تصعيد إسرائيلي خطير مع عودة اتصالات التهدئة.. مجازر تستهدف المنازل وعناصر تأمين المساعدات

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة- “القدس العربي”: على غرار كل مرة تبدأ فيها محادثات للتوصل إلى تهدئة توقف الحرب على غزة، صعّدت قوات الاحتلال من حجم الغارات الجوية التي تستهدف قطاع غزة، وارتكبت سلسلة مجازر جديدة أوقعت عشرات الضحايا، بينهم أطفال، وآخرون من عناصر تأمين شاحنات المساعدات.

مجازر في غزة

ولجأت قوات الاحتلال إلى نسف العديد من المربعات السكنية في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، والذي يتعرض لهجوم بري عنيف، لليوم الـ 11 على التوالي، وذلك على وقع عمليات قصف عنيف للعديد من أطراف الحي، ومناطق أخرى في مدينة غزة، أسفرت عن سقوط ضحايا.

استشهد ثلاثة مواطنين في قصف للاحتلال الإسرائيلي، استهدف منزلاً لعائلة أبو حصيرة في حيّ الميناء غرب مدينة غزة، فيما لا تزال طواقم الإنقاذ تبحث عن ضحايا آخرين تحت الركام.

كذلك استُشهد مواطنان في قصف آخر نفذته طائرات الاحتلال، استهدف مجموعة مواطنين في شارع 8 جنوب حي الصبرة، واستشهد ستة مواطنين في قصف آخر لمنزل في حي الشيخ رضوان، شمال المدينة، كما أصيب أربعة مواطنين بجروح، في استهداف صاروخي لطيران الاحتلال، لشقة سكنية في حي التفاح، شرقي مدينة غزة.

وذكرت مصادر محلية أن عمليات التدمير التي طالت مربعات سكنية في حي الشجاعية، تركزت على وسط الحي، فيما شهدت الأطراف الشرقية القريبة من الحدود هجمات بالطيران الحربي، دمر خلالها العديد من المنازل.

وأكدت المصادر أن طائرات مسيّرة لجيش الاحتلال “كواد كابتر” أطلقت النار بكثافة على أطراف الحي الغربية، القريبة من حي الدرج، وطالت غارات جوية لجيش الاحتلال أيضاً شارع بغداد في الحي، فيما تصاعد الدخان من مناطق أخرى في شارع المنصورة.

ولا يزال هناك عدد من عوائل الحي محاصرين داخل منازلهم، لا يستطيعون مغادرتها، بسبب دخولها المفاجئ من قبل قوات الاحتلال، والتي تستهدف، في هذا الوقت، أي متحرك، وقد سبق أن استهدفت مجموعةً من المواطنين، خلال محاولتهم العودة لمنازلهم لجلب بعض المقتنيات الأساسية.

وهناك تأكيدات أن الكثير من الشهداء لا زالوا تحت ركام المنازل المدمرة في الحي، إضافة إلى شهداء لا زالوا في الطرقات، حيث يصعب الوصول إليهم بسبب استمرار القصف.

كما استمرت قوات الاحتلال في استهداف العديد من مناطق المدينة الواقعة في الوسط والجنوب والغرب، وتعرض حي الزيتون للعديد من الغارات والقصف المدفعي، تخلله إطلاق نار كثيف من قبل الطائرات المروحية على المناطق الشرقية، وألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع “كواد كابتر” قنبلة في محيط مسجد الأبرار في حي الزيتون.

كما تعرضت أحياء تل الهوا جنوباً، ومناطق غرب المدينة القريبة من شاطئ البحر لهجمات مماثلة.

وكانت قوات الاحتلال شنت غارة ليل السبت على منزل في وسط مدينة غزة، أسفرت عن استشهاد سيدة وطفل.

وتعرّضت الحدود الشرقية لبلدة جباليا، والأطراف الشمالية لبلدة بيت حانون، شمالي القطاع، لعمليات قصف مدفعي عنيف، واستشهد مواطن وأصيب آخرون في غارة نفذتها طائرة استطلاع استهدفت مجموعة من المواطنين في منطقة السكة شرق جباليا.

تصعيد خطير في الوسط

وشهدت الساعات الماضية تصعيداً خطيراً في عمليات القصف الإسرائيلي التي استهدفت وسط قطاع غزة، ومنطقة شمال مخيم النصيرات.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات عن استقبال شهيدين، تم استهدافهم على جسر وادي غزة، وسط قطاع غزة.

واستشهد ستة مواطنين، بينهم طفلان، في غارة استهدفت منزلًا لعائلة جوادة في بلدة الزوايدة، وسط القطاع، وجرى نقلهم إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح.

وذكر شهود عيان أن القصف المدفعي طال محيط شركة الكهرباء، القريبة من منازل السكان، كما طال الحدود الشمالية لبلدة الزهراء، كما تعرضت المناطق الغربية لمخيم النصيرات لعمليات إطلاق نار من قبل الطائرات المسيرة.

وركزت المدفعية الإسرائيلية قصفها لمحيط منطقة أبراج الأسرى، غرب النصيرات، بالتزامن مع إطلاق مروحيات الاحتلال نيرانها الثقيلة شرق دير البلح.

ولا يزال سكان المخيم يعيشون صدمة المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد أحد مراكز الإيواء، وهي مدرسة تتبع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، التي تعرضت لقصف جوي.

وهناك عدد كبير من مصابي هذه الغارة يعانون من جروح خطرة للغاية، ويرقد بعضهم في غرف العناية المركزة، وهناك توقعات بأن يرتفع عدد ضحايا هذه المجزرة، ومن ضمنهم أطفال.

ويدور الحديث حول أن الاستهداف طال غرفة متنقلة في مدرسة “مركز الإيواء”، في الوقت الذي كانت فيه ساحة المركز تعج بالنازحين الذين كانوا يقضون وقتهم في الساحة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وكانت طواقم الإسعاف أعلنت عن انتشال 16 مواطناً في القصف الإسرائيلي الذي استهدف المدرسة، بينهم أشلاء. وواجه الأهالي صعوبة كبيرة في دفن جثامين الشهداء، لعدم وجود أماكن كافية لهم في مقبرة المخيم.

والجدير ذكره أن هذه هي المرة الثالثة التي تتعرض لها هذه المدرسة لاستهداف من قبل جيش الاحتلال، ووفق شهود من المخيم، فإن هذه الغارة هي الأعنف.

كذلك سُجل، خلال الساعات الـ 48 الماضية، تصعيد في الهجوم على الصحفيين، وسجل استشهاد خمسة شهداء من الصحفيين في هجمات استهدفت مدينة غزة ومخيم النصيرات، وقال المكتب الإعلامي الحكومي إن عدد الشهداء الصحفيين ارتفع إلى 158 صحفياً وصحفيةً منذ بدء الحرب.

وأكد المكتب الإعلامي أن الأوضاع المعيشية وسط قطاع غزة، صعبة جداً، لافتاً إلى أنه لا يوجد في المحافظة الوسطى سوى مستشفيين اثنين فقط، وكلاهما غير قادر على تقديم الخدمة الصحية والطبية، نتيجة الاكتظاظ، والإصابات الكثيرة التي تصل إليهما على مدار الشهور الماضية، وأوضح المكتب الإعلامي أنّ هناك تحديات كبيرة تواجه العمل الإنساني والصحي في مخيم النصيرات والمحافظة الوسطى نتيجة حرب الإبادة الجماعية.

وأصيب أيضاً ثلاثة مواطنين جراء استهداف قوات الاحتلال مبنيي البريد والداخلية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

استمرار التدمير في رفح

واستمر الهجوم الإسرائيلي العنيف على مدينة رفح، التي تتعرض لتوغل بري طال غالبية مناطق المدينة.

وسقط ثلاثة شهداء شرق المدينة، وهم من عناصر تأمين المساعدات، خلال انتظارهم الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية، والتي تمر من معبر كرم أبو سالم، وقد جرى نقلهم إلى مشفى ناصر الطبي، من قبل طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني.

ووفق ما يرد من معلومات، فإن قوات الاحتلال شنت غارات عنيفة على شرق المدينة ووسطها، كما قامت بنسف العديد من المباني غرب مدينة رفح، وتحديداً في حيي تل السلطان والسعودي.

ولوحظ أن حجم الغارات زاد بشكل كبير منذ أن بدأ الحديث مجدداً عن تجدد الوساطات الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وكانت شرطة غزة أعلنت عن استشهاد عدد من عناصرها، بينهم مدير شرطة رفح، العقيد فارس عبد العال، أثناء القيام بواجبهم الشرطي في خدمة المواطنين، وتأمين منازلهم، والحفاظ على الممتلكات العامة، حيث استشهد مدير المركز، وثلاثةٌ آخرون من الضباط والعناصر.

وأدان المكتب الإعلامي ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي لهذه الجرائم والمجازر المتواصلة ضد المدنيين والأطفال والنساء، وطالب كل دول العالم بإدانة هذه الجرائم والمجازر، وحمل الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية كامل المسؤولية عن استمرار “جريمة الإبادة الجماعية ومواصلة ارتكاب المجازر ضد المدنيين في قطاع غزة”.

كما طالب، في ذات الوقت، المجتمعَ الدولي وكل المنظمات الأممية والدولية إلى الضغط على الاحتلال لوقف جريمة الإبادة الجماعية ووقف شلال الدم المتدفق في قطاع غزة.

أوضاع إنسانية صعبة

وفي السياق، تفاقمت الأوضاع المعيشية بسبب استمرار الحرب والمجازر، وتشديد إجراءات الحصار على السكان، مع استمرارها في إغلاق معبر رفح البري الفاصل عن مصر، وإدخالها كميات قليلة من السلع من معبر كرم أبو سالم، لا تفي احتياجات السكان خاصة النازحين منهم، الذين يقيمون في “مراكز إيواء”، في خيام بلاستيكية مقامة في مناطق عشوائية.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت أن 9 من كل 10 أشخاص في غزة نزحوا مرة واحدة على الأقل، داخل القطاع الذي يشهد عدواناً إسرائيلياً مدمراً منذ أكثر من تسعة أشهر.

عمليات المقاومة

وقد واصلت المقاومة الفلسطينية هجماتها التي استهدفت قوات الاحتلال المتوغلة، وأعلنت “كتائب القسام”- الجناح العسكري لحركة “حماس”، أن ناشطيها أكدوا بعد عودتهم من خطوط القتال، استهداف دبابة “ميركفاه 4” بقذيفة “الياسين 105” في شارع بغداد بحي الشجاعية، شرق مدينة غزة.

كما أعلنت عن قصف موقع “ناحل عوز” العسكري بعدد من الصواريخ عيار “107” ملم، وقالت أيضاً إنها قصفت قوات الاحتلال المتوغلة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة بقذائف الهاون.

وأعلنت كذلك عن استهداف دبابة “ميركفاه 4” وناقلة جند بقذائف “الياسين 105” وسط حي تل السلطان بمدينة رفح.

وتبنّت أيضاً استهداف دبابة “ميركافاه 4” باستخدام عبوة “شواظ” قرب مسجد عبد الله بن عمر، جنوب حي تل السلطان.

وذكرت “سرايا القدس”- الجناح العسكري لحركة “الجهاد الإسلامي”، أن ناشطيها قصفوا بقذائف الهاون جنود وآليات العدو في “محور نتساريم”.

كما ذكرت أن ناشطيها أوقعوا أفراد قوة إسرائيلية قوامها 7 أفراد ما بين قتيل وجريح، خلال مباغتتهم والاشتباك معهم بالأسلحة المناسبة في شارع الخلفاء بحي الشجاعية، لافتة أيضاً إلى أنها قصفت بقذائف الهاون تمركزاً لآليات الاحتلال على خط الإمداد في “محور نتساريم”، جنوب تل الهوا غرب مدينة غزة.

وقالت كذلك إنها استهدفت موقع “صوفا” العسكري، والتحشدات العسكرية جنوب قطاع غزة بوابل من قذائف الهاون الثقيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية