تحسباً لـ”لاهاي”.. أمر بإخلاء “سديه تيمان” واتهم “الشاباك” و”العليا”: نتنياهو بين بن غفير ومطلقي أبو سلمية 

حجم الخط
1

فكروا بأبناء عائلة نوعا مرتسيانو، مجندة المراقبة، التي اختطفت في 7 أكتوبر في استحكام “ناحل عوز”، وقتلتها حماس في مستشفى الشفاء في غزة. فكروا ما الذي مر عليهم عندما سمعوا بأن مدير المستشفى، محمد أبو سلمية، الذي ارتكبت هذه الفظاعة تحت إدارته، يطلق سراحه إلى غزة مع عشرات آخرين من نشطاء حماس.

فليكن إذاً ما كانت إسرائيل تدعي بأنه لا تهم توجه ضدهم، لكنها ليست الحقيقة؛ فقد كانت محافل الأمن معنية في إبقائهم في السجن، لكن هذا لم يكن ممكناً بسبب ضائقة المكان؛ فمنشآت الحبس في إسرائيل “متفجرة”، ولا قدرة على استيعاب ولو دبوس فيها. والنتيجة أن حملات اعتقال المطلوبين في الضفة تلغى، لأنه لا مكان يحبسون فيه، ونشطاء الإرهاب ممن اعتقلوا حتى الآن (بما في ذلك في غزة) يحررون لأنه لا سبيل لاحتجازهم في إسرائيل.

 هذا خلل لم يولد أمس على نحو مفاجئ، فقد كان معروفاً منذ سنين، لكنه تفاقم منذ بدء الحرب بسبب أعداد كبيرة من الفلسطينيين الذين اعتقلوا في الضفة وغزة. في أثناء هذه الأشهر، حذر “الشاباك” عشرات المرات من معاني ضائقة المكان في منشآت الحبس. وكتب مسؤولوه كتباً لكل من يمكن توجيه الكتب لهم وطرحوا الموضوع في عدد لا يحصى من المداولات والمحادثات، لكن لم يفعل أحد شيئاً.

في آذار، أقرت الحكومة تكثيف منشآت الحبس لمعتقلي الحرب. رحب وزير المالية سموتريتش به في كتاب بعث به في 11 آذار تحت عنوان “تكثيف منظومة منشآت الحبس لمعتقلي حرب السيوف الحديدية”، لكنه أوضح بأن على وزارتي الدفاع والأمن الوطني تمويله من ميزانيتيهما. ادعى بأنه بخلاف وزارات حكومية أخرى، فإن ميزانية هاتين الوزارتين لم تقلصا بل وسعتا لتلبية احتياجات الحرب، بما في ذلك معالجة آلاف الفلسطينيين المعتقلين.

رغم قرار الحكومة، فقد حرر العشرات من المخربين منذئذ. في 11 نيسان، غرد جدعون ساعر في ذلك: تحرير سجناء أمنيين من السجون بسبب ضائقة أماكن حبس هو دليل آخر ومعيب على عدم تأدية الحكومة لمهامها. لا يوجد ولا يمكن إيجاد أي مبرر لهذا”.

بعد بضعة أيام من ذلك، في 17 نيسان، قررت الحكومة (قرار 1712) تكليف وزير الأمن القومي ببناء 936 مكان حبس حتى نهاية 2024، منها 456 في سجن “كتسيعوت” [سجن النقب] و480 في سجن “عوفر”. بل وتلقت الوزارة إسناداً مالياً معتبراً في صالح الموضوع (رغم اعتراض وزارة المالية السابق): 180 مليون شيكل في 2024، 264 مليون شيكل في 2025، و97 مليون شيكل في كل سنة ابتداء من العام 2026.

في حينه، حذر “الشاباك” وأقرت الحكومة ميزانية بل وكلفت بمهمة تنفيذية واضحة، وتحرر فلسطينيون طوال هذه الأشهر، لكن شيئاً لم يجدِ نفعاً حتى عندما نشرت مراسلة القناة 13 موريا اسرف فيلبرغ، الخميس الماضي بأنه من المتوقع تحرير 140 سجيناً غزياً إضافياً من السجون لإخلاء مكان لـ 120 مخرباً من النخبة كانوا محتجزين في معسكر “تيمان”.

وبعد كل هذا، تجرأت الحكومة أمس على الادعاء بأنها “لم تعرف”، وسارع مسؤولوها على عادتهم لاتهام الآخرين. كيس الضربات الفوري كان كما هو متوقع: “الشاباك” وبعده كأفضل التقاليد محكمة العدل العليا التي تجري مداولات في مسألة شروط الحبس في معسكر “تيمان”. إذن، الحقيقة هي أن مخربين يخلون هذا المعسكر بناء على قرار الحكومة (وليس محكمة العدل العليا) كي يدافعوا عن إسرائيل من إجراءات المحكمة الدولية، ومن نقد العالم لها. رئيس الوزراء نتنياهو، الذي ألمح ببيانه أمس بمسؤولية محكمة العدل العليا، يعرف هذا جيداً، لأنه الرجل الذي وقع على القرار بإخلاء معسكر “تيمان”.

لكن لنتنياهو مسؤولية أخطر من هذه بعدة أضعاف. هو مسؤول عن أداء حكومته الفاشل، وعن عدم تنفيذ قراراتها، وعن تولي وزارة الأمن القومي شخصاً عديم المؤهلات ويلحق ضرراً شديداً بالأمن القومي الذي يحمل اسمه. بدلاً من الانشغال بأرغفة الخبز، كان يجدر ببن غفير الحرص على أماكن حبس كي لا يعود المشبوهون بالإرهاب إلى بيوتهم.

لنتنياهو مسؤولية أخرى تثير الحفيظة بقدر لا يقل: فهو مسؤول عن الهروب من المسؤولية. وزراؤه، الذين يرونه يهرب من المسؤولية عما حصل في ورديته في 7 أكتوبر، تعلموا منه ويتهربون هم أيضاً من المسؤولية عما يحصل في وزاراتهم، فيما يدحرجون المسؤولية إلى الآخرين. وليسوا الوحيدين؛ فهيئة الأمن القومي أيضاً التي عرفت من التحذيرات وعرفت الوضع، لم تقلب العوالم كما هو متوقع منها، بل واصلت الغفو على عادتها.

بهذه الطريقة، ومع هؤلاء الأشخاص، لن تنتصر إسرائيل في الحرب أبداً. ليس بوسعنا سوى الأسف على الجنود الذين يعرضون حياتهم للخطر باعتقال مطلوبين سيتحررون عبثاً، وعن مواطنين سيقتلون في العمليات التي سينفذها من تحرروا عبثاً، وعن عائلة نوعا مرتسيانو التي في المنشأة الطبية التي أدارها قتلة ابنتهم ورحل إلى بيته عبثاً. نعم، عبثاً، ولا حتى في صفقة تستعيد فيها إسرائيل مخطوفين. إلى هذه الدرجة تدار الأمور كما يديرها الهواة.

يوآف ليمور

 إسرائيل اليوم 2/7/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية