تركتُك تقولين كلَّ شيء… وذهبتُ أجلسُ في العراءْ

حجم الخط
0

(إلى امرأةٍ لا تتحّققُ)

هذه هيَ القصيدةُ التي أستحي منها ولا تستحي مني، أفصّلها ثوباً لا يرتديه أحدْ
أرسمُها قبلات لم تخطرْ على شفاه؛ تخيّلتُها مدناً مهجورةً فيها وقعُ أقدامٍ كثيرةٍ وأحاديثُ لا تنتهي
قلنسواتٌ تتساقطُ على أرصفةِ لم يمرّْ بها أحد
وأنهارٌ أسمعُ خريرَ مياهِها على خريطةِ الحائط
طالما سخرتْ منّي هذه النهاراتُ الحزينة؛ وأنا أرسم ُحبيبةً ملوّنةً في لوحة الحيرة ثمّ اقبّلُها في العراءْ
لم تكوني وحدَكِ في اللوحةِ، بل كان الصمتُ الذي يهذي كثيراً يحيطُ بكِ
وكنتُ أنا ذلك السمّاقُ الذي يزيّنُ شفتيّك؛ وكنتِ ذلك العشقُ الذي يستغلنُي

٭ ٭ ٭

أّيّتُها الأنا التي تحيطُ بي؛ تركتُكِ تقولين كلَّ شيء وذهبتُ أجلسُ في العراء
أيّتها الفراشاتُ التي أطلقُها كالطائراتِ الورقيّة – علّك تصلين إليها
يا أغصانَ التين التي تسحرُ المارةَ؛ أيّها الكرزُ الذي يعدنُي بأشياءٍ لم ينفذّها قطْ
يا امرأةً ترممُ اسمَها باستغلالي تبني مُدناً بعظامِ عشقي وتهدُّها
دعي صوتَك يمرُّ بي ويطلقُ العصافيرَ في الغبشْ
لماذا كنتِ لافتةً لا تدلُّ على شيء؟ لوحةً بلا ألوانٍ وطريقاً لا ينفذُ إلى مبتغى؟
ما زلتِ لُؤماً يتدحرجُ من أعلى أنايْ، عشقتُكِ حتى نبتَ العشبُ على يديْ
حتى تدحرجَ عشقي وارتطمَ بنهدِك وهو يعبثُ بأصابعي الناعسةْ
تبّا للساقيةِ التي أوصلتني إليكِ؛ لذلك العنادِ الذي بصقَ بوجهي
وأنا أقطفُ التينَ الذي يتساقطُ من أنوثتكِ وهي تسخرُ منّي
وأنا أشيّدُ المدنَ التي لا أسكنُها

٭ ٭ ٭

المتاهةُ وأنتِ ضدّان لا يلتيقان بخاطري يا ناقدتي التي يخذلُها الكلامُ
دعيني أجوسُ أزقّةَ صدركِ المكسو بالكنافة؛ دعيني أرمّمُ الأناقةَ في أنوثتكِ
أسألُ عنك الحروفَ الأبجديّة واللا أبجديّة
علّي أحدّثُ عنك الكرزَ في العراء؛ أو طائرَ السنونو حين يحطّ ُعلى نافذتي؛
أو حتى أسأل عنك الأشياءَ التي أحببتُها في شبابي؛ علَّها تقودنُي إلى اسمكِ الذي صار
غوايتي وألعابَ الصغارْ
فمن يقودنُي إلى ضياعِك الذي لم أجده؟ إلى بساتينِك التي هاجمنَي نحلُها الذي يغارُ منّي
إلى الأوراقِ التي كتبتُها لكِ وتناثرتْ في العراءْ، وأنتِ عذابي الذي لا أشفقُ منه
وأنتِ خيبتي التي كانت أمامي وألمحُها في الظلام، يا بقايا عظامِ أحلامٍ أتى عليها الندمْ
يا بقايا أماني نسيتُها على الحائطِ فأكلتَها الإرضة؛ يا فاكهتي المحرّمةُ ونكهتي التي لا تُطاق؛
عشقتُكِ حتى نبتَ العشبُّ على يدي؛ حتى رهنتُ خاتمي لديك بلا ثمنْ؛ يا نخلتي التي تشهقُ بأنفاسي يا أرضي التي أستباحَها سواي؛ مَن لي بمهمازكِ يجرُّني إليكِ؟ كيفَ أجرُّك من شعرِكِ؟ وأنتِ الغبشُ كلُّه والشمسُ التي تنأى خلفَ أوهامي؟ كيف أرسمُك مستطيلاً منْ عشقْ وأنا دائرةٌ من ضياع؟ يا أوراقَ الدفلى التي تكسّرتْ بين أصابعِ الصغارْ؛ يا ثيابَ الملكاتِ القديمةِ ورائحةَ الوصائفِ في القصورْ؛ يا بقايا أماني نسيتُها على الحائطِ فأكلتْها الإرضةْ

شاعر وناقد عراقي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية