أسرة التحرير
لا يهم كم مرة يحاول رئيس الوزراء نتنياهو فرض كذبة التماثل والتحدث عن خطر العنف السياسي من “الطرفين”، لأن الكذبة لن تصبح حقيقة. في تسيبه المعتاد، الذي أصبح إيماء له، أجرى نتنياهو في جلسة الحكومة أمس تشبيهاً بين اقتحام قاعدة الجيش الإسرائيلي بمرافقة نواب وبإسناد وزراء، وبين احتجاجات “كابلان” ضد الانقلاب النظامي. “إسرائيل دولة قانون، وفي دولة القانون لا تقتحم قواعد الجيش الإسرائيلي، لكن لا يتخذ إنفاذ انتقائي ويسمح بإغلاق كابلان”، قال محب إشعال النيران الخطير الذي يقف على رأس الحكومة ويدير تفكك الدولة.
الجمع الذي اقتحم منشآت الجيش الإسرائيلي، يرافقه نواب الائتلاف، مؤشر على خط أحمر آخر تم اجتيازه. فقد رفع اليمين المتطرف السرعة. وإذا لم تتصرف السلطات بتشدد مع المشاركين – بمن فيهم النواب والوزراء المؤيدين – فإن ما حصل أول أمس سيدخل إلى سجل العنف السياسي لليمين المتطرف. إذا لم تعالجهم الدولة بقوة القانون، فسيصبحون تهديداً حقيقياً على المواطنين والقضاة وأعضاء المعارضة، وعلى قادة في الجيش وعلى صحافيين – كل من يستهدف في نظرهم.
ولكن لشدة الرعب، فإن “السلطات” جزء من المشكلة. وزير الدفاع غالنت بعث أمس بكتاب إلى نتنياهو دعاه فيه إلى أن يأمر بفحص فوري إذا كان وزير الأمن القومي بن غفير منع أو عرقل معالجة الشرطة للمشاغبين في قاعدة “بيت ليد” وفي معتقل “سديه تيمان”. غير أن الشرطة قد تكيف نفسها مع روح القائد حتى دون إصدار أمر مباشر. كما دعا غالنت نتنياهو باتخاذ يد قاسية ضد أعضاء الائتلاف الذين شاركوا في الاضطرابات وشدد على أن “إعطاء إسناد ومشاركة نشطة من منتخبي الجمهور في أعمال الشغب في قواعد الجيش الإسرائيلي هو ظاهرة جسيمة وخطيرة للغاية تمس بالأمن”.
لقد شدد غالنت الخطر على أمن الدولة، وشرح بأن عدم وجود الشرطة لمدى ساعات طويلة اضطر الجيش لتوجيه قواته إلى المنطقة على حساب مهام عملياتية، بل إن رئيس الأركان نفسه توقف عن انشغالاته.
غالنت ليس الولي الوحيد في “سدوم”. وزير الداخلية موشيه أربيل من “شاس” أيضاً و6 نواب من الائتلاف ومن المعارضة نشروا بياناً مشتركاً حذروا فيه من “خطر التفكك الداخلي من قبل محافل متطرفة”. هم جديرون بكل الثناء، لكنهم قلة قليلة جداً أمام كثر بصمتهم يسمحون لليمين المتطرف ولنتنياهو بتدهور إسرائيل إلى كارثة عامة: لا دين ولا ديان، وميليشيات وكتائب في الشوارع، وروح أعمال فتك تحوم على سطح الأرض. من يوقفهم؟
هآرتس 31/7/2024