يتمتع السفير دينيس فرانسيس بمسيرة مهنية تمتد لنحو 40 عامًا في السلك الدبلوماسي لبلده ترينيداد وتوباغو. عمل لمدة 18 عامًا من تلك السنوات في خدمة متواصلة لبلاده كسفير حتى وصل تقاعده الإجباري من الخدمة المهنية عام 2016. ووفقًا لفرانسيس، فإنه السفير الأطول خدمة في بلاده. وقبل أن يترك منصبه كمدير للعلاقات المتعددة الأطراف، عمل مستشارا لوزير الخارجية في جميع المسائل المتعددة الأطراف، بما في ذلك التغير المناخي والمفاوضات بشأن أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.
عين دينيس فرانسيس عام 2011 ممثلا دائما لدى الأمم المتحدة في جنيف، وكذلك ممثلا دائما لدى منظمة التجارة العالمية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. كما تم اعتماده بشكل متزامن لدى وكالات الأمم المتحدة المتخصصة في فيينا وروما، إلى جانب حصوله على اعتماد ثنائي كسفير لدى النمسا وإيطاليا. كما تم تعيين السفير فرانسيس مندوبا دائما لبلاده لدى اليونسكو.
في عام 2010 وفي فترة تجدد المشاركة في المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف، تم انتخاب السفير فرانسيس لرئاسة حساسة لمجموعة التفاوض بشأن قواعد منظمة التجارة العالمية، وهي مكافحة الإغراق والإعانات والرسوم التعويضية وإعانات مصائد الأسماك. كما شغل منصب رئيس اللجنة المعنية بالجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية في الدورة العادية وكذلك رئيس مجموعة الكومنولث للبلدان النامية 2007-2008.
قاد فرنسيس العديد من الوفود الوطنية بما في ذلك الاستعراض الدوري الشامل الأول لترينيداد وتوباغو في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تشرين الأول/أكتوبر 2011 وإلى مؤتمر الأونكتاد الثاني عشر الذي عقد في أكرا، غانا عام 2008.
جاءت مهمة السفير فرانسيس في جنيف عام 2006 بعد فترة عمل استمرت سبع سنوات كمفوض سام لترينيداد وتوباغو لدى جامايكا وممثل دائم لدى السلطة الدولية لقاع البحار. خلال هذه الفترة، تم اعتماده أيضًا سفيرًا (غير مقيم) لدى جمهورية الدومينيكان وهايتي وكوبا. وعندما ترك منصبه في جامايكا، كان قد شغل منصب عميد السلك الدبلوماسي لمدة عامين تقريبًا. وقد اهتم السفير فرانسيس اهتماما نشطا بالقضايا المعروضة على السلطة الدولية لقاع البحار، ما أدى إلى انتخابه لرئاسة الجمعية عام 2003.
شارك السفير فرانسيس في تيسير دورة تدريبية بعنوان «البروتوكول والدبلوماسية: دليل للمحترفين المعاصرين» في الأكاديمية الدبلوماسية لمنطقة البحر الكاريبي؛ وهي مؤسسة شارك في تصورها بشكل وثيق بصفته المستشار الفني الرئيسي لوزير الخارجية. وفي عام 2018 شارك أيضًا في تأليف كتاب بعنوان «دليل رؤساء البعثات» والذي نال استحسانًا إقليميًا ودوليًا. وفي عام 2020 عاد فرانسيس إلى جامعة جزر الهند الغربية، كباحث زائر في معهد العلاقات الدولية بجامعة سانت أوغسطين. وهو أيضًا خريج كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز في واشنطن العاصمة عام 1985. انتخب رئيسا للجمعية العامة في دورتها الثامنة والسبعين في حزيران/يونيو 2023 وتسلم المهمة رسميا في الأسبوع الثالث من شهر أيلول/سبتمبر من نفس السنة.
جرى هذا الحوار في مبنى الأمانة العامة للأمم المتحدة وفي ما يأتي نصه.
○ رفعت في بداية عهدتك رئيسا للجمعية العامة في دورتها الثامنة والسبعين أربعة شعارات: السلام، الرخاء، التقدم والاستدامة، هل لك أن تسلط بعض الأضواء على هذه الشعارات الأربعة؟
• بالتأكيد. أولا لقد كان واضحا وحتى قبل أن أصل إلى رئاسة الجمعية العامة أن السلام أصبح أحد أهم هموم المجتمع الدولي. الحرب في أوكرانيا كانت قد بدأت قبل أكثر من عام، وكانت هناك بؤر أخرى من التوتر، مثل اليمن، وأجزاء في أفريقيا، مثل مالي والسودان. إضافة إلى مناطق النزاع، هناك مناطق توتر عديدة. لقد أصبح السلام موضوعا مركزيا في العلاقات الدولية ويجب ألا نعتبره أمرا مفروغا منه. فالسلام يؤثر على كل القضايا الأخرى. إنه يحدد الاتجاه لكل شيء آخر، كالتنمية وحقوق الإنسان، ورفع مستوى معيشة الناس. ولا يمكن أن نتحدث عن الأساس في العلاقات الدولية القائمة، المقامة أصلا على القوة، من دون أن نخاطب قضايا السلم والاستقرار والأمن العالمي. فالسلام يجب أن يكون الموضوع المركزي الذي اقترحته لتركز عليه أعمال الجمعية العامة. من جهة أخرى، يعطي ميثاق الأمم المتحدة أهمية كبرى لموضوعين آخرين: التنمية وحقوق الإنسان. نحن نعرف أن أهداف التنمية المستدامة (2030) لم تتقدم بالسرعة التي كنا نتمنىاها. فلم يكن من الصعب أن نرى ضرورة وضع جهود أكبر من أجل تسريع مسار التنمية المستدامة لأن عددا كبيرا من الناس من سكان الجنوب يعتمدون على المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة. نحو مليار إنسان يعيشون تحت خط الفقر واليأس والجوع غير قادرين على تأمين طعام لأطفالهم، وغير قادرين على إرسالهم للمدارس ويعيشون في وضع يغيب فيه الأمن الإنساني، وهذا مزعج جدا في عالم تتكدس فيه ثروات هائلة وقوة وتأثير. ولذا، وانسجاما مع أهداف الميثاق، يجب أن نواجه القضايا التي تتعلق بالتنمية المستدامة، وهذه مسألة لا تتعلق بالنمو الاقتصادي بل بالتنمية المستدامة والفرق بينهما كبير. شاهدنا أن العولمة لم تكن عادلة، تخلف الكثيرون عن الركب. لذلك نركز على التنمية المستدامة من أجل أن نرفع هؤلاء الذين تركوا خلفنا، لتقليص الفجوة في المداخيل والفروق بين مستوى الحياة في الشمال ومستوى الحياة في الجنوب كي نعطي كل فرد فرصة لتحقيق أحلامه، بغض النظر عن نوعية تلك الأحلام.
○ كنت سفيرا لبلادك لسنوات طويلة، وعملت في عدة مواقع دولية. ماذا تعلمت منها، وما هي التحديات التي واجهتها وتواجهها كرئيس للجمعية العامة، أين التحديات الجديدة التي لم تكن تعي بها من قبل؟
• نعم هناك تحديات جديدة. عندما دخلت ميدان الدبلوماسية قبل 40 سنة، لم يكن التغير المناخي موجودا، التنوع البيولوجي لم يكن معروفا، مقاومة الفيروسات وتحورها لم يكن معروفا، التصحر لم يكن قضية، لم نكن نعي أن نقص المياه سيكون أحد التحديات الكبرى، الأوبئة وأثرها على البشر، كانت هناك أوبئة في الماضي في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، لكن جيلنا لم يعش تجربة الأوبئة. كل تلك التحديات تقريبا وصلت في وقت متزامن لتشكل إطارا عالميا يحتاج إلى قرارات دولية مشتركة، حيث تلعب الأمم المتحدة دورا مركزيا في البحث عن حلول ناجعة لمثل هذه التحديات القاسية. تحديات صعبة نعم، لكن على الأمم المتحدة أن تواجه هذه الصعوبات بطريقة شمولية كي تحمي حضارتنا الواحدة، حضارتنا الإنسانية جزء من منظومة بيئية كونية أوسع، وضمن تلك البيئة هناك حدود لا يمكن أن نتجاوزها دون إلحاق الضرر بالمنظومة الكونية كلها وعلى حضارتنا الإنسانية نفسها.
○ بقي لولايتكم كرئيس للجمعية العامة أقل من شهر ونصف. أنت أحد المنادين والمؤمنين بالدبلوماسية متعددة الأطراف، هل واجهت صعوبة مع بعض القوى التي تظن أن لديها القدرة على التصرف بمفردها وأنها لا تحتاج إلى التعددية؟
• أستطيع أن أقول بنوع من الأريحية إنني لم أواجه مثل هذا الانطباع من أي عضو من أعضاء الجمعية العامة. طبعا هناك وجهات نظر مختلفة وتنوع في الآراء، لا شك في ذلك، وقد تكون هناك خلافات جوهرية حول ترتيب الأولويات، ولكن كمجتمع دولي ما تأكدت منه وما سمعته أكد لي أن كافة أعضاء الأمم المتحدة لديهم قناعة راسخة بالتعددية السياسية والدبلوماسية متعددة الأطراف.
○ بعد نهاية الحرب الباردة كانت هناك مواضيع شتى تبحث في الجمعية العامة تم ترحيلها إلى مجلس الأمن، ما قلل من أهمية الجمعية العامة. حتى أن سفير الولايات المتحدة الأسبق، ريتشارد هولبروك، تفاخر مرة بأنه خلال سنواته الأربع سفيرا لبلاده لدى الأمم المتحدة، دخل قاعة الجمعية العامة مرة واحدة. يعتقد البعض أن الجمعية العامة أصبحت مخطبة، والعمل الجاد تحول لمجلس الأمن الذي همش دور الجمعية. ما قولكم في هذا؟ كيف يمكن تفعيل الجمعية العامة وتوسيع دورها لتصبح أكثر تأثيرا في الشؤون العالمية؟
• دعني أقول هذا: الجمعية العامة لا ينقصها التأثير. فالجمعية العامة في بياناتها وقراراتها تعكس الإرادة الدولية ومواقف معظم شعوب العالم، وكثير من قراراتها تعتمد بغالبية كبيرة، فالرأي العام العالمي الذي تعكسه الجمعية العامة لا يمكن التغاضي عنه وخاصة في القضايا السياسية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فأنا لا أقبل المقولة التي تشير إلى أن الجمعية العامة ليس لها أسنان (أو فاقدة للقوة) فمثلا فيما يتعلق بالوضع في غزة كانت الجمعية العامة أول جهاز من أجهزة المنظمة الدولية تعتمد قرارا يدعو لوقف إطلاق النار وكان ذلك في تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبغالبية مريحة وبلغة صريحة وقوية. في الجمعية لم ندع على الإطلاق إلى وقف مؤقت لإطلاق النار أو هدنة مؤقتة، بل دعونا إلى وقف إطلاق النار. الهدف كان لوقف الحرب وحماية الأرواح ووقف سفك الدماء وإيصال المساعدات الإنسانية لكل من يحتاجها. كنا مقتعنين آنذاك وما زلنا مقتنعين اليوم أن العنف لن يوّلد حلا مُرضيا ومستداما للصراع. يجب أن تكون هناك عملية سياسية ومفاوضات كما يحدث في تسوية معظم النزاعات. فالجمعية العامة ليست بدون أسنان، لكن قراراتها لا تحمل وزنا قانونيا ولا تتحول إلى قانون ويمكن أن نسمي قراراتها «القانون الناعم» لأن الرأي العام يؤثر على مسلكية الدول. ولو لم تكن قرارات الجمعية العامة مهمة ومؤثرة لماذا تحاول الدولة التي تكون مقصودة بالنقد في أحد القرارات تستثمر وقتا طويلا وضغوطات سياسية هائلة لمنع صدور القرار؟
○ بعد أقل من شهر من تسلمك موقع رئيس الجمعية العامة في دورتها الثامنة والسبعين، بدأت الحرب على غزة. نود أن نتحدث عن الموضوع، كيف ستتذكر خلال رئاستك حرب الإبادة هذه التي سقط فيها آلاف المدنيين من بينهم 18 ألف طفل. غزة تم تدميرها بالكامل. كيف ستأتي على ذكر هذه الحرب في المستقبل عندما تدوّن مذكراتك عن هذه الدورة؟
• لست مؤهلا الآن أن أتقبل تصنيفك للحرب في غزة بأنها «حرب إبادة» هذا التوصيف يجب أن يأتي من جهة قانونية متخصصة مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، علينا أن ننتظر ماذا سيصدر عن هذه الجهات القانونية، لكنني تأثرت شخصيا ومهنيا، وأصبت بانزعاج شديد حول ما يجري في غزة. لقد أزهت أرواح 39 ألفا خلال تسعة أشهر من بينهم على الأقل 12 ألف طفل، هذا أمر غير مقبول خاصة أن هذه الحرب كان يمكن تجنبها، وهذا سيبقى حيا في الذاكرة، الذاكرة الدولية لسنوات طويلة جدا. أعتقد أننا سنواصل رؤية أثر هذه الحرب في السنوات المقبلة، إن ذلك شيء مؤسف وكان يجب ألا يحدث. والسؤال أين نذهب الآن؟ وقف إطلاق النار لم يحدث لغاية الآن، علما أن الأخبار تشير إلى تقارب شديد بين الطرفين على صيغة الاتفاقية، آمل، كرئيس للجمعية العامة، أن يتم الاتفاق سريعا على صيغة لوقف إطلاق النار، لا يمكن تصحيح الذي حدث في غزة إلا بعد وقف إطلاق النار، ثم العمل على إنشاء الظروف والاحتمالات المناسبة لحل الدوليتن، وبدون هذا الحل لا أحد يعرف كيف سيكون المستقبل.
○ وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين «أونروا» إنشئت بقرار من الجمعية العامة، تتعرض الآن إلى هجوم غير مسبوق، إسرائيل صنفتها «منظمة إرهابية» ما هو رد فعلك على مثل هذا القرار؟
• أونروا أنشئت من قبل الجمعية العامة، لديها ولاية فوضتها بها الجمعية العامة، ومع مرور الأيام والسنين استطاعت أن تطور آليات عمل، وثقة وقدرة على تنفيذ ولاياتها بطريقة سليمة. لقد طلب من الأونروا أن تقوم بمهمات عادة تقوم بها الدولة، وهي تعرف أنها ليست دولة. الأونروا تعيل نحو مليونين من سكان غزة، عليها أن تؤمن وجود المدارس، والمياه الصالحة للشرب والدواء والعيادات وقد قامت بهذه المهمات بطريقة ممتازة. أعرف أن الأونروا تتعرض لاتهامات، ما أدى إلى قيام بعض الدول بتعليق تمويلها للوكالة. لكنني ألاحظ وبنوع من الرضى أن بعض الدول أعادت التمويل بعد تقرير الأمين العام الذي قدمه للجمعية العامة وقدمته المحققة الخاصة كولونا والتي طلب منها النظر في تلك الاتهامات ولم تجد المحققة شيئا يمكن أن تشير إليه على أنه عمل منظم ينتهك سلامة ومصداقيىة الأونروا، ولذلك أعادت تلك الدول تمويل الوكالة بحيث تتمكن من الاضطلاع بمهمتها نيابة عن الجمعية العامة، ولنتذكر أنها تقوم بمهمتهما نيابة عن 193 دولة، والوكالة لا تستطيع أن تقوم بولايتها بدون دعم مالي من الدول الأعضاء.
○ اعتمدت الجمعية العام عام 1947 القرار 181 الذي دعا إلى قيام دولتين، فلسطين وإسرائيل، دولة أقيمت خلال سنة هي إسرائيل، والدولة الثانية ما زالت تنتظر بعد 75 سنة، لماذا؟
• هذا سؤال يتعلق بالتاريخ الدبلوماسي للمنظمة الدولية. لم أكن موجودا آنذاك، ولكني أريد أن ألفت نظرك إلى أن الجمعية العامة اعتمدت قرارا مؤخرا (10 أيار/مايو) ينص على أن فلسطين يجب أن تنضم لعضوية الأمم المتحدة كعضو كامل العضوية. ذلك القرار تم تحويله من الجمعية العامة إلى مجلس الأمن الدولي لإعادة النظر في رفضه لذلك الاقتراح (بسبب الفيتو الأمريكي) نأمل أن مجلس الأمن سيأخذ الموضوع وأن يسترشد في مداولاته المقبلة بمضمون قرار الجمعية العامة. إن غياب التوازن في تنفيذ ذلك القرار الذي ذكرته والذي اعتمد قبل أكثر من 75 سنة يمكن أن يتم تصحيحه الآن.
○ السؤال الأخير حول «قمة المستقبل» التي ستعقد في أيلول/سبتمبر المقبل والتي عملت على التحضير لها، ماذا تتوقع منها وفي أي الاتجاهات ستكون المخرجات؟
• ما أتوقعه من القمة أن تكون المخرجات تعبر عن تحول واضح وشفاف نحو مواجهة التحديات الأساسية الموجودة الآن وتلك التي يمكن توقع حدوثها لأنها تطل أمامنا من وراء الأفق. الوثيقة الأساسية التي ستصدر عن القمة هي «العقد الدولي نحو المستقبل» والعقد يتضمن مجموعة خطوات عملياتية يطلب من الدول والمجتمع الدولي تنفيذها والإلتزام بها عبر رؤساء الدول والحكومات المشاركين في القمة. هذه الخطوات ستعمل على مواجهة التحديات التي نعيشها الآن مثل «التغير المناخي والتنوع البيولوجي» ولكن القمة ستذهب خطوات أبعد لتواجه بعض التحديات التي طرأت مؤخرا في السنوات الثلاث الماضية وبدأت تؤثر على حياة الناس بشكل يومي، كما تؤثر على طبيعة الحكامة مثل الذكاء الاصطناعي، والذي قد يؤسس لفوائد عالمية جمة، وقرأت أن الذكاء الاصطناعي قد يوقف ويعالج مرض الزهايمر مثلا، وهذه فائدة عظيمة. لكن هناك مخاطر وسلبيات أخرى للذكاء الاصطناعي.
وعلينا أن نجد مساحة للتوازن بحيث نوسع للحد الأقصى من فوائد الذكاء الاصطناعي ونقلل بقدر الإمكان من مخاطره على المجتمع. الصناعات الحديثة قد تساهم في تفكيك المجتمعات بدل بناء قدراتها وإمكانيات استقرارها. هذه واحدة من القضايا التي ستبحثها القمة. نقطة أخرى ستكون من مخرجات المؤتمر «العقد العالمي للرقمنة» وهذه وثيقة أخرى ستصدر عن المؤتمر والتي تتحدث عن إدارة الرقمنة والإمكانيات الكامنة فيها لإدارة وتحسين «التنمية المستدامة». فالرقمنة مثلا تؤدي إلى تخفيض الأسعار وتستطيع أن تدمج سكان الأرياف والمجتمعات البعيدة في نظام التنمية بحيث لا يتخلف أحد عن ركب التقدم. الهند مثلا استطاعت أن تنتشل 800 مليون من براثن الفقر بسبب الهاتف الذكي، لذلك نرى أن الرقمنة قد تكون وسيلة مناسبة يمكن استغلالها في التنمية وأخذ برامج التنمية لفقراء الجنوب الذين يصل عددهم إلى مليار إنسان وما زالوا يعانون من الجوع ونقص التغذية ما يؤثر على نمو الأطفال. القمة تركز على الشمولية حيث ستحاول أن تعطي كل إنسان فرصة متساوية ليجني ثمار التنمية.