سوريا: إصابة 17 شخصاً في حماة وتسجيل 9 هزات أرضية خلال يوم وتوقعات باستمرارها

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي» : أصيب 17 شخصاً بجروح طفيفة، أمس الجمعة، جراء هزة أرضية بقوة 4.9 درجات على مقياس ريختر ضرب غرب مدينة سلمية في ريف حماة الشرقي، بحسب المركز الوطني للزلازل الذي أكد استمرار تسجيل الهزات الضعيفة إلى متوسطة الشدة خلال المرحلة المقبلة.
مدير مشفى سلمية الوطني، الدكتور أسامة ملحم، أكد في تصريح لوكالة النظام الرسمية “سانا” إسعاف 12 شخصاً للمشفى أصيبوا بجروح وكدمات بأجسامهم نتيجة تدافعهم وسقوطهم على الأرض خلال خروجهم مسرعين من منازلهم، فضلاً عن إسعاف 5 آخرين بحالات هلع وانهيار عصبي جراء الهزة الأرضية، مشيراً إلى أنه تم تقديم الإسعافات والعلاج اللازم للمصابين.
إلى ذلك، قال نائب مدير الدفاع المدني السوري منير مصطفى في اتصال مع “القدس العربي” إن فرق البحث والإنقاذ أنهت أعمال التفقد لعدد من المناطق في شمال غربي سوريا بعد هزة أرضية ضربت سوريا الجمعة 16 آب، وقوتها 4.8 بعمق 10 كم حسب يو إس جي، لافتاً إلى عدم تسجيل أي ضرر مادي، أو بلاغ بوجود إصابات. المركز الوطني للزلازل أفاد أن محطات الرصد الزلزالي سجلت الهزة عند الساعة 13:15، وكان مركزها على بعد 23 كيلومتراً شرق مدينة حماة، لافتاً إلى استمرار تسجيل الهزات الضعيفة إلى متوسطة الشدة خلال المرحلة المقبلة.
وكان المركز قد سجل 9 هزات منذ الخميس ولغاية صباح الجمعة، في محافظات حماة واللاذقية وحمص وحلب وطرطوس.
وحسب معطيات نشرتها إدارة الكوارث والطوارئ التركية “آفاد”، فإنه بعد وقوع الزلزال الجمعة، بـ 3 دقائق شهدت المنطقة زلزالا آخر بقوة 4.2 في الساعة 13:18. ووقع الزلزال الأول على عمق 7.16 كيلومترات، أما الثاني فكان بعمق 7.1 كيلومترات. حيث شعر سكان ولايتي هطاي وغازي عنتاب جنوب تركيا بالزلزال. أما مرصد الزلازل الأردني، فقد أفاد وفق معطياته، إن زلزالا “بقوة 5.1 درجات على مقياس ريختر، ضرب بعد ظهر الجمعة الساعة 13.15 (بالتوقيت المحلي)، جنوب شرق حماة السورية”. وتابع: “الساعة 13.18 (بالتوقيت المحلي)، وقعت هزة في حماة بقوة 3.5 وعلى عمق 5 كيلومترات”.
في الوقت ذاته، أشارت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن زلزالا بقوة 4.8 درجات ضرب سوريا، بالقرب من مدينة السلمية شرقي حماة، على عمق 10 كيلومترات من سطح الأرض.
وللمرة الثانية خلال أسبوع تتعرض حماة لزلزال، حيث ضربت المنطقة مساء الإثنين هزة أرضية بقوة 5.5 درجات على مقياس ريختر، شعر بها سكان لبنان والأردن. وأسفرت الهزة عن وفاة طفل أصيب بكسور في الرأس إثر سقوطه، من يد والدته من مكان مرتفع أثناء خروجها بحالة هلع من منزلها الطابقي في مدينة عفرين شمالي حلب، حسب منظمة “الخوذ البيضاء” لـ “القدس العربي”، كما أصيب أكثر من 60 شخصاً جراء الهزة الأرضية، وفق مصادر رسمية.
وتعتبر منطقة الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط عبر التاريخ منطقة كوارث طبيعية مثل الزلازل، وزادت حدتها مع التغييرات المناخية التي يشهدها العالم، فنشأت ظواهر جديدة كالفيضانات المفاجئة، وارتفاع مستوى سطح البحر.
وفي مطلع شهر فبراير/شباط 2023، أسفر زلزال بقوة 7.8 درجات ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا، تبعه زلزال آخر بقوة 7.7 درجة وعدة هزات ارتدادية أخرى. أودت هذه الكارثة الطبيعية بحياة أكثر من 59000 شخص وجرحت أكثر من 120000 شخص وشرّدت الملايين.
ووفق معلومات رسمية، فقد أسفر الزلزال عن مقتل أكثر من 1400 شخص في مناطق النظام السوري، بينما قال الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” إن أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة شخص فقدوا أرواحهم، في إدلب ومحيطها فقط، وأصيب أكثر من عشرة آلاف وأربعمائة آخرين بإصابات متنوعة بينهم ما زال في برامج علاج طويلة الأمد وإعادة التأهيل، وأدى هذا الزلزال لتشريد نحو أربعين ألف عائلة جراء تهدم منازلهم في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، ما اضطر هذه العائلات إلى العيش في مراكز إيواء ومخيمات مؤقتة، وازاد حجم مأساة المخيمات التي يعيش فيها نحو مليوني مهجر.
وزاد الزلزال من آلام الشعب السوري الذي عانى من حرب شنها النظام وحلفاؤه ضد الشعب السوري دامت أكثر من عقد من الزمن، ما تسبّب في أزمة إنسانية وانهيار اقتصادي.
وألحق أضراراً بمئات المرافق الصحية والمدارس وأنظمة المياه والصرف الصحي وشبكات الكهرباء، ما أدى إلى تفاقم ضعف ملايين السوريين، ومن ضمنهم المهجرون داخلياً.
بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا قالت في بيان الشهر الفائت، إن آثار زلزال في شباط/فبراير من العام الماضي الكارثية مازالت تؤثر في ملايين السوريين. وبغية تخفيف التأثير السلبي، أعلن الاتحاد الأوروبي في سبتمبر/أيلول 2023 التزاماً جديداً بتمويل الخوذ البيضاء، وهي منظمة رئيسية للدفاع المدني في سوريا، من أجل التخفيف من تأثير الزلازل. يركز هذا الدعم على معالجة التحديات التي تواجهها المجتمعات المتضررة في حلب وإدلب، وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود من خلال إدارة الأنقاض وتحسين البنية التحتية.
وأضاف البيان: “لسوء الحظ، كثيرةٌ هي المناطق المتضرّرة التي كانت أيضاً مناطق مزقتها الحرب، وتضررت بشدة من الأزمة التي طال أمدها. لذلك ركزنا مساعدتنا على منظمة التضامن الدولية لتعزيز الخدمات الصحية والتعليمية في شمال غرب سوريا”.
عميدة المعهد العالي للبحوث والدراسات الزلزالية في جامعة دمشق الدكتورة هالة حسن، قالت: “بوصف سوريا جزءاً من هذه المنطقة تقع على صفيحين “الصفيح الأفريقي والصفيح العربي”، حيث تتعرض لضغط متزايد جراء انزياح أو احتكاك هذه الصفائح، التي تؤدي لإجهادات متراكمة، ويزداد تراكم هذه الإجهادات مع الزمن بسبب النتوءات الصخرية التي تمنع حركة الصفائح، وعند تجاوز قدرة الصخور على مقاومة الإجهادات تتكسر وتتحرر منها طاقة كبيرة بشكل موجات اهتزازية طولية وسطحية”.
وأكدت أنه لا يمكن التنبؤ بحدوث الزلازل، لكن يمكن دراسة الصدوع بالمنطقة ووضع خرائط احتمالية لها، ولاسيما أن منطقة نشاط زلزالي منذ الأزل شكلت ظواهر جيولوجية، ومنها فالق البحر الميت الذي يمتد طوله لـ 1000 وتسبب بكثير من الأحداث الزلزالية تاريخيا، وصدع سرغايا الذي تسبب في زلزال مدمر عام 1759، وما يزال منطقة نشطة وقادرة على توليد مزيد من الزلازل المدمرة في المستقبل، وهنالك احتمالية لتكرار حدوثه تقدر بـ 200-350 سنة.
ونوهت حسن بأهمية تطوير شبكات الرصد الزلزالي وإعداد قاعدة بيانات بخصوصها والحصول على أجهزة كشف تساعد عند حدوث الزلازل، وتشكيل هيئات مستقلة لها صلاحيات بالتطوير والعمل والتحليل، وتطبيق نظام رقابي صحيح وعدم إعطاء أي رخص للبناء لا تستوفي الشروط المطلوبة، ومعالجة ملف مناطق السكن العشوائي وتنظيمها، ونشر الوعي بين المجتمع المحلي لتجنب وقوع خسائر كبيرة أثناء الزلازل.
وحول احتمال تعرض سوريا لكوارث طبيعية ضخمة مثل تسونامي “الزلزال البحري”، أوضح الأستاذ في قسم الهندسة الإنشائية الزلزالية في المعهد الدكتور حسين صالح؛ أن البحر المتوسط بحر شبه مغلق ولا يمكن تشبيهه بالمحيط. وبالنسبة لبلدنا، في حال حدوث تسونامي لن يتجاوز الموج أكثر من ثلاثة أمتار، وهذا الارتفاع يحدث في الشتاء عادة بشكل طبيعي، وبالتالي سيكون تأثير التسونامي في حال حدوثه محدوداً جداً على عكس دول الساحل الأفريقي.
وأشار صالح إلى قيامه بدراسات مفصلة حول هذه الجوانب كدراسة “إدارة الكوارث والحد من المخاطر” وآثار ارتفاع مستوى سطح البحر والمخاطر الأخرى المرتبطة بالتسونامي على المنطقة الساحلية السورية، ودراسة حالة مدينة اللاذقية، ودراسة خطة عملية متكاملة لإدارة خطر الكوارث على مواقع التراث الثقافي تم فيها بيان أهمية الخطط الفعالة لإدارة الكوارث المبنية على نظم الإنذار المبكر في حماية البنية التحتية والمواقع المهمة مثل مواقع التراث الثقافي.
وعن سبل الحماية من الكوارث الطبيعية بين الدكتور صالح لوكالة “سانا” أنه لا يمكننا تجنب هذه المخاطر، لكن يمكننا تقليل المعاناة من خلال خلق الوعي المناسب لها ولتأثيراتها، من خلال تطوير نظام متكامل لجمع البيانات الجغرافية والبيئية وأدوات الإدارة مع أدوات الربط، وتفعيل آلية للإنذار المبكر عن الكوارث، وتسهيل وصول المعلومات إلى المواطنين من خلال ربطها بتطبيقات على الموبايل، إضافة إلى بناء مكسر بحري عند المناطق الموازية لسطح البحر لتجنب الغمر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية