مفجراً عاصفة داخلية.. العميد حيرام للإسرائيليين: استمتعتم بفجوركم فتجرأوا علينا في 7 أكتوبر

حجم الخط
1

عاموس هرئيل

في انتظار الهجوم، تقضي وسائل الإعلام في إسرائيل وقتها منشغلة بعاصفة أخرى، يقف في مركزها (مرة أخرى) العميد براك حيرام. قبل بضعة أسابيع، أفاد الجيش الإسرائيلي بعدم وقوع أي خطأ في سلوك حيرام يوم المذبحة، في قضية محاصرة المخربين الذين تحصنوا مع رهائن في منزل باسي في كيبوتس “بئيري”. حيرام نفسه بذل جهداً كبيراً لتسوية الأمور مع سكان الغلاف قبل توليه منصب قائد فرقة غزة. ولكن أمس، في الاحتفال الذي عقد بمناسبة إنهاء ولايته كقائد للفرقة 99، التي قادها في القطاع أثناء الحرب، أثار عاصفة جديدة.

في الخطاب الذي ظهر وكأنه أخذ من صفحة رسائل الحاخامات والنشطاء المتدينين القوميين، انتقد حيرام (الذي لا يعتمر القبعة) المجتمع الإسرائيلي وربط بين مذبحة 7 تشرين الأول و”ثقافة إسرائيل”، التي وصفها بأنها “تخضع للحظة”، وأنها تنشغل بـ “الاستمتاع والفجور”. وقال: “الأعداء لاحظوا ذلك، واعتقدوا أنه الوقت المناسب لتدميرنا”. أما استيقاظنا في الحرب فقد تحقق بفضل اكتشاف “القيم والمعتقدات القديمة التي توحدنا”.

حيرام ليس قائد الفرقة الأول الذي يثير عاصفة جماهيرية بأقواله أثناء الحرب؛ فقد سبقه العميد دان غولدفوس، الذي طلب من السياسيين أن يكونوا جديرين بتضحية المقاتلين في القطاع. ولكن غولدفوس وجه أقواله للمستوى السياسي، في حين ظهر حيرام وكأنه يوجه الانتقاد لقطاع كامل. في توقيت لا توقيت أكثر حساسية منه بالنسبة له، اختار حيرام إغضاب اجزاء واسعة في الجمهور، من بينهم سكان الغلاف الذين ينوي في القريب الدفاع عنهم، وعدد من جنود الاحتياط الذين قاتلوا تحت قيادته في الفرقة السابقة. ومثلما صاغ أقواله في الخطاب، فقد عبر عن موقف سطحي، بسيط، بدون أي اعتبار للاختلاف الشديد لدى المجتمع الإسرائيلي. لم يكن هذا بالصدفة، ولا يقتصر على حيرام. بتشجيع سياسي كبير من اليمين، فإن القادة الذين قاتلوا في القطاع يسمحون لأنفسهم بتوزيع العلامات على الجمهور، وأحياناً على قادتهم، الجنرالات في هيئة الأركان.

في ظل الصدمة التي أحدثتها حماس في 7 تشرين الأول، حدثت محاولة متعمدة للتفريق بين مستوى القيادة المقاتلة، الهجومية، وبين المستوى من فوقها، التي تقع عليها مسؤولية الفشل والمذبحة. عملياً، كان يشارك في التصورات المختلفة رؤساء أركان، وجنرالات، وقادة فرق وألوية وأصحاب مواقف سياسية مختلفة، من بينهم من يرتدون القبعة المنسوجة ومنهم لا. ليس للجيش أي سلطة أخلاقية للوم المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً عند الأخذ في الحسبان أداءه في المذبحة وخلالها. مثل ضباط آخرين قبله، كان من الأفضل أن يكون حيرام، الذي قاتل ببطولة في الحرب، أكثر تمحيصاً في اختيار كلماته. هو يصعب على نفسه وعلى الجيش الإسرائيلي عشية تسلمه للمنصب الذي أصبحت فيه ثقة الجمهور حاسمة. هذه أقوال تثير الغضب وزائدة.

هآرتس 6/8/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية