دمشق – «القدس العربي»: قُتل قائد المجلس الشرعي السابق لدى تنظيم “حراس الدين” أبو عبد الرحمن المكي، إثر استهدافه، أمس الجمعة، من قبل طيران مسيّر ترجح تبعيته لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في ريف إدلب شمال غربي سوريا.
وأفاد “المرصد 80 أبو أمين” المتخصص في رصد التحركات العسكرية، شمال سوريا، عبر معرفاته الرسمية، أن طائرة مسيرة تابعة للتحالف الذي تقوده أمريكا من طراز إ كيو 9، استهدفت بصواريخ من نوع “هيل فاير” دارجة نارية يقودها قائد المجلس الشرعي السابق على طريق البارة- إحسم، وأدت إلى مقتله، وذلك بعد يوم من رصد طائرة من الطراز نفسه كانت تحلق في أجواء مدينة إدلب ومحيطها.
وكان “المهاجر السعودي أبوعبد الرحمن مكي سابقاً تنقل بين عدة فصائل” كما قاد “لواء جند الملاحم” ضمن “جبهة النصرة” التي انشق عنها لاحقاً، والتحق بتنظيم حراس الدين.
الناشط الميداني عبد الكريم العمر، من ريف إدلب، قال في اتصال مع “القدس العربي” إن المكي الذي قتل، الجمعة، كانت هيئة تحرير الشام قد أفرجت عنه من سجونها في إبريل/ نيسان 2022 بعدما عامين من الاعتقال.
ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد كان المكي الذي اعتقل أكتوبر/ شباط 2020، أعلن إضرابه عن الطعام مع زملائه المساجين، بسبب تعرضهم للمضايقات داخل السجن، فيما قتل مرافقه السابق السوري مصعب كنعان في ضربة لـ”التحالف الدولي” في ريف إدلب.
ومنذ مطلع 2022، عملت هيئة تحرير الشام على طرد الجهاديين في مناطق سيطرتها بهدف التفرد بالحكم والهيمنة الكاملة على مناطق نفوذها في إدلب وأجزاء من ريف حلب واللاذقية وحماة، من بينها كتيبة مسلم الشيشاني.
وحسب تقرير سابق للمرصد، فقد نفذت الهيئة حملة اعتقالات خلال السنوات الماضية، “استهدفت 40 قيادياً جهادياً وشرعياً، غالبيتهم من جنسيات غير سورية معظمهم من تنظيم حراس الدين المتهم بولائه لتنظيم «القاعدة» عرف من القياديين والشرعيين الذين اعتقلوا: أبو عبد الرحمن المكي، أبو بصير الديري، أبو حمزة الدرعاوي، أبو عبد الله السوري، أبو مصعب التركي -خلاد الجوفي امير الإعلاميين في حراس الدين، أبو ذر المصري، أبو البراء التونسي، أبو يحيى الجزائري قيادي، أبو رحمة التونسي شرعي، أبو فاطمة التركي، موسى الشيشاني ونحو 8 آخرين لم ترد أسماؤهم، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 20 شرعياً وقيادياً جهادياً من جنسيات غير سورية غالبيتهم من الجنسية المغربية يعملون ضمن ما تسمى الكتائب المستقلة وغيرها من التنظيمات الجهادية فضلاً عن اعتقال ما يزيد عن 250 عنصراً جهادياً من تلك التشكيلات”.
كما وجهت الهيئة خلال السنوات السابقة “رسائل غير علنية للجهاديين من جنسيات غير سورية والمتواجدين في مراكز المدن ضمن محافظة إدلب تحثهم على المغادرة إلى خارجها، بالإضافة إلى استمرار مضايقة العناصر عند مرورهم من حواجزها، فضلاً عن طردهم من منازل كانوا قد استولوا عليها سابقاً في مدينة إدلب، تعود لمتعاونين وعناصر بقوات النظام، في حين أكدت مصادر للمرصد السوري بأن “تحرير الشام” طلبت من شرعيين وجهاديين من جنسيات غير سورية متواجدين ضمن مناطق سيطرتها مغادرة الأراضي السورية في حال أتيحت لهم الفرصة لذلك”.
حسب تقرير نشره موقع “عنب بلدي” المحلي، فإن تنظيم “حراس الدين” هو فرع تنظيم “القاعدة” في سوريا، رغم عدم الإعلان الرسمي من جانب الأخير عن وجود جذور عسكرية له داخل الأراضي السورية.
وأصدرت القيادة العامة لتنظيم “القاعدة”، في كانون الثاني 2018، بياناً تضمّن تأكيداً ضمنياً على انتشار عناصره في سوريا، لأول مرة منذ فك “جبهة النصرة” ارتباطها به. ويضم حراس الدين كلاً من مجموعات “جيش الملاحم، جيش الساحل، جيش البادية، سرايا الساحل، سرية كابول، جند الشريعة”، و”جند الأقصى”، إضافة إلى عدد من الفصائل الصغيرة التي لها تاريخ من العلاقات الأيديولوجية والقيادية مع “القاعدة”.
بالإضافة إلى قيادات “القاعدة” في مجلس الشورى، الذي يضم حالياً سامي العريدي وأبو عبد الرحمن المكي وعدداً من القيادات السابقة في جبهة النصرة، التي رفضت فك الارتباط بـ “القاعدة”.
وانضم العديد من المقاتلين الأجانب الأوروبيين إلى صفوف الفصيل منذ إنشائه، ويعتبر سامي العريدي الزعيم الديني وكبير الهيئة الشرعية في «حراس الدين»، والرجل الثاني في الفصيل، بعد فاروق السوري.
ولا يملك التنظيم أرضاً أو منطقة محددة، ويستخدم إلى حد كبير الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة مثل بنادق “أي كاي-47” وقذائف الهاون والقذائف الصاروخية في غاراته على مواقع النظام السوري.
في أيار/ مايو الماضي، اعترفت القوات الأمريكية أنها قتلت مدنياً بدلاً من قيادي في تنظيم “القاعدة”، بعد عام من استهدافه في بلدة قورقانيا شمالي إدلب، معتبرة أن ما حصل كان خطأ.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القوات الأمريكية أخطأت في تحديد الهدف المقصود، وإن المدني لطفي حسن مسطو، أصيب وقُتل بدلاً من ذلك. وبحسب مصادر محلية وشهادات، فإن “الشخص الذي استهدفه الطيران مدني ولا ينتمي لأي فصيل، ولم يشارك بالعمل العسكري في سوريا، ويبلغ 56 عاماً، وهو متزوج ولديه 11 من الأبناء، وهو من أهالي بلدة قورقانيا ومعروف فيها”.
وأضاف المصدر: “كان لطفي يملك مكبساً لتصنيع القرميد، ثم عمل في تربية الدواجن ورعي الأغنام، وليس لديه أي مشكلات سابقة، ولم يحمل أي سلاح، بحسب شهادات من أقرباء له وأهالي القرية”.