محادثات التهدئة: الآمال باتفاق قريب تتضاءل ومخاوف من توسيع العدوان

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: تبدلت آمال الغزيين الذين كانوا يحلمون بأن تنتهي دعوة ثلاثي وساطة التهدئة «أمريكا ومصر وقطر» بإنهاء الحرب التي تشنها دولة الاحتلال ضد قطاع غزة، والتي دخلت شهرها الحادي عشر، ليس فقط بعد ورود الأنباء عن انتهاء الاجتماعات كما المرات السابقة بدون التوصل إلى اتفاق، بل من قبل ذلك، حين وسعت دولة الاحتلال من هجماتها الدامية ضد قطاع غزة، ودفعت بقواتها العسكرية لتوسع نطاق العمليات البرية، وبعد أن أعلنت الإدارة الأمريكية أن الجولة الحالية ستكون بداية للحوارات القادمة الهادفة لإنهاء الحرب.

مفاوضات على وقع المجازر

وانتهت الجمعة جولة المفاوضات الخاصة بالتهدئة والتي عقدت على مدار يومين، وذكر بيان مشترك عن ثلاث الوساطة مصر وقطر وأمريكا، إنه على مدى الـ 48 ساعة الماضية في الدوحة، انخرط كبار المسؤولين في محادثات مكثفة كوسطاء بهدف إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن والمحتجزين، ووصف المحادثات بأنها كانت جادة وبناءة وأُجريت في أجواء إيجابية.
وخلال المفاوضات وحسب البيان قدمت الولايات المتحدة الأمريكية بدعم من دولة قطر ومصر، لكلا الطرفين اقتراحا يقلص الفجوات بين الطرفين ويتوافق مع المبادئ التي وضعها الرئيس جو بايدن في 31 ايار/مايو الماضي وقرار مجلس الأمن رقم 2735 وأن هذا المقترح يبني على نقاط الاتفاق التي تحققت خلال الأسبوع الماضي، ويسد الفجوات المتبقية بالطريقة التي تسمح بالتنفيذ السريع للاتفاق، وقال البيان إنه الفرق الفنية ستواصل العمل خلال الأيام المقبلة على تفاصيل التنفيذ، بما في ذلك الترتيبات لتنفيذ الجزئيات الإنسانية الشاملة للاتفاق، بالإضافة إلى الجزئيات المتعلقة بالرهائن والمحتجزين، حيث سيجتمع كبار المسؤولين من الوسطاء مرة أخرى في القاهرة قبل نهاية الأسبوع «آملين التوصل إلى اتفاق وفقًا للشروط المطروحة».
وجاء في ختام البيان «لآن أصبح الطريق ممهداً لتحقيق هذه النتيجة، وإنقاذ الأرواح، وتقديم الإغاثة لشعب غزة، وتهدئة التوترات الإقليمية».
غير أنه رغم الحديث عن إيجابية في المفاوضات، إلا أنه لم يجري الإعلان عن اتفاق ينهي الحرب، ما يضع المباحثات القادمة في خانة الجولات التي عقدت سابقا، والتي كانت تفشلها إسرائيل بسبب تمسكها بشروطها.
وفي دلالة على نوايا إسرائيل المبيتة لإفشال الجولة، فإنه لم يكن يمضي على دعوة ثلاثي الوساطة، الذي حدد يوم الخامس عشر من الشهر الجاري سوى أقل من 48 ساعة، حتى نفذ جيش الاحتلال مجزرة كبيرة وخطيرة، طالت النازحين في «مدرسة التابعين» لتقتل أكثر من 100 شهيد ومئات المصابين، وتدمر أحد مراكز الإيواء، وتشتت باقي النازحين في مدينة غزة، التي تعاني من نقص حاد وكبير في مناطق الإيواء، بسبب هجمات الاحتلال البرية والجوية، وكانت هذه المجزرة هي رسالة بعثت بها إسرائيل إلى الجميع وفي مقدمتهم الوسطاء، ومن ثم فصائل المقاومة، بأن مفاوضاتها ستكون تحت النار.
ووسط حالة الحزن الشديد التي عمت قطاع غزة على شهداء هذه المجزرة، بدأ جيش الاحتلال بتصعيد هجماته العسكرية، على مناطق أخرى في شمال ووسط وجنوب القطاع، فبدأ ببلدة بيت حانون ومنطقتي أبراج الشيخ زايد والمنشية، حين أجبر سكانها على النزوح القسري، ليبدأ هناك بهجمات عنيفة أسقطت عشرات الضحايا.
ولم تمر على تلك التهديدات بالنزوح سوى ساعات، حتى كان جيش الاحتلال ينذر بوسائله المعروفة «منشورات من الجو ورسائل على الهواتف واتصالات مباشرة وتحذيرات على مواقع التواصل الاجتماعي» تطلب من سكان البلدات الشرقية لمدينة خانيونس بالنزوح القسري تجاه غرب المدينة، والمعروفة بمنطقة «المواصي» وهي منطقة ضيقة المساحة، وتكتظ بنازحين يقيمون فيها منذ عدة أشهر، قدموا من مدينة غزة وشمالها ومن مدينة رفح.
تلك التهديدات بالنزوح التي أرادتها حكومة الاحتلال وسيلة ضغط على سكان غزة، لم تنته عند هذا الحد، فوسعت من رقعة العمليات البرية في خانيونس، لتمتد التهديدات من مناطق الشرق إلى الجنوب والشمال وإلى وسط المدينة أيضا، وتلاها توسيع آخر للعمليات العسكرية، طال المناطق الجنوبية والشرقية لمدينة دير البلح وسط القطاع، على وقع قصف جوي دام، أوقع عشرات الشهداء وبينهم أطفال ورضع، كما تعمد الاحتلال الذي دفع بقواته إلى هناك، قبل أن يتمكن سكانها من النزوح، تدمير ما تبقى من مبان ومنشآت حيوية في تلك المناطق، خاصة وأنها تعرضت سابقا لأكثر من أربع عمليات برية منذ بداية الحرب، كانت أشدها الأولى التي بدأت في شهر كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، واستمرت لأربعة أشهر متتالية، وآخرها التي انتهت فقط قبل أسبوع من بدء العملية الأخيرة، كما نفذ مجازر دامية في مناطق النزوح التي طلب السكان التوجه إليها، بقصفه الخيام التي تأوي عائلات نازحة.
ولم تتوقف سياسة الضغط العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال بأوامر من القيادة السياسية اليمينية المتطرفة عند هذا الحد، فعادت لتضرب بعنف مناطق وسط القطاع، حتى أنه لم يكن يمر يوم واحد دون أن يكون طيران الاحتلال قد تعمد تدمير أكثر من منزل فوق رؤوس ساكنيه، ومن ضمنهم الأطفال، كما حدث مع الرضيعين آسر وآيسل اللذان قضيا ووالدتهم وجدتهم في غارة جوية استهدفت منزلهم بعد أربعة أيام فقد من ولادتهم، وكما حدث مع عائلة أبو ندى التي قضى أفرادها السبعة في غارة مماثلة.

ضغط عسكري وشروط إسرائيلية

ووسط هذه المجازر قرر نتنياهو إرسال وفد التفاوض كاملًا إلى المفاوضات التي دعا لها ثلاثي الوساطة، ضمن محاولاته الرامية لذر الرماد في العيون، خاصة وأنه جدد تمسكه الكامل بشروطه السابقة التي تجعل من تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ شروطه على الأرض أمرا صعب المنال.
حيث بات واضحا أيضا أن عمليات الاحتلال العسكرية الأخيرة في غزة، والتي جاءت بعد تحديد الوسطاء موعدا جديدا لجولة التفاوض، كان هدفها الضغط وتمرير ما تريده من شروط، رغم علمها بأن الأمر سيواجه بالرفض الفلسطيني، كون أن الشروط الإسرائيلية توقف الحرب كلاميا فقط، وتبقيها واقعا على الأرض، حيث لا تريد إسرائيل بشروطها الانسحاب من الحدود الفاصلة بين غزة ومصر، ولا من الطريق الذي يقسم قطاع غزة إلى نصفين، كما لا تريد التقيد الكامل بوقف إطلاق النار، وتضع شروطا لعودة نازحي الشمال إلى مناطق سكنهم.
وقد أكد على ذلك ما كشف عنه قبل يوم واحد من موعد جلسة مفاوضات التهدئة التي دعا لها ثلاثي الوساطة، حين أعلن مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قبل ذهاب وفد التفاوض الإسرائيلي للمفاوضات في الدوحة، أنه لا يزال يبقى على الشروط التي تم تحديدها في مقترح 27 تموز/يوليو، الذي أرسل للوسطاء حول صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة، وزعم مكتب نتنياهو حين تطرق لتفسير نقاط الخلاف، أن اقتراح 27 ايار/مايو الماضي، ينص على أنه سيتم السماح فقط للمدنيين غير المسلحين بالعبور من «محور نتساريم» إلى شمال غزة، مع انشاء آلية متفق عليها لضمان ذلك.
وقد زعم حين تطرق لعملية تبادل الأسرى، أن المقترح ينص على موقف إسرائيل بضرورة إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء في الفئة ذات الصلة، أما بخصوص نقطة الخلاف الثالثة وهي الطريقة التي سيتم بها إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، فإنه بحسب بيان مكتب نتنياهو فإن اقتراح 27 مايو ينص على أن إسرائيل سيكون لها حق النقض على عدد معين من السجناء المفرج عنهم، ويمكن أن تحدد أنه سيتم إطلاق سراح عدد معين على الأقل من السجناء في الخارج (إلى دولة ثالثة) وزعم أيضا أن مقترح شهر يوليو الماضي يتوافق تماما مع هذا الشرط، كما زعم كذلك أن حركة حماس طلبت 29 تغييرا على اقتراح 27 مايو الخاص بوقف إطلاق النار في غزة وهو ما رفضه رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ولذلك فإن تجديد هذه الشروط التي لا يزال يتمسك بها نتنياهو، وتؤكد حركة حماس وفصائل المقاومة أنها تخالف الورقة التي قدمها الوسطاء، من شأنها أن تضع عقبة جديدة أمام الوساطة، وأن تفشل ليس فقط المفاوضات التي عقدت الخميس الماضي، بل أيضا أن تفشل الجهود التي تبذل لاحقا لوضع حد لهذه الحرب المدمرة ضد قطاع غزة.
وبات واضحا أن قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إرسال وفده المفاوض كاملا للمشاركة في جولة الخميس الماضي، هدفه الأساسي هو «المناورة» خاصة وأنه يعلم جيدا أن شروطه المستمرة تجعل التوصل إلى اتفاق بوقف إطلاق النار بعيد المنال، ولذلك نقلت تقارير عبرية وأمريكية عن أعضاء في فريق التفاوض الإسرائيلي، تأكيدهم أن شروط نتنياهو الجديدة من شانها أن تعرقل إتمام الصفقة.
وكان ذلك تأكيدا لما كشفه وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت، الذي رغم انتقاده لنتنياهو وتحميله مسؤولية عدم النية لعقد صفقة تبادل أسرى، كان هو الآخر يدعم فقط هدنة مؤقتة لأسابيع لا وقفا كاملا لإطلاق النار، حيث كشفت «القناة 12» العبرية أن غالانت قال معلقا على تصريحات نتنياهو «الحديث عن نصر مطلق ما هو إلا هراء» وأضاف «تأخر الصفقة بسبب إسرائيل أيضا» مشيرا إلى أنه «لن يحدث شيء، إذا انسحبت إسرائيل من محور فيلادلفيا لشهرين».

تل أبيب تريد هدنة مؤقتة

وأضاف «نحن بمفترق طرق. وتوجد إمكانية لصفقة ستؤدي إلى تسوية في الشمال والجنوب وإمكانية أخرى هي الانزلاق إلى حرب، وأنا وجهاز الأمن نؤيد الإمكانية الأولى» وكان وزير الجيش الذي يشرف على حرب الإبادة التي يتعرض لها سكان قطاع غزة، يتحدث عن خطة تهدئة تدوم لستة أسابيع فقط يعود فيها الجيش للحرب ضد القطاع، ويدعم انسحاب قواته من «محور فيلادلفيا» الفاصلة بين غزة ومصر لهذه الفترة فقط، لا أن يكون الأمر كاملا ينهي الحرب إلى غير رجعة.
وجاء ذلك في وقت زادت فيه الشكوك أيضا في نوايا إسرائيل لإنهاء الحرب، واحتمالية أن تدفع في أحسن الأوقات تجاه تنفيذ المرحلة الأولى من صفقة التبادل، التي تمتد لستة أسابيع، وتشمل إطلاق سراح الأسرى غير العسكريين، والذين يحتج ذووهم على الدوام ضد نتنياهو وحكومته اليمينية، لتعود بعد ذلك حكومة الاحتلال لاستئناف الحرب ضد غزة.
وقد كشف عن ذلك قال مسؤول أمني إسرائيلي كبير، نقلت عنه صحيفة «يديعوت أحرنوت» القول «إننا بحاجة إلى المضي قدما في التوصل إلى اتفاق في الفترة الحالية، من أجل إنقاذ أكبر عدد ممكن من المختطفين» مضيفا «سنعيد المختطفين وننظم أنفسنا ونعود للقتال، وقف إطلاق النار ليس نهاية الحرب».
كما كشف عن ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت الذي يستعد للعودة للحياة السياسية، والذي قال إن على إسرائيل توجيه ضربة قوية وسريعة من أجل هزيمة حماس على وجه السرعة، وأنه يجب التوصل لصفقة لإطلاق سراح الرهائن ووقف الحرب ومن ثم استئناف القتال لاحقا من أجل هزيمة حماس.
أما وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، فقد أكد أن نتنياهو سيكون «مستسلما تماما» إذا قبل بصفقة مع حركة المقاومة الإسلامية «حماس» تتعلق بتبادل المحتجزين ووقف إطلاق النار في غزة، وطالب باستمرار الحرب على قطاع غزة حتى تستسلم حركة حماس، على حد تعبيره، مضيفا أن التوجه في الوقت الحالي نحو التفاوض مع الحركة يعد «كارثة كبيرة»، وقد طالب بقطع الوقود والمساعدات الإنسانية عن قطاع غزة كوسيلة لإجبارها على الاستسلام.
ورغم أن وسطاء التهدئة استبقوا جولة المحادثات بتحركات لتقريب وجهات النظر للوصول إلى وقف إطلاق النار في غزة، والتوصل إلى صيغة توافقية للوصول إلى هدنة بشكل عاجل، إلا أن ما نقل عن الإدارة الأمريكية قبيل انطلاق مفاوضات الدوحة الجديدة، بأن لقاء الخميس، سيكون «بداية للمفاوضات وليس من أجل التوقيع على اتفاق، يشير إلى صعوبة الأمور.
وقد أكدت على ذلك أيضا صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، التي قالت إنه من المتوقع أن يتناول الاقتراح القضايا الرئيسية التي أثارها الجانبان، لكن دون وجود أي توقع أن ينحرف المقترح بشكل كبير عن العروض السابقة.

خطوط المقاومة الحمراء

ولمعرفة نوايا إسرائيل السابقة، ومحاولات نتنياهو التخفي خلف المشاركة في مباحثات التهدئة، بالخروج بمظهر الذي يحرص على وقف الحرب، فقد قررت حركة حماس التي تمثل فصائل المقاومة عدم المشاركة في الجولة الأخيرة، على خلال كل المرات السابقة، وقد أكدت الحركة أن اعتراف غالانت بأن إسرائيل سبب تأخير صفقة المختطفين، «يؤكد كذب نتنياهو على العالم» وطالبت دول العالم بالضغط على نتنياهو وحكومته لوقف الحرب والتوصل لصفقة تبادل للأسرى.
كما جددت الحركة في بيان أصدرته مطالبتها من الوسطاء بتقديم خطة لتنفيذ ما قاموا بعرضه على الحركة ووافقت عليه بتاريخ الثاني من الشهر الماضي، استنادا لرؤية الرئيس الأمريكي جو بايدن وقرار مجلس الأمن، وإلزام الاحتلال بذلك، «بدلاً من الذهاب إلى مزيد من جولات المفاوضات أو مقترحات جديدة توفر الغطاء لعدوان الاحتلال، وتمنحه مزيداً من الوقت لإدامة حرب الإبادة الجماعية بحق شعبنا».
واستباقا لأي خطة إسرائيلية لفرض الوقائع على الأرض في غزة، ضمن أي حل مستقبلي، خاصة بعد قرار عدم مشاركة حماس، أصدرت الحركة وثلاث فصائل فلسطينية مقاومة أخرى بيانا قبل ساعات من انطلاق مفاوضات الدوحة، أكدت فيه على ضرورة تنفيذ الاتفاقيات التي تحقق وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وأعلنت رفض أي حلول لإدارة القطاع، تكون خارج التوافق الوطني الفلسطيني، وشددت على ضرورة تنفيذ الاتفاقات التي تحقق وقف العدوان، وانسحاب الاحتلال، وكسر الحصار، وإعادة الإعمار، وتبادل الأسرى، وقالت «إن أي محاولة لفرض حلول خارج إطار التوافق الوطني الفلسطيني ستفشل» وقالت «إن مستقبل فلسطين هو شأن فلسطيني خالص».
أما تنظيم الجبهة الشعبية، فقد أكد أن تصريحات غالانت تمثل «اعتراف صريح بأن مجرم الحرب بنيامين نتنياهو يطيل أمد العدوان على غزة لأجل حساباته السياسية الشخصية، غير آبه بمصير المحتجزين الصهاينة لدى المقاومة» وأكدت أن المقاومة جاهزة لكل الخيارات، سواء بالوصول لاتفاق أو بإفشال الاحتلال له، في حين رأي تنظيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن إلغاء زيارة وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إلى المنطقة، «يشكل إعلاناً صريحاً وواضحاً بفشل الدبلوماسية الأميركية في المنطقة، في فرض شروطها لإنهاء الحرب».
وكان من المفترض حسب الترتيبات التي وضعها الوسطاء، أن يجري عقد جولة التفاوض القادمة، بحضور وفد قيادي من حماس (ممثل عن المقاومة) وآخر إسرائيلي، وأن يدور حوار ونقاش بينهم بطريقة غير مباشرة، عن طريق الوسطاء، بعد تجميع الطرفين في مكان واحد، وهو العاصمة القطرية الدوحة.
ولذلك جرى اتخاذ قرار، نقلته حركة حماس للوسطاء، يقوم على الموافقة على مقترحات التهدئة التي قدمت سابقا، وما جرى في آخر جولة تفاوض، والتي قبلت فيها حماس عرض وقف إطلاق النار بشكل مؤقت في المرحلة الأولى التي تمتد لستة أسابيع، يجري خلالها عقد صفقة تبادل أسرى، وغير مرتبط بوقف كامل للحرب، في المرحلة الأولى، على أن يسار إلى مفاوضات خاصة بالمرحلتين الثانية والثالثة، مع وجود ضمانات من الوسطاء تؤكد إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق في المراحل المقبلة.
كما جددت ما وصفته المصادر التي تحدثت لـ القدس العربي بـ «الخطوط الحمراء» والمتمثلة في رفض أي وجود إسرائيلي على «محور فلادلفيا» الفاصل عن مصر، وكذلك انسحاب جيش الاحتلال من «محور نتساريم» والسماح بعودة سكان شمال قطاع غزة، وهي أمور جرى التوافق عليها مع الوسطاء سابقا، وقامت إسرائيل بنكثها، ووضع شروط جديدة، ضمن مساعيها الرامية لإبقاء الحرب ضد غزة. هذا وقد كانت تقارير نقلت عن مصادر مصرية، تقليلها من فرص نجاح جولة المفاوضات رغم الجهود التي يبذلها الوسطاء في هذا المجال، وعزت السبب لعدم توافر الإرادة السياسية لدى الجانب الإسرائيلي للتوصل لاتفاق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية