في 7 أكتوبر: “هنيبعل في إيرز” من 7:18 صباحاً حتى 21:33.. الجيش الإسرائيلي: من الصدمة إلى قتله لجنوده

حجم الخط
0

ينيف كوفوفيتش

كانت الفوضى عارمة في هذه الدقائق الطويلة. تدفقت التقارير ولم يكن المعنى واضحاً دائماً، وإذا اتضح فسيفسرونه بأنه مخيف. شبكات الاتصال لم تتحمل تدفق التقارير، حتى وليس الجنود الذين أرسلوا التقارير واستمعوا ونقلوا الرسائل. ولكن ما قيل في 7 أكتوبر في الساعة 11:22 في شبكة اتصال فرقة غزة، فهمه الجميع. “يجب ألا تعود أي مركبة إلى غزة”، هكذا كان الأمر. في هذه المرحلة، لم يكن الجيش عرف عدد المخطوفين في الغلاف، وكان يعرف أن هناك عدداً كبيراً منهم. لذلك، كان من الواضح معنى تلك الأقوال وما هو المصير الذي قد تحكم به على عدد من المخطوفين.

لم يكن الأمر هذا الأول الذي أعطي في الفرقة التي أمرت بإحباط عمليات الاختطاف بثمن حياة المخطوفين، أو كما هو معروف في الجيش الإسرائيلي إجراء “هنيبعل”. الوثائق التي وصلت “هآرتس” إضافة إلى شهادات ضباط كبار وجنود في الجيش الإسرائيلي، تكشف سلسلة من الأوامر والإجراءات التي اتبعتها فرقة غزة وقيادة المنطقة الجنوبية وهيئة الاركان حتى ساعات ما بعد الظهر في 7 أكتوبر – وهو التفصيل الذي كشف مدى اتساع استخدام هذا الإجراء في الساعات الأولى لهجوم حماس، وفي نقاط مختلفة في منطقة غلاف غزة. غير معروف للصحيفة كم هو عدد الجنود والمدنيين الذين أصيبوا نتيجة هذه التعليمات. ولكن وفقاً للمعلومات التي تراكمت، يتبين أن عدداً غير قليل منهم كان معرضاً للخطر ومكشوفاً للنيران الإسرائيلية، حتى لو لم يكونوا الهدف.

في الساعة 6:43 صباحاً حيث أطلقت صليات من الصواريخ نحو إسرائيل، وهاجم آلاف من نشطاء حماس مواقع ومسوا بقدرات المراقبة والاتصال للفرقة، أعلن قائد فرقة غزة العميد آفي روزنفيلد: “غزو”، هذا إجراء خاص لاقتحام العدو لأراضي إسرائيل، ومعناه أن قائد الفرقة يأخذ صلاحيات أوسع من المعتاد، من بينها استخدام النار الثقيلة داخل أراضي إسرائيل لوقف الاقتحام. مصدر رفيع في الجيش أكد للصحيفة تفعيل إجراء هنيبعل في ذلك اليوم. ولكنه أضاف أن هذا لم يتم على يد قائد الفرقة. من الذي أعطى هذا الأمر؟ قال: ربما ينجح الباحثون في الحرب في توضيح هذا.

على أي حال، قال مصدر أمني مطلع على ما يحدث في فرقة غزة: “في الصباح، لم يكن لدى أي أحد فكرة عما يحدث في الخارج”. حسب قوله، كان روزنفيلد في غرفة العمليات ولم يخرج. “في الوقت الذي كانت تجري فيه حرب عالمية في الخارج”. بشكل عام، “كان الجميع في صدمة بسبب عدد المخربين المقتحمين، حتى في أسوأ الأحلام لم تكن لنا خطة لهجوم كهذا. لم يكن لدى أحد فكرة عن عدد المخطوفين وأين توجد القوات. كانت هستيريا كبيرة، وبدأوا باتخاذ القرارات بدون معلومات مؤكدة”.

تم اتخاذ أحد القرارات في الساعة 7:18 عندما أبلغ موقع المراقبة “يفتاح” عن مخطوف في معبر ايرز القريب من قيادة التنسيق والارتباط للجيش. “هنيبعل في إيرز”، خرج أمر من الفرقة. “زيك الآن”، و”زيك” مسيرة انقضاضية، والمعنى واضح. هذه لم تكن المرة الأخيرة التي سمع فيها أمر كهذا في أجهزة الاتصال. في النصف الساعة بعد ذلك، أدركت الفرقة بأن مخربي حماس نجحوا في اختطاف وقتل جنود يخدمون في المعبر وفي القاعدة القريبة. بعد ذلك، في الساعة 7:41 تكرر ذلك: هنيبعل في “إيرز”، هجوم في المعبر، هجوم في القاعدة نفسها. المهم ألا يتم أخذ جنود من هناك. وثمة أوامر بهذه اللغة أعطيت لاحقاً أيضاً.

لكن الأمر لا يتعلق بإيرز فقط. من المعلومات التي وصلت “هآرتس” وأكدها الجيش، أعلن في ذلك الصباح عن إجراء هنيبعل أيضاً لموقعين اقتحمهما المخربون: موقع “ريعيم” الذي كان فيه قائد الفرقة، وموقع “ناحل عوز” الذي كان فيه المراقبات؛ واختطاف 7 مراقبات لم يمنع من إجراء هنيبعل ولا حتى قتل 15 مراقبة و38 جندياً آخرين.

منطقة تدمير

في الساعات التالية بدأت الفرقة بتجميع قطع الفسيفساء للهجوم، وأدركت حجم الاقتحام، ربما باستثناء اقتحام “نير عوز” الذي لم تصل إليه القوة الأولى إلا بعد مغادرة المخربين. ولكن يبدو أنه لم يحدث أي تغيير في كل ما قيل في الهجمات باستخدام إجراء هنيبعل. مثلاً، في الساعة 10:19 أبلغت غرفة عمليات الفرقة بأن “زيك” نفذت هجوماً في موقع “ريعيم”. وبعد ثلاث دقائق، تم الإبلاغ عن هجوم آخر، كان في الموقع مقاتلو “شلداغ” الذين شاركوا في المعارك ضد مخربي حماس. حتى الآن، غير معروف إذا أصيب أحد منهم في هذا الهجوم. المعروف حقاً هو أنه سمع في شبكة الاتصال في حينه جملة “التأكد من أنه لا يوجد أي جندي في الخارج. هناك قوات تدخل لتطهير الموقع”.

“قرار الهجوم داخل المواقع”، قال مصدر أمني رفيع، “سيرافق هؤلاء القادة الكبار طوال حياتهم. فمن اتخذ مثل هذا القرار عرف أن المقاتلين في المنطقة قد يصابون”. ولكن الهجمات، كما يتضح، لم تكن فقط داخل المواقع أو القواعد؛ ففي الساعة 10:32 صدر أمر جديد يقضي بـ “يطلب من جميع الوحدات في القطاع إطلاق نار المدفعية نحو قطاع غزة”. من خلال حوار للجيش، حظي هذا القرار الذي نسب للعميد روزنفيلد، بانتقاد شديد في أوساط رجال الجيش؛ لأنه لم يكن للجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت صورة كاملة عن مجمل القوات في المنطقة، التي كان فيها أيضاً مقاتلون والكثير من المدنيين؛ بعضهم كانوا في مناطق مفتوحة وفي أحراش قرب الحدود، حيث حاولوا الاختباء من المخربين.

في ذلك الوقت لم يعرف الجيش عدد المخطوفين إلى القطاع ولم يقدر حجم ذلك. واعتقد في هذه المرحلة بأن الأمر يتعلق بعشرات، قال مصدر أمني للصحيفة. لذلك، كانت نار المدفعية نحو القطاع تهديداً لهم أيضاً. إضافة إلى ذلك، فإن الأمر الذي جاء بعد ذلك، في الساعة 11: 22 القائل “يجب ألا تعود أي مركبة إلى قطاع غزة”، هو توجيه أخذ خطوة إلى الأمام. “كان من الواضح للجميع أنه يمكن أن يكون هناك مخطوفون في هذه السيارات”، قال للصحيفة مصدر أمني في قيادة المنطقة الجنوبية. “لم تكن هناك أي حالة هاجموا فيها سيارات تم تشخيص مخطوفين فيها، ولم يكن بالإمكان حقاً معرفة ما إذا كان في السيارات مخطوفون. أعرف بصدور أمر واضح، ولكن كان واضحاً للجميع معنى ألا تعود أي مركبة إلى غزة.

حدث تطور في هذا القاطع قبل الساعة الثانية ظهراً بقليل. في حينه طلب من جميع القوات المقاتلة عدم الخروج من بلدات الغلاف نحو الغرب، نحو الحدود، “مع التأكيد على ملاحقة المخربين”. عملياً، تحولت منطقة الجدار في تلك الفترة إلى منطقة نيران، حتى بالنسبة للمخربين ولأي شخص آخر كان هناك. خطر لم يكن من الممكن الهرب منه. كما قال المصدر في قيادة المنطقة الجنوبية، لذا فإن “الأمر كان تحويل منطقة الجدار إلى منطقة تدمير، وإغلاق خط الاتصال باتجاه الغرب”. يبدو أنهم لم يدركوا مدى تحول المنطقة إلى ميدان للقتل. ولكن حسب الجيش، نعرف حتى اليوم حالة واحدة قتل فيها مواطن إسرائيلي في هذه المنطقة بسبب هذه الهجمات وهو دولب إهود، الذي عثر على بقايا جثته في الشهر الماضي.

في الساعة 18:40 ظهرت في شعبة الاستخبارات إمكانية أن الكثير من المخربين ينوون الهرب والعودة إلى القطاع بصورة منظمة. المنطقة التي تم الحديث عنها هي محيط “بئيري” و”كفار عزة” و”كيسوفيم”. في أعقاب ذلك، بدأ الجيش في إطلاق قذائف المدفعية نحو الجدار، قرب بعض البلدات. بعد فترة قصيرة أيضاً، تم إطلاق القذائف نحو معبر “ايرز”. وقال الجيش إنهم لا يعرفون عن حالات أصيب فيها مدنيون.

إطلاق النار بدون قيود

الحالة التي عرف فيها عن مصابين مدنيين وحظيت بقدر غير قليل من العناوين هي الحادثة التي كانت في بيت بيسي كوهين في “كيبوتس بئيري”، حيث كانت 14 رهينة محتجزة في البيت عندما قامت قوات الجيش بمهاجمته. وقتل 13 من بينهم. في الأسابيع القريبة القادمة، يتوقع أن ينشر الجيش الإسرائيلي نتائج التحقيق في سلوك الجيش في هذه الحالة، وهي نتائج قد تجيب عن سؤال: هل استخدم العميد براك حيرام، قائد الفرقة 99، الذي قاد القتال في “بئيري” في 7 أكتوبر، إجراء هنيبعل؟ هل أمر قائد الدبابة بالاقتحام إلى الداخل ولو بثمن إصابة مدنيين؟ كما قال في المقابلة التي أجريت معه في “نيويورك تايمز”. خلال الأشهر التي مرت، امتنع الجيش عن أي رد على سؤال إذا كان إجراء هنيبعل استخدم في هذه الحالة تجاه مدنيين اقتيدوا كرهائن. يبدو أنه حتى لو كان الرد على هذا السؤال إيجابياً، لا يبدو سوى سؤال جزئي فقط. ربما أن أفعال العميد حيرام تساوقت مع معيار سلوك الجيش في ذلك اليوم.

حسب “هآرتس”، حتى الساعة 21:33، هذا هو الوضع الذي كان سائداً على الأرض. عندما أشارت عقارب الساعة إلى هذا الوقت، جاء توجيه آخر من قيادة المنطقة الجنوبية: إغلاق كل خط التماس مع قطاع غزة بالدبابات. عملياً، حصلت كل القوات في ذلك القاطع على أمر يقضي بأنه “يمكن استخدام النار ضد كل من يقترب من المنطقة. لا قيود على سياسة إطلاق النار”.

وجاء من المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي أن “الجيش يقاتل منذ نصف سنة بصورة قوية في عدة ساحات في الوقت نفسه، وهو يركز على تحقيق أهداف الحرب. في موازاة ذلك، بدأ الجيش في عملية التحقيقات الداخلية في 7 أكتوبر وما قبله. الهدف من التحقيقات هو الفحص واستخلاص الدروس لمواصلة القتال. عندما تنتهي التحقيقات ستعرض النتائج على الجمهور بشفافية”.
هآرتس 7/7/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية