لندن ـ «القدس العربي»: جسد الميغا ستار الفرنسي كيليان مبابي المقولة الشهيرة «ما أشبه اليوم بالبارحة»، بعدما أعاد إلى الأذهان مشاهد السادس من يوليو/ تموز 2009، حين توافد ما يلامس الـ80 ألف مشجع إلى مدرجات ملعب «سانتياغو بيرنابيو»، لاستقبال اليافع العشريني آنذاك كريستيانو رونالدو، في ظهوره الأول بالقميص الأبيض رقم 9 بعد خطفه من أنياب مانشستر يونايتد ومدربه الأسطوري سير أليكس فيرغسون مقابل 80 مليون جنيه إسترليني، الفارق هذه المرة، أن الغالاكتيكو الجديد، وفي رواية أخرى «الحوت الأبيض» الجديد، جاء من أجله أكثر من 85 ألف مدريديستا للترحيب به في منزل العائلة الكبيرة، على أمل أن يحاكي مثله الأعلى وبطل طفولته صاروخ ماديرا، الذي أصبح في ما بعد صفقة القرن والهداف التاريخي للنادي في كل العصور، وحدث ذلك بعد سنوات من الانتظار والتشويق، في ما عُرفت بأطول قصة ارتباط في تاريخ الميركاتو، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل سيتحمل الملعب وجود الثلاثي مبابي وجود بيلينغهام وفينيسيوس جونيور معا؟ أو بمعنى أكثر صراحة كيف سيكون شكل الصراع بين الثلاثة الأكثر طمعا في جائزة «البالون دور» كأفضل لاعب في العالم من قبل مجلة «فرانس فوتبول»؟ وسط تبابين في الآراء، ما بين فئة تخشى وتحذر من الآثار السلبية المحتملة، على غرار ما حدث مع جيل «الغالاكتيكوس» الأوائل الذين كانوا يتسابقون في استعراض مهاراتهم ولمساتهم الساحرة على حساب النتائج والألقاب الجماعية الكبرى التي ينتظرها الجمهور المدريدي في نهاية الموسم، وفئة أخرى تراهن على انفجاره سريعا بجانب تشكيلة الميرينغي الحالية التي تعج بالنجوم والمواهب العالمية. والآن دعونا نناقش ونحلل معا كيف يمكن للمدرب كارلو أنشيلوتي أن يطوع الثالوث المدمر الجديد لخدمة المنظومة الجماعية لمشروع العقد على حساب الصراعات الصامتة بينهم على الجوائز الفردية المرموقة عالميا.
سلاح ذو حدين
بإلقاء نظرة على الصفقة برمتها، سنجد أنها مفيدة لكل الأطراف، بمن فيهم باريس سان جيرمان، الذي يبدو على الورق وكأنه فقد الهداف التاريخي للفريق، بيد أنه على أرض الواقع، تخلص من الطاقة السلبية التي كان يصدرها كيليان لغرفة خلع الملابس من وقت لآخر، لتعارض طموحه مع نتائج «بي إس جي» على المستوى القاري، وتحديدا في بطولته المفضلة دوري أبطال أوروبا، الأمر الذي تسبب بشكل أو بآخر في ظهوره بثوب النجم المكره على البقاء في «حديقة الأمراء»، هذا ولم نتحدث عن مكاسب توفير راتبه السنوي الباهظ والحوافز والمكافآت «الخزعبلية» نظير إقناعه بالاستمرار مع الفريق منذ تمديد عقده لعامين في صيف 2022. وبالنسبة لصاحب الشأن، فقد حقق أخيرا حلم الطفولة، بارتداء قميص اللوس بلانكوس، الذي يعرف جيدا أنه سيكون بوابته لتحقيق أهدافه وتطلعاته في مسيرته الاحترافية مع الأندية، وكذلك الأمر لرئيس الريال فلورنتينو بيريز، هو الآخر يرفع شعار «واثق الخطى يمشي ملكا»، بالوصول بمشروع العقد وربما القرن إلى المرحلة الأخيرة، وبلغة المدربين والمعلقين وصل إلى الكمال الكروي المطلق، بإضافة آخر وأهم القطع النادرة في فريق العراّب كارلو أنشيلوتي، والأكثر أهمية، حصل على الصفقة المنتظرة منذ سنوات، بدون الحاجة لاستنزاف الخزينة برسوم تحويل، فقط سيحصل اللاعب على راتبه السنوي ومكافأة التوقيع المجاني بعد انتهاء عقده مع أثرياء عاصمة النور، وكل ما سبق، يعني بالتبعية أن كل الظروف والأوضاع تكاد تكون مهيأة لدرجة المثالية، من أجل انفجار الوافد الجديد مع حامل لقب الكأس ذات الأذنين، في السنوات القادمة، التي ستتزامن مع سنوات الذروة في مشوار مبابي الاحترافي، كلاعب بعمر 25 عاما يجمع بين طاقة وعنفوان الشباب وبين الخبرة والدهاء الكروي، وقبل هذا وذاك، سيكون من الصعب الاختلاف أو الجدال على حقيقة، أن امتلاك لاعب بقيمة بطل العالم 2018 ووصيف 2022، أمرا سلبيا أو على أقل تقدير وصفه بالصفقة العادية، لكن الشيء المؤكد ويعرفه عشاق التكتيك في الحواري وعلى المقاهي الشعبية البسيطة قبل عتاولة النقد والتحليل في وسائل الإعلام، هو ما أشرنا أعلاه في المقدمة عن صعوبة السيطرة على ثلاثة من أكثر اللاعبين المرشحين للفوز بالجوائز الفردية التي تنازع عليها كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي منذ اعتزال أساطير حقبة رونالدو الظاهرة وزين الدين زيدان والبقية أواخر العقد الأول للقرن الحالي، وما يضاعف من شكوك البعض حول إمكانية انسجام الغالاكتيكو الجديد سواء على المدى القريب أو البعيد، أو في أضعف الإيمان ينظر لهذه الصفقة على أنها سلاح ذو حدين بكل ما تحمله الكلمة من معنى، هو تاريخ مبابي غير المشجع ومشاكله في الانسجام مع فئة «الغالاكتيكوس»، إذ يرى بعض النقاد والمتابعين، أن فكرة ضم كيليان إلى فريق يعج النجوم والأسماء اللامعة في عالم كرة القدم، ليست جيدة بالمرة، استنادا إلى النسخة الشريرة التي كان عليها في سنوات الثالوث الهجومي الأوروبي العظيم في هجوم «بي إس جي» برفقة الأسطورة ليونيل ميسي وساحر البرازيل نيمار جونيور، من توقعات أن يساهم هذا الثلاثي الخارق في إنهاء عقدة النادي الباريسي مع كأس دوري أبطال أوروبا، إلى مزيج من الإصابات والغرور والمشاكل الفنية، التي عجلت بتحول ما كان يُعرف بفريق الأحلام إلى فريق مفكك لا يقوى حتى على تجاوز دور الـ16 في البطولة الأوروبية لمدة موسمين على التوالي، رغم أنه قبل تصميم هذا الثلاثي، كان عملاق الليغ1 قاب قوسين أو أدنى من التخلص من هذه العقدة، بعد خسارة نهائي كورونا 2020 أمام بايرن ميونيخ، والخروج من نصف نهائي الموسم التالي على يد الدولي الجزائري رياض محرز ورفاقه السابقين في مانشستر سيتي.
لغز ومعضلة
صحيح مبابي لم يكن الشرير الوحيد في فريق أحلام باريس سان جيرمان، على اعتبار أن البرغوث لم يكن يقدم أفضل ما لديه، في فترة ما بعد صدمة إجباره على مغادرة برشلونة، وكذا نيمار كان قد أدمن حياة الفوضى والمعاناة مع إصابته المتجددة سنويا على مستوى الكاحل، لكن لا تنسى عزيزي القارئ، أن كيليان كان محور المشروع ونائب القائد وغيرها من الصلاحيات على حساب من هم أكثر منه شهرة وخبرة، ومع ذلك لم يظهر أي مؤشر أو أمارة بأنه العلامة الفارقة لخطط الرئيس ناصر الخليفي، بل على النقيض، تأثر بشكل سلبي بمعارك الغرور التي أدت إلى انقسام اللاعبين داخل غرفة خلع الملابس، وبالتبعية انتهى مشروع «بي إس جي» بخيبة أمل مريرة، حتى عندما قررت الإدارة إفساح المجال لمبابي بعد خروج نيمار وميسي في صيف 2023، على أمل أن يتقمص دور البطولة المطلقة ويقود فريق لويس إنريكي الشاب للفوز بأعرق كؤوس القارة العجوز، أخفق في تحقيق الهدف المطلوب، لدرجة الاختفاء تماما في أهم مباراتين في البطولة في نصف النهائي أمام بوروسيا دورتموند، ما يجعل الأمور تبدو معقدة بعض الشيء بالنسبة للعملاق المدريدي، وذلك بالرغم من اختلاف أوضاع الناديين، بجانب ميزة وجود مدرب مثل الميستر كارليتو، يُجيد التعامل مع الأسطورة والأيقونة قبل اليافع الذي يبحث عن أول مباراة مع الفريق الأول، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن نفس المشاكل قد تتكرر داخل البيت الأبيض المدريدي، خاصة وأن التقارير الرائجة داخل النادي، تؤكد أن العلاقة بين الثلاثي بيلينغهام وفينيسيوس جونيور ورودريغو غوس، أكثر من رائعة، كزملاء على قلب رجل واحد من أجل مصلحة الفريق بعيدا عن الأطماع الفردية، لكن دعونا نطلق العنان لأنفسنا ونتخيل كيف سيكون الوضع بعد وصول واحد من أكبر وأشهر نجوم الكوكب، أو كيف سيتقبل فيني أن يُسحب البساط من تحت قدميه بعد مساهمته في الحصول على كأسي الأبطال الرابعة عشرة والخامسة عشرة، وبالمثل بيلينغهام الذي خاطر بإصابته المزعجة على مستوى الكتف، لكي يتذوق طعم الفوز بالأبطال للمرة الأولى في مشواره الاحترافي، وكذا بعبع مانشستر سيتي ورجل اللحظات العصية في ليالي الثلاثاء والأربعاء السعيدة رودريغو، ما يفتح الكثير من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين مهاجمي الريال بعد وصول مبابي، وسط توقعات على نطاق واسع، بأن الوافد الجديد سيحافظ على هوايته المفضلة بإثارة الجدل، سواء حالفه التوفيق في بدايته مع الفريق أو العكس، لكن السؤال المتشعب هنا: كيف يمكن لمبابي أن يحقق النجاح السريع في تشكيلة الميستر كارليتو؟ ومن سيكون ضحية هذا التوهج؟ وأيضا من سيقدم التنازلات اللازمة في الثلث الأخير من الملعب لكي يسير كيليان على خطى كريستيانو رونالدو بتسجيل 50 هدفا أو أكثر كل موسم؟ الإجابة تبدأ وتكمن في تكيف النجم الفرنسي على طريقة لعب المدرب الإيطالي، الذي عدل أسلوبه في موسم الخامسة عشرة، لتحقيق أقصى استفادة من موهبة بيلينغهام في مركز لاعب الوسط المتخفي في المهاجم رقم (9)، كلاعب وسط مهاجم كاذب مثل أساطير صناع اللعب في التسعينات وبداية الألفية من نوعية ملهمه زين الدين زيدان وخوان ريكيلمي وريكاردو كاكا، ثم فجأة وبدون سابق إنذار يتحول إلى جلاد بجينات مهاجم سفاح أمام المرمى، وهذا ما جعله ينهي الموسم الماضي على رأس قائمة هدافي الفريق الأبيض في بطولة الليغا برصيد 19 هدفا من مشاركته في 28 مباراة، وثاني أفضل هداف بوجه عام بما مجموعه 23 هدفا بالإضافة إلى 13 تمريرة حاسمة، مقابل 24 هدفا وصناعة 11 بالنسبة لفيني.
لذلك، يحذر بعض النقاد وملوك المقالات في الصحف المحسوبة على نادي القرن الماضي، من فقدان بريق بيلينغهام أو فينيسيوس بعد قدوم مبابي، أو ما توصف على نطاق واسع بمهمة دمج مبابي في التشكيل الأساسي وإخراج أفضل ما لديه بدون أن يؤثر بشكل سلبي على رجلي الكأس الخامسة عشرة. وهناك من يرى، أن أبسط وأسهل طريقة، هي إبقاء الوضع الحالي كما هو عليه، بالاعتماد على بيلي في نفس مركزه الحالي، كلاعب بأدوار ومهام مركبة بين وسط الملعب والثلث الأخير من الملعب، على أن يدفع بالوافد الجديد في مركزه المفضل سواء مع ناديه السابق أو منتخب الديوك، كجناح أيسر مهاجم، ويا حبذا لو تأقلم فينيسيوس على اللعب في مركز الجناح الأيمن المهاجم، لكن حجر العثرة، يكمن في التجارب السابقة التي أثبتت أن الدولي البرازيلي لا يُجيد اللعب أبدا في الجهة اليمنى، بدليل عروضه المخيبة للآمال مع منتخب السيليساو في ذاك المركز، مقارنة بالصورة المحسنة التي كان عليها مع المنتخب في كوبا أميريكا الأخيرة، بسبب الاعتماد عليه في مركز الجناح الأيسر المهاجم بدلا من القائد المصاب نيمار جونيور. وكل ما سبق سيأتي على حساب البرازيلي الآخر رودريغو غوس، الذي ستتقلص فرصه أكثر من أي وقت مضى في الظهور مع الفريق في التشكيل الأساسي، أو يضطر مكرها على الهروب من مقاعد البدلاء في سوق الانتقالات الصيفية الحالية. وهناك آراء أخرى تنتظر إجراء تعديلات تكتيكية جديدة في طريقة لعب أنشيلوتي في الموسم الجديد، سترتكز على الاستفادة من مرونة النجم الإنكليزي وقدرته على اللعب في كل مراكز خط الوسط، بالأحرى جوهرة نادرة تبدع في مركز لاعب الوسط رقم 4 الكلاسيكي ولاعب الوسط «بوكس تو بوكس» سواء في مركز 8 أو 10، بتلك الطريقة التي ختم بها موسمه الأخير مع ناديه السابق بوروسيا دورتموند، وأيضا مع المنتخب الإنكليزي في بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، كلاعب وسط ثالث يجمع بين الأدوار الدفاعية رفقة ثنائي الوسط، ومهاجم كاذب في المواقف الهجومية خلف هاري كاين وفل فودن وبوكايو ساكا، وهو نفس الدور الذي يمكن أن يعطي فيه إضافة هائلة لثلاثي وسط ريال مدريد وبالمثل ثلاثي الهجوم، بل ربما هو الدور الذي تصوره لنفسه قبل انضمامه إلى ريال مدريد، كلاعب وسط ثالث وخليفة مستقبلي للمهندس الألماني توني كروس بعد الاعتزال، ومعها سيكون أنشيلوتي قد ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول بتعويض لمسة كروس الأنيقة كمحطة أو قاعدة بناء سواء في وسط الملعب أو في الثلث الأخير من الملعب، وفي نفس الوقت، ضمن الحصول على طاقة متفجرة في مهام الضغط على الخصوم في المواقف الدفاعية واستعادة الكرة، وأيضا زيادة عددية وشراسة في المواقف الهجومية، بعد إحياء آمال رودريغو باللعب في مكانه في الرواق الأيمن، وابن جلدته فيني في مكانه في اليسار والضيف الجديد في مركز المهاجم رقم (9)، لكن هل يا ترى سيكون من الأفضل نقل مبابي إلى قلب الهجوم؟ قبل الإجابة على هذا السؤال، دعونا نعود بمحركات بحث «غوغل» إلى أكتوبر/ تشرين الأول 2022، حين تعمد كيليان إظهار العين الحمراء لمدربه الأسبق في «حديقة الأمراء» كريستوف غالتييه، بتسجيل اعتراضه على الملأ على فكرة الاعتماد عليه في مركز رأس الحربة الصريح، ما يعني أن مبابي لا يفكر في السير على خطى مواطنه كريم بنزيمة في «سانتياغو بيرنابيو»، بل للقيام بالدور الذي يبدع فيه أكثر من أي مكان في الملعب، بشن الغارات على الخصوم وهز شباكهم بكل الطرق من الجانب الأيسر، وهذا في حد ذاته، يظهر حجم التحدي والصعوبات التي تنتظر أنشيلوتي من أجل الوصول إلى الطريقة والتشكيلة السحرية في الموسم الجديد.
ضحايا وتمرس
لك أن تتخيل عزيزي القارئ، أننا تحدثنا عن الصراع المحتدم بين مبابي ورجال أنشيلوتي القدامى في الثلث الأخير من الملعب، ولم نضع في الحسابات المعجزة البرازيلية إندريك، المنتظر وصوله بمجرد أن يحتفل بعيد ميلاده الـ18 هذا الصيف، ولا ننسى أننا نتحدث عن لاعب ساهم في فوز ناديه بالميراس بلقب الدوري البرازيلي العام الماضي وهو بعمر 17 عاما، وهذا يعني أن أنشيلوتي سيتعين عليه إيجاد دور أو مكان للساحر البرازيلي الجديد، إما بجس نبضه في مركز صانع الألعاب رقم 10 أو مهاجم كاذب (9.5)، ما يعني أنه سيبقى على أهبة الاستعداد للتناوب مع بيلينغهام أو مبابي، أو قد يتأخر انضمامه بعض الشيء إلى الفريق الأول، كما يحدث عادة مع جُل المواهب الصغيرة التي يلتقطها النادي في السنوات القليلة الماضية، بمن فيهم الثنائي فينيسيوس جونيور ورودريغو غوس، ناهيك عن مفتايح اللعب الأخرى التي كانت تتنافس على دقائق لعب أكثر الموسم الماضي، والحديث عن الدولي المغربي براهيم دياز وميسي الأتراك أردا غولر، وأسماء أخرى مهددة إما بالتجمد على مقاعد البدلاء وإما بالبحث عن فرصة خارج النادي على سبيل الإعارة، بخلاف المخاوف الكبيرة من انخفاض بريق وتأثير بيلينغهام وفينيسيوس، لذا يبقى الحل الأمثل والأكثر واقعية ومنطقية بالنسبة لأنشيلوتي، أن يقوم بتثبيت جود في مركزه الحالي، كلاعب حر خلف ثنائي الهجوم في طريقة 4-3-1-2، مع استبدال مبابي بالمغلوب على أمره غوس، كأفضل طريقة لحل المعادلة الصعبة، بتحقيق النتائج الإيجابية في كل مباراة بجانب التسلح بأهم وأفضل الأسماء المتاحة في الموسم الجديد، وكما استغرق فيني بعض الوقت للتكيف على دوره الجديد في مركز المهاجم الثاني في عمق الملعب الموسم الماضي، بعد سنوات من اللعب كجناح مهاجم على الطرف الأيسر، أيضا من الممكن أن يتكيف على دوره الجديد في مركز المهاجم الثاني في جهة اليمين، أو بالأحرى أن يقوم بنفس دور زميله رودريغو، على الأقل حتى لا يشعر المشاهد العادي، أن المدرب مضطر للعب بطريقة جديدة تتكيف مع كل الأسماء المتاحة في الثلث الأخير من الملعب.
وهذا تقريبا آخر وأسوأ سيناريو ينتظره المدرب أنشيلوتي، الذي يبقى «حجر الزاوية» الحقيقي في المشروع المدريدي بأكمله، لما في جعبته من خبرات وتجارب سابقة، من شأنها أن تمكنه من فرض سيطرته على أي غرفة خلع ملابس على هذا الكوكب، كيف لا والحديث عن اسم لا يقل شهرة ولا نجومية عن أي ميغا ستار، سيحاول أو يفكر في إثارة الجدل والخروج عن النص، ومن ينسى أيامه الخوالي مع ميلان العظيم، حين كان يفرض شخصيته على غرفة ملابس تضم أسماء بسمعة وشخصية باولو مالديني وأليساندرو نيستا وأندريا بيرلو وأندريه شيفشينكو وباقي نجوم وأساطير الروزونيري في بداية الألفية وأبطال نسختي الأبطال عامي 2003 و2007، وبعدها بسنوات تعد على أصابع اليد الواحدة، ذهب إلى غرب لندن، في ما كانت أشبه بالمهمة شبه المستحيلة، نظرا للسمعة الشريرة التي كانت تحاصر ديدييه دروغبا ورفاقه في تشلسي، كمجموعة معروف عنها أنها تتحالف على المدربين في تلك الفترة، ليفاجئ الجميع بتحويل هذه المجموعة المتمردة إلى أبطال ثنائية الدوري الإنكليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنكليزي عام 2010، وقبل عقد من الزمن، وضع حجر أساس جيل «العاشرة»، الذي تسيد القارة العجوز تحت قيادة تلميذه في مهنة التدريب وخليفته الذهبي في ريال مدريد زين الدين زيدان، صاحب إنجاز الاحتفاظ بالأميرة الشقراء في الفترة بين عامي 2016 و2018، والآن هو يشرف بنفسه على جيل «الرابعة عشرة»، وفي رواية أخرى «جيل الغالاكتيكوس» الثالث، باعتباره الرجل المخلص الذي جاء في الوقت المناسب لتنفيذ مشروع القرش الأبيض الكبير فلورنتينو بيريز، ببناء فريق شاب قادر على السيطرة على إسبانيا والقارة في ما تبقى من العقد الحالي، وذلك بعد تدهور أوضاع الفريق في موسم زيزو الأخير في ولايته الثانية، الذي خرج منه بلا ألقاب، قبل أن تنقلب الأمور رأسا على عقب مع عودة كارليتو في ولايته الثانية، التي استهلها بالجمع بين ثنائية الدوري الإسباني وكأس دوري الأبطال الرابعة عشرة، في موسم شهد وصول كريم بنزيمة لذروة مستواه مع النادي، وأيضا أُعيد اكتشاف فينيسيوس من جديد، بعد معاناته أكثر من أي لاعب طوال فترة حكم زيدان، وكما شاهدنا، تفنن في تحديث مشروعه الموسم الماضي بعد وصول بيلينغهام، بضربة معلم في طريقة توظيفه كرأس مثلث مقلوب خلف الثنائي البرازيلي فينيسيوس ورودريغو، علما أننا لم نتحدث عن عبقرية المدرب في تواصله مع اللاعبين على المستوى الشخصي، وقدرته على إقناعهم بتنفيذ أفكاره داخل المستطيل الأخضر، وغيرها من الحقائق التي تثبت بما لا يدع أي مجال للشك، أن ريال مدريد يملك بالفعل الرجل المثالي في الوقت المناسب، وبنسبة كبيرة سيعثر على الخلطة السحرية أو الطريقة المناسبة لضمان توهج بيلينغهام ومبابي وفينيسيوس معا، حتى لو بدت بالنسبة لنا أشبه بالمعضلة أو الإشكالية المحتملة في هجوم الميرينغي مستقبليا، فهل يا ترى سينجح رهان بيريز على خبرة وكاريزما الميستر كارليتو؟ أم ستصدق التوقعات التشاؤمية بعد انضمام مبابي؟ دعونا ننتظر ما سيحدث.