حمود الموهوب والغزير خاض معركة مع سعيد عقل وربحها

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: احتشد كثر من أهل القلم والثقافة والفن التشكيلي والإعلام، للاحتفاء بكتاب “المربّع الأسود»، من توقيع رنا يتيم. كتاب يتناول سيرة كاتب أتى إلى الدنيا في اللحظات الأخيرة من آخر أيام آب/أغسطس 1974 في الشياح. ولو تمت ولادته في الساعة الأولى من أيلول/سبتمبر لتطابقت مع رقمه في العائلة، كونه التاسع والخاتمة.
المعني بـ»المربّع الأسود» عبد الحليم حمود، ومعه كانت زمالة لسنوات في مجلة «الكفاح العربي»، حيث رسم الكاريكاتور وأبدع، وترك انطباعاً بجديته واجتهاده. حين جئت الحفل بحشرية مهنية كانت في بالي صولات وجولات يحوكها أهل الثقافة تحت عنوان التواطؤ والشللية والنفعية من مقام هذا ومكانة ذاك. واقع يعرفه أهل الكار، ولا يمكنهم نكرانه.
ليس بمعمّر عبد الحليم حمود ليكون عنه كتاب سيرة غيرية بـ330 صفحة. لكنّ التلميذ الكسول الذي خربش رسوماً على حواشي كتبه المدرسية دون أن يقرأ صفحاتها، تبينت بعد تسللنا إلى صفحات «المربّع الأسود» غزارة إنتاجه. وتعدد مواهبه، وبأن أبواباً فتحت بدءاً من عمر 13. وأتقن التعامل مع الحبر الصيني، فكان الوشم أول مصدر دخل جيد في حياته.
حسب «المربّع الأسود» نعرف أن لحمود تسع روايات وتسعة دواوين. و14 كتاباً في السيرة الغيرية. وتسعة كتب منوعة. وصدرت خمسة كتب عن تجربته. وخضع لسيل من الحوارات في مختلف أنواع وسائل الإعلام، وصولاً إلى الإلكتروني منها.
ومن الكتب المرجعية التي كتبها عبد الحليم حمود «الكاريكاتور العربي والعالمي»، وهي دراسة معمّقة وتأريخية تبدأ من عصر ما قبل الفراعنة. وله عالم خاص في الفن التشكيلي دخله من خلال اتقانه لفن الكاريكاتور، واتخذ لنفسه منحى سورياليا واضحا. بعد كل هذا نسأل ألا يحتاج هذا الرجل لمن ينظّم له حياته؟

في مطالعة «المربّع الأسود» يتبين أن الكاتبة يتيم دوّنت لمحدّثها محطات من حياته، وسيرته المهنية الزاخرة بالتجارب والاختبارات. عمل في كبريات المطبوعات اللبنانية، والتقى برؤساء تحريرها، وبضيوفها. والتقى في دور النشر بشعراء وكتّاب وفنانين. ومعهم كانت جولات حوار، يتقنها حمود بدماثته وثقافته. مأخذ على صاحب السيرة بتمريره لخبريات عن هذا وذاك، وهذه وتلك كاشفاً لسلوكيات ما، أو شكوك غرامية، إذ ليس للثقة أن تُفسَدَ بنشر ما نتكهنه أو نعرفه، وليس للتكهن أن يصبح حقيقة إلا مع الشهود.
إلى المطبوعات عمل صاحب «المربّع الأسود» في قنوات تلفزيونية عدة، بدءاً من المنار وصولاً إلى «أم بي سي» السعودية، حيث اختبر دور موازنات الإنتاج المفتوحة دون حساب.
دهشة وإعجاب تثيرها هذه السيرة في استعداد صاحبها لخوض معارك كسر عظم مع رؤوس حامية وطاعنة في الانتشار. والشاعر الراحل سعيد عقل مثالاً، فما هي الدوافع؟ إنه اكتشاف حمود لموقف سعيد عقل من الاجتياح الصهيوني للبنان سنة 1982 حيث شكر بالعامية اسرائيل الآتية لتنظيف لبنان من الفلسطيني. وشكر بيغن بالاسم. وكان للصدفة دورها في نزال عن بعد مع زميله في فن الكاريكاتور الراحل ستافروا جبرا.
وقع حمود على كتاب رسوم كاريكاتورية، وفيه رسم لجبرا، شكر فيه أرييل شارون على تنظيفه لبنان من القذارة الفلسطينية. وقد لعب جبرا على تعبير مسحوق غسيل شهير واسم أرييل شارون، مصوراً البقع السوداء التي تعني الفلسطينيين والمسحوق. نشر حمود اكتشافاته على موقع «أفكارتون» الذي كان يديره. عقل نفى الواقعة رغم وجودها في مطبوعته «لبنان». واستمرت عداوة جبرا لحمود حتى رحيله. حسب حمود أنه لم يستوعب من يرحب باحتلال يحل محل آخر، وبخاصة العدو الصهيوني.
وفي خطوة جريئة جداً وبعد سيطرة الحيز العنكبوتي على دنيا الإعلام، ولم يعد للكاريكاتور حضور، حمل حمود رسوماته في خمسة أكياس إلى بلدته أنصار، وأحرقها ووقف حيالها دقيقة صمت.
مثير للإعجاب والسؤال أن يكون عبد الحليم حمود قابضاً باحترافية على فن الكاريكاتور والتشكيل، والرواية والشعر، والسير الغيرية، وكتابة الشذرات، والحكم، والفلسفة كما في كتابه الأخير «كتاب الجمر»، إلى التدريس الجامعي. ويرى في ذلك: «يعزز الأسلحة ويشعل الحواس (…) وهكذا أغرف من أكثر من ينبوع، فلا أعرف العطش أبداً».
وجديد ما يفصح عنه «المربّع الأسود» كشفه بأن لحمود كتابات جريئة بأسماء مستعارة منها نقد لجبران خليل جبران وسعيد عقل وغيرهما.
يُذكر أن توقيع كتاب «المربّع الأسود» حظي باحتفالية مميزة في ملتقى خيرات الزين الثقافي. جمعت بين الإعلامية هلا حداد، وسليمان بختي، صاحب دار نلسن، والكاتبة رنا يتيم، واختتمت بكلمة لصاحب السيرة عبد الحليم حمود.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية