لاهاي: من المقرر أن تصدر محكمة العدل الدولية اليوم الجمعة، رأيا استشاريا بشأن التداعيات القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، لتتطرق بذلك إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العالم بناء على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة.
في حين أن الرأي الاستشاري لقضاة محكمة العدل الدولية غير ملزم، فإن له وزنا بموجب القانون الدولي. وتوصل قضاة العدل الدولية إلى نتيجة واضحة بأن الاحتلال غير قانوني يمكن أن يضعف الدعم لإسرائيل.
والعملية المرتبطة بإصدار هذا الرأي الاستشاري سابقة على الحرب الحالية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة. وفي قضية منفصلة رفعتها جنوب أفريقيا، أصدرت المحكمة في مايو/ أيار، أمرا ملزما لإسرائيل بوقف هجومها على رفح. وأدانت إسرائيل الحكم بشدة.
وتبدي تل أبيب تشاؤما حيال الرأي الاستشاري المرتقب صدوره عن محكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال الإسرائيلي القائم في الأراضي الفلسطينية، الجمعة، وتقدر بأنه سيكون ما بين “سيئ للغاية ورهيب”.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “يتصاعد التوتر في إسرائيل قبل نشر رأي محكمة العدل الدولية في لاهاي الاستشاري حول شرعية الاحتلال”.
وأضافت: “من بين الخيارات المطروحة على جدول الأعمال: رأي محكمة العدل بأن هذا احتلال غير قانوني لأن إسرائيل تجري تغييرات ديموغرافية من خلال المشروع الاستيطاني وتمثل ضما بحكم الأمر الواقع”.
وتابعت: “إذا تم قبول هذا الرأي، يمكن للمحكمة أن تطالب إسرائيل بمغادرة الضفة الغربية وتدعو دول العالم إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لإنهاء الاحتلال”.
وأضاف أن “وزارتي العدل والخارجية في إسرائيل متشائمتان، وهناك أيضا قلق من أن القرار (المرتقب) سيزيد من تعقيد إسرائيل في الساحة الدولية وقد يؤدي إلى عقوبات إضافية غير تلك التي رأيناها في الأشهر الأخيرة ضد المستوطنين”.
وقالت: “يمكن لمحكمة العدل الدولية أن تقرر بأن يحظر القانون الدولي على الدول التعاون مع الاحتلال والعمل على إنهائه”.
وتابعت: “مثل هذا الحكم الصادر عن محكمة العدل يمكن أن يقود العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم إلى اتخاذ خطوات عملية ضد إسرائيل”.
وأضافت: “أحد المخاوف في إسرائيل هو أن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي طلبت الرأي، ستحيله إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، كريم خان، وهو نفسه الذي سعى لاستصدار مذكرات اعتقال ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت”.
وأردفت الصحيفة: “في مثل هذه الحالة، قد ينظر المدعي العام في مقاضاة المسؤولين عن جريمة المستوطنات، سواء في الحكومة أو في المؤسسة الأمنية”.
وأشارت إلى أن “الاحتمال الآخر هو أن الرأي سيحدد أن إسرائيل ترتكب الفصل العنصري في الضفة الغربية كجريمة ضد الإنسانية والتي يمكن أن يكون لها أيضا عواقب وخيمة”.
واستدركت: “مع ذلك، يعتقد أن فرص حكم المحكمة بأن إسرائيل ترتكب جريمة فصل عنصري منخفضة”.
وفي أواخر 2022، طلبت الجمعية العامة من المحكمة تقييم “احتلال إسرائيل المطول واستيطانها وضمها” للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية، وسياسات الحكومة الإسرائيلية المرتبطة بها.
وفي فبراير/ شباط، قدمت أكثر من 50 دولة وجهات نظرها أمام المحكمة، حيث طالب ممثلون عن الفلسطينيين المحكمة بأن تخلص إلى ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع المناطق المحتلة وتفكيك المستوطنات غير القانونية.
ولم تشارك إسرائيل في الجلسات، لكنها قدمت بيانا مكتوبا أبلغت فيه المحكمة بأن إصدار الرأي القانوني سيشكل “ضررا” على محاولات حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
(وكالات)