الرئيس يسمح بأحزاب دينية على حساب الدولة المدنية… وموظفات صغيرات في «مكتب إعلام الرئاسة» يأمرن الصحافيين الكبار

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم كثرة الأخبار والموضوعات اللافتة في صحف أمس الأربعاء 6 مايو/أيار فإن أهمهما على الإطلاق، انفراد جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع بخبر قيام قوات برية مصرية لأول مرة بالمشاركة في «عاصفة الحزم» واستعادة مطار عدن من الحوثيين.
والخبر منشور على الصفحة الأولى وكتبه زميلنا عمرو عبد الراضي وجاء فيه بالنص: «كشف مصدر عسكري للأهالي عن تنفيذ عناصر من القوات الخاصة ووحدات الكوماندوز عملية عسكرية ناجحة على الأراضي اليمنية، مؤكدا أن العملية التي تمت فجر يوم السبت الماضي، أسفرت عن استعادة مطار عدن من قبضة الحوثيين لتسيطر عليه القوات التابعة للجان الشعبية في اليمن. وأضاف المصدر أن القوة كانت مكونة من العشرات من عناصر وحدات التدخل السريع، وأنها تمكنت من تنفيذ عملية إنزال ناجحة في مطار عدن، كما نجحت في القضاء على أعداد كبيرة من القوات التابعة للحوثيين واستعادة مطار عدن وتأمينه ضد أي هجوم مضاد».
أما الخبر الثاني فكان الإعلان المفاجئ عن سفر الرئيس إلى روسيا يوم الجمعة لحضور احتفالاتها يوم السبت بعيد النصر، وهو انتصار الاتحاد السوفييتي النهائي على ألمانيا الهتلرية عام 1945 ونهاية الحرب العالمية الثانية. والسيسي أراد بقبوله الدعوة إرسال إشارات واضحة لأمريكا وأوروبا بالذات، بأن تحسن علاقاتهما مع مصر لن يوقفه عن موازنتها بعلاقاته مع كل من روسيا والصين.
وأشارت الصحف إلى جلسة محكمة جنايات القاهرة في محاكمة الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي وآخرين في قضية التخابر مع قطر، وتسليمها وثائق سرية تضر بالأمن القومي، وفض الأحراز الموجودة، والقبض على خلايا للإخوان المسلمين كانت تعد لعمليات إرهابية، وإعلان الدكتور أحمد حسني نائب رئيس جامعة الأزهر أنه تم فصل ثمانين طالبة نهائيا لمشاركتهن في أعمال شغب وتخريب وإصابة ثلاثة طلاب من جامعة الأزهر بعد انفجار قنبلة كانوا يعدونها في شقتهم في حي منشأة ناصر ومواصلة الجيش والشرطة في شمال سيناء قتل المزيد من أفراد جماعة «أنصار بيت المقدس» وإطلاق الحوثيين قنابل على نجران في السعودية . ورغم كل ذلك وأكثر فإن اهتمامات الأغلبية متجهة إلى امتحانات المدارس التي بدأت فعلا في المرحلة الابتدائية، وستتلوها الإعدادية فالثانوية العامة، ثم الجامعات. ومتابعة الزيادات التي ستحدث في الميزانية الجديدة في الكهرباء والمياه، رغم أنها حدثت فعلا. ومن الأخبار الأخرى ارتفاعات كبيرة في أسعار الخضراوات، فسعر الكيلوغرام الواحد من البامية أربعون جنيها، والطماطم ثمانية جنيهات، ولأول مرة أعرف أن سعر علبة التونة التي كنا نشتريها بأربعة جنيهات قد ارتفع إلى عشرة جنيهات، وقس على ذلك الأجبان واللبن وغيرهما. والمشكلة أمام الحكومة هي الخروج بنجاح في شهر رمضان في توفير السلع في المجمعات الاستهلاكية بأسعار معقولة وعدم انقطاع الكهرباء.
ولم تهتم الغالبية بما تثيره الفضائيات حول أزمة حزب الوفد وانتخابات مجلس النواب المقبلة، وإنما الاهتمام بتطورات قضية المصرية ياسمين الترس التي صفعت ضابط الشرطة في المطار عند تفتيش حقيبتها، والعثور على مخدرات فيها، ونشر الفيديو ومعلومات عنها وصورة بطاقة رقمها القومي. وقد نشرت جريدة «المقال» أمس ثلاث مقالات عنها لزملائنا نبيل عمر وهشام المياني ومحمد عبد الرحمن، بينما واصل رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب إصدار تصريحاته التي تركز على الفساد ومحاربة الدولة له. وإلى شئ من أشياء عديدة لدينا وغدا سنتناول قضية أموال حسين سالم وشركات المخابرات العامة ورواية صديقنا المرحوم والأب الروحي للجهاز صلاح نصر، عن نشأة الشركات في عهده ومساهمة خالد الذكر فيها، ردا على ادعاء حسين سالم بأنه الذي بدأ المشروع….

الحمار يصل إلى المطار
أسرع من وصول المسافر!

ونبدأ تقريرنا اليوم باستمرار المعارك حول الرئيس عبد الفتاح السيسي هجوما عليه وانتقادا له ودفاعا عنه والرد على مهاجميه، ففي يوم الأحد قال زميلنا مصطفى شحاتة في جريدة «المقال» اليومية المستقلة بادئا الهجوم: «أكثر ما أثار دهشتي في المتابعة الصحافية لزيارة الرئيس السيسي إلى إسبانيا خلال الأيام الماضية هو قوله «نسابق الزمن لبناء دولة مدنية عصرية، فلا يمكن لنا أن نتفوه بهذا القول ونحن لدينا أحزاب دينية قائمة وتمارس عملا سياسيا وبرعاية الدولة نفسها، «حزب النور» وأحزاب أخرى ما زالت موجودة، ودولة وحكومة السيسي تتعاملان مع السلفيين ويتم استقبال رجالهم في مكاتب الدولة الرسمية، بل وصلت الأمور في الفترة الأخيرة إلى حوار بين الدولة وبعض رموز الجماعات الإسلامية حول المصالحة مع الإخوان وغيرها من الأمور.
هل هناك دولة أساسا يصل حمار فيها إلى داخل أهم وأكبر مطاراتها، بينما يجد الشخص منا صعوبة في أن يصل بجسده إلى بوابة المطار وهو مسافر، وربما يتأخر على طائرته لأنه توقف طويلا في طابور السيارات الداخلة إلى أرض المطار المؤدية إلى صالات السفر، أن يقول رأس هذه الدولة أنه يسعى ليجعلها عصرية».

جمال سلطان: شبح
الإخوان يطارد السيسي

ولو اتجهنا إلى «المصريون» الأسبوعية المستقلة ذات الميول الدينية، سنجد رئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا جمال سلطان يهاجم السيسي ومشروعه بقوله: «السيسي بنى مشروعه السياسي على الإطاحة بالإخوان من السلطة، ومنعهم من العودة بأي سبيل، ثم بنى تحالفه الإقليمي الخليجي على ملاحقة بعبع الإخوان في كل مكان، وهو ما ورط مصر في الصراع الأهلي في ليبيا بصورة بالغة السوء، وخسرت فيها مصر من سمعتها وكرامتها واقتصادها ودماء أبنائها كذلك، من دون أي معنى ولا عقل سياسي جاد وحكيم. ولم يفكر السيسي أو خبراء نظامه في تطوير خطابهم السياسي أو الانتقال بمشروعهم السياسي إلى مرحلة أخرى أكثر عقلانية واستقلالية بالقرار الوطني، وأكثر جدوى وبنائية من مطاردة فصيل سياسي، حتى بدأت الأحداث تفاجئهم بمرارتها في كافة ملفات المنطقة العربية، وأصبح السيسي هو المطارد وهو الملاحق من شبح الإخوان، الذي يفرض نفسه بقوة في ملفات عديدة، لا يملك السيسي تجاهله أو تجاوزه وإن فعل فهو الخاسر بكل وضوح.
السيسي ونظامه يريد استعادة دور مصر الضائع والمفقود في الملفات العربية، التي تمثل عمقا إستراتيجيا للدولة، وتتصل بأمنها القومي في صميمه، فاقتحم الملف السوري مؤخرا لكي يسوق نفسه أمام المجتمع الدولي بأنه وسيط سياسي لمحاولة الوصول إلى تسوية سياسية. وعندما دعت مصر لعقد مؤتمر المعارضة الأول في القاهرة، رفضت أن تسمح بدخول ممثلي الإخوان المسلمين في الائتلاف السوري، وهو ما دفع الائتلاف للامتناع عن المشاركة. وهناك اجتماع آخر ترغب القاهرة بقوة وإلحاح في عقده قريبا، إلا أن السيسي يصر مرة أخرى على أن لا يشارك فيه أي ممثل للإخوان المسلمين في سوريا، وهو ما جعل الائتلاف الوطني يعتذر، خاصة أن الإخوان لا يمثلون في الائتلاف أكثر من ستة في المئة، ونحن أيضا نستغرب كيف يفكر النظام السياسي المصري في دور له بالتسوية السياسية وهو يفرض على الشعب السوري من هم ممثلوه.
شبح الإخوان يطارد السيسي أيضا في الملف اليمني حيث يحاول تعويض بعض تقصيره في المساندة العسكرية لـ«عاصفة الحزم» بقيادة تسوية سياسية في اليمن تسمح بعودة الشرعية والعمل وفق مسار سياسي، ولكنها تصر على تجاهل قيادة حزب الإصلاح، إخوان اليمن أو دعوتهم أو التوصل الرسمي معهم، بينما العاصفة السعودية احتضنت قيادات الإصلاح اليمني علنا، كيف يمكنك أن تقود تسوية سياسية وأنت تتجاهل المكون الشعبي والسياسي الأهم في مواجهة الحوثيين».

أزمة بين الرئاسة والإعلام

وفي يوم الأحد نفسه تعرض السيسي إلى هجوم آخر من زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير جريدة «الوطن» بقوله عنه: «ثمة أزمة بين الرئاسة والإعلام، أزمة بدأت تحت الجلد ثم طفحت على السطح، وفي ذلك خطر داهم على وطن يحارب في مئة جبهة وميدان، والأخطر أن كل طرف، الرئاسة والإعلام، يتمسك بوجهة نظره، إلى حد التعالي على الآخر. ترى الرئاسة أن الإعلام فضائيات وبرامج وصحفا ومواقع ومقالات ليست معها في «المعركة الكبرى»، رغم أنها، أي الرئاسة، لم تقدم توصيفا واضحا لتلك المعركة، هل هي: الإرهاب بإخوانه وجماعاته المسلحة؟ أم الاقتصاد بعثراته وأمراضه المستعصية؟ أم الفساد بدولته وقوانينه المتجذرة؟ أم الدولة العميقة «المخونة» والغارقة في الكسل والإهمال والبيروقراطية والروتين؟ أم المواطن المصري ذاته الذي لم تغيره الثورات ولم تصلحه التحديات؟ . لم تقل الرئاسة لأحد أن لديها رؤية واضحة لكل ذلك، الرئاسة غاضبة من الإعلام، لأنه يبرز أزمات ومشاكل المواطنين، مياه شرب بوتاجاز كهرباء فساد تعليم وصحة، غير أنها لم تسأل نفسها أليست هذه الأزمات موجودة بالفعل بل وتتصاعد؟ هل يستطيع الإعلام تجاهلها، ومنذ متي كان الإعلام في العالم كله بعيدا عن طرح السلبيات في أداء الحكومات؟
الإعلام غاضب لأن الرئاسة تعاملت معه في البداية بمفهوم الشريك، ثم سرعان ما ابتعدت وتباعدت إلى حد التعامل معه بنظرية الأوامر والتعليمات ورسائل اللوم، ليس من الرئيس وإنما من بعض المحيطين به، وحين أرادت الرئاسة تنظيم العلاقة استحدثت ما يسمى «مكتب الإعلام» وتلك قصة أخرى شبان وشابات حديثو التخرج والتجربة توجه جميل، غير أنهم لم يمارسوا المهنة، ولا يجيدون تحليل المضمون، والأخطر أن نشوة قصر الاتحادية جرفتهم إلى التعامل بغطرسة مع إعلاميين وكتاب رأي وباتت عبارة أحنا الرئاسة تشعل غضب كبار الصحافيين والإعلاميين، خصوصا حين تصدر من بنوتة صغيرة تخرجت في الجامعة منذ عشرة أشهر وإعطاء الأوامر بلهجة فوقية حادة».

ضرورة تفعيل مؤسسات الإعلام القومية وإعطائها استقلاليتها

ونظل في يوم الأحد، ففي «الأهرام» شارك زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد في السجال الدائر بقوله في عموده اليومي «نقطة نور»: «لم يفعل الرئيس السيسي ما يستحق حملة الانتقاد المتصاعدة التي ينهض بها عدد محدود من أصحاب الأقلام، خرجوا علينا فجأة بمقالات نارية لا يسوغها تاريخ سابق لهم، أو مواقف معروفة، ولا نجد لها تبريرا واضحا في أفعال محددة قام بها الرئيس السيسي تستحق هذا الانتقاد، وما يزيد من غرابة هذه الحملة أنها تناقض شهادات منشورة تقول عكس ما تقوله هذه المقالات، وكأن الناس جميعا قد فقدوا الذاكرة ونسوا ما صدر بالأمس القريب. وربما لا يكون الرئيس السيسي قد أنجز كل المراد، وربما يكون قد أصبح جزءا من روتين وتقاليد العمل الرئاسي، وربما تستحق حكومته بعض النقد بسبب تباطؤ الأداء، لكن السيسي لا يزال صامدا في المعركة ضد الإرهاب، يصر على هزيمته ويحاربه بجد وإصرار، ولا يزال يشغل نفسه بقضية التنمية المستدامة التي تصل ثمارها إلي كل فئات المجتمع، ولا يزال يؤكد لنا كل يوم أنه يحافظ على يقظته، يصحو وينام على مشاكل وآلام المصريين الذين يتعجلون النتائج لكثرة ما طال بهم الانتظار.
فلماذا هذه الحملة التي تهدف في جوهرها إلى تكريس فتور المصريين وإحباطهم، أكثر من قدرتها على إيذاء شعبية السيسي، إذا كان صحيحا ما يقال من أن بعضا من رجال الأعمال في الإعلام يريدون أن يذبحوا القطة للسيسي، كي يرضخ لمصالحهم، فهذه في الحقيقة لعبة قديمة فات أوانها، يمكن أن تأتي بعكس نتائجها، حلها الصحيح تفعيل مؤسسات الإعلام القومية وإعطائها استقلاليتها، بحيث تصبح قراراتها من داخلها وتتحول مصر بالفعل إلى دولة مؤسسات، فضلا عن ثراء تنوعها وتخفيف أعبائها وفك قيودها كي تنجح في ضبط النغمة الصحيحة لإعلام منفلت وتضبط هذا اللحن النشاز».

الشعب كسر أسطورة الحاكم الفرعون

وذبح القطة للسيسي إشارة إلي نصيحة قديمة جدا كانت تقال لأي زوج في ليلة الدخلة لضمان خضوع زوجته له، بإثارة رعبها منه، فكان يقال له إذبح لها القطة، وكان البعض يحضر قطة صغيرة ويقوم بذبحها أمام الزوجة، مما يجعل الخوف يدب في نفسها من الزوج أو إثارة غضبه، والأمر نفسه كان يتبعه القرداتي زمان أيضا لترويض القرد ودفعه لتنفيذ التعليمات، فيحضر أرنبا ويقول له إعمل عجين الفلاحة والأرنب لا يفعل طبعا فيقول له نام نومه العازب فلا يفعل فيقوم بذبحه وسلخه أمام القرد، ثم يستدير له ويقول إعمل عجين الفلاحة ويعمله كيف تعجن الفلاحة وكيف ينام العازب.
اييه .. اييه .. أزمان ولت وجاء غيرها تذبح فيه النساء القطط والأرانب للرجال دنيا قال عنها في اليوم التالي الاثنين زميلنا في «الوفد» مصطفى عبيد: «ما جرى لمصر في السنوات الأربع الماضية كشف كثيرا من عوراتنا المستترة، فتح أمام الشباب شبابيك عديدة كانت مغلقة، ومنحنا القدرة على التفرقة بين أصحاب المصالح والغيريين، بين تجار المواقف وخدم الناس، بين ناشطي السبوبة والشو وأنقياء الوطن.
سنوات فارقة عرفنا فيها حقيقة النخبة وعرفنا المتحولين من طأطأة الرأس أمام حاكم وهو على مقعد الحكم، وهو خارجه، استنشقنا هواء الحرية وأزلنا حواجز الخوف وكسرنا أسطورة الحاكم الفرعون الذي لا يسأل عما يفعل وانهينا أبدية أحكم لتبقى، فترة الرئاسة محددة.
ورغم محاولات هتيفة كل زمان وطبالي كل عصر من تحويل الرئيس السيسي إلى حاكم فرد، لا أعتقد أن هذا الشعب سيسمح بميلاد مستبد جديد، وأتصور أن الرجل يعي تماما ذلك، وأن بعض الزلات والسقطات التي تحدث من رجال ملتفين حوله يتم تداركها سريعا وتصحيحها».
لم نقتلع بعد جذور دولة
الفرد المتغلغلة في النفوس والعقول

بينما قام زميلنا في «الأهرام» محمد إبراهيم الدسوقي بالرد على الغاضبين من الهجمات على الرئيس بقوله: «على الممتعضين والمتأففين من انتقاد الرئيس عدم الانزعاج والخوف من تكاثر المنتقدين، بل عليهم الابتهاج، لأنها ظاهرة صحية لمجتمع يعاد تشكيله وصياغته على أسس سليمة مستقرة، يكتب لها البقاء والاستمرارية بصرف النظر عن اسم الرئيس وخلفيته، فمصر تحتاج لمعارضة وطنية شريفة لبناء نظام سياسي سليم وقويم، بعيدا عن العبث والتخبط الذي تتابعت فصوله ومهازله حاليا، وإقامة دولة المؤسسات وليس الأفراد، فنحن لم نتعود بعد على التنويع من كثرة تعايشنا واعتيادنا على نظام الحزب الواحد والرأي الواحد والرئيس الواحد، ولم نقتلع بعد جذور دولة الفرد المتغلغلة في النفوس والعقول، ونحتاج أيضا لإعلام وطني يجيد تقدير مسؤولية الكلمة والرأي ولا تحركه أصابع رجال أعمال لا يهمهم سوى تحصين مشاريعهم الاقتصادية وطموحاتهم السياسية، إما بواسطة موالاة النظام بالباطل وبالحق أو بالضغط عليه وابتزازه برفع عصا المعارضة، فرجاء إرفعوا أيديكم عن الرئيس ولا تبتئسوا من انتقاده».

في الإعلام.. المهنية غائبة
والاحتراف غير موجود

وهكذا ذكرنا الدسوقي بالمعارك العنيفة المتواصلة حول الإعلام، التي بدأها من يوم السبت زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي بقوله: «انتقل عدد من الإعلاميين الذين لا مواقف لهم من مرحلة التأييد إلى المعارضة، وادعاء الموضوعية والمهنية، وبدأوا حملات ضد النظام والجيش والشرطة وهو أمر دفع الإعلامي الجديد عزمي مجاهد، الذي كان مسؤولا عن الإعلام في اتحاد كرة القدم، وأصبح الآن مقدما لبرنامج سياسي تلفزيوني، إلى أن يطالب القنوات الفضائية أن تطهر نفسها وإلا هنكشف هؤلاء الخونة.
وما دام خونة هنا وخونة هناك فإن الجميع في النهاية سوف يوصمون بالخيانة، وسيفقد المجتمع ثقته بهم وبالإعلام كله، وسندخل بذلك دائرة من الفراغ المخيف تمهد وتفتح الباب أمام إعلام الشائعات والابتزاز، وتختفي معه الحقيقة ولا يصدق ولن نصدق بعد ذلك أحدا. إن الوضع الإعلامي أصبح مأساويا ومخيفا ومهددا لمسيرة الدولة كلها والقضية ليست في حرية الإعلام أو حق النقد، القضية مهنية واحترافية في المقام الأول والمهنية غائبة والاحتراف غير موجود والفوضى هي القائمة».

برامج «التوك شو» فقدت رونقها

وفي اليوم التالي الأحد شن زميلنا وصديقنا رئيس التحرير التنفيذي لـ«اليوم السابع» أكرم القصاص هجوما عنيفا على مقدمي برامج «التوك شو» بقوله عنهم في عموده اليومي «كأنه»: «لو كان السادة المذيعون ومقدمو البرامج والإعلاميون انتبهوا لما يجري حولهم، وما يفعلونه، لربما انتبهوا إلى أن برامج المساء والسهرة والبرامج الإخبارية فقدت رونقها، وانصرف عنها المشاهدون، لأنها عجزت عن تجديد نفسها واكتفى السادة الإعلاميون بأن يكون كل منهم مجرد ميكرفون يعيد ويزيد ما يقوله، ويلعب دور المؤيد والمعارض الأراجوز، والهدف هو أن يظل مطلوبا وجذابا، ومع مرور الوقت فقد «التوك شو» رونقه وجاذبيته، وأصبحت أغلب البرامج تقدم الوجبة نفسها بالطريقة نفسها، من دون تغيير، ناهيك عن أن منتجي هذه البرامج وأصحاب القنوات أصبحوا مثل منتجي السينما الرخيصة، يكتفون بالبطل فقط، وحوله مجموعة من المساعدين أو السنيدة، فالمذيع هو الذي يحصل على الكعكة الرئيسية، باعتباره يقوم ببطولة برنامج، أما باقي فرق الإعداد والإنتاج أو حتى الكاميرات، فلا يلتفت إليها لا المنتج ولا صاحب القناة، لأن شراء مذيع أو صحافي يقدم برنامجا يعني أن يحصل على الكوتة الرئيسية للإنتاج، وبالتالي عليه أن يعيد هذه الأموال، إما في جلب معلنين، وإما في صورة حركات وتمثيليات تجذب مشاهدة وإعلانات، ولهذا يلجأ بعض الإعلاميين إلي عمل مناظر وحركات وارتداء ملابس لجذب المشاهدين، بل أن بعض الزملاء بيعمل عبيط ويشتم نفسه حتى يشد إليه مشاهد هنا أو هناك».

من يضبط الإيقاع في هذه الفضائيات؟

وفي اليوم نفسه أيضا، أي الأحد شن زميلنا وصديقنا في «المصري اليوم» محمد أمين هجوما آخر مختلفا قال فيه: «لم يعد غريبا أن ترى مذيعة على الفضائيات تقدم نشرة الأخبار بما يشبه قميص النوم، مالي وأنا حر فيه. ومذيعة تلبس «كت» وأخرى تلبس بكم، وثالثة تلبس تايير، ورابعة تلبس بدلة، ما شاء الله، هل شركات الإعلانات هي التي تشترط هذا الشرط؟ هل المنافسة تجعل المذيعات يخلعن ملابسهن من «الزهق»؟
اتصلت بي إحدى المذيعات المحترمات منذ أسابيع قالت، إن الإعلانات تتحكم في السياسة الإعلامية بشكل بشع، وقالت ساخرة «أخشى أن نرى قريبا إحدى المذيعات تتعرى على الشاشة بسبب الإعلانات، فمن يضبط الإيقاع في هذه الفضائيات؟ ثم كيف نضمن ألا تزحف العدوى إلى ماسبيرو؟ فقد أفقدوا التلفزيون «العقل المفكر»، كما أفتقد «جماعة الحكماء» التي تقيم وتحلل وترفض وتميز».

النظام الحالي
لم يتعلم من دروس الماضي

ونظل في يوم الأحد ولكن في «الشروق» مع زميلنا محمد سعد عبد الحفيظ وتحذيره من خطورة الإعلام على مستقبل السيسي بقوله: «الإعلام الذي أمد عمر مبارك لسنوات ساهم بشكل أو بآخر في قصف عمر نظام الرئيس الإخواني محمد مرسي، قبل أن يمر عليه عام في السلطة، ويبدو أن النظام الحالي لم يتعلم من دروس الماضي شيئا، فلا هو أشرك حلفاء 30 يونيو/حزيران في بناء الدولة التي وعد بتأسيسها على أنقاض حكم الإخوان، ولا ترك ثغرة لمعارضيه يعبّرون من خلالها عن غضب الشارع المكتوم من بعض السياسات، بل فتح الباب لكتائب المتطوعين لنهش كل من تسول له نفسه نقد سياسات الرئيس وقراراته. فقوانين الانتخابات التي أعدتها حكومة محلب سينتج عنها برلمان لن يختلف كثيرا عن مجلس شعب 2010 الذي دق المسمار الأخير في نعش نظام حكم مبارك، وجر رجال الوريث إلى مصيدة الثورة، وتحول الإعلام من آلة للتنفيس إلى سكين لتشويه الشركاء قبل المعارضين، وأداة لتخدير المواطن وإخراجه من المعادلة، فاستبدل النقاش السياسي بوصلات رقص وهلس فضائي، وحلت برامج مسابقات الغناء والرقص بديلا عن فقرات الرصد والتحليل، وأصبحت صحافة النميمة والشائعات هي الأصل بعد جفاف العملية السياسية».

نخبة فاسدة استخدمت الإعلام
لشن حملة كراهية في الوطن

وإلى يوم الاثنين وزميلنا وصديقنا مصطفى بكري رئيس مجلس إدارة وتحرير «الأسبوع» الأسبوعية المستقلة وقوله وهو غاضب مما يحدث حوله: «لن أتعرض لمضمون هذه الادعاءات الكاذبة التي بدأت تطل علينا من جديد، فالأولى بأصحابها أن ينظروا لأنفسهم في المرآة جيدا، وأن يعيدوا قراءة أو سماع ما رددوه بألسنتهم، ولو كان لديهم ضمير حي لخجلوا من أنفسهم واعتذروا لجمهورهم الذي انفض من حولهم، ولم يبق لهم سوى بعض الأصوات النشاز التي تغرد خارج السرب. لقد ابتلينا في أوقات سابقة بنخبة فاسدة ومفسدة استخدمت كل وسائل الإعلام والصحافة ومواقع التواصل في شن أكبر حملة كراهية في الوطن، بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، ضد أي شيء وكل شيء، ثم عاد بعضهم يعتذر عن أخطاء ارتكبت لكنهم سرعان ما عادوا، لقد أعلنوا التوبة ظنا منهم أنهم سيحصلون على مكاسب لم يحصلوا عليها في الفترة الانتقالية فراحوا يبتزون الدولة مجددا، ويعودون إلى المستنقع ذاته من جديد، في هذه المرة الوضع يبدو مختلفا، ولذلك فإن هذه الحملات تبدو كفقاعات سرعان ما تنفجر في وجوه أصحابها، وتدفع الجماهير إلى القيام بحملة تجريس لهم، كما حدث على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية».

إعلاميون يتلونون كالحرباء

أما زميلنا السيد نعيم في «الجمهورية» فقال: «كلنا شاهدنا ورأينا وسمعنا إعلاميي الفضائيات المشاهير عندنا يساندون رئيس الجمهورية، منذ أن تولى رئاسة مصر ساندوه بالفعل وبقوة، وتفاءلنا خيرا ولم لا فالرئيس يحب مصر ويسعي جاهدا لإسعاد شعبها وحل المشاكل المزمنة والطارئة، فجأة هذه الأيام نجد هؤلاء الإعلاميين أنفسهم يغيرون جلدهم ويتلونون كالحرباء ويهاجمون رئيس الجمهورية وسياساته وسياسة حكومته، بل ورئيس وزراء حكومته.
الانتقاد من أفواه هؤلاء الإعلاميين جاء شديدا قاسيا وبعبارات حادة تجعلك جالسا مذهولا مما تسمع وتندهش أكثر أن يخرج هذا الكلام وذلك الانتقاد من أفواه من كانوا يتغنون بالأمس بالرئيس وحكومته وسياساته وأفكاره ومشروعاته، أحدهم هاجم مبارك بعنف أثناء حكمه، ثم تحول إلى مناصر ومؤيد له عندما سجن. وهاجم الإخوان ودافع عن الإخوان ودافع عن رئيس الجمهورية والآن يهاجمه».

قول أي كلام عبيط
في أي قناة وأنت تبقى زى الفل

أما زميلنا الرسام الكبير في جريدة «روز اليوسف» أحمد كامل فأخبرنا في يوم الاثنين أيضا، أنه كان في زيارة صديق له فسمع زوجته تقول له:
– قوم يا راجل قول أي كلام عبيط أو أهبل في أي قناة وأنت تبقى زى الفل وتشتهر وربنا يفرجها علينا.
مفاجآت المشاركة في حرب اليمن

وقبل أن ننتقل إلى روايات وحكايات نتوقف قليلا مع مقال الكاتب فهمي هويدي في «الشروق» عدد أمس الأربعاء ونقرأ بعض ما جاء فيه: «يحتاج المرء إلى «فهامة» لكي يستوعب الموقف المصري من الحرب الدائرة في اليمن. ذلك أن رئاسة الجمهورية كانت قد أعلنت عن مشاركة مصر بقوات جوية وبحرية في الحرب، بعد استيفاء الإجراءات الدستورية اللازمة في هذه الحالة. وبالرجوع إلى الدستور تبين أن المادة 152 فيه تنص على أن رئيس الجمهورية بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة لا يعلن الحرب ولا يرسل القوات المسلحة في مهام قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين. وفي غياب المجلس التشريعي يستعاض عنه بأخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء…
المعلومات دخلت في طور آخر بدءا من السبت الماضي (الثاني من مايو/أيار). إذ فوجئنا بأن الرئيس عبدالفتاح السيسي سافر إلى الرياض في زيارة استغرقت عدة ساعات التقى خلالها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز. بعد العودة أطلق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة تصريحا غامضا قال فيه إن الجانبين أكدا على أهمية مواجهة محاولات التدخل في الدول العربية أيا كان مصدرها، والتصدي لجميع المخططات التي تستهدف بث الفرقة والانقسام بين الأشقاء، حفاظا على الأمن القومي العربي. كما أشار المتحدث إلى قوة العلاقة بين البلدين وحرصهما على تعزيز التشاور والتنسيق فيما بينهما. إلى غير ذلك من العبارات الفضفاضة التي تقول ولا تقول، ويمكن تركيبها على أي لقاء للرئيس مع أي رئيس أو ضيف آخر….
لم تكن تلك هي المفاجأة الوحيدة لأن «الأهرام» فاجأتنا أيضا بأن رئيس الجمهورية كان قد قرر من قبل إرسال بعض عناصر القوات المسلحة خارج حدود الدولة لمدة أربعين يوما. وقد أضافت «الأهرام» في هذا الصدد أنه «نظرا لأن تلك المدة قاربت على الانتهاء، وأن المبررات التي استلزمت إصدار ذلك القرار ما زالت قائمة، فقد طلبت وزارة الدفاع مدها، ووافق مجلس الوزراء على ذلك».
لم أجد أثرا لذلك القرار السابق فى كل المصادر المتاحة، فضلاً عن أن أحدا لم يشر إليه طيلة الفترة الماضية. لذلك استنتجت أنه لم يعلن في حينه بسبب معارضة الرأي العام لفكرة المشاركة. ورجحت أن يكون الموضوع قد نوقش في اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم 26 مارس/آذار الماضي، الذي أعلن في أعقابه اتخاذ قرار المشاركة بعد استكمال الإجراءات الدستورية اللازمة، لكن الجهات المعنية آثرت عدم الإشارة إلى حكاية الأربعين يوما التي أوشكت على الانتهاء، وبررت لاحقا إصدار قرار جديد بإطالة المدة لثلاثة أشهر أخرى. (التفاوت بين المدتين له دلالته، ويوحي بأن التقدير الأولي انبنى على الظن بأن الحرب ستحسم بسرعة، في حين أن التقرير الثاني لا يستبعد إطالة أمد الحرب)…
لم تقف المفاجآت عند ذلك الحد، لأنه طوال يوم الأحد (3 مايو) تسربت الأخبار عن عملية إنزال قوات عربية في عدن، وهو ما نفاه في البداية المتحدث العسكري السعودي باسم قوات التحالف، ثم اعترف به في وقت لاحق. وما همنا في هذه الجزئية أنه قبل الإعلان عن الموافقة الشكلية، التي صدرت عن مجلس الوزراء المصري على مد فترة إرسال القوات المسلحة إلى الخارج، كانت القوات قد تم إنزالها بالفعل في عدن.
إذا كان الذي فهمته صحيحا فإنه يصبح باعثا على القلق، ليس فقط لأن أمرا بهذه الأهمية ما كان له أن يتم بمعزل عن الرأي العام، ولكن أيضا لأنه يقدم نموذجا يقنعنا بأن أملنا فى إقامة الدولة المدنية والديمقراطية صار أبعد مما نتصور».

حكايات وروايات

وإلى الحكايات والروايات وستكون هذه المرة من «أخبار» الأربعاء قبل الماضي من صفحة «كنوز» التي يشرف عليها زميلنا محمد شعير ويعيد فيها التذكير ببعض ما نشرته الصحف والمجلات من عشرات السنين، وذكرنا بما نشرته مجلة «آخر ساعة» في شهر يونيو/حزيران سنة 1945 وهو: «لأول مرة ستغني الآنسة أم كلثوم في مصر الجديدة في الحفلة التي يقيمها الأستاذ محمد بك عبد العزيز طلعت حرب يوم الخميس 21 يونيو الحالي لمساعدة مكتبه الأميرة فريال في نادي تنس مصر الجديدة، بجوار سينما روكسي، وقد اشتد الإقبال على طلب تذاكر هذه الحفلة، التي تقام لأول مرة في مصر الجديدة، التي ستعود على هذه الضاحية الجميلة بأجل الفوائد، وستحتوي برنامج الحفلة على الكثير من المسليات والمفاجآت وثمن التذكرة مئة وخمسون قرشا.
في الوسط الفني الآن خناقة حامية بين اثنين من الممثلين المحترفين أحدهما محمد كمال المصري «شرفنطح» الممثل في فرقة الريحاني. والثاني محمد شرفنطح المنلوجست في فرقة كازينو فونت كارلو في الشاطبي في الإسكندرية ويقال إن المسألة ستصل بينهما إلى القضاء، بينما يقول الأول إن هذا هو اسمي الأصلي والمسجل في ورقة ميلادي وسأعمل جهدي منعه من تسمية نفسه باسمي، واسم عائلتي ويؤيد الثاني في موقفه الأستاذ محمد المصري صاحب كازينو مونت كارلو».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية