بيروت – «القدس العربي»: من العاصمة دبلن إلى مدينة كورك وبينهما العديد من المدن الإيرلندية سافر الشاعر الفلسطيني مروان مخول حاملاً حكاية وطنه السليب، والحرب الصهيونية المستمرة على قطاع غزّة منذ عشرة أشهر.
فبعد استقباله في حفل تكريم بــــمركز جيمس جويس في العاصمة دبلن، حلّ في الختام ضيف شرف على المهرجان العالمي للكتاب في مدينة كورك. وفي كافة تلك الاستضافات تواصل مخول مع مستقبليه، ألقى شعره، ورد على التساؤلات. وفي تجواله في ايرلندا لفت نظر مخول حجم التعاطف والدعم للشعب الفلسطيني.
وفيما الحرب مستمرة دون هوادة على قطاع غزة وأهله البواسل، تجلّى الشاعر مروان مخول من خلال قصيدة جديدة حمّلها العديد من المواقف والرسائل السياسية. رسائل نحو الدول العربية التي تزعم دعماً للقضية الفلسطينية. ورسائل لدول كبرى في هذا العالم تمتاز بالعين الواحدة، وبأنها ذات مكيالين. وكأن دم المواطن الفلسطيني يختلف عن دم آخر محسوب على عالم سُمي متقدّم.
مصالح في الحرب على القطاع الاعــــزل صاغها الشاعر بإحساس، ووعي سياسي تمتاز به قصيدته منذ البدء.
«سفر الخروج من إيرلندا» جديد الشاعر مروان مخول، قصيدة سجّلها بصوته، مترافقة مع موسيقى انتجها عنان مخول. موسيقى تحاكي أيقاع القصيدة بين هدوء ما قبل العاصفة، وصخب الانفعال من عالم بارد المشاعر سمح لكل هذا الدم بأن يسيل، وما يزال. حاكت الموسيقى روح القصيدة، وتناغمت مع احداثها، وزادتها المشاعر المتدفّقة مع صوت مخول أبعاداً إنسانية وعمقاً.
هذا وبالتزامن مع المشروع الموسيقي المُجدّد الذي أنتجه عنان مخول، قام مجمع التحريك في بيروت بإنتاج عمل فني مصور، حاكى القصيدة والموسيقى معًا، بالإضافة لصــــوت الشاعر المعبّر.
جدير بالذكر أن القصيدة تُرجمت سريعاً الى اللغات الانجليزية والايطالية والهولندية والبرتغالية والتـــــركية والبرازيلية والـــــهندية. وثمة لغات أخرى ستظهر عبرها تباعاً. وبـــدوره حرص مجمع التحريك في بيروت على إنــــتاج العمل المصور من تلك البلدان، كمحاولة لتفادي منع انتشاره من الشرق الاوسط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تحد من انتشار أي عمل يدعم وقف اطلاق النار.
قصيدة «سفرالخروج من ايرلندا»
وصلتُ إيرلندا فصاح مِعطفي: سافرتَ
يا صاحبي، ونَسِيتَني في البيت!
لعلّها لعنةٌ
فالصّواريخُ كانت تتعانق فوق أهلي
في الجليلِ، حين تخاذلتُ مُلبّيًا دعوةَ آنا ماريّا
وجئتُ أقرأُ قصائدي، ههنا، للبعيدين
تلك التي ما إن سمعها المترجمُ المحلّيُّ خانَها
وأجهشَ بالبكاء
لربّما ذكّرَتْه بجدِّه الذي راوغَ الغُبنَ قبلي
منذ مائةِ عامٍ حتّى تحرّرَ
ثمّ استقلّ.
كبرُتُ شديدَ الحساسيّةِ للبردِ، وأمّي
هي المذنبة؛ إذ كانت تهرولُ نحوي تُزمّلُني كلّما
في أذنِها مرَّ رعدٌ خفيفُ الهزيم.
في رحلة الأيّامِ الثّلاثةِ كنتُ كلّما
عرضوا عليَّ بين قراءتينِ استراحةً أهربُ
إلى متاجر دبلن، حيث ماركاتُ المعاطفِ لا
ترحمُ الزّوّار، أدوخُ
من الأسعار، فأرجِعُ على عَجَلٍ إلى قراءةٍ تاليةٍ
تُسرِّعُ من دورتيَ الدّمويّةِ كيما أهدأ.
هكذا، يا أهلي في الجليل، أمضيتُ رحلتي
شاعرًا بدفءِ المحيطينَ بي
أعني هؤلاء المتظاهرينَ لوقفِ الحربِ
دثَّرَني لُهاثُهم كأنّهم ماشيةٌ فوقَ المِذودِ الّذي
كنتُ فيهِ سفيرًا أَرسلَهُ يسوعٌ يؤمنُ مثلي
بالقصيدةِ.
كنتِ أقربَ منّي إليَّ إيرلندا
نَسِيتُ البردَ الّذي مع عودتي عادَ
يومَ اشتريتُ لأجله مِعطفًا من مطارِ فرانكفورتَ الباردِ
كمَوقِفِ ألمانيا إزاءَ مَحرقةٍ يئِنُّ فيها مَن نزحوا
من شِمالِ غزّةَ إلى جنوبها ثمّ إلى خيمةٍ تَحترقُ الآنَ
على حدودِ آخرةٍ أُخرى في رفح.
شكرًا إيرلندا
وتَبًّا للّتي اعتذرتْ عن الماضي البعيدِ فيما
غَضّتْ طرفَها عن حاضريَ الّذي مستقبلُهُ عارٌ على
مَن حذا حذوَها، ولن أزولَ
فلن يزول.