طرابلس– «القدس العربي»: أعلن مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي المكلف من المجلس الرئاسي، صباح أمس الإثنين، استلامه مهام إدارة المصرف بشكل كامل، والتزامه بالانتقال السلس، محذراً من «محاولات التشويش من قبل الإدارة السابقة»، بحسب وصفه.
وعلى خلفية الصراع المستمر على الإدارة، أعلنت إدارة المصرف السابقة بعد ساعات قليلة من استلام الإدارة الجديدة لمهامها عن اعتذار المصرف لعملائه في الداخل والخارج لتوقفه عن تقديم خدماته مؤقتاً بسبب «ظروف استثنائية قاهرة».
وأعرب المصرف، في بيان له، عن أمله في عودة نشاطه «حال تراجع هذه المخاطر».
على خلفية الصراع على الإدارة
وكلف رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، صباح أمس، عبد الفتاح غفار بمهام محافظ مصرف ليبيا المركزي مؤقتاً، مع تكليفه بإتمام إجراءات التسليم والاستلام.
وعين المنفي غفار لتسيير العمل في المصرف المركزي إلى حين عودة المحافظ المكلف محمد الشكري أو انتخاب محافظ جديد.
وطالب المحافظ المكلف بـ«تنفيذ الترتيبات المالية إلى حين التوافق بشأن الميزانية الموحدة».
وفي سياق الصراع وجه الصديق الكبير رسالة بصفته محافظاً لمصرف ليبيا المركزي إلى مكتب النائب العام يشكو فيها من تغيير ملكية النطاق الخاص بمصرف ليبيا المركزي إلى بريد إلكتروني لا ينتمي للمصرف.
وقال الكبير في رسالته العاجلة إن أي تغيير على هذا المستوى يتطلب إذناً من هيئة المعلومات، وفنياً تختص به شركة ليبيا للاتصالات والتقنية.
وأشار إلى أن هذا التغيير سينتج عنه توقف لنظام التواصل مع العالم الخارجي البريد الإلكتروني ويمكن الجهات التي تم تحويل النطاق إليها من إجراء تغييرات جذرية، سواء في الموقع الرسمي للمصرف أو غيره من الأنظمة الأخرى.
وطالب الكبير النائب العام بالتدخل لوقف ما وصفه بالعبث عن طريق إيقاف كل الإجراءات الفنية المتعلقة بهذا الأمر إلى حين انتهاء المشاكل القائمة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المتورطين.
واتهم الصديق الكبير جهاز الأمن الداخلي بما سماه «اختطاف» أربعة موظفين تابعين للمصرف أثناء تأديتهم لواجبهم واقتيادهم إلى جهة غير معلومة، مشيراً إلى اختفاء موظف خامس أثناء توجهه لمقر وزارة الداخلية لتسليم بريد مكتب المحافظ.
واعتبر الكبير أن مثل هذه الأعمال تشكل تهديداً خطيراً لأهم مؤسسة مالية في البلاد ويترتب عنها آثار سلبية في الداخل والخارج، بحسب قوله.
وطالب مكتب النائب العام بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية لازمة حيال ما يحدث، محملاً المسؤولية للمجلس الرئاسي ومن تورط في هذا العمل، على حد تعبيره. وكان الكبير قد وجه رسالة إلى النائب العام طالب فيها بحماية المصرف من محاولات ما سماه «الاقتحام» للمقر من قبل جهات مكلفة من المجلس الرئاسي خاصة بعد صدور قرار بتعيين محمد الشكري بديلاً عنه كمحافظ للمصرف وتشكيل مجلس إدارة جديد.
وبالحديث عن تأثيرات هذا التصعيد أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، الإثنين، حالة القوة القاهرة على جميع الحقول والموانئ والمؤسسات والمرافق النفطية، وإيقاف إنتاج وتصدير النفط إلى حين إشعار آخر.
وقالت الحكومة في بيان مصور تلاه حماد، إن هذا القرار جاء رداً على الاعتداءات على قيادات وموظفي وإدارات مصرف ليبيا المركزي من قبل مجموعات خارجة عن القانون وبتحريض ومساعدة من المجلس الرئاسي منتحل الصفة.
وفي السياق، أعلن مصرف السراي عن توقف جميع الخدمات المالية المقدمة من مصرف ليبيا المركزي، بما في ذلك شراء العملة الأجنبية، وقبول الصكوك، وتنفيذ الحوالات المحلية. وحسب مصرف السراي، فقد توقفت خدمات تمرير الاعتمادات والحوالات الخارجية، دون أن يحدد المركزي موعداً لإعادة تفعيلها، مشيراً إلى أنه يعمل على معرفة المزيد من المعلومات حول هذا التوقف المفاجئ.
كما أعلن مصرف النوران أن عمليات المقاصة والتسوية بين المصارف المرتبطة بنقاط البيع POS والتجارة الإلكترونية والصرفات الآلية ATM غير ممكنة؛ لتوقف خدمات المقاصة والتسوية عبر منظومات مصرف ليبيا المركزي.
وقال مصرف النوران إن هذا التوقف سيؤدي إلى عدم التسوية لقيم المبيعات في حسابات العملاء، وكذلك عدم خصم قيمة السحوبات النقدية التي يجريها زبائن المصارف الأخرى عبر آلات الصرافة من مصرف النوران .
وأكد المصرف إيقاف هذه العمليات مؤقتاً، تاركاً للعملاء حرية اتخاذ القرار بشأن الاستمرار في استخدام نقاط البيع POS والتجارة الإلكترونية.
فيما حذر المصرف الليبي الخارجي، الأحد، من دخول مؤسسات الدولة الليبية في عزلة عن أهم ركائز المنظومة المالية والمصرفية الدولية، جراء الإجراءات المتخذة من قبل بعض الجهات في الدولة الليبية، في إشارة على ما يبدو إلى الأزمة المحيطة بمصرف ليبيا المركزي بعد إعلان المجلس الرئاسي الأحد الماضي تسمية محافظ جديد ومجلس إدارة جديد للمصرف وهو ما رفضه مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.
جاء ذلك في خطاب وجهه رئيس لجنة إدارة المصرف الليبي الخارجي، محمد علي الضراط إلى مدير إدارة الرقابة على المصارف والنقد، إذ أشار الأول إلى ما سماها بـاستفسارات تصلهم من مؤسسات مالية ومصرفية دولية تنبه إلى الخطورة المترتبة على صدور تعليمات أو قرارات منها على تصنيف المصرف الخارجي.