القاهرة- “القدس العربي”:
إلى جوار جدار إحدى المدارس بمحافظة الدقهلية المصرية، وقفت سيدة في العقد الرابع من العمر تردد إجابات امتحان الكيمياء لمرحلة الثانوية.
لم تعلم السيدة أن أحدا سيلتقط لها مقطعا مصورا وينشره على مواقع التواصل الاجتماعي، لتبدأ الأجهزة الأمنية رحلة البحث عنها، وتلقي القبض عليها، ليكتشف الجميع أنها مدرّسة قررت أن تغشش شقيقتها الصغرى التي تؤدي الامتحان.
ناصر شعبان، وكيل وزارة التربية والتعليم في محافظة الدقهلية، قال إنه عقب تلقيه بلاغا من مراقب لجنة مدرسة شها، بتجمهر بعض أولياء الأمور في الشارع خلال أداء امتحان الكيمياء للثانوية العامة، ومحاولتهم تغشيش الطلاب الإجابات من الخارج، تواصل مع مأمور مركز شرطة المنصورة، وحضرت قوة أمنية على الفور، وألقوا القبض على المتسببين في الواقعة.
وأضاف شعبان، أن ما حدث لا يسمى غشا جماعيا، نظرا لأن أولياء الأمور لم يستطيعوا الوصول سوى للجان المطلة على الشارع، وتم التعامل معهم فورا خلال 5 دقائق من بدء اللجنة.
غش جماعي في امتحان #الكيمياء لـ #الثانوية_العامة بمحافظة الدقهلية #مزيد pic.twitter.com/XGAtyCJfwa
— مزيد – Mazid (@MazidNews) July 6, 2024
ولفت المسؤول المصري، إلى أن رئيس اللجنة المشرفة على الامتحانات بمجمع شها الابتدائي، يُعرف عنه الصرامة والحزم، ولم يتمكن الطلاب من الغش لالتزامه بتنفيذ التعليمات الوزارية، مؤكدا أن هناك أزمة في تعامل أولياء الأمور مع نظام الامتحانات: “أولياء الأمور عاملين قلق قدام اللجان، وفي ناس بتحاول تقتحم الأسوار، والشرطة تبذل قصارى جهدها في التعامل معهم والتصدي لهم”.
وأكد وكيل الوزارة، أن وزير التربية والتعليم قرر تشكيل لجنة خاصة لتصحيح أوراق إجابات الطلاب بالكامل في اللجنة محل الواقعة، ومطابقة الإجابات ببعضها، وفي حال ثبوت وجود تطابق سيتم إلغاء الامتحان وإعادته لهم في الدور الثاني.
وتتابع غرفة العمليات المركزية بوزارة التربية والتعليم مصدر الأسئلة للتأكد من صحتها وضبط من صوّرها ورفعها على صفحات الغش.
وأكد شادي زلطة، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، تشكيل لجنة خاصة لتصحيح أوراق إجابة طلاب إحدى اللجان في محافظة الدقهلية.
وأضاف أنه في حال ثبوت صحة الغش الجماعي وتطابق الإجابات بين طلاب اللجنة، سيتم إلغاء الامتحان وإعادته لطلاب اللجنة بالكامل في الدور الثاني، كما سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المسؤولين عن التقصير في الواقعة.
يذكر أن هناك عددا من أولياء الأمور تداولوا مقطع فيديو لآخرين خلال تواجدهم خارج لجنة امتحانات ثانوية عامة، وقيامهم بحل امتحان الكيمياء بأصوات مرتفعة.
كانت وزارة التربية والتعليم حذرت الطلاب من حمل الهاتف المحمول أو أي أجهزة إلكترونية أخرى داخل اللجان، حتى لا يتعرض الطالب للحرمان من الامتحان في المادة التي يؤديها أو في كل المواد.
وأكدت الوزارة أن كل ما نُشر من صور متداولة قبل بداية الامتحان ليس لها أي علاقة بالامتحان الذي يؤديه الطلاب، وبيّنت أنه لا يمكن تسريب الامتحان بأي حال من الأحوال قبل عقد اللجان.
وحذرت الطلاب من الانسياق خلف مجموعات الغش الوهمية خاصة على تطبيق تليغرام، مؤكدة أن الهدف الأول والأخير لهذه المجموعات هو النصب والاحتيال وجمع الأموال.
وأضافت الوزارة أن كل هذه المجموعات يتم رصدها والتعامل معها، وأن إجراءات الامتحانات ليس بها أي تراخٍ.
وبدأت عملية تسريب امتحانات الثانوية العامة منذ عام 2012، مع ظهور صفحة تحمل اسم “شاومينغ بيغشش” على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
وتمكنت الصفحة في عام 2014 من نشر أسئلة معظم الامتحانات قبل ساعات من بدء اللجان، رغم الإجراءات المشددة التي تتبعها وزارة التربية والتعليم في نقل أوراق الأسئلة من وإلى اللجان على مستوى البلاد.
ومنذ ذلك الحين، بدأت الأجهزة الأمنية محاولة الوصول إلى مؤسسي الصفحة، واعلنت بالفعل القبض على أحد مديريها، إلا أن الصفحة نفت ذلك، وكتب أدمن صفحة “شاومينغ” منشورا موجها لوزارة التربية والتعليم، وصف نفسه فيه بأنه أسطورة لن تنتهي إلا بإصلاح التعليم في مصر، قائلا: “على الوزارة أن تدرك أنها لو تساهلت مع أبنائها واحتضنتهم واستوعبتهم لرأت أجيالا من العلماء والمهندسين والأطباء إن لم يأتو الآن فلن يأتوا بعد ذلك، جربوا الموضوع ولو سنة واحدة، وسيدخل كل طالب برغبته دون إجبار التنسيق أو التقيد بدرجات، وانتظروا السنة التي تليها وطابقوا نسبة النجاح والسقوط في الكليات، هل ستقل حقاً، أم ستزداد؟ ووقتها لن يكون لشاومينغ دور لأن فكرته ستكون انتهت، هكذا يجب أن تحل الأزمات، ولكن أنا أسطورة لن تنتهي قبل إصلاح التعليم”.
لكن الصفحة عادت وأعلنت القبض على أحد مديريها الذي صدر حكم بسجنه عاماً وتغريمه 20 ألف جنيه، قبل أن يغلق فيسبوك الصفحة، لتنقل صفحات الغش نشاطها على تليغرام.