاء إيران والمنطقة، فيما لو أطلقت إيران ووكلاؤها مئات الرؤوس المتفجرة إلى إسرائيل في هجوم منسق؟ هل بنينا أحلافاً إقليمية ذات علاقة شجاعة وتفاهمات مفصلة مع الولايات المتحدة وباقي الأطراف، شيئاً من القدرة التي يؤمن كبار رجالات الجيش الإسرائيلي بأنها ضرورية؟ إن الطريق الوحيد لا يقتصر على منع الضرر عن أمن إسرائيل، بل أيضاً البدء ببناء قدرات لازمة للخروج منتصرين من المواجهة مع محور المقاومة الذي تقوده إيران، وهو وقف الحرب في غزة (إذا كان ممكناً في صفقة مخطوفين)؛ والوصول إلى تسوية في الشمال التي ستتيح، إضافة إلى الانتشار الدفاعي، عودة السكان إلى بيوتهم؛ والبدء ببناء القوة بكل عناصرها – سياسية، إقليمية، عسكرية وغيرها – استعداداً للمعركة الحقيقية. أي شيء آخر هو بمثابة سخافة عظيمة الضرر، ثمة من يسير إليها بعيون مفتوحة وباعتبارات غريبة، وثمة من ينجر إليها انطلاقاً من الترنح ورفع الأيدي.
يديعوت أحرونوت 25/6/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية