القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطرت الأخبار والموضوعات الخاصة بالتموين والكهرباء والحياة اليومية على اهتمامات الصحف الصادرة أمس الخميس 7 مايو/أيار، خاصة الارتفاعات المفاجئة في أسعار الخضراوات، لاسيما الطماطم والبامية .
لدرجة أن زميلنا الرسام سمير أخبرنا أمس في «الأهرام» المسائي أنه شاهد بعينيه الاثنين وسمع بأذنيه الاثنين أيضا لا بأذن أو عين واحدة مواطنا بائسا عثر على مصباح علاء الدين ودعكه فخرج له الجن يقول له شبيك لبيك نفسك في أيه فقال له طبق بامية.
والموضوع الثاني كان افتتاح رئيس الوزراء محطة كهرباء العين السخنة وتصريحه بأن الصيف المقبل لن يشهد مشكلة في التيار الكهربائي.
والثالث كان تقدم مئتين وأربعة وعشرين من الطيارين في «شركة مصر للطيران» باستقالاتهم إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم المالية، ورفض الشركة، لأن الظروف المالية لا تسمح، ولأن العاملين في باقي القطاعات هددوا بأنه إذا تمت الاستجابة لمطالب الطيارين فلابد من الاستجابة لمطالبهم، وإلا سيضربون عن العمل، وأكدت الشركة أنها ستوافق على أي استقالة. والحقيقة أن إضرابات العاملين في وزارة الطيران المدني ليست جديدة، وإنما كانت تحدث أثناء نظام مبارك وعندما كان أحمد شفيق وزيرا.
والموضوع الداخلي الثالث كان موافقة البنك الدولي على قرض قدره خمسمئة مليون دولار لتمويل مشروع المليون وحدة سكنية، كخطوة مهمة لحل مشكلة إسكان الشباب والفقراء.
ومن الأخبار الواردة في الصحف أيضا، مقتل مجند شرطة في دمياط في مظاهرة للإخوان المسلمين، وحكم جنايات القاهرة بإلغاء الحكم الصادر بالسجن سنة على صديقنا حازم صلاح أبو إسماعيل في تهمة سب الشرطة، والمعروف أنه يقضي حكما بالسجن سبع سنوات في قضية تزوير جنسية والدته، عليها وعلى والده صديقنا الراحل الشيخ صلاح رحمة الله، وإحالة ضابطي شرطة إلى محكمة الجنايات بتهمة سرقة السيارات، ورفض هيئة المفوضين في محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة الدعوى التي أقامها المحامي سمير صبري، بمنع أعضاء حركة حماس من دخول مصر، ومواصلة الجيش عملياته في شمال سيناء وقتل واحد وعشرين إرهابيا وثلاثة فلسطينيين قادمين من غزة. وإلى بعض مما عندنا….
شركات المخابرات العامة
ونبدأ بموضوع تأخر أكثر من أسبوع للإشارة إليه، انتظارا لما يمكن أن يترتب عليه من ردود تكشف عن المزيد من التفاصيل، أو ترد على محتواه، وهو الحديث الذي نشرته يوم الأربعاء قبل الماضي، «المصري اليوم» مع حسين سالم في إسبانيا وأجرته معه زميلتنا الجميلة فتحية الدخاخني، وأشار فيه إلى حقيقة يعلمها الجميع، وهي أن كثيرا من نشاطاته وشركاته كانت لصالح جهاز المخابرات العامة، وهو ما تكشف من خلال تفجير قضية تصدير الغاز لإسرائيل، وهو ما أكدته أقوال وزير البترول الأسبق سامح فهمي أثناء محاكمته بأن التوقيع على الاتفاق تم بأوامر من رئيس الجهاز وقتها المرحوم عمر سليمان، لكن حسين سالم في حديثه مع فتحية، الذي عرض فيه اقتراحا بالتصالح في قضيته، ذكر معلومات غير حقيقية وأخرى مثيرة للتساؤل فمثلا قال:
«أنا قمت بكل شيء بناء على توجيهات من المخابرات، وعمر سليمان والتهامي رئيسا المخابرات السابقان شهدا بذلك في المحكمة، وقال القاضي في حيثيات الحكم أن شركتي تابعة للمخابرات، فكيف أحاكم وأنا كنت أعمل لصالح الدولة؟ وهل هناك بلد في العالم يحاكم مستثمرا، ألم تروا عظمة المشروعات التي نفذتها لصالح مصر، ومنها قاعة المؤتمرات في شرم الشيخ، التي بنيناها في ثمانية شهور، وأهديتها للمخابرات مع الفندق المجاور لها، فعلى ماذا أحاسب؟
أنا أعيش الآن في شقة من «غرفتين» في ضيافة أحد الأشخاص، ولولا أن أولادي اشتروا منازلهم في التسعينيات، لم يكونوا ليجدوا أي مكان للإقامة فيه في إسبانيا، وجميع أموالنا مجمدة، أنا بشحت أنا وأولادي وأعيش على المعونات من أصدقائنا في أبو ظبي، وهذا ممكن أن يتوقف في أي وقت، فمن أين سنعيش أنا وأولادي وأحفادي، نحن خمسة عشر فردا هنا لا نعمل، لأن الإسبان يتعاملون معنا باعتبارنا خطرا.
أنشأت مصفاة بترول «ميدور» في الإسكندرية بتوجيه من الجهات نفسها، ولم تدفع فيها الحكومة مليما واحدا، وكانت تكلفتها في ذلك الوقت مليار دولار، وتزيد قيمتها الآن على ثمانية مليارات دولار، وأرباحها السنوية تتراوح ما بين 17٪ و18٪ على الدولار. اتجهت للاستثمار في شرم الشيخ بناء على التوجيهات نفسها، حيث كانت صحراء جرداء بعد تحريرها من إسرائيل، وقبلت التحدي للبدء في تنمية شرم الشيخ والعمل على خلق تجمعات جاذبة للسكان، لما في ذلك من تأثير إيجابي على الأمن القومي المصري، وبالتعاون مع الراحل محمد نسيم، رئيس جهاز الخدمة السرية سابقا. اشتريت الأرض من محافظة جنوب سيناء بالأسعار والشروط التي أعلنتها المحافظة، التي حصل عليها جميع المستثمرين الآخرين، وبدأت العمل الجاد والمتواصل حتى أنشأت ثلاثة فنادق في خليج نعمة وخليج أم فريخة، والفندق الثالث ملحق بقاعة المؤتمرات الشهيرة ومملوك للمخابرات العامة.
وقال حسين أيضا: هناك إدارة في المخابرات أسست أيام حرب الاستنزاف في الستينيات تحولت إلى وحدة، وهي متخصصة في عمل منظمات ومؤسسات تكون واجهة للجهاز، وهذا معروف في العالم «بان أمريكان» و«كازينو ليدو» ملك للمخابرات الأمريكية. و»ميريديان» و»أيرفرانس» ملك المخابرات الفرنسية، لأن ميزانيات أجهزة المخابرات ليس فيها بنود للصرف على أشياء معينة، وهدف هذه المؤسسات تحقيق إيراد خارج الميزانية الرسمية، لأن شغل الخدمة السرية لا ينفع أن يحسب ضمن الموازنة الرسمية. وأتذكر مثلا أننا اشترينا شقة لجاسوس جزائري كانت مصر تجنده في جنيف وكان يذهب إلى إسرائيل، كيف سيثبت ذلك في الموازنة».
ميزانية مصروفات سرية في رئاسة الجمهورية
والكلام هنا فيه أكثر من ثغرة صحيح أننا نعلم أنه لم يكن ممكنا إقامة مشروعات مع إسرائيل، مثل مد خط الغاز إلا بموافقة رئيس الجمهورية وأجهزة الأمن، خاصة المخابرات العامة، لأن هذه العلاقة تدخل ضمن اختصاصها الأمني بشكل أساسي، وأيضا بموافقة من المخابرات الحربية، رغم أن مشروعا كهذا أثار غضبا شديدا ولم يكن مقبولا من ناحية الرأي العام. وأن مصلحة البلاد تصدير سلعة تنفد ولا تتجدد، سواء لإسرائيل أو لإسبانيا، ورغم حاجة البلاد إليها ناهيك عن السعر الذي أثار لغطا. وأن يقول النظام في تبرير خائب أن ذلك لإيجاد مصالح اقتصادية بين إسرائيل ومصر بحيث تقوم مصر باستخدام ورقة الغاز للضغط على إسرائيل للإسراع بالاتفاق مع الفلسطينيين، رغم أن اعتماد إسرائيل على الغاز المصري في تشغيل محطات كهرباء يكاد يكون صفرا.
ثم تحول الأمر إلى نكتة عندما توقف عمل خط الغاز لخلافات على السعر بعد ذلك، ثم أصبحنا نسعى للاتفاق مع إسرائيل لتمدنا نحن بالغاز الذي تستخرجه من البحر، مثلما فعلت مع الأردن، بعد أن كنا نصدر إليها الغاز، أي أنه قد تكون هناك دوافع أخرى غير معلن عنها، خاصة أن وزير البترول وقتها سامح فهمي قال في المحاكمة، إن المرحوم عمر سليمان طلب إتمام الاتفاق ولا دخل له به، فهل تعرض عمر سليمان إلى ضغط من مبارك لإعطاء موافقة الجهاز على المشروع والبحث بعد ذلك عن تبرير له ودخوله شريكا فيه؟ ربما نعم وربما لا لكنها ستظل علامة استفهام.
والأمر الآخر غير المفهوم هو ملكية جهاز المخابرات للمشروعات التي أشار إليها حسين سالم، سواء مصنع ميدور أو المنشآت السياحية في شرم الشيخ. ولكننا نجد أنفسنا في حيرة، وهي إذا كان حسين سالم عاملا في الجهاز كواجهة له، فما هي حدود ما يملكه الجهاز وما يملكه هو، خاصة أنه يقول، تنازلت للجهاز عن كذا. ومرة أخرى يقول إنه مملوك للجهاز، من دون أن يوضح هل دخل هو في هذه المشروعات بجزء من ماله الخاص، ودخل الجهاز معه شريكا بجزء آخر، بينما قام بمشروعات أخرى مملوكة له شخصيا، من دون مشاركة مع الجهاز مثل الفيلات التي باع أربعا منها لمبارك وأولاده في شرم الشيخ؟ ثم من أين أتى بهذا المال، وكل ما نعرفه عنه أنه عمل في الإمارات العربية فترة من الزمن، ثم عاد مرة أخرى للعمل في الجهاز، فهل كون من عمله في الإمارات ثروة مكنته من أن يكون شريكا للجهاز؟ وهل من الممكن أن يوافق الجهاز على ذلك؟ وبالتالي من الممكن أن نفهم حجم ثروته ومن أين أتت! ولكن هنا يثور سؤال، لماذا لم يحقق محمد نسيم المعروف بأنه نديم قلب الأسد في مسلسل «رأفت الهجان» الذي أشرف أيضا على عملية تدمير الحفار الإسرائيلي أمام سواحل السنغال، وكان رئيسا لشركة جنوب سيناء للسياحة، وعلى كثير من المشروعات، لم تكن له ثروة مماثلة، لأن كل ما يديره كان مملوكا للجهاز؟ ثم ما هو السر في أن يصادق مبارك حسين سالم ولا يصادق محمد نسيم، وهما يعملان في المنطقة نفسها، رغم أن لنسيم جاذبية شديدة بسبب ما أداه من بطولات خارقة في عمليات الجهاز أصبحت معروفة للرأي العام المصري والعربي.
والمثير هنا هو إدعاء حسين سالم أنه أسس الوحدة المتخصصة لإنشاء المشاريع داخل الجهاز وحدد لها فترة زمنية، هي حرب الاستنزاف، أي بعد احتلال إسرائيل لسيناء عام 1967، وهو إدعاء غير صحيح بالمرة، بل أنه جرأة غير مفهومة، لأن هذا النوع الاقتصادي من النشاط أسسه صديقنا المرحوم صلاح نصر، وهو الأب الروحي للجهاز وأشهر من تولى رئاسته، وهذا الموضوع تمت إثارته لأول مرة بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967 والقبض على صلاح نصر ومحاكمته ضمن مجموعة المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للجيش بتهمة التستر على المعلومات عن إعداد عامر ومجموعته، وعلى رأسهم شمس بدران مؤامرة لتدبير انقلاب عسكري بعد عزلهم من مناصبهم.
وقد نشر صديقنا المرحوم موسى صبري رئيس تحرير «الأخبار»، في ما بعد أن صلاح نصر أدعى في التحقيقات أن عبد الناصر يساهم في شركة للنقل، وأنه سلمه أرباحها وأرسل إليه خالد الذكر يطلب منه أن يوضح الأمر بصراحة، وهذا ما ذكره لي صلاح نصر ونشرته في الطبعة الأولى من كتابي «صلاح نصر الأسطورة والمأساة» عام 1976 وفي الطبعة الثانية الصادرة عام 1979 وقال فيها صلاح بالنص ص 116 – 117: جاء ضمن التحقيقات حينما أردت أن أبين توزيع حسابات المصروفات الخاصة برئاسة الجمهورية، التي كانت محفوظة في رئاسة المخابرات، وكنت حريصا على ألا أخوض الحديث في هذا الأمر، لأنها حسابات تخص رئاسة الجمهورية، وكنت أمينا عليها لولا أنه جاء إليّ حلمي السعيد الذي كان يشرف على التحقيق حينئذ، في مستشفى الطيران، بعد نقلي من منزلي واعتقالي فيها، واخبرني أن عبد الناصر يريد أن أتحدث عن تفاصيل هذه الأموال، فقلت له إن هناك حسابا في المخابرات كان يسمى حساب الرئاسة، وكان غير مسموح لأحد أن يسحب منه أموالا غير عبد الناصر والمشير عامر، وكنت قد أنشأت شركة نقل للصرف من أرباحها على تنفيذ سياسة الدولة في الخارج توفيرا للميزانية، أسوة بما يحدث في جميع أجهزة المخابرات، برأسمال قدره ثلاثون ألفا من الجنيهات، ونجحت الشركة، وحينما أبلغت عبد الناصر بنجاح الشركة، طلب مني زيادة رأسمالها، واتفق معي على أن يدفع من حساب الرئاسة مبلغ مئة ألف جنيه، وأن يقوم عبد الحكيم عامر بدفع مبلغ آخر مماثل من حساب الشؤون العامة للقوات المسلحة، كما دفعت مبلغا آخر فوق الثلاثين ألفا لا أتذكره الآن ونجحت الشركة وكان لابد من توزيع أرباحها على الثلاث جهات، وفعلا سلمت رئاسة الجمهورية أرباحها عن النصف من عام 1967، وبعد استقالتي كان لابد أن أسلم الرئاسة أماناتها فاستدعيت إلى منزلي السيد محمد أحمد سكرتير الرئيس عبد الناصر حينئذ وسلمته أرباحا لشركة أخرى، كما سلمته مبالغ كانت تخص رئاسة الجمهورية بموجب إيصالات محفوظة لديّ..
من المفروض أن الأموال السرية تصرف في الأغراض التي لا يجوز الصرف فيها من الميزانية ولذا كانت هناك ميزانية مصروفات سرية في رئاسة الجمهورية والشؤون العامة للقوات المسلحة، ولا أريد أن أخوض في تفاصيل عملية الصرف حتى لا أكشف أسرار الدولة، لأن هذه الأموال سلمت لهيئات في الخارج والداخل لإدارة دفة سياسة الدولة، فمثلا كانت تمول بعض الصحف العربية في الخارج التي تؤيد خط مصر، كما تفعل كل دول العالم في توجيه سياساتها الإعلامية، كما كانت تعطي منها مساعدات لبعض الحركات التحررية، وكان يوزع منها في الداخل على بعض الهيئات مثل مساعدة الطلبة العاجزين وبعض الجمعيات الخيرية ومساعدة أسر الشهداء، وكان مشروع شركة النقل أول مشروع اشتركت فيه الرئاسة والقوات المسلحة، وحينما تسلم عبد الناصر أول دفعة من الأرباح ذكر لي أنه سيتبرع بها لمساعدة الطلبة في أوائل 1967. أي أن الذي بدأ بإنشاء الشركات في الجهاز كان رئيسه صلاح نصر، ومن مدة طويلة قبل حرب الاستنزاف وحين يأتي حسين سالم ليدعي علنا أنه الذي أنشأ الوحدة، من دون خوف من تكذيب الجهاز له، لأنه لا يعقل أن يصدر الجهاز بيانا بذلك فإن كل ما يقوله لابد أن يتم أخذه بحذر شديد جدا. وتعود بي الذكريات عندما أتذكر كيف أن صلاح نصر كان يؤجر فيلا مملوكة له حتى يكمل بإيجارها مصروفاته الشهرية، بالإضافة إلى معاشه، وهو الذي لم ينشئ النشاط الاقتصادي فقط بل ورأس الجهاز وبين آلاف الملايين من الجنيهات التي يعرض حسين التنازل عنها للتصالح، وهو يكشف الفرق بين عهد وعهد، عهد خالد الذكر ومهما يقال عنه وعن قادته فلم يثبت على أحد منهم التورط في فساد مال أو تربح أو ثراء غير مشروع، وبين عهد مبارك.
حملة منظمة لغسيل سمعة حسين سالم
ولذلك قال بالنص زميلنا وصديقنا محمد أمين في «المصري اليوم» يوم الأربعاء الماضي: «لم أصدق شيئا مما قاله حسين سالم حتى الآن، لأن ما قاله في «المصري اليوم» بأنه يشحت، ولا ما قاله لوائل الإبراشي عن عداوة قطر ومقتل عمر سليمان أو تصدير الغاز، أو حتى العرض الذي يقدمه بتنازله عن نصف ثروته، غير معقول أن تقبل قطر المرور في القناة مجانا، هل كان مبارك يملك؟ هل هناك دول أخرى تتمتع بهذا الحق؟ ما معني ترديد هذه الأكاذيب على الهواء مباشرة؟ لا أجد تفسيرا للظهور المكثف لرجل الأعمال الهارب، ولا أجد تفسيرا مقنعا لماذا يسعى للتصالح والتنازل ومصادرة ممتلكاته، بينما الدولة لا تقبل؟ هل صحيح أن جهات سيادية تتدخل لإنهاء أزمة حسين سالم، وأن الحملة المنظمة هدفها غسيل سمعته؟ هل آن الأوان كي تتحرك المخابرات لإنقاذ الرجل بعد أن قال إنه كان يعمل لحسابها، وإنه لم يلتق أي مسؤول إسرائيلي قبل استئذان المخابرات أولا؟».
الجانب المصري يسعى لاسترداد حسين سالم
وفي يوم الأربعاء نفسه نشرت «اليوم السابع» حديثا على ثلاثة أرباع الصفحة العاشرة مع العميد حسن أبو العلا مدير الإنتربول المصري، وكان السؤال السابع عن حسين سالم وأجراه معه زميلنا إبراهيم أحمد ورد عليه قائلا: «حسين سالم هارب في إسبانيا، وهي ضمن الدول التي ترفض تسليم المتهمين، وفي الفترة الأخيرة طلبت السلطات القضائية في إسبانيا الإنابة القضائية عن حسين سالم لبيان تفصيلات أسباب الجانب المصري في استرداده، وبالفعل عرضنا الأمر على مكتب التعاون الدولي، وجار التنسيق بين الجهات القضائية المصرية وبين القضاء الإسباني لإرسال الإنابة القضائية والرد عليهم وتوضيح جميع الاتهامات الموجهة ضد المتهم الهارب حسين سالم للرد على جميع البنود المطلوبة من جانب القضاء الإسباني تفصيليا».
أسامة الباز ابتعد عن مبارك
بسبب تحولاته الغريبة
وقد شاهدت مساء الاثنين على قناة سي. بي . سي المقابلة التي أجراها زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير «الوطن»، التي بدأت نشر أوراق أسامة الباز مع زوجته الإعلامية اميمة تمام، وكان كلامها المختصر جدا عن علاقة أسامة مع مبارك، ابتداء من عام 2005 وبرودها وتدهورها وابتعاد أسامة التدريجي عنه، بعد أن شاهد تحولات غريبة لمبارك. وسألها مجدي إذا كانت علاقة مبارك مع حسين سالم لها دخل في تغير نظرة أسامة إليه ،وافقت وعبرت بسرعة إلى أسئلة غيرها، وقالت إن تغير العلاقة انعكس عليها في عملها في التلفزيون، وأصبحت تتعرض لمضايقات، وحكت رواية محزنة بعد أن تدهورت صحة أسامة، فقد اتصلت من دون علمه بسكرتير مبارك جمال عبد العزيز، وبجمال مبارك، وبمكتب سوزان مبارك، وطالبت بعلاج أسامة في الخارج والجميع وعدوها خيرا، ولكن لم يحدث أي شيء.
ولما سألها مجدي إن كان أسامة قد أحس بأن الرئيس السادات أخطأ في تعيين مبارك نائبا له وكلف أسامة بتدريبه قالت نعم».
الحرس القديم يخسر المعركة
لصالح مجموعة جمال مبارك
وما نسيته أميمة أن متاعب أسامة الباز الحقيقية بدأت ببزوغ نجم جمال مبارك، رغم أن أسامة تولى في البداية اصطحابه معه في لقاءاته مع مثقفين وفنانين وتدريبه، قبل أن يرتبط جمال بمجموعة أخرى، إذ تعرض أسامة إلى حملة شرسة في جريدة «الوطن العربي» التي كانت تصدر عن حزب العدالة برئاسة محمد عبد العال، ووجهت له اتهامات فظيعة وهو في منصبه مستشارا سياسيا لمبارك، ووكيل أول وزارة الخارجية، كما تعرض كل من وزير الداخلية وقتها اللواء حسن الألفي وأمين تنظيم الحزب الوطني وقتها كمال الشاذلي وكذلك يوسف والي الأمين العام للحزب ووزير الإعلام صديقنا صفوت الشريف إلى الحملات نفسها وكانت تمهيدا للخلاص ممن أطلقوا عليهم لقب الحرس القديم لصالح مجموعة جمال، وكل هذه الأحداث مسجلة بشكل يومي في التقارير المنشورة وقتها في «القدس العربي» .
مسلسل تخريب
متعمد ضد حزب الوفد
وإلى أزمة حزب الوفد والصراع داخله بين جبهتين، ما أدى إلى إحالة مجموعة للتحقيق الداخلي، بتهمة مخالفة اللائحة عندما عقدوا مؤتمرا في محافظة الشرقية طالبوا فيه بسحب الثقة من رئيس الحزب السيد البدوي، ونحن لا شأن لنا بذلك إلا أن الأزمة تحولت إلى مشكلة بين الوفد وبين المهندس صلاح دياب، صاحب صحيفة «المصري اليوم» التي نشرت يوم الأربعاء في صدر صفحتها السابعة مقالا لزميلنا مجدي سرحان رئيس تحرير «الوفد» ردا على مقال سابق لصاحب الجريدة صلاح دياب وعضو الهيئة العليا السابق لحزب الوفد كانت قد نشرته يوم الاثنين اقترح فيه على رئيس الوفد السيد البدوي أن يتخلي عن رئاسة الحزب حلا للأزمة الحالية، وأن يسلم الرئاسة للجنة من شخصيات عامة كفترة انتقالية لإنقاذ الحزب.
وشن مجدي هجوما عنيفا على صلاح واتهمه بالمشاركة في مؤامرة لتدمير الحزب بالتعاون مع نجيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الأحرار، للسيطرة على الحزب. ونشر دياب لاتهامات مجدي له عمل يستحق التحية والإشادة، وحكى مجدي عن تفاصيل كثيرة وكذب ما جاء في مقال دياب عن وديعة الحزب المالية، وقال إن دياب اتصل بالزميل وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي وأخبره أنه كتب مقالا ويريد أن يتم نشره في يوم واحد في «المصري اليوم» و«الوفد» ورحبوا به في «الوفد» وطلبوا إرساله ولما قرأوه لم يوافقوا عليه، واتصل به مجدي وأخبره أنه ليس معقولا نشر مقال في «الوفد» يهاجم رئيسه وصحيفته وانهيار توزيعها ومعلومات غير حقيقية عن وديعة الحزب، وتناقضها والقول إن الحزب مات إكلينيكيا. واتصل مجدي به وأخبره باستحالة نشر مقال كهذا في «الوفد»، وطلب منه باعتباره وفديا عدم نشره في «المصري اليوم» ولكن صلاح نشره.
وقال مجدي بالنص ردا عليه وموجها إليه اتهامات صريحة بالتأمر على الحزب مع نجيب ساويرس: المقال يمثل حلقة من حلقات مسلسل تخريب متعمد يتعرض له الحزب بهدف النيل من قياداته وتاريخه وتسليمه إلى من يريد الانقضاض عليه، لتحقيق غرض فشل في أن يناله بوسائل أخرى، فظن أنه يستطيع بأمواله ونفوذه أن يحتل الوفد ويجعله مطية لأهوائه ومغامراته ونزواته السياسية المراهقة.
وسألت المهندس صلاح دياب كيف يستقيم القول بأن مصلحة مصر تقتضي أن يسلم البدوي مفاتيح الحزب إلى لجنة من الشخصيات العامة العازفة عن أي منصب سياسي أو حزبي لإدارته؟: أي حزب في العالم يمكن أن يقبل ذلك؟ بأي حق وبأي قانون وبأي شرعية يستطيع رئيس الوفد أن يفعل ذلك، فقال لي المهندس صلاح يا أخي هناك رجل أعمال مستعدون أن يدخلوا الوفد ويساندوه بأموالهم ليعبر أزماته مثل، المهندس نجيب ساويرس وغيره، لكنهم لا يقبلون أن يعملوا تحت رئاسة السيد البدوي، وهنا انكشفت أمامي كل الخيوط وزالت الغيوم وأصبحت الحقيقة واضحة جلية لا لبس فيها، انفضح المستور وظهر الغرض الخبيث، فقلت له مستنكرا ومن الذي أدراك أننا كوفديين نقبل ذلك؟ أو أن وجود المهندس ساويرس في الحزب بهذا الشكل سيكون مقبولا، والله لو حدث ذلك لقامت ثورة داخل الوفد.
فرد المهندس صلاح دياب مستفسرا وما الذي يمنع ذلك؟ ألم تكن هناك زعامات تاريخية لحزب الوفد من بين الأقباط مثل، مكرم عبيد وسينوت حنا وغيرهم؟ فقلت له لا أتحدث عن ساويرس كونه قبطيا، بل أتحدث عنه كنجيب ساويرس، وعن الوفد كوفد، فالوفد ليس حزبا للبيع أو للإيجار لساويرس أو لغيره من رجال الأعمال. وقال مجدي إنه طلب من صلاح دياب العودة للوفد وعدم نشر المقال فقال له سيبني أفكر ثم نشره».
أزمة حزب الوفد كونه غير منفتح
وفي اليوم التالي مباشرة الخميس نشرت «المصري اليوم» ردا على مجدي كتبه زميلنا عماد سيد أحمد المسؤول عن مقالات الرأي قال فيه مخاطبا مجدي: «في الوقت الذي منعت فيه أنت مقال المهندس صلاح من النشر في «الوفد» لم يصلني منه أي اعتراض أو تحفظ على نشر مقالك لدينا. يا سيدي أنت صحافي ويجب أن تبني أفكارك على معلومات، ولمعلوماتك الزميل المحترم وجدي زين هو من بادر بالاتصال بالمهندس صلاح وطلب منه المقال، فاحترم المهندس صلاح رغبته وكتب المقال وأرسله لـ»الوفد» ثم منعته أنت من النشر في جريدتك، هل عرفت أزمة الوفد الآن يا أستاذ مجدي؟ والمصري تنشر الرأي الآخر. أما «الوفد» التي تتولى رئاسة تحريرها فتنشر الرأي الواحد فقط، فهل تستغرب نتائج هذا التوجه على «الوفد». ليست هناك منافسة بين «المصري اليوم» و»الوفد»، فنحن في مركب واحد. ولماذا تعتبر يا أستاذ مجدي انضمام أشخاص مميزين للوفد مؤامرة، أم أنك تعترض على شخص المهندس نجيب ساويرس أن تتوهم أن هناك ثمنا سوف يقبضه أحد مقابل ذلك فمن سيحصل هذه العمولة.
يا سيدي عندما يصبح الوفد منفتحا ومؤسسة حزبية قوية سوف يأتيه المميزون من كل ناحية، سيأتي إليه المهندس ساويرس وغيره حبا في بلدهم، وحبا في إنقاذه، لأن هذا هو الغاية والهدف، أما الوسيلة فيمكن أن تكون الوفد أو غيره، وألا ترى أن نشر مقالك لدينا بكل ما يحمله من عدوانية وتهجم رسالة أكثر بلاغة وأقوى كثيرا في معانيها من نشر مقال المهندس صلاح دياب نفسه.
ومرة أخرى لا دخل لنا في هذه المعركة ولا بمن اتصل أولا صلاح دياب أم وجدي زين الدين، ولا بموقف كل طرف، لأن السيد البدوي نفسه من أسبوع قال لـ«الأخبار» أن دياب غير موقفه منه، وأنهما على اتصال، لكن الحقيقة التي لم يختلف عليها مجدي وعماد هي اقتراح صلاح ضم نجيب ساويرس للوفد، رغم أن نجيب ساويرس مؤسس وأب روحي لحزب آخر هو المصريين الأحرار، فهل تحادث مع صلاح على تركه والانضمام للوفد أم دمج الحزبين معا أم أنه مجرد فكرة طرأت لصلاح؟».
حزب المصريين الأحرار ليس طرفا في أزمة الوفد
المهم أنه في مكان آخر نشرت «المصري اليوم» تصريحا للدكتور عصام خلي القائم بأعمال رئيس حزب المصريين الأحرار قال فيه لزميلنا علاء سرحان: «الأحداث داخل حزب الوفد هي شأن داخلي يخصه، و»المصريين الأحرار» ليس طرفا في الأزمة وليس محسوبا على أي طرف داخلها من قريب أو من بعيد والزج باسم المهندس نجيب ساويرس يعد هزلا سياسيا، حيث أصبح المصريين الأحرار سببا في كل مشكلة».
في انتظار حكم التاريخ
وأخيرا الى «الشروق» وبعض ما جاء في مقال الكاتب فهمي هويدي الذي عنونه بـ«انتظار حكم التاريخ»: « أخيرا رأينا لهم صورا وتابعنا لهم أقوالا، في حين أنهم طوال العشرين شهرا الماضية لم نكن نرى منهم سوى صور الجثث والأشلاء، ولا نسمع عنهم سوى أخبار القتل والقضاء على البؤر الإرهابية، ولا يذكرون إلا بحسبانهم تكفيريين في سيناء. أتحدث عن بدء محاكمة 213 شخصا من جماعة أنصار بيت المقدس، الذين عرفناهم في سيناء قبل ثورة 2011 مناهضين لإسرائيل ومخربين لخط الغاز المار بها. ثم فوجئنا بهم بعد الثورة قد نقلوا عملياتهم إلى القاهرة والدلتا بوجه أخص. يلفت النظر ابتداء كم العمليات ونوعيتها. فالتنظيم الذي يقوم بـ54 عملية خلال عشرين شهرا أغلبها من الوزن الثقيل لا يستهان به، ولابد ان تتوافر له قدرات تنظيمية عالية الكفاءة وامكانيات في التسليح ليست بسيطة.
الملاحظة المهمة أن أغلب العمليات التي اتهم تنظيم أنصار بيت المقدس بارتكابها في القضية المنظورة نسبت وقت وقوعها إلى الإخوان. المثل الأشهر على ذلك ما حدث عند تفجير مبنى مديرية أمن الدقهلية في 24 ديسمبر/كانون الأول عام 2013. ذلك ان مجلس الوزراء عقد اجتماعا في اليوم التالي مباشرة أعلن في أعقابه الدكتور حسام عيسى نائب رئيس الوزراء آنذاك، أن المجلس اعتبر الإخوان جماعة إرهابية بسبب وقوفها وراء تفجير مديرية أمن الدقهلية.
الملاحظة الأخيرة تنبهنا إلى ان النشر عن العمليات الإرهابية التي تمت في مصر طوال العشرين شهرا الماضية انطلق من منظور تعبوي، وظل محكوما بحسابات الصراع السياسي، ذلك ان مصادره لم تتجاوز بيانات الأجهزة الأمنية وتسريبات إدارات التوجيه المعنوي وتصريحات المصادر السيادية. وذلك كله يمكن ان يخضع للمراجعة والتصويب حين يسمع رأي الأطراف الأخرى، أعنى حين يعرض الأمر على القضاء فيوجه الادعاء ويرد المحامون ويتحدث المتهمون والشهود وتفتح الأحراز. حينذاك ستتوافر فرصة أفضل نسبيا للتعرف على الحقائق كما هي، قبل ان تخضع للتلوين والتلفيق، وهو ما قد يسمح لنا ان نعرف على وجه التقريب من فعل ماذا ومن الظالم ومن المظلوم. وأيا كان رأينا في حكم القضاء فإن حكم التاريخ يظل أكثر نزاهة وإنصافا».
حسنين كروم