الناصرة- “القدس العربي”:
يؤكد مسؤول سابق في جهاز الموساد، ميشكا بن دافيد، أن المخرج من المأزق الحالي يكمن في حل سياسي واسع، محذرا من تدني مكانة إسرائيل ونفوذها في الغرب نتيجة استمرار الحرب على غزة.
ويقول بن دافيد في مقال نشرته صحيفة “معاريف” إنه بعد ستة أشهر، ومع دخول الرئيس الأمريكي الجديد إلى البيت الأبيض، سيحدث تحول نحو الأسوأ في وضع إسرائيل. فالدعم التلقائي تقريباً، والذي يشمل التزود بالسلاح والعتاد بأحجام هائلة ومجاناً، والدعم السياسي، الذي يشمل القرارات ضدنا في مجلس الأمن، والوقوف الأخلاقي إلى جانبنا بصورة تؤثر في أغلبية زعماء أوروبا، كلها أمور لن تبقى كما كانت. مرجحا تأثر الإدارة الأمريكية الجديدة وزعماء أوروبا أكثر فأكثر بالجمهور المعادي لإسرائيل في بلدانهم. والمطلوب من إسرائيل برأيه أن تضع أسساً لمفهوم استراتيجي جديد ما دامت تحظى بتأييد إدارة بايدن، كما عليها أن تختار بين أمرين صعبين ومتعارضَين: إمّا التوصل إلى حسم عسكري إقليمي، وإما التوصل إلى سلام إقليمي.
ويرى بن دافيد أن الأمر الأول يستند إلى حقيقة عدم قبول إسرائيل كدولة شرعية، والاستعداد لمحاربتها وتدميرها، وهو الأساس الصلب في معتقدات جزء كبير من الفلسطينيين.
ويضيف: “بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حلقة تشكلت حول إسرائيل ذات قدرة عسكرية وجهوزية لمحاربتنا، تضم حزب الله والحوثيين والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا، تقف وراءها إيران، وتعلن عزمها على تدميرنا، وتبني قدراتها للقيام بذلك”.
يقول بن دافيد في هذا المضمار إن قرار القضاء على هذه التهديدات هو قرار مشروع، لكن لكي يكون فعالاً، فإنه يجب أن يشمل هجوماً ضد المنشآت النووية وإطلاق الصواريخ والنفط الإيراني، والاستعداد لهجوم إيراني مضاد، والأخذ بعين الاعتبار هجوماً صاروخياً واسع النطاق من طرف حزب الله.
وهذا الأمر برأي بن دافيد يفرض هجوماً برياً هدفه اقتلاع حزب الله وكسر قوته، وفي الوقت عينه محاربة الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران، والمقصود هنا حرب قاسية يجب خوضها بعد تحليل المخاطر وإعداد الجبهة الداخلية، والحصول على التأييد الأمريكي، ويجب عدم الانجرار إليها بسبب كارثة ارتكبها حزب الله والاغتيالات المركزة والردات التي أعقبتها.
كما يرى بن دافيد أنه يجب أن تكون الاغتيالات جزءاً من الاستراتيجية في هذا الصراع الشامل، ويقول إن السلام مع مصر موجود منذ 45 عاماً، ومع الأردن منذ 30 عاماً، واتفاقات أبراهام لا تزال صامدة منذ 4 سنوات، وفي الخلفية، هناك الصفقة مع السعودية، والسلطة الفلسطينية ضعيفة، لكنها لا تزال صامدة وتتمسك بمبادئ السلام التي تبلورت في اتفاقات أوسلو منذ أكثر من 30 عاماً، والجيش الإسرائيلي يبذل كل ما في وسعه لمنع تمدد “المنظمات الإرهابية” وفق قوله.
حول فلسطينيي الداخل، يمضي المسؤول الإسرائيلي السابق في مزاعمه بالقول: “مرّ العرب في إسرائيل باختبار هوية صعب، وباستثناء حوادث معدودة من التظاهرات المؤيدة لحماس ومحاولات القيام بهجمات، فإن الأغلبية المطلقة اختارت الجانب الإسرائيلي” وفق رأيه.
ويضيف: “استناداً إلى هذه الحقائق، فإن الخيار هو وقف القتال في غزة، والانسحاب في مقابل المخطوفين، وبعدها ترتيبات لإسقاط حكم حماس وإعادة إعمار القطاع المشروط بنزع السلاح، ثم وقف إطلاق النار في الشمال مع اتفاقات جديدة مع حزب الله”.
ويقول إن دخول “صفقة سعودية” يتطلب خطوات أولية متدرجة ومشروطة نحو الدولة الفلسطينية.
في المقابل، يخلص بن دافيد للقول إن حكومة الاحتلال الحالية غير مؤهلة لاتخاذ قرارات بهذا الحجم، إنما وحدها حكومة طوارئ موسعة تستطيع في حال الخيار الأول الإعداد بصورة صحيحة لمواجهة خطر دخول معركة عسكرية عبر الحصول على تأييد الشعب والولايات المتحدة.
ويختتم بالقول: “كما وحدها حكومة طوارئ موسعة من دون متطرفين، تستطيع اختيار وقف القتال والانسحاب من غزة من دون نصر مطلق، لكن بدعم من الشعب ومع ضمانات من الدول الكبرى بتغيير الحكم في غزة ونزع سلاحها، وترميم السلطة الفلسطينية، وصفقة مع السعودية على طريق تسوية إقليمية شاملة. حان الوقت كي يسمو زعماء الأحزاب ويتحّدوا”.