أربع فرق موسيقية لبنانية قررت إحياء موسيقى الروك وبعثها من جديد
بيروت ـ «القدس العربي»: قرأت عن حفل لفرقة «Mothership» حيث أحيت خلاله موسيقى فرقة Led Zeppelin التي حققت منذ تأسيسها سنة 1968 نجاحاً كبيراً، وتوقفت سنة 1980. عُرفت تلك الفرقة الإنكليزية بموسيقى الروك وبكلمات بسيطة تحاكي الناس في مشاعرهم وهمومهم. وحلّت أغنيتها «سُلم إلى السماء» في العام 2003 في المرتبة 31 من بين أعظم 500 أغنية على مرّ التاريخ.
ذاك الحفل الذي وجه تحية للجنوب المقاوم ولغزّة العصية على الإستسلام، من تنظيم شركة «MuseIn Management». بعد البحث تبين أنها شركة تضم أربع فرق موسيقية لبنانية، أسستها وتديرها لانا حمّود.
وكان اللقاء مع لانا مفاجئاً لي. صبية في عشرينات العمر، وتمتلك طموحاً كبيراً يتخطى حدود الوطن، النجاح الذي حققته شركتها دفعها لمزيد من التخطيط.
مع لانا حمّود هذا الحوار:
○ لنسأل بداية عن الإسم لماذا « MuseIn Management»؟
• لنقول للفرق الفنية المنضوية في هذه الشركة أنهم مصدر إلهامنا في كل عمل نقوم به. هم يملكون الشغف، ونحن نستوحي من شغفهم هذا كيفية وضعهم على المسرح، وتقديمهم بأفضل صورة ممكنة.
○ كيف دخلت عالم الموسيقى؟
• أنا موسيقية. بدأت تعلّم البيانو في عمر صغير، أتقنت الكلاسيك، ومن ثمّ الجاز. ومنذ طفولتي اعتدت سماع موسيقى الروك التي كان والدي وصديقه يسمعانها باستمرار. وصديق والدي يعتبر من أكبر مقتني الأسطوانات في الشرق الأوسط، وهو موسوعة فنية حقيقية. وفي عيد ميلادي من كل عام كانت هديته لي أسطوانة مرفقة بشرح وافٍ عن تاريخ من كتب الموسيقى والكلام ومن أداها. بصراحة أدين لصديق والدي بثقافتي الموسيقية.
○ توازت دراسة الموسيقى عندك مع المدرسة والجامعة؟
• نعم أنجزتهما معاً. في الجامعة درست إدارة الفنادق وكانت دراسة مفيدة لي جداً في تنظيم الحفلات وإدارتها، وأنا سعيدة لأن دراستي الموسيقية تكاملت مع دراستي الجامعية، وأحدهما يخدم الآخر.
○ وهل امتلاك وإدارة شركة إنتاج كان هدفاً لك؟
• مُطلقاً، وجِدت الشركة وكأنها أمر مقدر. عندما كنت أفكر باهتمام يُشغل حياتي بشغف، كنت أدرك أني يوماً سأعزف الموسيقى، وسأكتب كلمات الأغنيات. وجدت نفسي محاطة بالعديد من الفرق الموسيقية، وبدأت تنظيم إنتاجات لهم، مستندة إلى ما أمتلكه من خلفية موسيقية في إدارة الحفلات. وهكذا تأسست « MuseIn Management» في تموز/يوليو 2023.
○ يبدو أن حفل 10 آب/اغسطس في مترو المدينة لفرقة Led Seppelin سلط مزيداً من الضوء على شركتكم نظراً لدعوات إلغائه في مثل هذه الظروف؟
• لم تكن اعتراضات بقدر ما كانت تمنيات بالتأجيل نتيجة الواقع القائم مع استمرار العدوان على غزّة وجنوب لبنان. من دون شك أجّلنا أو حتى لغينا بعض الحفلات للأسباب ذاتها. بالنهاية لم نجد في إلغاء الحفل ما يساعدنا على مواصلة الحياة. فالموسيقيون يعيشون من الحفلات التي يحيونها، بصراحة لم يكن بمقدورنا اتخاذ قرار الإلغاء.
○ كنتم بمواجهة تحدي متابعة الحفل في هذا التاريخ؟
• بالتأكيد. وكما في كافة الحفلات التي سبقته، دائماً سنسمع بالتهديدات الإسرائيلية، وجدار الصوت وسوى ذلك. وفي كل حفل نحييه نعيش القلق عينه، والسؤال عن حضور الناس أو عدم حضورهم قلق يرافق الجميع إلى لحظة الصعود إلى المسرح. وفي حفل 10 آب/اغسطس وخلال التمارين المُبْكرة التي سبقت الحفل كان جدار الصوت.
○ وصفتم موسيقاكم بـ«الإحيائية». ماذا تحيون؟
• إنه إحياء لموسيقى الروك في لبنان. كان الروك مفتقداً بين حفلات الجاز والبوب، والماتيل والعربي، وإن وجد حفل روك تنظمه الفرقة بمفردها. ونعرف أن واجبات الفرقة متابعة التمارين المُكثّفة بعيداً عن التنظيم، وجود شركة الإنتاج يساعد تلك الفرق الموسيقية بالوصول إلى الجمهور.
○ تضمّ الشركة أربع فرق موسيقية وكل منها لها اسمها؟
• نعم. وكل منها تعمل على إحياء فرقة موسيقية قديمة كان لها اسمها المميز في عالم الروك. آخر حفل كان لفرقة «ماذير شيب» التي أدت موسيقى «ليد زبلين». وسبقها حفل لفرقة «بريك فلويد» التي عزفت موسيقى «بينغ فلويد» والتي تعتبر من أهم فرق الروك على صعيد العالم. وهذا الحفل كان مؤثراً جداً بالنسبة لنا. حفل شكّل تحديا كبيرا لفرقة «بريك فلويد» لإصرارهم على إعادة الصوت نفسه، وكذلك الموسيقى والتكنولوجيا المستعملة، خاصة الأفلام التي ترافق حفلاتهم والتي تظهر على شاشات خلفية. وأحيت فرقة «ميلز أوي» موسيقى «غيز إن روزيرز». حفل تميز بالنجاح من خلال عشرة موسيقيين على خشبة المسرح معاً. عزفوا القانون، والغيتار والبيانو. فيما غنّت ثلاثة أصوات نسائية، إلى شاب غنى في وسط المسرح. حضر هذا الحفل بحدود الـ600 شخص وهذه الفرق مجتمعة غنّت في البترون.
○ واضح أنكم تحيون موسيقى لم يعاصرها شباب اليوم فكيف تستهويهم؟
• صحيح ما تقولينه، لكن خلال الحفلات نلمس أن الجمهور يردد تلك الأغنيات لأنه يعرفها. هو جيل تعرّف إلى موسيقى الروك حتى من دون أن يعاصر الفرق التي اشتهرت بغنائها. قد لا تصدقين بأن الجمهور يرافق الفرقة الموسيقية ويغني معها كلمة بكلمة، حتى أن أكثر الجمهور يحرص على ارتداء ملابس تعود لحقبة الستينيات، وهو ما يشكّل تكاملاً في الصورة.
○ ثمة أجيال بين الستينيات والآن فهل الجيل الحالي متعلق بمضمون أغنية تلك الحقبة من إنسانية، وتحرر واستقلال الشعوب؟
• صحيح أغنيات تلك الفرق الموسيقية العالمية تناولت القضايا الاجتماعية والإنسانية وحتى السياسية. على سبيل المثال المغني البريطاني الشهير روجر ووترز مؤيد لحق الشعب الفلسطيني في وطنه منذ بداياته، وهو من بين قلة في الغرب في مرحلتنا هذه لا يفوت فرصة إعلامية إلاّ ويتحدّث عن فلسطين وعن غزّة. وكانت لافتة مشاركته في البرنامج التلفزيوني البريطاني الذي يقدمه Pierce Morgan «الرجاء التصحيح» والذي يتابعه الملايين، وأعلن مواقفه الإنسانية والعادلة بشأن فلسطين وغزّة.
○ سؤال مشروع لماذا إحياء موسيقى غربية حتى وإن كانت ذات شهرة عالمية بدل كتابة وتلحين كلمات تعبّر عن واقعكم؟
• من جهتي حبي كبير جداً للموسيقى العربية، والدنيا «أذواق» نعزف موسيقى أجنبية بمرافقة آلات شرقية قد يكون القانون أو الطبلة، كل موسيقي يعزف ما ينادي به قلبه. هم شباب لبنانيون لديهم إصرار على متابعة شغفهم الموسيقي وبالتأكيد هم يمثلون وطنهم.
○ تضم شركة «» MuseIn Management» العديد من الفرق الموسيقية هل سيبقى ملعبها لبنان وحده؟
• يُعرف أن تسويق فرقة موسيقية خارج لبنان يتطلّب أن تمتلك أغنياتها الخاصة نصاً وتلحيناً. إذ لا يحتاج الغرب بأن نأتيه لإحياء أغنياته. من دون شك لديه الكثير من الفرق التي تقوم بهذه المهمة. وثمة فرق موسيقية منضوية ضمن شركة MuseIn Management لديها أغنياتها الخاصة، وسنعمل لتسويقها قريباً في الغرب. وسنعمل لضمان نجاحها بما ينعكس إيجاباً على الجميع.
○ كشركة ما تزال تُبرعم داخلياً هل تمتلك امكانيات التسويق الخارجي؟
• محلياً حضورنا بخير حتى الآن. مشروعي القريب جداً إقامة لسنة في الولايات المتحدة، بحيث سأستطلع إمكانات وصول هذه الفرق الموسيقية اللبنانية إلى هناك، وإلى غيرها من بلدان الغرب، وسندعوهم كي يسمعوننا بلغتهم.
○ نصح سيد درويش بعدم بيع «المية في حارة السقايين» هل صحيح أن نبيع الغرب لغته وموسيقاه؟
• صحيح سنحكي لغتهم لكننا سنحكي قصتنا ونعرف موسيقانا. ما تكتبه الفرق الموسيقية يروي حال الناس والشباب في مجتمعنا، وستبقى اللغة الإنكليزية وسيلة تواصل.
○ ماذا عن أعضاء الفرق الأربع في شركتكم. هم متفرغون كلياً للموسيقى؟
• النصيحة التي يسمعها كافة الموسيقيين «الفن ما بتطعمي خبز» ما لاحظته أن كل إنسان يُشبه همته وشغفه، ففي المحيط الذي أعيش وجدت أن الموسيقي يعيش من موسيقاه، تماماً كما يعيش المصور من التصوير، كل إنسان وهمته وحركته. نحتاج في مجتمعنا إلى مزيد من تقدير الموسيقى والموسيقي بحيث ينال الأجر الذي يستحقه، تقدير الموسيقي مادياً ليس على الساعة التي عزف خلالها، بل على الساعات الطويلة التي أمضاها في التمارين. أستاذ الموسيقى في الكونسرفاتوار يدرس لعشرين سنة ليمتلك آلته ويتمكّن من تدريسها لطلابه. الطبيب ينال أجره آخذاً بالاعتبار ساعات الدرس التي أمضاها، والموسيقي يفترض أن ينال التقدير المادي نفسه. هدف شركتنا أن ينال الموسيقي الأجر الذي يستحقه ويجعله قادراً على التفرّغ لشغفه.
○ ماذا يمتهن الموسيقيون في الفرق الأربع ضمن شركتكم؟
• هناك تنوع في المهن والاختصاصات، منها التأمين والهندسة وطب نفسي وتصميم غرافيتي. هم يشبهون المجتمع الذي يعيشون فيه، ومن بين كل خمسة موسيقيين واحد فقط متفرغ للموسيقى.
○ وهل يعيش بكرامة من عمله في الموسيقى؟
• كما تسألين أسألهم والجواب نعم.
○ وهل من أجر محدد للحفل معترف به؟
• في عمل الموسيقي في المطاعم أو الحفلات أو المسرحيات أو الأعراس وهو من يحدد أجره، وهو يبحث عن عمله. نقابة الموسيقيين غير معنية بهذا الأمر.
○ متى يبدأ الإنتاج الخاص للفرق الموسيقية الأربع؟
• هناك فرقتان أنتجتا الموسيقى الخاصة بهما. وفي 14 أيلول/سبتمبر ستلعب هاتان الفرقتان ساعة لكل منهما، الكلمات جميعها لهما وكذلك الموسيقى. الفرقة الأولى أنجزت ألبومها قبل أيام عنوانه «Velcome to the circus» وهو يحكي الوضع اللبناني الذي يشبه السيرك حيث لا يمكننا فهم ما نحن فيه. وأنتجت كذلك فرقة «دريمنغ ماغمينت» ألبومها قبل خمس سنوات، لكن الأزمة الاقتصادية تركته محبوساً بعيدا عن الحفلات.
○ كيف تحيون فلسطين والجنوب اللبناني في حفلات الروك التي تحيونها؟
• كموسيقيين نشعر بضرورة أن يكون لنا دور من ضمن حفلاتنا. على سبيل المثال في حفلات مترو المدينة تحمل الشاشة خلف الموسيقيين أسماء الشهداء وصورا من فلسطين، وبالتأكيد دقيقة صمت. ليس بالضرورة أن تكون الموسيقى للفرفشة والرقص، بعضها مؤلم وحزين، وهي تساعد للاحساس بما يعيشه الناس، وبالتالي ينفتح عليها ويتفهم الواقع.