لأول مرة سكان غزة يشترون الفواكه والخضروات واللحوم بالقطعة

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

أثرت الأوضاع المعيشية الصعبة في قطاع غزة والمترتبة على حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة، على تراجع الدخل المادي لدى شريحة واسعة من السكان، بفعل توقف كامل الحياة وعدم توفر سيولة نقدية داخل البنوك التي لا تعمل سوى أيام محدودة كل شهر، ما انعكس سلباً على قدرة المواطنين توفير احتياجاتهم، مع ندرة المواد الأساسية وإن توفرت تكون بأسعار خيالية لا يمكن توفيرها.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أكتوبر الماضي، تحرم إسرائيل سكان القطاع من أبسط حقوقهم الأساسية، حتى انها دفعتهم إلى الهجرة قسراً نحو جنوب القطاع، ما كدس أكثر من مليون نازح في مناطق غير مؤهلة للعيش، وسط ازدحام شديد وتفشي الأمراض والأوبئة وسوء التغذية.
وحذرت الهيئة الوطنية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» من خطورة الأوضاع المعيشية التي يتعرض لها السكان في قطاع غزة، في ظل تفشي خطر الموت من الجوع والعطش لا سيما في مناطق الشمال، وتعرض المئات من الأطفال وكبار السن لسوء التغذية، نتيجة حرمان الاحتلال إدخال السلع بشكل كافي إلى الأسواق، وتطالب الهيئة الاحتلال بضرورة احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والاستجابة للقرارات الدولية التي تطالب إسرائيل الكف عن حرب الإبادة.
وبعد مرور أكثر من 5 أشهر على الحرب، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بإدخال سلع غذائية خاصة بالقطاع التجاري، في حين أن جميع المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع خالية من المقومات الغذائية الأساسية وتقتصر على المعلبات، ومع بدء إدخال السلع عمل تجار على رفع أسعارها، مستغلين الحاجة الماسة للحصول على الأطعمة التي مرت أشهر على فقدانها لاسيما اللحوم وأصناف عديدة من الفواكه والحمضيات.
وتشهد أسواق جنوب قطاع غزة وفرة في أصناف الفواكه واللحوم الحمراء والبيضاء المجمدة، والتي تدخل إلى التجار عبر معبر كرم أبو سالم التجاري مع إسرائيل، ولكن تحرم إسرائيل وصول هذه السلع إلى مناطق مدينة غزة وشمالها، كعقاب على عدم استجابتهم لأوامر النزوح، ومع وفرة أصناف الفواكه واللحوم، إلا أن أسعارها مرتفعة جداً عما كانت سابقاً، ولذلك يحاول ميسورو الحال الحصول على تلك الأصناف بنظام القطعة الواحدة، فعلى سبيل المثال فاكهة البطيخ باتت تباع بالشريحة الواحدة وساخنة لعدم توفر ثلاجات تبريد لدى المواطنين بسبب عدم توفر كهرباء، والموز يتم شراؤه بالقطعة الواحدة واللحوم خاصة الدواجن، والتي يتم شراء قطع منها مثلاً بسبب ارتفاع أسعارها.
ويتذمر النازحون من صعوبة حصولهم على مصادر الغذاء الأساسية، في حين يحمل السكان التجار المسؤولية عن استغلال الظروف والتلاعب بأسعار السلع، مع غياب الرقابة الحكومية، في المقابل يبرر التجار سبب الغلاء إلى ارتفاع تكاليف النقل بسبب ارتفاع أسعار المحروقات بشكل كبير.
في منطقة أصداء المكتظة بآلاف النازحين غربي مدينة خانيونس، ينتشر باعة اللحوم والفواكه التي حرم منها السكان لأشهر طويلة، في وقت يحالف الحظ ميسور الحال في شراء القليل من تلك السلع لتلبية رغبة عائلته، في المقابل تغمر الحسرة الكثيرين ممن يصعب عليهم توفير ولو قطعة واحدة من السلع، والأسوأ هو الحاح الأطفال على ذويهم لشراء أصناف الفواكه التي تزين البسطات في الأسواق.
ويصل سعر كيلو البطيخ إلى 8 شواكل بعدما كان سابقاً شيكلا واحدا، ووصل سعر كيلو الموز 18 شيكلا بعدما كان 5 شواكل، أما أصناف اللحوم المجمدة والتي كان الاقبال عليها في الأيام العادية ضعيفا لوفرة الطازجة بأسعار مناسبة، حيث يصل كيلو لحم العجل المجمد إلى 80 شيكلا بعدما كان 20 شيكلا، أما الدجاج المجمد فوصل سعر الواحدة 60 شيكل بعدما كانت إلى 12 شيكلاً، وارتفاع الأسعار دفع التجار إلى بيعها بالقطع لتصريف سلعهم تحسباً من فسادها بسبب الارتفاع الحاد بدرجات الحرارة.
يقول أيمن فهمي «تغمرني الحسرة لعدم مقدرتي على توفير دخل مادي لتوفير ما يلزم عائلتي من سلع غذائية حرمنا منها بسبب الحرب».
ويصيف لـ«القدس العربي» أنه يعمل موظفا حكوميا، لكن عدم توفر سيولة نقدية منذ أشهر، أثر على وضعه المادي والمعيشي، وبات عاجزا عن توفير أدنى مستلزمات عائلته، والاكتفاء بما يتم الحصول عليه من مساعدات إنسانية تقدمها الأونروا له وبعض المؤسسات الإغاثية الدولية العاملة.
ولفت إلى أن التجار لا يرحمون الشعب الذي يواجه الموت والعذاب من الاحتلال في ظل غياب الرقابة، وهذا زاد من معاناة النازحين الذين لا يجدون مفرا من أوضاعهم الصعبة إلا بانتهاء الحرب الإسرائيلية، وضبط الأسواق ومعاقبة التجار.
أما المواطن أبو رمزي فهو يحاول تلبية حاجة أسرته من خلال شراء الفواكه بالقطع، فهو لجأ لأول مرة إلى شراء البطيخ بقطع حسب عدد أفراد أسرته، وكذلك الأمر بالنسبة للخضروات واللحوم.
ويوضح لـ«القدس العربي» أن استمرار الواقع على هذا الحال يضاعف من معاناة المواطنين المنكوبين، فهناك آلاف النازحين يعتمدون في فطورهم وغذائهم ووجبة العشاء على المعلبات، التي لا يجد النازح طعاما غيرها.
بدوره يحاول أبو صبحي وهو تاجر خضروات وفواكه تبرير ارتفاع أسعار السلع في الأسواق بالقول إن تكاليف نقل البضائع مرتفعة جداً بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، ويبين لـ«القدس العربي» أن سعر لتر السولار في الأيام العادية كان 6 شواكل، وحالياً يباع بـ110 شيكل، وهذا الارتفاع الحاد دفعنا كتجار إلى محاولة التعويض من خلال رفع أســعار الســلع، مشيراً إلى أنه في حال انخفاض أسعار المحروقات فسيتم تخفيض الأسعار إلى سعرها الطبيعي.
ويعاني السكان في قطاع غزة من أوضاع كارثية للشهر التاسع على التوالي، دمرت إسرائيل خلالها كافة مقومات الحياة، وتسببت بمجاعة حادة بين السكان الذين لا يزالون يواجهون ظروفا معيشية سيئة، في ظل تجاهل إسرائيل لكل القرارات الدولية الداعية إلى الوقف العاجل لحرب الإبادة والتوصل إلى وقف إطلاق النار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية